|
أساليب قديمة – جديدة
لتعذيب الأسرى في السجون الاسرائيلية
سكت الكلام ويجب أن يسكت لأنه فقد المعنى والمبنى وفقد
المنطق والتأثير فلا وقت أيضاً للاندهاش بعد أن فرضت القوة الأمريكية
الباطشة كلمتها وصوتها عبر أضخم آلة عسكرية ظهرت في التاريخ وألقت في أقرب
صندوق قمامة كل ما ظلت تدافع عنه من مبادىء العدل والحرية والمساواة وحقوق
الإنسان، فإذا كانت هذه أمريكا فما بالنا بالإبن المدلل( إسرائيل)، حيث
حظيت أساليب التعذيب بموافقة رسمية، عندما أصدرت السلطات الإسرائيلية، في
عام 1987، مبادئ توجيهية سرية تجيز لأفراد جهاز الأمن العام الإسرائيلي
استخدام قدر "معتدل" من الضغط البدني والنفسي، ولايزال رجال المخابرات
الإسرائيلية يستخدمون أساليب وحشية ومعاملة قاسية بحق الأسرى الفلسطينيين
في أقبية التحقيق، إذ أصبح استخدام الضغط الجسدي والنفسي والحرمان من زيارة
المحامين والعزل في زنازين قذرة، وإرسال المعتقلين إلى غرف العار
(العصافير) لأسابيع وأحياناً لأشهر، نهجاً ثابتاً لجهاز المخابرات
الإسرائيلية. وهذا التقرير يستعرض بعضاً من أساليب التعذيب الوحشية
والمبتكرة من قبل الجنود الإسرائيليين وهي:
التعذيب بالقرعة
أسلوب جديد ابتكره الإسرائيليون لتعذيب الإنسان الفلسطيني للتأثير على
نفسيته، فهل يستطيع الإنسان تحديد أي عضو من أعضائه ليكسر، ولكن هذه هي
سياسة الاحتلال الذي يحاول دائماً خلق صراعِ نفسي داخل الإنسان الفلسطيني
ليجعله ينهار دون أن يطلق عليه الرصاص، فقد أكد مواطنون من الخليل أن
جنوداً مما يسمى حرس "الحدود" الذين يخدمون في المدينة ابتكروا اسلوباً
جديداً للتنكيل بهم. حيث يقوم الجنود بإجبار المعتقلين الفلسطينيين أو
الذين يوقفهم الجيش للتحقيق معهم، على المشاركة في قرعة لإختيار أحد
الأعضاء الثلاثة وهي اليد والرجل و الانف، لكسرها.
الإيلام الجسدي المباشر
ويشمل ذلك الضرب بالأيدي والأرجل والكوابل وتكسير العظام وفقء
العينين والبتر واقتلاع الأسنان ونزع الأظافر والصدمات الكهربائية والكي
وقطع بعض أجزاء الجسم.
الإيلام غير المباشر
والمقصود به استخدام أساليب سلبية لجعل المعتقل في حالة دائمة من
الشعور بالإثم مثل تقييد الأيدي والأرجل والتعليق، ووضع المعتقل في مكان
ضيق أو إجباره على البقاء في وضع معين غير مريح لساعات طويلة وتعريضه للبرد
الشديد أو الحر الشديد.
الإنهاك التام
الهدف النهائي من ذلك هو الوصول بالمعتقل إلى حالة من التعب
والإجهاد التام وذلك عن طريق إجبار المعتقل على القيام بأعمال شاقة كالجري
لمسافات طويلة أو القيام بتمارين رياضية مركزة كحمل أوزان ثقيلة و الدوران
بها حتى يصل إلى حالة من عدم القدرة على النوم أو الطعام والشراب وعادة ما
يكون مصحوبا بتمارين رياضية شاقة.
التخويف
وذلك عن طريق غمر المعتقل في الماء لمدة معينة أو إجباره على شرب
كمية كبيرة من السوائل أو حقن المعتقل ببعض الأدوية التي تؤدي إلى صعوبة في
التنفس بالإضافة إلى اضطراب
العمليات الفسيولوجية في جسم المعتقل.
التعذيب العقلي والجسدي
يتمثل في وضع المعتقل في أماكن مظلمة أو زنازين قاتمة اللون وبدون
إضاءة ويحرم من النوم ويبقى تحت الاستجواب المستمر ويتم مضايقته داخل
المعتقل من قبل معتقلين آخرين (العصافير) بالإضافة إلى تعرية المعتقل من
ملابسه وتعذيبه. والهدف من هذا النوع من التعذيب تدمير المعتقل من الناحية
الجسدية والعقلية.
أسلوب كسر الظهر
يتم وضع المعتقل على كرسي صغير جداً ويكون ظهره بالكامل مكشوفا
لضابط التحقيق وبالتالي عرضه للضرب المبرح في وسط الظهر، وهو المنطقة
الأكثر إيلاماً للإنسان وكذلك إجبار المعتقل على جلسة القرفصاء والمشي
كالضفدع الأمر الذي يترك أثراً مباشراً على العمود الفقري وسلسلة الظهر...
و أثناء ذلك يتم استجوابه.
تفسيخ الأصابع
أسلوب تفسيخ الأصابع بضغط القيود على الرسغ مع تحريك الأصابع أثناء
خنق الذراع. وعملية تحريك الأصابع وشدها تؤثر على الشرايين مما قد يؤدي إلى
شلل اليد.
شهادات حية على التعذيب
شكى الأسير محمود محمد محمود عمرو- 26 عاماً- الخليل، من تعرضه
للتعذيب في سجن عسقلان وخاصة بأسلوب الشبح لمدة 24 ساعة متواصلة يومياً
ولمدة 15 يوماً، وحجزه في غرف العار (العصافير) لمدة 12 يوماً من أجل
انتزاع اعترافات منه.
أما الأسير عصام سامي أحمد صدوق، من طولكرم والمعتقل منذ 11/9/2002 في
معتقل الجلمة، فقال إنه تعرض للتعذيب القاسي وتم إطفاء السجائر في جسده
أثناء التحقيق. والأسير المذكور يعمل في قوات الــــ17، ويمكث في التحقيق
منذ 114 يوماً وقد أصيب بنزيف داخلي. بينما تسائل الأسير عدنان جابر60
عاماً، وهو معتقل في كفار عتصيون جنوب محافظة بيت لحم، عما يريدون منه؟ حيث
اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي شاباً عام 1967 لمدة ثماني سنوات والآن
تعتقله كهلاً يعاني من عدة أمراض منها وجود مياه زرقاء والتهابات في عينيه
وهو فاقد العين اليسرى ويعاني من الضغط والسكري والتهابات المفاصل. ورغم
ذلك لم يتلق العلاج اللازم من قبل إدارة السجون الإسرائيلية مما يعرض
حياته للخطر الشديد. أما المعتقل المقعد عنان البادة فقد صادرت قوات
الاحتلال الإسرائيلي كرسيه المتحرك، مما جعله يتنقل زحفاً بين الأقسام أو
داخل الغرف. فيما يعاني الأسير أحمد زهران من الخليل اضطرابات نفسية حادة
علماً أنه قضى في مستشفى الأمراض النفسية40 يوماً قبل اعتقاله. أما الأسير
أحمد قدومي من قلقيلية 22عاماً فهو يعاني من إصابة في الرقبة وبحاجة ماسة
إلى العلاج.
باختصار تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي من خلال أساليب التعذيب المذكورة
التأثير على نفسية المعتقلين الفلسطينيين بحيث يجدون صعوبة بالغة في التكيف
مع المجتمع لدى خروجهم من المعتقل. وتتمثل الحالة النفسية المانعة للتكيف
بالأمور التالية:
-
الذكريات المؤلمة – الكوابيس والأحلام المزعجة.
-
الانعزال وعدم الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية.
-
الشعور بالقلق وفقدان القدرة على التركيز اضطراب
الذاكرة.
-
الشكوى المستمرة من الأعراض الجسمية ذات المنشأ النفسي.
-
فقدان القدرة على التفاؤل والشعور بالإحباط.
|