|
الافتتاحية
كي لا نعلق بوهم اللقاء الثلاثي
بإعلان المجرم جورج بوش عن جولة في المنطقة العربية،
واحتمال عقد لقاء ثلاثي بينه وبين شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني العتيد،
تتحول الأنظار عن القمع الصهيوني وتصعيده العسكري والسياسي ضد شعبنا في كل
المواقع. ويتوهم البعض أن ماء اللقاء الثلاثي عبر خضه بشدة سيفرز زبدة ما.
أو أن هذا اللقاء سيلقى حجرا يحرك مستنقع ما يسمى (العملية السلمية).
جولة بوش القادمة، لا تحمل سوى تأكيده أن احتلاله
للعراق، تتبعه خطوات في تعميق تبعية الوطن العربي بأقطاره المختلفة للسياسة
الأمريكية، وبأن الإذعان للسياسات الأمريكية هو المطلوب الآن وليس فقط
التساوق معها، أو التكيف مع مظاهرها.
أما الاجتماع الثلاثي، فهو لن يكون سوى عملية ضغط مزدوج
أمريكي إسرائيلي جديد على الفلسطينيين، يساعدهم في ذلك اقتراح شرم الشيخ
مكانا لانعقاده وشرم الشيخ لم تعد أرضا محايدة منذ زمن، وحين تجمع كل
الزعماء ليلبوا رغبة أمريكية بعقد مؤتمر ضد (الإرهاب).
ما تمارسه الآلة العسكرية والاستيطانية الصهيونية على
الأرض هو الحقيقة، أما الوهم والخداع فهو ما تعلنه حكومة شارون حول قبولها
لخارطة الطريق، أو استعدادها لذلك ووضع الاشتراطات والتحفظات، والتطييل
العربي الرسمي، وحتى الفلسطيني لتعافي هذه الحكومة مع الخارطة ما هو إلا
وهم بنجاعة الخارطة كحل، وليس وهما بأن إسرائيل تريد الالتفاف على خارطة
الطريق بطرق التفافية جديدة، فخارطة الطريق أسوأ من أوسلو، وخارطة الطريق
هي مشروع شارون، وبالتالي أصبح لدى شارون خطة سياسية، يمارس لأجل تطبيقها
العنف والتدمير والتوغل والاغتيال وبناء الجدار الفاصل، وابتلاع الأرض
وترخيص المستوطنات الجديدة.
بوش وشارون متفقان تمام الاتفاق يعززهما تلك الهزيمة
الرسمية العربية بخذلان العراق، والتوافق أو التساوق العربي مع خارطة
الطريق لدرجة نسيان الحقوق الفلسطينية، وبالتالي فالمطالب تقدم للمهزوم
وليس للمنتصر، ومن يفرض شروطه في هذه المعادلة هو من تريض دبابته على أرض
غيره. هذه هي المعادلة ببساطتها، أما تعقيدات التفاصيل فحلها عند بوش وعصاه
وشارون ودباباته.
وكي نخلي هذا الوهم جانبا لا بد من العمل الداخلي
الشعبي فلسطينيا وعربيا لا بد من بناء فعل شعبي عربي مقاوم له جذوره
الجماهيرية، وليس مجرد ردات فعل سريعة يمكن أن تحمي خلال فترة وجيزة.
المهام كبرى أمام الهجمة الكبرى، وبالتالي لا بد من
الارتقاء إلى مستوى المهام الكبرى بقيادات جدية ومستعدة للتضحية، دون
مراهنة على أي إطار رسمي عربي.
|