|
من نكبة فلسطين إلى نكبة العراق
متى ستأتي الصحوة العربية؟؟
تمر علينا هذا العام ذكرى نكبة فلسطين ، وقد ابتلي
العالم العربي بنكبة جديدة لا تقل خطورة عن نكبة فلسطين ، ولا نبالغ حينما
نقول بان النكبة الثانية قد أدخلت المنطقة العربية برمتها في مرحلة سوداء
كثيفة ستغطي المنطقة بمظلة أمريكية استعمارية شرسة .
في فلسطين
في فلسطين تجمعت خيوط المؤامرة منذ المؤتمر الصهيوني
الأول في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، مرورا بوعد بلفور المشؤوم
واتفاقية سايكس بيكو وعهد الانتداب البريطاني ، وصولا إلى الغزوة الصهيونية
لأرض فلسطين واقامة المستعمرات والبدء بحرب القتل والتشريد والتهجير للشعب
الفلسطيني .
وتوجت المؤامرة بإعلان قيام دولة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين ، وحصول
هذا الكيان على الشرعية الدولية على أنقاض طوابير المهجرين إلى دول الشتات
، في ذلك الوقت تجلت خيانة الدول العربية ، وكانت إحدى الأسباب الرئيسة في
هزيمة المقاومة الفلسطينية وضياع ارض فلسطين ، وكما كانت النكبة الحبة
الأولى في انفراط العقد الفلسطيني لتصل السيطرة الصهيونية على كامل التراب
الوطني الفلسطيني وأراض عربية أخرى ، فان السياسة الرسمية العربية هنا أيضا
كانت السبب الرئيس في وصولنا إلى هذه النتيجة ، لا سيما في ظل غياب
المقاومة الفلسطينية وسياسة الضم والإنابة وضياع الهوية الوطنية لشعبنا
التي مارسها الأردن والى حد ما مصر .
إن النهوض القومي العربي جاء كردة فعل على خيانة الدول العربية ، وشكل
لفترة ما حالة تحد قومي ، ولكن سرعان ما تبدد هذا النهوض بانكماش الأنظمة
القومية وانصرافها إلى همومها ومصالحها الداخلية ، وتدرجها من العداء
الفعلي للاستعمار والصهيونية ، إلى العداء الخطابي الساخن ومن ثم النكوص عن
كليهما .
كما شكلت م.ت.ف وفيما بعد فصائلها المسلحة حالة ثورية ، ساهمت في بلورة
الهوية الفلسطينية من جديد ، وحققت إنجازات كبرى ، ولكنها هي الأخرى سلكت
مسارا تراجعيا ، فمنذ نهاية حرب أكتوبر وحتى حرب لبنان ، تكرس نهج التسوية
في أوساط قيادة المنظمة الرسمية وبعض الفصائل الفلسطينية ، تلك القيادة
التي سلكت طريق التكيف الهابط مع الحالة العربية والدولية ، وبدل أن تشكل
حالة ثورة ونهوض وتستمر في تحقيق الإنجازات ومواصلة المشوار الكفاحي
التحرري ، فإنها أصبحت أداة مساومة وتراجع باسم الواقعية والتكتيك ، إلى أن
وصلت إلى المساومة على حق أفرادها في التنقل من بناية إلى بناية في محيط
المقاطعة !!
في العراق أكلت يوم أكل الثور الأبيض
التاريخ يكرر نفسه .. ارض عربية بملايينها العشرين أو
يزيد تخضع للاستعمار الأميركي - البريطاني .. عراق الحضارات وراس رمح
القومية العربية تدوسها نعال المحتل ، وبدو الخليج وحكام الجاهلية في خيبر
يرقصون فرحا على هذا السقوط المروع للقومية العربية .
وليس حال الآخرين من الأعراب الحكام بأحسن من حال إخوانهم في الصحراء ، حيث
تراوحت مواقفهم بين تحميل المسؤولية لصدام والتآمر على العراق بشكل أو آخر
، وبين الإدانة اللفظية والتهديد والوعيد لحين صمتت أفواه المدافع ، واذا
بهم ابل مدجنة وحمائم سلام تفيض قنواتهم العلنية والسرية بمياه الأمريكان
الزاحفة إلى شرقنا وغربنا !!
كان واضحا للجميع أن هدف بوش ليس الإطاحة بنظام صدام حسين ، وان الدور
سيأتي بعد " الثور الأبيض " على كل الثيران ، لكن بتدرج وتمتع أمريكي
بالجبة تلو الوجبة .
إن الإدارة الأمريكية ومنذ سقوط المنظومة الاشتراكية تسعى جاهدة للسيطرة
على العالم ، وتكريس سيادة القطب الواحد ، وهي تبعا لذلك تخوض حروبا عسكرية
وسياسية واقتصادية ونفسية لإخضاع ما تبقى من أقطار تغرد خارج السرب
الأمريكي ، ومنطقتنا العربية أهم المناطق التي عجزت الوظيفة الاستعمارية
لكيان الصهيوني عن إخضاعها ..فجاء دور السيد الأمريكي المباشر .
إن ما جرى في العراق ما هو إلا البداية فقط ، فمن ارض العراق المحتلة
والمحكومة بالإدارة المدنية والعسكر ، تنطلق المؤامرة لتقسيم العراق إلى
طوائف وشيع ودويلات يحكمها العملاء ، ومن ثم تتواصل حرب بوش لتصل إلى إخضاع
أو إبادة سوريا وإيران وليبيا والسودان وفلسطين .
خارطة الطريق ..نكبة جديدة تعكس الوجه الآخر لنكبة
العراق
لقد سارعت الإدارة الأمريكية وأثناء الحرب على العراق
للإعلان بان حل القضية الفلسطينية سيكون الخطوة التالية ، ومن خلال خارطة
الطريق بعد ترتيب البيت الفلسطيني حسب المقاس الأمريكي الصهيوني .
إن الإدارة الأمريكية تستغل نكبة العراق لترتيب الأوراق في المنطقة برمتها
، لان هذه النكبة حولت حكام العرب إلى خدم أو خاضعين للإدارة الأمريكية ،
وبالتالي فهم في عجلة من أمرهم ، يريدون خلق حقائق قوية على الأرض قبل أن
ينهض العرب من سباتهم .
من هنا فان الضغط الأمريكي يتركز علينا وعلى المحيط المجاور لنا ، ورغم
تردد سوريا وتراجع خطابها السياسي المعادي للمؤامرة ، فان حزب الله
اللبناني رفع من وتيرة الخطاب المعادي ، فيما أثمر الضغط الأمريكي المصري
على عرفات بتشكيل حكومة خارطة الطريق الأمنية .
إن حكومة الطريق تشكل اخطر مرحلة من مراحل نضالنا الوطني ، حيث رهنت مجموعة
قليلة داخل القيادة الفلسطينية نفسها أسيرة للمطالب الأمريكية والصهيونية ،
وفي مقدمتها مطلب وقف المقاومة والانتفاضة ومحاربة التنظيمات العسكرية
مقابل وعود بفتح " حنفية" المال والإفراج عن بعض المعتقلين الإداريين الذين
لم يتبق للإفراج عنهم إلا أياما معدودات ، فيما تكرس خارطة الطريق
المستوطنات واحتلال مناطق واسعة في الضفة والقطاع والسيطرة الأبدية على
القدس وشطب حق العودة ؟؟
المقاومة طريقنا لمقاومة النكبات وهزيمة الأعداء
مرة أخرى ترتكب السلطة والقيادة المتنفذة شأنها شان
النظام العربي ، خطأً جسيما عندما تضع بيضها كله في سلة الأمريكان وما يسمى
بالمجتمع الدولي ، إن استجداء أمريكا وشطب نضالنا وحق العودة ، مقابل
الرهان على عطف بوش ..خطأ تكتيكي حتى من زاوية المؤمنين بنهج التسوية
أنفسهم ، فخط بوش واضح للجميع ، إسرائيل أولا ، وهذا الركن الأساسي في
السياسة الأمريكية ، فعلى ماذا يراهن إذن اللاهثون وراء سراب " الطريق " ؟؟
لا ندري ، ولكن من الواضح إن هذا النهج يرتكز على انعدام الثقة بالجماهير
وخيار المقاومة والانتفاضة وانتظار المكارم الأمريكية والشارونية ، إن
الصراع في ساحتنا الفلسطينية يختلف جذريا عن أي ساحة أخرى ، واذا كان من
السهل على الأمريكيين السيطرة على العراق وإسقاط النظام فيها ، فذلك يعود
لكون النظام يخوض معركته طوال سنوات معتمدا على الجيش والحزب ، فيما جماهير
العراق متفرجة وفي احسن الأحوال مصفقة .
في ساحتنا فان جماهير شعبنا الفلسطيني هي أساس المعركة طوال مراحل النضال ،
والشكل الانتفاضي المقاوم السائد حاليا لا يمكن لأي قوة في العالم هزيمته ،
إذ لا تستطيع أل بي 52 مسح مشاعر الأطفال التي تتحول إلى مظاهرة أو أي شكل
انتفاضي آخر .
أما أؤلئك المهزومون أنصار الطريق ومبادرات شطب حق العودة ، فسيكتشفون بعد
فترة قصيرة انهم واهمون ولا يمثلون إلا أنفسهم ، فيما الانتفاضة والمقاومة
تواصل طريقها حتى تحقيق النصر ونيل الدولة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين
إلى ديارهم وان طال الزمان .
|