|
لماذا يا أبو مازن
قد تكون كل فقرة من خطاب أبو مازن في قمة العقبة بحاجة
إلى مقالات للرد عليها، أو للكتابة
حولها، وكذلك فإن ما لم يقله أبو مازن
كان أكثر مما قاله حول الحقوق الفلسطينية. فقد نسي أبو مازن آو تناسى حق
العودة، ولو مجرد الذكر، والدولة المستقلة ذات السيادة، جاءت معومة، إلا في
البند الذي أشار فيه حول وقف الانتفاضة وعملية التلميح إلى الحزم الذي
ستتبعه اتجاه المناضلين. أما القدس عاصمة الدولة العتيدة فكانت هي ضمن
قائمة المنسيات في خطاب أبو مازن، والذي بدا أثناء قراءته له وكأنه مترجم
من لغة أجنبية.
ومن المستغرب والمستهجن ما جاء في الخطاب حول ماسي
اليهود عبر التاريخ نتيجة ما صنعته أيديهم ، وكأن الشعب الفلسطيني يتحمل
مسؤولية ما، اتجاه ما حدث لهم، وبالتالي مطلوب منه التخفيف من كارثتهم ولو
على حساب حقوقه الوطنية والغير قابلة للتصرف، سواء من أبو مازن أو غيره.
تعودنا أن نسمع مثل هذا التملق وهذا النوع من الخطابات بكثرة، على السنة
رجال السياسة الغربيين بشكل عام في المواسم الانتخابية، وذلك لكسب ود ودعم
رؤساء الجاليات اليهودية هناك، ولنيل التبرعات المالية السخية من قبل
اليهود في حملاتهم الانتخابية.
ولو قام أبو مازن بذكر هذا الاضطهاد الذي لاقاه اليهود
في أوروبا كمدخل للعذابات والاضطهاد والقمع ومحاولات الإذلال التي يقوم بها
مضطهدي الأمس، جلادي الشعب الفلسطيني اليوم لكان ذلك يمكن أن يكون مبررا
ومقبولا. لكن عدم الربط لا يثير الاستهجان فقط، بل ويثير الاشمئزاز ،
ويدعوا إلى التساؤل، لماذا هذا يا أبو مازن؟. هل هو لتبرير احتلال فلسطين
من قبل الغزاة الصهاينة، أم تبرير مجازرهم وجريمتهم التي لم تقتصر على
الاحتلال، بل وأيضا شردت الشعب الفلسطيني من أرضه ومن وطنه. أم تريد تبيض
صفحتك أمام بوش و شارون.
إن ما قاله أبو مازن لم يكن زلة لسان، وما لم يقله، لم
يكن خطأ غير مقصود، بل إن تتابع فقرات الخطاب، يؤكد إن أبو مازن كان يقصد
كل حرف مما قاله، ومما لم يقله. حيث انه عندما قام بإدانة "الإرهاب والعنف
الفلسطيني" الممارس ضد الإسرائيليين أينما كان، ناسيا أو متناسيا العبارة
التي كانت يطلقها أركان السلطة الذين سبقوه، إدانة العنف الموجه ضد
المدنيين الفلسطينيين "والإسرائيليين" على حد سواء. فحتى مقاومة الاحتلال
وجنوده وقطعان مستوطنيه في المدن والقرى الفلسطينية من جنين إلى رفح ،
أصبحت في نظر أبو مازن إرهابا وعنفا، ولكن ما نسي أو تناسى أبو مازن أن
يقوله، هو اعتبار أعمال الإرهاب التي يقوم بها جيش الاحتلال وقطعان
مستوطنيه أنها أعمال " مشروعة وتمارس للدفاع عن النفس"، كما يقول قادة
الكيان الصهيوني السياسيين والأمنيين. وهذا ما يفسر كذلك إغفال ، وعدم
التطرق لموضوع الأسرى والمطالبة بإطلاق سراحهم، حيث أصبح أبطال الأمس،
أبطال الحرية والدفاع عن الوطن، " إرهابيي اليوم".
هل كان أبو مازن أثناء خطابه في قمة العقبة يطلب الصفح
من الإسرائيليين والامريكان، ويطلب الاستمرار في دعمه وتأييده لاستمراره في
المنصب الذي وضعوه فيه، أم انه كان يمهد الطريق للبدء بالحرب الأهلية
الفلسطينية عبر جمع سلاح المقاومة واعتقال المناضلين المقاومين"
الإرهابيين" حسب وصفه ، أم كلاهما معا.
|