كلمة زوجة الرفيق الأمين العام
في المؤتمر الوطني للافراج عن المناضل الوطني أحمد سعدات

الأخوة والأخوات في المؤتمر الوطني
الحضور الكريم
وأنتم تعقدون مؤتمركم، تحت راية "الحرية لأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" فإنه كان بودي، أن أشارككم وأصافحكم، للتعبير عن عميق شكري لكم جميعاً .. إلا أن الإجراءات الاحتلالية المعروفة لكم، تحول دون الواجب والرغبة معاً .. لهذا، أرجو أن تنوب رسالتي، بالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن زوجي ورفيق دربي، أحمد، بالتعبير عن خالص التقدير والاحترام لكم، والدعاء بالتقدم والتوفيق، على درب تصويب الساحة الفلسطينية، وتعميق أواصر وحدتها الوطنية، وتعزيز عوامل صمودها كشروط لانتصار نضالها الوطني وإنجاز أهدافها في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة على ترابها الوطني.

الإخوة والأخوات
وأنا أتحدث كزوجة، لا أستطيع إخفاء مشاعر الغضب والحزن معاً، التي انتابتني لحظة أن سمعت نبأ اعتقال السلطة الفلسطينية زوجي .. ولسبب ما، ربما لاعتقادي أن مكانة زوجي كأمين عام لفصيل من الفصائل المؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية .. لفصيل يزيد عدد الشهداء من أعضائه عن الثلاثة آلاف شهيد، وأضعاف أضعافهم من الجرحى والأسرى والمبعدين .. لفصيل حرص حتى في أشد لحظات خلافاته مع القيادة المتنفذة في منظمة التحرير على الوحدة الوطنية، والسعي لتعزيز عوامل الصمود الوطني والتصدي للمحاولات التي ترمي لتصفية الحقوق الوطنية والسياسية لشعبنا .. وربما لاعتقادي أن تاريخ أحمد المعروف لكم جميعاً من شأنه أن يشكل حصانة لحمايته من الاعتقال الفلسطيني .. أقول، لسبب ما اعتقدت أن النبأ خاطئ، ولكن ما جرى لاحقاً، من احتجاز ومحاكمة له ولرفاقه الأبطال الأربعة، وما تبع ذلك من صفقة مهينة، عُرفت بصفقة المقاطعة سيئة الصيت والسمعة، جعلني أتيقن من أن قيادة السلطة قد أقدمت فعلاً على انتهاك إحدى أهم المحرمات الوطنية.

وأصارحكم القول، أنني لم أشعر غضباً ولا حزناً، في كل المرات التي جرى فيها اعتقال زوجي من قبل الاحتلال، كالغضب والحزن الذي أعيشه الآن، ذلك أن الاعتقال الجاري لزوجي، لا يعني سوى التدمير الذاتي أو المساس بتراث وقيم وأخلاق العمل الوطني الفلسطيني وتعميق الشك والخشية على مصير شعبنا وقضيتنا الوطنية.

الحضور الكريم
لن أجيز لنفسي الحديث بلسان زوجي، كما لن أجيز لنفسي الحديث نيابة عن رفاقه .. ولكن ما استشعرته خلال زياراتي له داخل المعتقل، أنه يعيش حالة من التساؤل، عما إذا كانت القوى السياسية، والمؤسسات والمنظمات الأهلية، والشخصيات الوطنية والاجتماعية، قد وصلت لقناعة بأن اعتقاله، ومحاكمة رفاقه، وتفويض الأمريكان والإنجليز الإشراف والمراقبة، في استجابة مهينة للشروط والاشتراطات الإسرائيلية – الأمريكية، لا يشكل سابقة خطيرة ومسيئة وحسب، بل ومؤشراً قوياً لرضوخ يمكن أن يطال ليس الأفراد وحسب، بل والقضايا المصيرية لشعبنا.
من هنا أيها الأخوة والاخوات فإنني أعتقد أن واجبكم يتجاوز حدود المطالبة بالإفراج الفوري عن أمين عام الجبهة الشعبية وإخوته ورفاقه الآخرين، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم، بل وبإلغاء محكمة أمن الدولة وكافة قراراتها الجائرة، وتحريم الاعتقال السياسي، وإعادة الاعتبار لتراث وقيم وأخلاق العمل الوطني التي جرى انتهاكها، والتأسيس لوحدة وطنية سليمة تحقق الجماعية والمشاركة بالقرار الوطني وتنأى به.

بالختام أيها الأخوة والأخوات، أستطيع التقدير أن مهمتكم ليست سهلة، ولكن هذا واجبكم، وإلا فإن النار ستأكل الجميع.

تمنياتي لكم بالتوفيق وإلى الأمام

زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
أم غسان


[ الصفحة السابقة ]