4 حزيران عام .......

في الرابع من حزيران عام 1982ـ بدأ شارون مغامرته الكبرى باتجاه بيروت، مستعدا لارتكاب ابشع المجازر التي تكللت في صبرا وشاتيلا في السابع عشر من أيلول من نفس العام، انطلق شارون ليمارس عملية ذبح عسكري للثورة الفلسطينية بعد أن وقع مشروع كامب ديفيد المصري في مأزق، وصمدت بيروت، وقاتل الفلسطينيون واللبنانيون ببسالة وشجاعة، واستطاع أطفال الآر بي جي إخراج الجيش الصهيوني من صيدا وصور والنبطية، بعد أن انسحب الجيش الصهيوني من بيروت.

واختطت المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية نهج العمليات الاستشهادية، فدمرت مقر الحاكم الصهيوني في مدينة صور، كما هدمت بيت الكتائب على من فيه وراح ضحيته بشير الجميل، فيما استطاعت عملية استشهادية واحدة أن تدفع ريغان إلى سحب قوات المارينز من لبنان، واستطاعت المقاومة أن تنتصر بإلغاء اتفاق السابع عشر من أيار.
بين حكومة بشير الجميل وحكومة بيغن، ليدخل بيغن في حالة اكتئاب نفسي حتى نهاية حياته.

هذا مشهد للمقاومة وفعلها وانتصاراتها، فيما مشهد آخر في نفس التاريخ ظهر فيه البحر الأحمر مكللا بالسواد، حزينا، ففي الرابع من حزيران عام 2003 وقف شارون ومعه بوش على شاطئ العقبة ليسمعه من رئيس الوزراء الفلسطينية كلاما أملوه عليه. وتعهدات بوقف المقاومة، وسكوت غير بريء عن حقوق الشعب الفلسطيني سواء في القدس، أو في عودته إلى وطنه. كأن شارون اختار هذا التاريخ ليثأر لنفسه من الخيبة التي أصابته حين بدأ مغامرته عام 1982.

وقف رئيس الوزراء الفلسطيني، دون أن يذكر بالاستيطان الصهيوني، ودون أن يذكر بضحايا الشعب الفلسطيني من شهداء وجرحى وأسرى نتيجة العدوان الصهيوني المدعوم أمريكيا. وسكت رئيس الوزراء الفلسطيني عن حق نصف الشعب الفلسطيني وأكثر في العودة، كما سكت عن الأسرى وحريتهم وسكت عن كل ما كان يجب أن يقال. ولهذا حزن البحر وتكلل بالسواد.

كل ما جرى في العقبة وشرم الشيخ هو عملية إخضاع أمريكية للنظام الرسمي العربي ومنها السلطة الفلسطينية، كل ما جرى في العقبة وشرم الشيخ لا يعدو كونه تجريما للكفاح الوطني لأجل الحرية، وكل ما قدمه الأمريكيون والصهاينة لقاء ذلك هو وعود، قدمت قبل ذلك بعقود ولم تطبق كل ما جرى في العقبة لم يقنع شعب فلسطين يجديه ما يجري، وجعلته يتحسس المخاطر القادمة، ليقف مؤكدا بكل فصائله على رفض نتائج هذا الاجتماع وعلى التمسك بالانتفاضة والمقاومة، وعلى الحرص على الوحدة الوطنية على اساس استمرار الكفاح الوطني من أجل الحرية، مع فتح باب الحوار الوطني كي لا نقع في فخ ينصبه الأعداء لنا، وهو وهم الحرب الأهلية التي يحلم بها شارون كي يتملص حتى من الوعود الكاذبة.

لا نراهن على ما يدعيه البعض بجدية أمريكا في التعامل مع المنطقة ما دامت هناك دول عربية سلسة القياد وزمامها مربوطة في أوتاد واشنطن، ومضى على ترويضها عقود وعقود، لا نراهن على بزوغ الشمس من المغرب، وتغيير شارون لجلده، ولا نراهن إلا على إرادتنا كشعب مصمم على التحرر من نير الاحتلال وتحقيق حقوقه الوطنية بالعودة وتقرير المصير وقيام دولتنا الوطنية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، فدولة الكيان الاستيطاني قائمة، ولا حاجة للتأكيد على قيامها.


[الصفحة السابقة]