اللاجئون في العراق: مأساة أخرى!

من المجحف حقا، أن يتعرض اللاجئين الفلسطينيين في العراق لمخطط آخر يضاف إلى المخططات الأخرى التي رحلتهم قسرا عن قراهم ومدنهم في فلسطين، إلى مأساة ثانية كما يحدث في مرحلة الاحتلال الأمريكي-البريطاني للعراق، بعد أفول عهد حزب البعث، ويجدون أنفسهم في العراء.
هذا وقد تعرضت مئات العائلات الفلسطينية للطرد من منازلها، وتم تحذير عائلات أخرى من الطرد ما لم تدفع مستحقات الإيجار المترتبة عليها، إضافة إلى قتل ثلاثة فلسطينيين آخرين جراء عمليات السرقة والنهب التي تعرضوا لها.
والأخطر من ذلك أن البعض يحاول أن يبرر عمليات طرد الفلسطينيين من بغداد مستشهدا بما حصل للفلسطينيين في الكويت كسابقة، حيث طردت الحكومة الكويتية آلاف العائلات الفلسطينية من الكويت بذريعة تأييدهم لنظام صدام حسين واحتلاله الكويت عام 1991.
لكن وجود اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وهم من الذين هجروا قراهم( اجزم، الكفرين، عين غزال في جنوب حيفا) وتم إسكانهم في أحد أحياء بغداد ليس في عهد صدام حسين، بل منذ عام 1948، حيث تحملت الحكومة العراقية مسؤولية قرار لضابط عراقي عندما طلب منهم في حرب 48 في ذلك الوقت بترك قراهم ليتمكن الجيش من مواجهة العصابات الصهيونية في تلك المنطقة، والتي كانت العصابات الصهيونية قد احتلتها ولم يتمكن الأهالي من العودة إليها مرة أخرى.
يشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في العراق يتجاوز 40 ألف لاجىء، منحدرين من أصل ثلاثة آلاف لاجىء كانوا قد قدموا إلى العراق عام 48.
فالهجوم على الفلسطينيين في العراق وطردهم من المنازل وممارسة الاعتداءات عليهم بذريعة تأييدهم لنظام صدام حسين أو انتقاما منه ليس مبررا، وغير مقنع من الناحية المنطقية، بل ويعد طعنا في خاصرة القضية الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بالمؤامرات السياسية التي تحاك حول قضية اللاجئين الفلسطينيين.
إن ما يحدث في العراق تجاه الفلسطينيين يتطلب من القوى الوطنية العراقية التي تؤمن بعروبة العراق وتحرص عليها أن تقوم بوقف ما يتعرض له الفلسطينيون من هجمات واعتداءات منظمة وممنهجة وتضع حدا لها.
كما يتطلب ذلك أيضا، من منظمة التحرير الفلسطينية التدخل لدى الجامعة العربية من أجل حماية الفلسطينيين هناك حتى عودتهم لوطنهم فلسطين. حيث أن ما يدور عن توطين اللاجئين في العراق مشروع أمريكي، وليس مشروعا عربيا أو فلسطينيا.


[الصفحة السابقة]