مخيم رويشد للاجئين على الحدود الأردنية - العراقية
يمثل شكلاً جديداً لنكبة الشعب الفلسطيني

حملت فادية عبد الغني ابنها عبدالله بين ذراعيها في ذروة الحر الشديد وسارت باتجاه خيمتها في مخيم رويشد للاجئين الذي يبعد قرابة الستين كيلومتراً عن الحدود الاردنية - العراقية.
وكان يبدو الإرهاق والتعب على فادية، الا انها حاولت ان تبدد كل ذلك بابتسامة حزينة: "سلكنا طريقاً وعرة حتى وصلنا الى هنا" تقول فادية، وتتابع "رأيت الموت في العراق يتجول في الشوارع بشكل عصابات، تقتل بدم بارد، كما تنتشر حالات الاغتصاب وخطف النساء بكثرة، إضافة الى أعمال السلب والنهب التي جرت ضد الفلسطينيين من قبل عصابات منغلقة. هربنا من كل ذلك الى هنا الى قلب الصحراء، لكننا نعيش الآن موتاً من نوع آخر: الخيم ملتهبة من شدة الحرارة، العقارب والأفاعي في الليل والنهار وأكثر منذ ذلك اننا لانعرف حتى الآن مصيرنا والى أين سنذهب؟ وما يقلقنا أيضاً ان العالم لا يبالي".

هكذا لخصت عبد الغني، المأساة التي كنت شاهدة عليها حيث تناثرت ثلاثمائة خيمة أعدتها المملكة الاردنية الهاشمية بالتعاون مع اليونسيف ووكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة من أجل استيعاب اللاجئين العراقيين في حالة هروبهم من الحرب التي شنتها قوات التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية . الا أن ما حصل كان مفاجئاً ومخالفاً لكل التوقعات . في أواسط نيسان الماضي بدأت أفواج من اللاجئين الفلسطينيين وذوي الجنسيات الأخرى كالسورية والمصرية والصومالية وغيرها بالنزوح الى المخيم . يقول مدير المخيم محمود خرويش من قبل الجمعية الهاشمية الخيرية: "حتى الآن وصلنا حوالي 290 لاجئاً الا أننا نتوقع نزوح المزيد حيث يأتينا الى هنا اسبوعياً ما يقارب الـ 51 نازحاً أكثرهم يحملون الوثائق العراقية.

ولدى سؤاله ان كان يتوقع المزيد من اللاجئين أجاب بالقول: نعم ويعود ذلك الى عدم استقرار الأمن في العراق. فما دامت الأوضاع على ما نراها الآن فمن المتوقع ان يأتي الكثيرون.
وأضاف: نحاول تجهيزالمخيم بما نستطيع، توجد حالياً ثلاثة مراكز طبية تعمل على مدار الساعة اضافة الى مسجد صغير وحمامات وصنابير مياه لكنكم تعرفون أنه مهما حاولنا تبقى الحياة داخل المخيم في الصحراء صعبة جداً.

هذه السنة أحيا اللاجئون الفلسطينيون في العراق ذكرى نكبة 1948 بنكبة اخرى عاشوها بتركهم العراق منذ اواسط نيسان وحتى كتابة هذه السطور، وكأن النكبة هي لعنة ستلاحق الفلسطينيين أينما حلوا: بدأ بسام أبو حجاج القول "تركنا العراق دفاعاً عن شرف أخواتنا الفلسطينيات والاردنيات " الكل قدم من بغداد نتيجة الظروف الصعبة، من انعدام الأمن والأمان وتعرض كثير من العائلات الفلسطينية هناك لطرد جماعي من بيوتها ويوجد الكثير من الجرحى والقتلى، وقبل يومين أخبرنا باستشهاد ثلاثة من الفلسطينيين دفاعاً عن النساء.

كان أبو حجاج يروي قصة اللاجئين الجدد لاجئي عام 2003 . أبو حجاج ابن 36 عاماً اصله من الرملة، هربت عائلته عام 48 الى غزة ومن ثم بحث والده عن الرزق فدخل العراق مع عائلته وكان عمره سبع سنوات فقط. أبو حجاج كغيره من اللاجئين في المخيم يعيش حالة من الإعياء والقلق بسبب الوثائق العراقية التي يحملها يقول أبو حجاج "انها كورقة الحظ لا أحد يعترف بها" ويضيف: نحن حوالى أربعين ألفاً من الفلسطينيين في العراق نحمل هذه الوثائق التي لا تغني شيئاً بل تضرنا احياناً حيث لا نستطيع التحرك بها ولا تعترف بها اي دولة في العالم".

لجنة المخيم

كتب لأبي حجاج ان يكون عضواً في لجنة المخيم المكونة من ستة أعضاء رجال واثنتين من النساء "الهدف من هذه اللجنة هو متابعة شكاوى اللاجئين في المخيم ونقلها الى مسؤولي المخيم" يقول ابو حجاج "نحن نحاول ان نعيش حياتنا في المخيم بشكل طبيعي فلدينا مدرسة لتعليم الأطفال الـ 150 الموجودين معنا".

وفي المخيم تتبعثر الخيام وسط الصحراء، من يدخل المخيم يحس بالحرارة الشديدة ومن يدخل الخيام يكاد يختنق من ضيقها وامتلائها بشتى الأغراض والأدوات كالأواني والفرشات وبعض الأكل.

وفي المخيم تعيش عائلة من ثمانية أفراد داخل خيمة كهذه، اما الرجال العازبون فانهم يعيشون في خيم منعزلة والاطفال يتجولون في المخيم يبحثون عن ألعاب لقضاء وقتهم. اما الرجال والنساء فيقضون أغلب أوقاتهم داخل الخيام. احياناً يسمح لهم بالتسوق في مدينة رويشد القريبة من المخيم لكن برفقة رجال أمن اردنيين. "إنهم دائماً يحاولون التسلل للوصول الى مدينة عمان" قال مصدر في المخيم. ويتابع: لكن الحكومة الاردنية تضع في الطريق من المخيم الى عمان عدداً من الحواجز والدوريات العسكرية لمنعهم من ذلك على الرغم من أنهم إذا وصلوا عمان سيعتبرون مواطنين غير قانونيين، الا أن الفلسطينيين يعتبرون وصولهم داخل الحدود الاردنية فرصة لا تعوض"

هذا هو واقع الحال في المخيم. انه فقط محطة هروب من العراق. وربما لاستنهاض العالم وجعله يبحث عن حل لأزمة اللاجئين "اننا نوجه نداء الى دول العالم وخاصة تلك التي اشتركت في الحرب ضد العراق، لينظروا في أمرنا. اننا لا نستطيع البقاء هنا الى الأبد "نريد حلاً، هذا ما يريده اللاجئون الفلسطينيون في المخيم ولكن ماذا عن العودة الى العراق؟.


[الصفحة السابقة]