حاجز الخضر إذلال وتفنن في القمع

يواجه المواطنون العابرون، إلى محافظة بيت لحم والقادمين من محافظة الخليل ومن قرى الريف الجنوبي والغربي لمحافظة بيت لحم ممارسات إذلالية من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يرابط عند الحاجز العسكري في محيط مدارس بلدة الخضر والتي تشكل حلقة وصل رئيسية ما بين هذه القرى وحدود منطقة (أ) في بيت لحم، وصفت هذه الممارسات أنها صعبة للغاية وتستهدف إذلال المواطنين من كافة الفئات والأعمار.

وفي الأسابيع الأخيرة ومنذ اندلاع الحرب على العراق تحديدا صعدت القوات الإسرائيلية عند هذه النقطة من ممارساتها، حيث تجبر العشرات من النساء والشيوخ والأطفال والشبان الاصطفاف والاستدارة نحو الحائط ورفع أياديهم إلى الأعلى، وإخضاعهم لإجراءات، التفتيش الجسدي، بالإضافة إلى تفتيش ما يحملونه من محتويات وحاجيات وأغراض بطريقة تهدف إلى إتلافها، ويقوم الجندي بإفراغ هذه المحتويات من الصناديق الموضوعة فيها على الأرض ورمي بعضها الآخر، هذا عدا عن أن الجنود لا يترددون بإطلاق العيارات المطاطية وقنابل الغاز على المواطنين الذين يحاولون اجتياز الحاجز عبر طرق التفافية لتفادي إجراءات الجنود وعملياته الإذلالية، كما يتعمد هؤلاء تأخير دخول المواطنين إلى بيت لحم أو الخروج منها لوقت طويل بدواعي أمنية باطلة حسب وصف الأهالي، بمن في ذلك الحالات المرضية العاجلة التي تسعى للوصول إلى مشافي المدينة ومراكزها الصحية.

إلى جانب كل هذه الإجراءات، تتعرض البلدة القديمة من الخضر والتي تجاور منازلها نقطة الجيش المشار إليها لهجمات متواصلة وتتمثل هذه الهجمات بإطلاق قنابل الغاز المدمع باتجاه المنازل تارة، واقتحامها تارة أخرى ويجري الجنود التفتيشات الدقيقة داخل المنازل بدعوى البحث عن شبان القوا الحجارة باتجاههم، ولا تسلم المدارس الثلاث التي يعد طلابها بنحو ألفي طالب وطالبة من هذه الإجراءات وفي أحيان كثيرة يتم تعطيل الدراسة فيها.

ويقول أحد الطلبة والذي يدرس في جامعة بيت لحم ويتوجه يوميا إليها من مكان سكناه في قرية بتير أن حياته تحولت إلى جحيم من جراء هذه الممارسات التي ليس لها لا أول ولا آخر، وعلى ما يبدو فإن جنود الاحتلال تشجعوا أكثر في ممارسة الإذلال بحقنا بعد مشاهدتهم للجنود الأمريكيين والبريطانيين وهم ينقضون على المواطنين العراقيين عند الحواجز المنتشرة في الصحراء وشوارع المدن حيث يضربونهم ويشتمونهم وكل ذلك تم بثه عبر شاشات التلفزة.

وأوضح الشاب أن كافة زملائه أو معظمهم والقاطنين في القرى المجاورة لمدينة بيت لحم آثروا استئجار بيوتا في مدينة بيت لحم لتجنب ممارسات الجنود على الحواجز، وبذلك يضمنون الوصول إلى جامعتهم بانتظام رغم من يعانوه من حرمان مشاهدة عائلاتهم بشكل يومي من جهة ورغم أن ذلك يكلف المزيد من المال للطالب ويشكل عبئا حاليا على عائلاتهم المستورة.

من جانبها أكدت ممرضة مم قرية حوسان والتي تعمل في إحدى مشافي المدينة بأنها تصل دوما إلى دوامها متأخرة جراء تلك الممارسات، وقالت أن القوات الإسرائيلية تتعمد في بعض الأحيان تفتيش النسوة حيث تجلب مجندات يتعمدن القسوة في التعامل مع النساء وإذلالهن أيضا، ووصفت حياة الفلسطينيين أنها دون معنى جراء ذلك، فالمسافة بين حوسان وقلب بيت لحم في الظروف العادية لا تستغرق أكثر من عشر دقائق. ولكن نتيجة للعراقيل الإسرائيلية يمكث المرء ثلاث ساعات ليصل إلى المدينة.

وفي إطار تصعيد الإجراءات العسكرية أقدم الجنود على إغلاق مدخل قرية الخضر الجنوبي والمعروف (بالطلقة الصوانة) وهو مدخل آخر يربط محافظة الخليل بمحافظة بيت لحم بالأسلاك الشائكة، الضخمة حيث لا يسمح للسيارات العبور ويضطر المواطنون ترك سياراتهم ونقل ما يحملونه من بضاعة ومحتويات سيرا على الأقدام لوضعها في سيارات أخرى تنتظر بالجانب الآخر لنقلها إلى محافظة بيت لحم.


[الصفحة السابقة]