|
على خلفية خطاب أبو مازن في قمة
العقبة
القوى الفلسطينية تتمسك بالوحدة الوطنية وحق شعبنا في مقاومة الاحتلال
أثار خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني الذي ألقاه في قمة
العقبة الرباعية مع الملك عبد الله بن
الحسين والرئيس جورج بوش ورئيس
الوزراء الإسرائيلي شارون موجة صاخبة من الانتقادات لما تضمنه خطابه حول
القبول الفلسطيني رسميا بخارطة الطريق الرامية لفرض تسوية فلسطينية-
إسرائيلية وفق المنظور الإسرائيلي.
موجة الانتقادات الفلسطينية لم تقتصر على القوى
السياسية الفلسطينية المعارضة بل شملت أيضا حركة فتح، وامتدت إلى الشارع
الفلسطيني سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الشتات، لما مثله
خطابه من تجاوز لكل الخطوط الحمر التي تشكل جوهر الصراع العربي
الفلسطيني-الصهيوني.
ولعل أخطر ما هدفت إليه قمة العقبة كما رأت الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين في بيان صدر عنها أنها "تستهدف زرع الفتنة في الساحة
الفلسطينية إلى جانب إخماد الانتفاضة والمقاومة التي أدخلت المجتمع
الإسرائيلي وحكومته في مأزق سياسي –اجتماعي –اقتصادي"، وكانت بمثابة طوق
النجاة لحكومة الإرهابي شارون.
وأضاف البيان أن قمة العقبة مجرد مناورة إسرائيلية جاءت
بعد فشل الخيار العسكري في وقف الانتفاضة والمقاومة للدمج بين الخيار
العسكري المأزوم والمناورات السياسية الرامية لإجهاض كفاح الشعب الفلسطيني
وضرب أهدافه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة
وعاصمتها القدس.
وردا على خطابه المشئوم أعلنت حركة حماس مقاطعة اللقاء
المزمع عقد مع أبو مازن كما صرح قياديي الحركة، معتبرين أن خطاب الأخير نسف
الحوار الفلسطيني، في الوقت الذي طالبوا فيه أبو مازن بالتراجع عن خطابه،
كشرط لاستمرار الحوار.
هذا وقد رفضت خمسة فصائل فلسطينية نتائج قمة العقبة وهي حركة فتح وحركتا
حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين في
اجتماع مشترك لبحث نتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة مؤكدة على استمرار
المقاومة والانتفاضة والتمسك بالثوابت الفلسطينية المتمثلة في القدس
واللاجئين والأسرى والدولة واعتماد لغة الحوار البناء.
واعتبر جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين أن خطاب أبو مازن قد ساوى بين الشعب المحتل ودولة الاحتلال.
فيما قال محمود الهندي مسؤول حركة الجهاد الإسلامي : نرفض اعتبار أو وصف
المقاومة بالإرهاب. ومن جانبه أكد د. عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حركة
حماس رفض الفصائل الخمسة لما جاء في قمتي العقبة وشرم الشيخ.
غير أن القوى الفلسطينية لا زالت تؤكد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية
الفلسطينية واستمرار الحوار الفلسطيني الفلسطيني للخروج من دائرة التوتر
الذي أثاره خطاب أبو مازن، وذلك كما خلصت إليه نتائج اجتماع لجنة المتابعة
العليا الفلسطينية الذي عقد في قطاع غزة.
يشار إلى أن أبي مازن قد برر ما حمله خطابه إثناء لقائه
بالرئيس الفلسطيني بأن الخطاب لم يقرأه كاملة جراء الضغوطات التي مورست
عليه وذلك في إطار تبريره لسقف سياسة حكومته أمام عرفات والشعب الفلسطيني
وقواه السياسية والمجتمعية التي اعتبرته تنازلا عن الثوابت الفلسطينية بل
وتراجعا عما تم التوصل إليه في الحوارات الفلسطينية التي جرت في وقت سابق
حكومة أبو مازن والقوى الفلسطينية.
هذا وقد أغفل أبو مازن في خطابه جوهر الصراع العربي
الفلسطيني – الصهيوني، والمتمثل في صراع بين شعب محتل ودولة احتلال، يخوض
معركة الاستقلال الوطني ضد احتلال لا يزال مستمرا لأكثر من ثلاثة عقود
للأراضي الفلسطينية، بدلا من قطع التعهدات على نفسه وحكومته بمحاربة
الإرهاب ووقف العنف والذي يعني به وفق المنظور الأمريكي –الإسرائيلي
الانتفاضة والمقاومة، وينزع الشرعية عنهما.
|