أحمد سعدات للاتحاد الظبيانية: خريطة الطريق أسوأ من أوسلو
وهي تجسيد أميركي لرؤية شارون

حذر أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل في اريحا من ان خريطة الطريق حل اسوأ من أوسلو بالنسبة للشعب الفلسطيني بما هي تجسيداً أميركياً لرؤية الارهابي ارييل شارون الخاصة بالحل المرحلي طويل الامد او هي في احسن احوالها حلول الوصاية الاميركية المباشرة على الفلسطينيين محل الاحتلال الاسرائيلي. ووصف سعدات حكومة أبو مازن الجديدة بأنها حكومة صممت لاداء مهمات امنية على حساب المقاومة ولاخراج السلطة الفلسطينية من مأزقها محذراً من نهج التنازلات المقبلة عليه هذه الحكومة والذي قد يطال الثوابت الفلسطينية المصيرية.

وقال بخصوص ما يسمى "فوضى السلاح" ربما كانت تكون التسمية صحيحة لو كانت هناك دولة فلسطينية ذات سيادة، طالما الاحتلال يتواصل في الأراضي الفلسطينية تبقى مبررات المقاومة الفلسطينية موجودة ،والسلاح المقاوم يجب أن يبقى مرفوعا في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وكافة الفصائل الوطنية والإسلامية والشعب الفلسطيني يحترمون قدسية السلاح الفلسطيني الذي لا يمكن توجيهه إلا إلى صدور الأعداء «المستوطنين والجنود»، فالقضايا المفصلية والأساسية لا يجوز أن يبت به اتجاه واحد في الساحة الفلسطينية «سواء فصيل وطني واسلامي او ترجمات لهذا الفصيل بكيان سياسي مثل الحكومة او المجلس التشريعي ،فمستقبل الشعب الفلسطيني هو ملك للشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية والإسلامية .

وحول جوهر مهام الحكومة الفلسطينية قال: انه أمني كما اتضح من خطاب رئيس الوزراء ،والخطاب السياسي للحكومة لم يترك شيئا لطاولة الحوار ما بين «الفصائل الفلسطينية» والحكومة الفلسطينية .

معتبرا ان خارطة الطريق التي جاءات الحكومة تمهيدا لوعد نشرها تمثل خطة سياسية لاحتواء القضية الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية وفق الرؤية السياسية التي يريد أن يفرضها شارون وحكومته على الشعب الفلسطيني. حيث استجابت السلطة الفلسطينية لكل المطالب التي طرحتها الإدارة الاميركية وإسرائيل، من خلال تعيين وزير للداخلية وتغيير وزير المالية، وفي هذه المرة طلبت الإدارة الاميركية من الفلسطينيين تعين رئيس وزراء بشخص محمود عباس «ابو مازن» . وهذا المنهج قاد للتأسيس لرؤية بوش للحل، «رؤية بوش هي عبارة عن إعادة صياغة لمشروع شارون فيما يتعلق بالتسوية». وهي عبارة عن إعلان حرب على الشعب الفلسطيني الذي يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي .

وبين ان خارطة الطريق تحمل في إطارها في احسن الأحوال إعادة الشعب الفلسطيني الى دائرة المفاوضات المفرغة التي وصلت بعد سبع سنوات الى طريق مسدود في كامب ديفيد وخارطة الطريق وهي وضعت شروط أسوأ من الشروط التي وفرها اتفاق أوسلو «بمعنى ابدال المرحلية في المفاوضات مفاوضات لفترة طويلة المدى وهو طرح حاليا اكثر التصاقا برؤية شارون.
واستطرد سعدات:ان تشكيل الحكومة الفلسطينية لا يستهدف إيجاد حلول للمأزق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني «الاجتماعي والاقتصادي والثقافي» فتشكيل الحكومة اخرج السلطة الفلسطينية من أزمتها الداخلية واخراج اللجنة المركزية لحركة فتح من أزمتها الداخلية، لكنه غير معني باخراج الشعب الفلسطيني من مأزقه..

ودعا كافة التيارات الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية الى إجراء حوار سياسي بناء قادر على رسم الخطوط والرؤية السياسية القادرة على إخراج الشعب الفلسطيني من مأزقه السياسي، بما يقود الى تحقيق الأهداف الوطنية العادلة «العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس» وهذا لن يتحقق عبر خارطة الطريق،بل يتطلب تجاوز اتفاق أوسلو والابتعاد عن المحددات والدوائر التي اديرت على أساسها مفاوضات أوسلو «مفاوضات مباشرة» لان الحكومة الإسرائيلية قادرة على فرض تقديم تنازل جديد من الفلسطينيين في كل منعطف ،بحكم اختلال التوازن والمرجعية الاميركية التي تصيب في الأهداف الإسرائيلية.

وقال: اذا قدر لخارطة الطريق ان تسير فان مآلها النهائي ، يعني استبدال الاحتلال الإسرائيلي بالوصاية الاميركية المباشرة على الشعب الفلسطيني، ومحاولة وأد الاستقلال الفلسطيني ،والالتفاف على قرار مجلس الأمن الذي نص على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تملك سيادة وحدودا، كما نص على حق العودة للاجئين باعتباره جوهر القضية الفلسطينية.

واوضح ان الانتفاضة الفلسطينية هي عبارة عن مبادرة شعبية اكثر منها مشروع للفصائل الوطنية والإسلامية السياسية. الفصائل تفاعلت مع الانتفاضة، ولكن الانتفاضة بانتشارها وسعتها كانت اشمل من أن تحتوي من قبل فصيل او من السلطة الفلسطينية، ما دامت أسباب الانتفاضة والمقاومة قائمة تستمر المقاومة والانتفاضة،فالشعب الفلسطيني اليوم واعي الى إن وقف الانتفاضة والمقاومة هو مطلب إسرائيلي التي لن تقدم أي شيء مقابل وقف المقاومة.

وحول سؤال عن الروابط الحالية ما بين القضيتين الفلسطينية والعراقية اكد ان الروابط موجودة أصلا بانتماء الشعب الفلسطيني وانتماء الشعب العراقي للامة العربية. والعدوان الإسرائيلي والعدوان الاميركي اثبتا ان الشعب الفلسطيني يعي عمق الترابط بين الهجوم على العراق وبين الهجوم الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ،فالشعوب تتعلق بأسماء المعارك وتتعلم منها اكثر مما تتعلمه في سنوات ،والشعوب تتعلم من المشاهدة المباشرة لنتائج الحرب التي تعكس على الأرض، وهناك إدراك شعبي عربي واسع بان الهجمة تستهدف الأمة ليس فقط شعب العراق وفلسطين «فمقدرات وثقافة وهوية وكرامة وحضارة الأمة العربية» باتت مهددة من خطر التفكيك والاحتواء وفرض أنماط جديدة على الأمة العربية من قبل اميركا ،وهذا البرنامج الاميركي ليس سريا،بل هذا ما تحدث عنه كولن باول تحت عنوان تنمية ثقافة جديدة «ديمقراطية، وتنمية الديمقراطية في عموم المنطقة والشرق الأوسط» والسؤال هل هذا الوعي الشعبي يجب أن يعكس نفسه على الأدوات السياسية، تعبيرات الشعب السياسية،التي بحكم وضعها وبرامجها متناقضة مع المشروع الاميركي الجديد الذي يحتوي السيطرة واطباق السيطرة على مقدرات الأمة العربية؟، فالوعي الشعبي يجب أن يعكس نفسه على شكل برامج واقعية تستلهم طبيعة التناقضات التي نشأت وتحديد المهمات التي يجب ان تتصدى هذه الأحزاب العربية،هل تنتظر أن تقدم اميركا على ضرب سوريا او لبنان ومن ثم الأردن وقد تكون السعودية وقد تليها مصر او ليبيا؟ وعلى العرب أن يتعلموا من الدرس لان الثمن الذي تم دفعه لعدم الجاهزية العربية للدفاع عن العراق، كبير.

وبين ان المعركة لم تنته في العراق،إذا كانت الإمبريالية الاميركية قد استطاعت ان تهزم النظام فلا يمكنها ان تهزم الشعب العراقي ،فالمقاومة الشعبية بأشكال الاحتجاج المختلفة للعدوان الاميركي تعبر عن استمرار المقاومة العراقية، فالمطالبة العراقية اليوم تقول ان من يقود مصير الشعب العراقي هم العراقيون أنفسهم، والعراقيون متمسكون بوحدة العراق ،فالشعب العراقي مدرك اليوم انه بحاجة إلى تحشيد كل طاقات الشعب في إطار وحدة وجبهة متراصة لمواجهة الإمبريالية الاميركية رغم وجود بعض المواقف الانتهازية من قبل بعض فصائل المعارضة العراقية التي رفعت شعار الحياد الإيجابي،عن أي حياد إيجابي يتحدثون أمام الهجمة الاميركية التي استهدفت شعب العراق ومقدرات ووحدة العراق.


[الصفحة السابقة]