|
الاتحادات الشعبية وتعميق البعد الشعبي للانتفاضة
تبدو الحاجة ملحة لتعميق البعد الشعبي للانتفاضة،
وتوسيع المشاركة الشعبية، وذلك ليس فقط لأجل خلق نوع من هذه المشاركة وإنما
بهدف خلق إطار عام يسعى للمشاركة في صنع القرار السياسي المتعلق بالعمل
الانتفاضي وإدارة الحياة العامة في فلسطين.
وفي حين يكثر الحديث وتتكرر المطالبة بتعميق البعد
الشعبي للانتفاضة، تفتقر كل الدعوات العامة إلى آلياتها التفصيلية
والشعارات المحددة، فهل يتم توسيع المشاركة الشعبية من خلال السياسة
الاستخدامية لطاقة الجماهير والتعامل معها كقطيع، أم أن هناك مؤسسات شعبية
ذات قاعدة واسعة وتشكل إطارا تنظيميا لا زالت معطلة وغير فاعلة لأسباب
اغلبها ذاتية؟
كل الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية تعيش أزمة
التمثيل وتعيش مشكلة شرعية وبناءا على أنظمتها الداخلية، وبالتالي هناك
انعدام للتواصل بين قيادات هذه الاتحادات والمنظمات وبين الأعضاء المنتمين
لها.
كل الاتحادات والمنظمات الشعبية لم تجر انتخابات
لإداراتها منذ سنين ، وهناك من يعطل إجراء الانتخابات لها، وهناك من تعامل
معها كقطاع مهمش في هذه الانتفاضة.
نداء الوطن، رأت تسليط الضوء على واقع هذه الاتحادات
سعيا لطرح مشكلتها أمام كل القوى الحريصة على تفعيل هذه المؤسسات وقيامها
بدورها كعامل مؤطر لقطاعات مجتمعية واسعة، ومن حقها أن تشارك في صنع القرار
السياسي. كما تسهم في توسيع قاعدة الانتفاضة.
السمة السائدة لهذه الاتحادات أنها ممتصة كليا من قبل السلطة وفاقدة
لاستقلاليتها التنظيمية والمالية، بما يفقدها صفة أساسية وهي كونها مؤسسات
طوعية مستقلة ومن ضمن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.
المحامون، حراس القانون ونقابتهم غير قانونية
يشكل موضوع نقابة المحامين الفلسطينيين، حالة مثيرة
ونموذجية لاستيعاب السلطة للمنظمات التمثيلية المهنية، فإدارة النقابة
معينة بقرار من رئيس السلطة الفلسطينية وحتى الآن ومنذ ثلاث سنوات هي عمر
التعيين لم تجر انتخابات لهذه النقابة.
مهنا: قرارات محكمة العدل العليا حالت دون إجراء
انتخابات نقابة محامي فلسطين
أرجع المحامي علي مهنا عضو المجلس التأسيسي سابقا لنقابة محامي فلسطين
ونائب النقيب، والذي استقال قبل فترة من منصبه، أسباب إرجاء موعد إجراء
الانتخابات الداخلية في النقابة إلى تأخر صدور قانون النقابة جراء
التعديلات المتكررة التي قدمت حوله حتى نهاية 1999، ومن جهة أخرى بسبب تدخل
محكمة العدل العليا الفلسطينية التي حالت عبر إصدارها قرارات دون إجراء
الانتخابات أو عقد اجتماعات الهيئة العامة للنقابة.
وتوقع مهنا أن تواجه النقابة أزمة جديدة في حالة تعيين
ثلاثة أعضاء من مجلسها التأسيسي في مجال القضاء والنيابة العامة مما يحول
دون إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 11-7 -2003.
ويبدو أن هدف تعيين أعضاء من المجلس التأسيسي للنقابة في وظائف رسمية كما
أوضح مهنا كي لا تشكل انتخابات النقابة إحراجا للسلطتين التشريعية
والتنفيذية وبالتالي العمل على تعطيلها من خلال تلك التعيينات.
وقال: في هذه الحالة يحدث فراغ قانوني في المجلس
التأسيسي جراء تلك التعيينات، إضافة إلى استقالة عدد من المجلس ما يحول دون
البدء في إجراء الانتخابات. وأضاف: أن التخريجة القانونية التي تمكننا من
إجراء الانتخابات تتمثل في ممارسة لجنة الانتخابات المركزية دورها في
التحضير والإشراف على عملية الانتخابات ومواصلة مهامها بهذا الخصوص، حيث
كانت قد اختيرت في وقت كان فيه المجلس التأسيسي مكتمل النصاب القانوني.
يذكر أن المجلس التأسيسي يتكون من تسعة أعضاء، بينهم ثلاثة أعضاء من
المتوقع أن يحتلوا مناصب ووظائف حكومية، وثلاثة آخرين كانوا قد قدموا
استقالتهم رسميا، فيما الثلاثة المتبقيين أحدهم كان قد استنكف عن العمل
لمدة عامين ونصف ثم عاد إلى المجلس التأسيسي، ومن الناحية القانونية لم يبق
إلا عضوين في المجلس التأسيسي.
المرأة ربما تشكل أهون الشرور
ترزي: نرفض مبدأ التعيين في الهيئة الإدارية لاتحاد المرأة الفلسطينية
من جانبها أوضحت ريما ترزي عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد
عام المرأة الفلسطينية أن التوجه العام السائد لدى اتحاد عام المرأة
الفلسطينية يميل إلى إجراء انتخابات داخلية للهيئة الإدراية في الاتحاد،
التي كانت قد جرت قبل أعوام.
وقالت: إن هناك ضرورة لتجديد هيئات الاتحاد التي مضى على تشكيلها فترة
طويلة، جراء عدم إجراء الانتخابات الداخلية التي من شأنها أن تعطي الأجيال
الشابة الفرصة لقيادة الاتحاد وتفعيله وتطويره بصورة أفضل.
وشددت ترزي على موقف الاتحاد الرافض لفكرة التعيينات
كبديل لإجراء الانتخابات التي تهدف لاختيار هيئاته القيادية. وقالت: إننا
نؤمن بخيار الانتخابات لتجديد الهيئات القيادية في الاتحاد، ونرفض اللجوء
إلى أي خيار آخر، خاصة أسلوب التعيينات.
واعتبرت أن خير وسيلة لإحياء دور الاتحادت الشعبية لتمكينها من أداء دورها
اعتماد خيار الانتخابات التي بواسطتها يمكن تجديد الهيئات واللجان وتفسح
المجال لقيادات جديدة وشابة لقيادة الاتحاد.
وأوضحت ترزي أن هناك نقاشا يدور في داخل الاتحاد حول
مشاركة المرأة في الانتخابات الرئاسية والنيابية التي من المتوقع حدوثها،
بهدف بلورة رؤية الاتحاد منها بما يضمن تمثيل المرأة بصورة منصفة وعادلة.
وقالت: إننا نتطلع لتعميم خيار الكوتا النسوية في القانون الانتخابي من
جهة، وأن تتضمن قوائم القوى السياسية أسماء مرشحات في قوائمها من جهة أخرى.
يذكر أن الاتحاد يضم عشرة فروع في الضفة الغربية وسبعة في قطاع غزة،
ينتخبون ممثليهم للمؤتمر العام للاتحاد والذي بدوره ينتخب هيئاته القيادية،
وكان الاتحاد قد شرع قبل الانتفاضة في إجراء التحضيرات اللازمة لإجراء
انتخاباته الداخلية ألا أن الظروف العامة قد حالت دون ذلك.
التقابات هياكل بلا عمال
سعد: نصر على بناء مؤسسة عمالية مستقلة
من ناحيته قال شاهر سعد ممثل اتحاد عام عمال فلسطين:
إننا نصر على بناء مؤسسة عمالية ديمقراطية مستقلة لا تكون واجهة لأي جهة
حكومية، حيث أن قيادات الاتحاد الحالية قيادات مستقلة ولا تمثل الوجه
الحكومي.
وأضاف أن قيادات الاتحاد تتخذ قرارتها بصورة مستقلة وليست مرتبطة بأي جهة
حكومية، وهدفنا بناء نقابة مستقلة من القاعدة إلى القمة من خلال
الانتخابات.
وأوضح ليس صحيحا أننا واجهة للسلطة بل هناك جهة أخرى هي واجهة لها ويمثلها
أشخاص يعملون في الوزارات الحكومية ويتقاضون رواتبهم من السلطة، ويدعون في
الوقت نفسه أنهم يمثلون العمال. وقال: إننا نرفض التنسيق أو التعامل معهم
في قضايا تخص العمال.
وأوضح أن مؤتمر الاتحاد الذي عقد عام 1996قد منح الثقة
لاستمرار اللجنة التنفيذية الحالية. ونسعى لبناء اتحاد نقابي مستقل
ديمقراطي، والدفاع عن المصالح العمالية عبر الضغط على الجهات الرسمية لسن
وتشريع قانون عمالي عادل يحقق مصالح العمال.
إلا ان كثيرا من النقابيين والعمال بينوا خلال مقابلات معهم أن كل الهياكل
التي تدعي تمثيل العمال لا تقوم بواجبها، كما أن معظم النقابات فارغة من
الأعضاء، وان دور الهياكل القائمة هو تعزيز المكانة الاجتماعية للقيادة
النقابية وتحقيق مزيد من النفوذ لدى السلطة.
الطلبة، بلا تمثيل والاتحاد العام شاخ قيادة
وهيكلا
خريشة: خيار التمثيل النسبي هو الحل للخروج من أزمة اتحاد عام طلبة فلسطين
دعا إبراهيم خريشة رئيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى
بناء أطر وطنية عامة تقوم على أساس مبدأ التمثيل النسبي في الاتحادات
الشعبية وخاصة اتحاد عام طلبة فلسطين وذلك للخروج من الواقع الذي يعيشه
الاتحاد.
وقال: يجب وضع القبائلية الفصائلية جانبا حيث المرحلة الراهنة تقتضي بناء
أطر وطنية تقوم على قاعدة التمثيل النسبي. مع العلم أن رئيس الاتحاد معين
من قبل الرئيس في مؤتمر التفافي في غزة جرى لمنع بناء قيادة طلابية منتخبة
في جامعات الوطن وتمثل الطلبة في كافة مؤسسات التعليم العالي في الوطن،
وهنا تواطأت الفصائل مع هذا المؤتمر وأجهضت كل التحضيرات لتلك العملية
بتنصيب خريشة رئيسا للاتحاد.
وأضاف إننا شرعنا في إجراء الاتصالات اللازمة مع فروع
الاتحاد لعقد المؤتمر العام الذي نطمح لعقده في فلسطين، وفي حال تعذر ذلك،
سنبحث أي وسائل أخرى تضمن مشاركة المندوبين لفرعي الداخل والخارج، من خلال
عقد جلسات المؤتمر للفرعين في الخارج والداخل. هذا الكلام مضى عليه عامين
تقريبا ولم يبادر الاتحاد لإجراء الانتخابات في فروع الخارج حيث لا عوائق
في هذا الأمر. أما جامعات الداخل فقد تدخلت السلطة ومنعت إجراء الانتخابات
في جامعة بيرزيت، وجامعات أخرى ولعبت وزارة التعليم العالي دورا في تعطيل
العملية الديمقراطية ببناء ما عرف بلجنة التنسيق بين مجالس الطلبة في
جامعات الضفة.
وأشار خريشة إلى الظروف العامة التي حالت دون عقد
المؤتمر العام رغم المحاولات الحثيثة التي جرت لإنجاز هذا الأمر ما قبل
الانتفاضة، حيث عقد 39 فرعا مؤتمراتهم لانتخاب مندوبيهم للمؤتمر العام الذي
كان من المقرر عقده عام 2001.
هذه عينة من الاتحادات الشعبية المعطلة طاقاتها
الوطنية، فيما هناك اطر أخرى لا تختلف حالها عن حال السابقة، فنقابة
الصحفيين لا زالت دون انتخابات، ولا زال النقاش جاريا حول شروط العضوية
فيها وحصرها وطريقة إجراء الانتخابات، والاتحاد العام للكتاب وان أجرى
انتخاباته إلا إننا لا زلنا أمام معضلة الداخل والخارج فيه، كذلك بالنسبة
لنقابات مهنية كالأطباء والصيادلة والمهندسين....الخ.
ويعتري السلطة والتيار المركزي في المنظمة خوف من إجراء
الانتخابات وانعكاس ذلك كمؤشر على أوزان القوى السياسية في الساحة
الفلسطينية، كما يشير بعض النقابيين، وبعض المقربين من أوساط صنع القرار
السياسي الداخلي.
د.جقمان: ضرورة الفصل بين الأطر الحكومية وغير
حكومية
وفي معرض تعليقه على الأزمة التي تعيشها الاتحادات
الشعبية والمهنية اعتبر د. جورج جقمان مدير عام مؤسسة مواطن، أن المبررات
التي تسوق لعدم إجراء الانتخابات الداخلية للاتحادات الشعبية والمهنية
الفلسطينية ما هي إلا مبررات واهية وغير مقبولة.
وقال: إن التذرع بالظرف العام الذي يحول دون إجراء
الانتخابات هو مبرر غير مقبول، حيث كان بالامكان إجراء الانتخابات قبل
اندلاع الانتفاضة، إلا أنه من الواضح أن لا نية لذلك.
وأضاف: هناك ضرورة للفصل بين الأطر الحكومية وغير الحكومية، فلا يعقل أن
تكون النقابات جزء من الحكومة إلا في ظل نظام حكم شمولي. مشيرا إلى تغير
الظرف الفلسطيني بعد نشوء السلطة وبالتالي لا بد من عملية الفصل هذه أن
تتم، حيث أن مبرر مرحلة الدمج الذي ساد بين "الدولة والمجتمع" قد تغير بعد
نشوء السلطة، وكانت عملية الدمج من متطلبات وأغراض واقع الشتات الفلسطيني،
في ظل أن الأطر كانت تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، أما الآن وفي ظل
السلطة يفترض أن تكون أطر مستقلة، وليست واجهة لها كما هو قائم حاليا.
وقال: أن الحل الوحيد للخروج من واقع الاتحادات الشعبية
والمهنية الراهن يتمثل في إجراء الانتخابات الداخلية، وبدونها ستبقى غير
فاعلة.
يبقى السؤال : أين قاعدة هذه المنظمات والاتحادات
الشعبية ولماذا تتهاون في ابسط حقوقها، وأين القوى السياسية الديمقراطية
التي طالبت وانتزعت قرارا من المجلس المركزي بضرورة إجراء هذه الانتخابات،
هل تخاف هي الأخرى نتيجة الانتخابات لو جرت؟ وبالتالي تغرش لأجل مصالح
حزبية ضيقة على حساب الدعوة الديمقراطية التي ترفع عقيرتها بها. أم أن
الأمر متعلق بصفقات سياسية؟ أم ماذا؟ الإخلاص للديمقراطية وتوسيع المشاركة
الشعبية يقتضي استقلالية وديمقراطية هذه الاتحادات.
|