|
أسرى الحرية ليسوا ورقة
للمساومة!
قضية الأسرى الفلسطينيون هي بمثابة الخط الأحمر، لأنهم
وقود الحرية وشعلة المقاومة، مثلهم مثل الشهداء. ولهذا فهم شأن وطني
باعتبار إننا لا نتحدث هنا عن نقطة تفتيش، أو تصريح عمل، الحديث هو عن آلاف
الأسرى، رمز المقاومة وجسر الصمود.
وإذا ما سمحنا بأن تتحول قضيتهم إلى بازار خاضع لرؤية
الاحتلال ولإمرة أجهزته الأمنية، فإننا ندخل متاهة الإهانة...
بالأمس تمنى الوزير العنصري المتطرف ليبرمان إغراق أولئك المناضلين بآلافهم
في البحر الميت.
لو أن وزيرا فلسطينيا تفوه بما هو أقل لقامت الدنيا ولم
تقعد بدءا من واشنطن وصولا لتل أبيب ولقيل عندها هذه هي اللاسامية بأجلى
صراحة. ولكان الإعلام الغربي المنحاز مشغولا حتى أذنيه بالرد والتحليل....
أما الوزير ليبرمان فيبدو مطمئنا، مع أنه يرتكب في
أقواله كما أفعاله ما يشبه المجزرة الأخلاقية والفكرية.
المهم، اننا نشهد الآن ما يشبه المساومات في موضوع الأسرى، من نوع
التصنيفات إياها: أسرى ملطخة أيديهم بالدماء، والآخرين مصنفين حسب انتمائهم
السياسي والفكري...
للأسف، يساوم ممثلونا على العدد، ويتمنون أن تضاف بعض الأسماء من قوى
المعارضة حتى لا يرتفع صوتها وغضبها... مقاربة يائسة.
ليس هذا ما يريد شعبنا، وليس هذا ما ينتظره آلاف الأسرى
وإنهم ليسوا بلا سند أو ظهر.... إنهم قضية كما الوطن، إنهم عنوان واضح
وعنوان نضال.
وأي مساس بقضيتهم، أو تجزئتها، أو تحويلها إلى هوامش المساومات والخدع
والابتزاز السياسي والأمني سيشعل السهل....
أسرانا ليسوا بلا سند أو ظهر، يمتد خلفهم شعب بكامله.
ومقاومة لا تساوم على أبنائها... ومن يتوهم أن بإمكانه أن يحصل على الأمن
والهدوء وهو يعتقل آلاف المناضلين واهم أو ساذج..واللحظة حاسمة وأي خطأ
سيكون فادحاً....
ومصير الهدنة التي أتاحت للاحتلال بعضا من التقاط
الأنفاس ستذروها الرياح، رياح العبث بقضية الأسرى... وإذا لم يدرك شارون
وموفاز ومن يحاورهم هذا في الحقيقة فإنهم يغامرون بالأمن والسياسة معاً...
حرية الأسرى هي الشرط الحاسم لاختبار النوايا قبل
التقدم نحو الجسر الذي تتحدث عنه خارطة الطريق... يتحدثون عن جسور الثقة
حيث، الشعب الفلسطيني ينتظر، والأسرى ينتظرون، وعائلاتهم تنتظر وقوى
المقاومة تنتظر... |