|
جدار الفصل العنصري .. حقائق وآثار
لم يكن
قرار الحكومة الإسرائيلية مفاجئاً للمراقبين عندما قررت تلك الحكومة
المباشرة ببناء ما
عرف " بالجدار الفاصل " ، ورغم كل ما قيل وما قد يقال عن
بواعث إسرائيل وأهدافها الاستراتيجية ، الظاهرة أو الكامنة خلف مشروع
الجدار ، وما قد يقال في المقابل عن الآثار المدمرة لهذا المشروع العنصري –
الإرهابي على الصعيد الفلسطيني ، أرضاً وشعباً ومستقبلًا سياسياً ، رغم كل
ذلك فأن لأبراز الحقائق الموضوعية باستمرار تأثير مهم لوعي الواقع ،
وبالتالي تطوير أساليب مواجهته .
سياسة الفصل العنصري .. سياسة أصيلة في الفكر
الصهيوني
أولى الحقائق الموضوعية التي يجب النظر إليها بجدية هي
أن معادلة الفصل العنصري في شقيها : الفصل – العنصري مثلت وما تزال تركيباً
أساسياً في الفكر الصهيوني تجاه الأغيار ، جنباً إلى جنب مع مفردات التقتيل
والتهجير والاستيطان الإحلالي ، ضمن المنظومة الكلية لفكر وممارسة الحركة
الصهيونية عبر التاريخ ، ألاغيار هنا هم بالضرورة جماهير الشعب العربي
الفلسطيني في فلسطين التاريخية ، وتأسيساً على ذلك ، وفي اللحظة التي نقف
عندها على فشل المشروع الصهيوني الذي تمثل في مفردات القتل والتهجير ، كان
الفصل العنصري مفردة المرحلة ، ما يقودنا إلى الحقيقة الموضوعية الثانية :
حدود الجدار وحدود المشروع الصهيوني
استراتيجياً ، وعند تناول تفاصيل المسار السياسي بعد
مفصل مدريد – أوسلو ، كانت كل الحقائق الفعلية التي تخلقها إسرائيل على
الأرض الفلسطينية تمثل مقاطع من الخريطة الجغرافية الجديدة للمنطقة كما
تريدها إسرائيل ، لا كما تتوهمها القيادة السياسية الفلسطينية ، وبالتالي
فان ما واصلته إسرائيل من مصادرات للأراضي وبناء للمستوطنات الجديدة وتسمين
للقائمة وتهويد للقدس ، كل ذلك وغير ذلك كانت نهايته الطبيعية ترسيم حدود
الدولة العبرية عبر بناء جدار الفصل العنصري ، ليشكل المرحلة ما قبل
الأخيرة في مسلسل تكون نهايته الحقيقة الموضوعية الثالثة :
الجدار وحدود الدولة الفلسطينية في المشروع الصهيوني
دعونا نتمثل شكل الخريطة الجغرافية بعد سنتين على سبيل
المثال – الوقت المفترض لنهاية حلقات المسلسل – أو بلغة أخرى اكثر وضوحاً ،
لندع الخريطة تتكلم عندما يعلن قيام " الدولة الفلسطينية المستقلة " وينتهي
بناء الجدار :
-
الجدار الفاصل سيفقد الفلسطينيين ما يقارب أل 30 ألف
دونم ، الأمر الذي يجعل المجتمع الزراعي يتفكك ويتحول تدريجياً إلى مجتمع
عمالي . د.عبد الرحمن التميمي رئيس جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين .
-
إحدى عشرة قرية فلسطينية تقع بين الجدار الفاصل وخط
التماس تسعى سلطات الاحتلال إلى ضمها بدون سكانها البالغ عددهم اكثر من 26
ألف مواطن ، ومنحهم تصاريح للدخول والخروج من قراهم ، بالإضافة إلى ضم
أراضى قرابة أل 25 قرية بعد تدمير اقتصادها بالكامل . خليل تفكجي – مدير
دائرة الأراضي والخرائط في جمعية الدراسات العربية .
-
شارون يسعى إلي تقسيم الضفة الغريبة إلى ثمانية
كانتونات ، وبدأ بتطبيقها فعلا أولاً في ثلاث مناطق بدأ من فصل منطقة
طولكرم بالكامل ، ووضع بوابة رئيسة على منطقة نابلس تحت السيطرة
الإسرائيلية ، فيما أغلقت منطقة قلقيلية من جميع الاتجاهات بجدار الفصل مع
شارع يسير باتجاه نابلس ، بالإضافة إلى منطقة بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا
، حيث يقع الجدار الفاصل من الجهة الشمالية ، بينما أوجدوا شارعاً
التفافياً من الجهة الشرقية يمتد من بلدة تقوع إلى جبل أبو غنيم ، بالإضافة
إلى المستوطنات المحيطة بالمنطقة بحيث بات الخروج إلى القدس أو الخليل من
منطقة بيت لحم بكامله تحت سيطرة سلطات الاحتلال . تفكجي مرة أخرى.
-
سلطات الاحتلال أعلنت أنها ستفتح ما بين تسعة إلى عشرة
معابر في الجدار الفاصل ، وستفرض رسوم دخول تقدر بدولارين للمواطن
الفلسطيني و34 دولار للسيارة ، ما يعني أن سلطات الاحتلال تكون قد جعلت من
الجدار الفاصل حدودا دولية واقتصادية لها . تفكجي مرة ثالثة .
-
شارون قال لأعضاء حكومته انه سيتم بناء جدار يحيط
بالضفة الغربية من جهة الشرق بطول 300 كيلومتر ، بحيث سيمتد من جبال
الجلبوع وحتى الجبال الجنوبية للخليل ، مرورا بغور الأردن ، ما يعني أن
الجدار سيفصل الضفة الغربية عن الأغوار التي يقطن فيها نحو 6000 مستوطن
يهودي . د.عزمي بشارة .
-
في الأسفل من قلقيلية يقع نظام الطبقة الجوفية الغربي ،
الذي يزود 51 في المائة من الضفة الغربية بمصادر المياه ، وهذا سيتم
مصادرته وضمه بشكل غير قانوني . جمعية القانون .
وكلمة أخيرة ..
كل ما سبق لم يكن اكثر من إضاءات لحقائق موضوعية تنطق بلغة بسيطة
وواضحة .. لكن السؤال ما زال معلقا : هل اقتربنا اكثر من وعي دروس التاريخ
والجغرافيا ، أم أننا سنعيها فقط عندما تداهمنا الصدمة ويكون قد فات الأوان
؟؟
|