بمناسبة حلول ذكرى ثورة 23 يوليو
مقتطفات من أقوال الحكيم في حوار مع الهدف

الحكيم: إن إمكانيات استعادة وهج المشروع القومي إمكانية قائمة، رغم التراجع الكبير الذي شهدته الفكرة، وتعمق الاتجاهات والنزعات القطرية، وتعززها في معظم البلدان العربية. أقول ذلك لأن عوامل النهوض والوحدة القومية موجودة وكامنة بقوة في وجدان الجماهير العربية، يغذيها تكالب القوي الإمكبريالية والصهيونية، وجهودها الموصولة لتمزيق المنطقة العربية، والإمعان في تجزئتها وتفتيتها وإحكام السيطرة والهيمنة على ثرواتها وخيراتها ومقدراتها سياسياً واقتصادياًَ وعسكرياً وأمنياً.

الحكيم: لم يقف عبد الناصر متفرجاً على الأحداث، بل بادر إلى انتهاج سياسة فاعلة ونشطة، تقدم الدعم والمساندة بأشكال مختلفة لكل القوى الساعية إلى التحرر من الاستعمار ومواجهة القوى الإمبريالية والرجعية العربية. وقد شكلت هذه التطورات بمجملها تحولاً نوعياً في مسار الأحداث، ونهوضاً قومياً وجماهيرياً عارماً، أخذ يبني ويؤسس لمشروع (الوحدة والحرية الاشتراكية) في الوطن العربي بأكمله.

بمواجهة هذه الأحداث والتطورات التي شكلت تهديداً جدياً وخطيراً لمصالح التحالف الإمبريالي - الصهيوني والرجعي في المنطقة، استنفرت الدوائر العربيةى والصهيونية كل طاقاتها وقواها وأجهزتها، وشرعت تعمل باتجاهات مختلفة وأساليب متعددة لوقف مسيرة التحرر والتقدم. وتوجيه الضربات المدروسة لعبد الناصر وكل قوى العملية الثورية في المنطقة العربية، من الداخل والخارج في الآن معاً.

الحكيم: إن أبرز ثغرات ونواقص وسلبيات التجربة الناصرية، تتمثل بغياب الديمقراطية والتعددية السياسية وضعف مستوى الأداة التنظيمية القادرة على النهوض بالمهام الملقاة على عاتق ثورة يوليو، في تلك المرحلة الحساسة والحرجة، التي تميزت بتكالب القوى الاستعمارية التقليدية، حفاظاً على مصالحها ووجودها الاستعماري المباشر في مصر نفسها وفي الجزائر واليمن ... الخ.


[الصفحة السابقة]