|
كلمة
الجبهة الشعبية في المؤتمر الوطني للإفراج الفوري عن القائد الرمز الرفيق
أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الحضور
الكرام
في البداية اسمحوا لي بتحيتكم فرداً فرداً بمناسبة انعقاد المءتمر
الوطني للإفراج عن القائد الوطني الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين الرفيق أحمد سعدات.
إن دعوة لجنة المتابعة العليا لانعقاد هذا المؤتمر واستجابة كل القوى
السياسية والمجتمعية والنقابات والمؤسسات الحكومية، يؤكد لنا جميعاً أن
شعبنا وقواه السياسية والمجتمعية ما زالوا بخير، ويتوحدون على القضايا
الجوهرية، كما هو حاصل في هذا المؤتمر.
إن ما يحدث
اليوم يؤكد ما كنا نراه دوماً من ضرورة الحفاظ على لجنة المتابعة العليا
للقوى الوطنية والإسلامية، والعمل على تطوير والارتقاء بعملها من التنسيق
الميداني، وصولاً لتشكيل قيادة وطنية موحدة، تجمع على برنامج سياسي موحد،
وبرنامج نضالي يؤكد على حقنا في المقاومة حتى دحر الاحتلال.
الحضور
الكرام
نجتمع اليوم في هذا المؤتمر، لتأكيد المطالبة بالإفراج الفوري عن
الرفيق أحمد سعدات، ووضع الآليات لتفعيل الحركة الجماهيرية للضغط على
السلطة وكل المعنيين باستمرار اعتقال الرفيق سعدات ورالمناضلين الآخرين
ووضعهم تحت حراسة أمريكية بريطانية، وهنا نود في الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين سرد بعض الحقائق ومدلولاتها:
1) في يوم
27/8/2001م قامت قوات الاحتلال الصهيوني باغتيال القائد الوطني والقومي
وأحد أبرز القيادات الوطنية، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الرفيق أبو علي مصطفى.
إن هذه الجريمة الوحشية باغتيال أحد أبرز قيادات شعبنا الفلسطيني أكدت مرة
أخرى أن لا حدود لبطش وعدوانية هذا العدو، وفي ذات الوقت، فإن هذه الجريمة
دللت بشكل واضح على ما مثله أبو علي والقيم التي يجسدها، من خطورة على
المشروع الصهيوني، فأبو علي لم يقم بدور مميز في الارتقاء بمستوى أداء
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على كل الصعد فقط، بل أيضاً ترك بصمات واضحة
وفعّالة في توحيد الجسم الفلسطيني، وتصلب موقفه في مواجهة الاحتلال.
2) في يوم
17/10/2001م، قامت مجموعة تابعة للجهاز العسكري للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين باغتيال المجرم رحبعام زئيفي أحد أبرز القيادات اليمينية للحركة
الصهيونية، ورمز العنصرية والتطرف، وصاحب نظرية الترانسفير، والذي كان
عضواً في اللجنة الوزارية المصغرة للحكومة الإسرائيلية التي اتخذت قراراً
باغتيال القائد أبو علي مصطفى.
أفلا يحق
للشعب الفلسطيني أن يعاقب هذه الحكومة الإسرائيلية على جريمتها ؟!!
أليس صحيحاً أن عملية تصفية المجرم زئيفي مثلت أهم رسائل الردع للحكومة
الإسرائيلية، ليس فقط انتقاماً لدماء القائد الرفيق أبو علي مصطفى، بل
أيضاً حماية لكل قياداتنا ؟!!
ألم تكن هذه العملية البطولية رسالة واضحة لعدونا الصهيوني المجرم بأننا لا
يمكن أن نسلم بالمعادلة العنصرية الفاشية التي يعمل على فرضها والتي تعطي
حصانة خاصة وأسبقية للدم اليهودي على شعبنا وكل شعوب الدنيا
أليس صحيحاً أن الاحتلال لا يمكن ردعه إلا بالقوة ؟!!
الحضور
الكرام
منذ اللحظة الأولى لعملية اغتيال المجرم زئيفي، قامت السلطة الفلسطينية
بمجموعة من الإجراءات، واتخذت عدة مواقف هدفت إلى تخطئة هذه العملية
البطولية، والإساءة لها ولمنفذيها ولما تشكله من رد على الغطرسة والعدوان
الإسرائيلي، واعتقال واسع لصفوف قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي
اتخذت القرار الجرئ لهذه العملية البطولية، أما كان أجدر بالسلطة
الفلسطينية أن تكون أكثر انسجاماً مع مشاعر كل أبناء شعبنا في تأييدها لهذه
العملية البطولية، والقيام بأوسع حملة أعلامية دبلوماسية، لفضح جريمة
اغتيال أبو علي مصطفى، والمطالبو بتسليم من نفذ هذه الجريمة البشعة للعدالة
الإنسانية.
وقد كانت ذروة
أخطاء السلطة، اعتقال الرفيق المناضل أحمد سعدات بتاريخ 15/1/2002م والذي
كان قد انتخب للتو أميناً عاماً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لقيادة هذا
الحزب المناضل الفاعل في الساحة الفلسطينية.
ولم تكتفِ
السلطة الفلسطينية بهذه الخطيئة، بل قامت استجابة للضغوطات الأمريكية
الإسرائيلية بترحيل الرفيق أحمد سعدات ورفاقه الآخرين إلى أريحا في إطار
الصفقة البائسة سيئة الذكر التي تم تنفيذها في نهاية أبريل 2002م.
وهنا نود أن
نتلو عليكم الرسالة التي كان قد أرسلها السيد كولن باول –وزير الخارجية
الأمريكي- إلى المجرم شارون في بداية أبريل 2002، هذه الرسالة التي كانت
الأساس لهذه الصفقة:
" امتداداً لطلب الرئيس (بوش) من حكومتك، أريد أن أذكر أنه من أجل التوصل
إلى حل للخلاف بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول استمرار احتجاز
ستة أشخاص مثار الخلاف والمحتجزين في المقاطعة (أحمد سعدات، فؤاد الشوبكي،
عاهد أبو غلمة، مجدي ريماوي، باسل الأسمر وحمدي قرعان) فإن حكومتي الولايات
المتحدة وبريطانيا مستعدتان لإجراء الترتيبات المناسبة بموافقة الطرفين:
-
يُنقل الستة
المذكورين أعلاه إلى معتقل بعيد عن السلطة الفلسطينية.
-
يوضع في هذا
المعتقل ضباط بريطانيين يساعدهم ممثلون أمريكيون، وهؤلاء يعملون كسجانين،
ويمنحون السيطرة المطلقة على نفس الأشخاص من أجل ضمان بقائهم في المعتقل.
-
تزويد حكومتي
الولايات المتحدة وبريطانيا تقارير دورية لحكومة إسرائيل والسلطة
الفلسطينية حول تنفيذ هذه الترتيبات.
-
تفهم حكومة
الولايات المتحدة أن مطلب حكومة إسرائيل بإحالة نفس الأسرى للمحاكمة في
إسرائيل لا يزال قائماً وبموافقة إسرائيل على هذا الترتيب، فهي لا تتراجع
عن مطلبها هذا، والأكثر من ذلك، نحن نفهم أن حكومة إسرائيل تنسب أهمية
بالغة لمطلبها ذلك، لأن في هذه الحالات يدور الحديث عن قتل عضو في المجلس
الوزاري، وتمويل نشاطات إرهابية ضد مواطني إسرائيل.
-
حكومة
الولايات المتحدة تبقى ملتزمة إزاء حكومة إسرائيل بحل هذه القضة."
ونترك لكم
استنتاج مدلولات هذه الرسالة، فإنها لا تحتاج إلى تعليق.
الحضور الكرام
لقد قامت السلطة الفلسطينة بأعمال متواصلة من الانتهاكات والأخطاء والخطايا
بحق الشعب الفلسطيني، وبحق القوى السياسية ومن ضمنها الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين، ولكننا دوماً وما زلنا مشدودين إلى حقيقة أن صراعنا الأساسي هو مع
الاحتلال، وهذا ما اضطرنا إلى القبض على الجمر، وتحمل كل الألم حتى نمنع
التداعيات الضارة، رغم أن بعض هذه الأخطاء كانت مؤشر على المساس بالقضايا
الأساسية الجوهرية، ولكننا استمرينا بالحفاظ على ضبط النفس، والقبض على
الجمر مشدودين دوماً إلى مقولة حزبنا المشهورة "الاقتتال الفلسطيني خطاً
أحمر يجب عدم تجاوزه".
الحضور
الكرام
إن عملية اعتقال الرفيق أحمد سعدات واستمرارها لهي جرح نازف دامي، يجب
علينا جميعاً بذل كل الجهد لعلاجه حتى يتوقف، وحتى نحمي تماسك مجتمعنا، فلا
أحد يعرف إلى ماذا ستصل أموره إذا استمر هذا الجرح في النزيف.
فمعاً
وسوياً للإفراج الفوري عن المناضل القائد الوطني الكبير الرفيق أحمد سعدات
ومعاً وسوياً لإصلاح الداخل من منطلق فلسطيني
ومعاً وسوياً للتمسك بثوابتنا الوطنية وحقنا في العودة وتقرير المصير
والدولة
ومعاً وسوياً لاستمرار انتفاضة شعبنا الباسل
ومعاً وسوياً لاستمرار مقاومتنا حتى دحر الاحتلال
الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين
15/1/2003
|