|
في ظل خارطة الطريق (بيت ايل لا زالت تسمن)
توقع أهالي قرية دورا القرع، قضاء رام الله، أن ما
سمعوه من أصوات انفجارات ليلة الأربعاء
7 أيار، إنما
هي أصوات قذائف ناجمة عن هجمات إسرائيلية على مدينتي رام الله والبيرة
مثلما كانوا يسمعونها طوال السنوات الماضية، حينما كانت طائرات الاحتلال
تشن هجماتها على المدينتين، إلا أنه تبين لهم أن تلك الأصوات إنما نجمت عن
ألعاب نارية أطلقها مستوطنو (بيت إيل) احتفالا بإكمال سيطرتهم على جبل
(اغرطيس) الذي يعود لقريتهم.
ونقل عما يسمى مجلس بلدي بيت إيل أن المستوطنين قرروا
إقامة حي استيطاني جديد على جبل (اغرطيس) أطلقوا عليه اسم (جينوت بيت إيل)
التي تعني بالعربية جنات بيت إيل، حيث أشارت معلومات صحافية إلى أن نية
المستوطنين تتجه لإقامة أكثر من 60 وحدة استيطانية على ذلك الجبل تتسع
لحوالي 4600 مستوطن جدد.
وبعد ان كانت النشاطات الاستيطانية في تلك المنطقة تتم
في الخفاء وتحت جنح الظلام، أعلن المستوطنون أنهم وضعوا حجر الأساس،
الأربعاء الماضي، على جبل اغرطيس لإقامة الحي الاستيطاني.
وقدر المجلس القروي لقرية دورا القرع مساحة المنطقة
المصادرة بنحو 2700 دونم، إلى جانب
مساحات
الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنة بيت إيل في بداية السبعينات.
وناشد المجلس القروي على لسان نائب رئيس المجلس جبر باجس، كافة الهيئات
الدولية الحقوقية والقانونية العمل لمنع تنفيذ المستوطنين مشروع إقامة الحي
الاستيطاني. وقال باجس أن مصادرة المستوطنين ذلك الجبل إنما يعني تهديد
آلاف الدونمات الزراعية من أراضي القرية.
وفي حالة نفذ المستوطنون مخططهم هذا، فإن الخطر يهدد
طبيعة قرية دورا القرع الزراعية، حيث تنتشر آلاف الدونمات الزراعية باتجاه
تلة اغرطيس، وكانت قرية دورا القرع اختيرت من قبل محافظة رام الله والبيرة
قرية سياحية بسبب انتشار أراضيها الزراعية واعتمادها في ريها على ينابيع
القرية الطبيعية.
ورغم أن المستوطنين في (بيت إيل) أعلنوا انهم سيقيمون
الحي الاستيطاني على تلة اغرطيس ردا على مقتل اثنين من المستوطنين قبل أيام
بالقرب من الطيبة، إلا أن أهالي القرية يؤكدون أن مستوطني بيت إيل يرغبون
في السيطرة على هذه التلة منذ سنوات طويلة.
وتعتبر تلة اغرطيس ثاني أعلى قمة جبلية في منطقتي رام الله والبيرة بعد تل
العاصور الذي يقع في أراضي قريتي كفر مالك والمزرعة الشرقية، والذي سيطرت
عليه قوات الاحتلال منذ احتلالها الضفة الغربية في العام 1967.
وفي العام 1995 حاول المستوطنون احتلال تلة اغرطيس،
فوقعت مواجهات بين أهالي القرية والمستوطنين أسفرت عن استشهاد الشاب خير
عبد الحفيظ واعتقال 15 شابا من أبناء القرية بتهمة تحطيم غرفة وإحراق خيمة
أقامها المستوطنون على تلك التلة.
وفي نهاية العام 2002، استشهد الشاب علي حمدان بعد أن نجح في اقتحام
المستوطنة (بيت إيل) وإصابة أحد حراسها، حسب الرواية الإسرائيلية، في أعقاب
ذلك، أحاط المستوطنون تلة اغرطيس بالأسلاك الشائكة وأعمدة الكهرباء بحجج
أمنية، مع أن عملية الاقتحام جرت من منطقة بعيدة عن المنطقة التي تمت
مصادرتها.
وبدأ المجلس القروي في دورا القرع والأحزاب الوطنية
بالتحضير لسلسة من الإجراءات الاحتجاجية على مصادرة أراضي القرية، كما أشار
جبر باجس إلى أنه سيتم التنسيق مع اللجان العاملة في الدفاع عن الأراضي.
وجاء إعلان مستوطنو بيت إيل عن إقامة الحي الاستيطاني وتوسيع المستوطنة بعد
أيام قليلة من تسلم الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني خارطة الطريق التي نصت
على تجميد الاستيطان.
مما دفع نائب رئيس مجلس قروي دورا القرع للقول: هذه ليست خارطة طريق
للسلام، بل هي خارطة للمستوطنين ليعرفوا كيف يسرقون أراض جديدة.
|