|
دعوة إلى
السيد كوفي أنان للمساعدة في إطلاق سراح أحمد سعدات فوراً وبدون شروط
بمناسبة مرور عام على اعتقاله غير القانوني
إننا ندعو
الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان إلى التدخل بشكل فاعل في مسألة
اعتقال السيد أحمد سعدات بصورة غير قانونية، ففي 15 يناير 2003، يكون قد
مضى عام كامل على احتجاز السياد سعدات لدى السلطة الفلسطينية، حرم فيه
السيد سعدات من حقوقه الأساسية، حيث لم توجه إليه بشكل رسمي أية تهمة، كما
أنه لم يعرض على أية هيئة قضائية للنظر في أمر اعتقاله. ويعتبر استمرار
اعتقاله مخالفاً لقرار محكمة العدل العليا الفلسطينية في شهر يونيو 2002،
والذي قضى بالإفراج عنه لعدم وجود أية أسس لاعتقاله، مع ذلك، تواصل احتجازه
بصورة غير قانونية بضغط دولي، وفي ظل عدم تنفيذ الإصلاحات المرجوة في
النظام القضائي الفلسطيني.
والسيد سعدات
هو أحد السخصيات السياسية البارزة، وجاء اعتقاله واستمرار احتجازه كنتيجة
للضغوط السياسية الملحة التي مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل على السلطة
الفلسطينية، حيث توصلت هذه الأطراف إلى صيغة تقضي باحتجاز السيد سعدات في
سجن أريحا تحت إشراف مراقبين دوليين، في وقت كان الشعب الفلسطيني يتوقع من
الأمين العام للأمم المتحدة العمل على ضمان توفير الحماية اللازمة له من
الاحتلال والعدوان العسكري الإسرائيلي. ويعد ذلك الاتفاق سابقة خطيرة ويشكل
خرقاً للإجراءات القانونية المقبولة دولياً. إن التأييد الذي يبديه المجتمع
الدولي مخيب للآمال ويعبر عن تناقض، فبينما يطالب المجتمع الدولي بالإصلاح
القضائي، فإن الاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه والذي يؤيد اعتقال شخصيات
سياسية، يتناقض مع مبادئ القانون الإنساني الدولي ومبدأ سيادة القانون، فهو
ينتهك اتفاقيات جنيف الرابعة التي تحمي السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال،
وهم في هذه الحالة السكان الفلسطينيون، حيث تنص المادة السابعة من
الاتفاقية على أن "أي اتفاق خاص لا يؤثر تأثيراً ضاراً على وضع الأشخاص
المحميين." ويجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل كأطراف
سامية متعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة أن تأخذ الاتفاقية في الاعتبار
وتفي بالتزاماتها بموجبها، بما في ذلك إلغاء تلك الاتفاقيات الخاصة.
وعلاوة على
التأييد الدولي لاعتقاله، لم يتم إطلاق سراح السيد سعدات نتيجة لعدم تنفيذ
إصلاحات في النظام القضائي الفلسطيني، حيث تصطدم هذه الإصلاحات بعدة عقبات،
ليس أقلها الاحتلال العسكري الإسرائيلي، والمحصلة هي أن التقدم في هذا
الاتجاه بطئ ولم يطرأ سوى تحسن طفيف على العمل بمبادئ سيادة القانون،
والشفافية في الجهاز القضائي، واستقلال القضاء، إن اعتقال السيد سعدات هو
مثال لنتائج عدم تحقيق الإصلاحات، كما أنه حالة اختبار للإصلاحات المطلوب
تنفيذها. إن حقيقة أن قرار محكمة العدل العليا الذي يقضي بالإفراج عنه قد
تم تجاهله بفعل الضغط الأمريكي والإسرائيلي تثير مشاعر خيبة الأمل وتدل على
عدم وجود إصلاحات حقيقية.
في ضوء ذلك،
فإننا وباسم المؤتمر الوطني المنعقد في غزة والذي يضم أعضاء من المجلسين
الوطني والتشريعي وممثلي القوى السياسية وشخصيات سياسية بارزة في المجتمع
الفلسطيني ندعو السيد أنان إلى المساعدة في تنفيذ قرار محكمة العدل العليا
الفلسطينية الذي يقضي بالإفراج عن السيد أحمد سعدات على الفور، فعتقاله
جائر وغير قانونيب ولا يخدم أي هدف، بل إن إطلاق سراحه هو خطوة في الاتجاه
الصحيح نحو تحقيق الإصلاح القضائي الحقيقي الذي يعتبر مسألة هامة في الوقت
الحالي. كما أننا ندعو السيد أنان إلى مواجهة الضغط الدولي، الذي يساعد
ويحرض على الاعتقال غير القانوني، إن هذه المناسبة يجب أن تكون موعداً
لإظهار كافة الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تقع على عاتق إسرائيل
والمجتمع الدولي، والتي لا يمكن الاستهتار بها بعد ذلك. وبالإمكان أن تكون
قضية السيد أحمد رمزاً لتحقيق الإصلاحات وانتصاراً للعدل.
غزة في 15
يناير 2003
|