|
الافتتاحية
انتهى العدوان على العراق ليستمر في فلسطين
انتهت صواريخ كروز وتوما هوك، والأباتشي وكل طرازات F
من الطائرات من هجومها المسعور على العراق، وأصبح نفطه وعقود إصلاح ما
دمرته الآلة الحربية الأمريكية في العراق في قبضة بوش وإدارته، ونصبت
أمريكا حكامها العسكريين والمدنيين في أرض الرافدين، وخلدت تل أبيب إلى
راحة من تهديد الصواريخ العراقية، لتبدأ جولة أخرى من الحرب، إنها حرب
السياسة والإخضاع وقطف الثمار السياسية للمعركة العسكرية.
جولة الحرب السياسية، بدأت قبيل نهاية المعركة العسكرية في العراق، بإطلاق
التهديدات لسوريا، وبث حالة من الرعب في أوساط الحكم السوري، فيما سارع
باول إلى زيارة دمشق وبيروت منفصلتين عن جولته "الشرق أوسطية"، كي يؤكد
التهديدات ويرمي بأوراق متناثرة على الطاولتين السورية واللبنانية، وأغلبها
يتعلق بخارطة الطريق، ومصير الفلسطينيين في لبنان. ومكاتب القوى الفلسطينية
في دمشق.
وأرسل باول نائبه بيرنز إلى فلسطين ليبدأ ترتيبا لزيارته من خلال مفاوضات
علنية وسرية مع الجانبين الفلسطينيين هدفهما تمهيد الطريق لقطار السياسة
الأمريكية في المنطقة ككل وليس على صعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
فالأمر ليس متعلقا فقط بخارطة الطريق، وإنما بخارطة المشرق العربي كله، إن
لم تقل كل الوطن العربي. وبالتالي فإن عقبة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي
يجب أن تجد لها حلا أي حل، ما دامت أمريكا هي صاحبة القول الفصل بعد الحرب،
وما دامت حصة إسرائيل ودورها سيتعززان في المنطقة العربية، وما دامت قدرة
أمريكا على فرض أي حل على الفلسطينيين باتت أكثر، وبالتالي فإن التعامل مع
خارطة الطريق من الوجهة الأمريكية ليس سوى عملية تخدير وتسكين للوضع كيما
يصار إلى ترتيب إقليمي جديد.
وها هو باول يزور تل أبيب، ويؤكد التزام أمريكا بالدعم المطلق لإسرائيل،
فيما يطالب الفلسطينيين بمزيد من التنازلات، ويحدد مكان لقائه برئيس
الوزراء الفلسطيني العتيد في مكان لا يتواجد فيه ياسر عرفات، ليؤكد استثناء
الرجل أمريكيا، وليؤكد أيضا أن أمريكا هي التي حددت بشروطها الوضع التفاوضي
الفلسطيني.
تتشابك الخيوط الآن لتتضح بعد ذلك، وما نسمعه من استعدادات لبنانية لسحب
جنسيات فلسطينيين تجنسوا بالجنسية اللبنانية، هو أول بوادر لترانسفير عربي
للفلسطينيين من أرض لبنان، حيث ربما يكون العراق المنفى الجديد لحوالي 350
ألف فلسطيني يعيشون في مخيمات اللجوء في لبنان.
هذا يترافق مع شرط شارون المسبق بشطب حق العودة مقابل خارطة الطريق، ومع
بروز متهافتين فلسطينيين بدأوا بتنظيم أنفسهم على أساس الشرط الشاروني، ومع
تلميحات رئيس الوزراء العتيد في هذا المجال.
كل ما يمكن رؤيته هو أن عملية إجهاض المقاومة والانتفاضة قد بدأت عمليا،
وأن هذه العملية تتطلب الآن وهي تطرح تحديا جديا، صمودا فلسطينيا أعلى،
وتمسكا أقوى بحقوقنا في المقاومة ما دام الاحتلال يجثم على أرضنا.
مطلوب من القوى التي تناهض خطة الطريق أن تنطلق بحملة شعبية ضد أي انتقاص
من الحقوق الوطنية، وضد عملية إجهاض المقاومة والانتفاضة. مطلوب الارتقاء
بالعلاقة الوطنية الفلسطينية لتتجاوز سقف هيئة القوى الوطنية والإسلامية
باتجاه خلق جبهة شعبية عريضة تقاوم السياسة الأمريكية.
لم تنته الحرب بعد، وإذا ما صمتت الطائرات عن هديرها الآن، فإنما هي
استراحة الغازي لإعادة تجميع صفوفه والانتقال إلى معركة أخرى، فالخارطة
الحقيقية موجودة في إدراج بوش، وهي خارطة أوسع مساحة من خارطة الطريق، إنها
إعادة رسم سايكس – بيكو من جديد.
|