|
خلال
ورشة عمل نظمتها الدائرة الإعلامية للجبهة الشعبية
إعلاميون بارزون يطالبون بإنشاء مجلس أعلي للإعلام
طالب عدد من
الإعلاميين والصحافيين الفلسطينيين أمس بإنشاء مجلس أعلى للإعلام
الفلسطيني، يكون مرجعا موحدا لجميع المؤسسات الإعلامية.
وأكد الحضور على أن إنشاء مجلس أعلى للإعلام يقضي على تعدد المرجعيات التي
تشتت العمل الإعلامي، وتضعف الخطاب الإعلامي الفلسطيني، مشيرين إلى عجز
الإعلام الفلسطيني عن مخاطبة الرأي العام العالمي والعربي وحتى الفلسطيني
بصورة واضحة ومحددة.
وكان قد شارك
في الورشة التي نظمتها دائرة الإعلام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في
نقابة الصحافيين تحت عنوان "الإعلام الفلسطيني, معوقات وحلول"، كلا من
الكاتب والإعلامي الفلسطيني طلال عوكل، والصحافي فايد أبو شمالة مراسل
الإذاعة البريطانية الـ(BBC)، فيما اعتذر كلا من منسق عام الإذاعة
والتلفزيون الفلسطيني ماهر الريس، ونائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين توفيق
أبو خوصة و أدارت الورشة الصحافية دنيا الأمل إسماعيل.
وأكد عوكل في
مداخلته أن تشخيص الواقع الإعلامي الفلسطيني في مرات سابقة لم يقدم أي
تغيير في سياسات المؤسسات الإعلامية الفلسطينية القائمة والمسؤولة عن
الرسالة الإعلامية الفلسطينية" في إشارة إلى كل من وزارة الإعلام وهيئة
الاستعلامات العامة ونقابة الصحافيين.
وناقض عوكل الكثير من الآراء التي ترى في تعدد المؤسسات الإعلامية سببا في
القصور الإعلامي الفلسطيني حيث قال " إن المطالبة بمجتمع ديمقراطي يحتم
القبول بالتعددية بشرط أن تلتزم بالمهنية وفق أصول علمية صحيحة، تتنافس
فيما بينها لتحقيق الأفضل "، مستطردا أن "ما يجري على الواقع يخالف هذا
تماما حيث يعيش الإعلام الفلسطيني حالة أقرب إلى الموات والعمل العفوي ".
ولخص عوكل
أسباب القصور الإعلامي في عدة أسباب، " تمثل الأول: في غياب المرجعيات حيث
الحاجة إلى التطوير ملحة في ظل عدم وجود مرجعية معنية بتطوير العمل".
فيما وجد عوكل السبب الثاني في غياب آليات السوق (الثواب والعقاب) في
المؤسسات الإعلامية، مرجعا سبب تفوق محطات مثل الجزيرة وأبو ظبي وغيرها إلى
إتباعها سياسة الثواب والعقاب في حق العاملين معها أما موظفي المؤسسات
الفلسطينية فيعاملون كموظفي الحكومة لا تتأثر رواتبهم بمنجزاتهم.
ورأى عوكل أن
غياب المهنية في الأداء الصحافي هو السبب الثالث للقصور الإعلامي
الفلسطيني، في ظل غياب التحديث والتطوير في مقررات ومناهج الكليات
الإعلامية.
فيما أرجع السبب الأخير إلى غياب كل من الاستثمار في مجال القطاع الإعلامي،
وغياب التشريع والقانون الذي يكمل قانون النشر والمطبوعات الصادر في العام
1995 بمجموعة من القوانين التي تحمي الصحافي والمؤسسات الصحافية وتشجع
أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في هذا القطاع.
وفي مداخلة
أخرى قدمها الصحافي أبو شمالة قال فيها أن تعدد المؤسسات الإعلامية وتعدد
رسائلها وجماهيرها أنتجت حالة من الفوضى الإعلامية الفلسطينية، مؤكدا إلى
أن الإعلام الفلسطيني لم يصل إلى حدود الفشل المطلق.
ورأى أن الأداء الإعلامي خلال الانتفاضة الحالية تميز بأداء مكثف وفاعل طغى
على كثير من جوانب العجز والقصور التي شهدته الانتفاضة الأولى عام 1987.
وثمن أبو
شمالة جهد الصحافيين الفلسطينيين الذين تعاطوا مع الحدث الفلسطيني بكل صدق
ومهنية، واستطاعوا أن يلبوا حالة الطلب المتزايدة على الأخبار الفلسطينية
لمختلف الوسائل الإعلامية الفلسطينية والعربية والعالمية.
وعاد أبو شمالة ليؤكد أن هناك حالة من القصور في مخاطبة الرأي العام
الغربي، موافقا عوكل في أن غياب الاستثمار في قطاع الإعلام كان سببا أساسيا
في هذا القصور.
وأكد أبو
شمالة في نهاية حديثه أن الإعلام الفلسطيني نجح في كثير من الأحيان في
إيصال رسالته الإعلامية إلى العالم إلا أنها بقيت رسالة مترددة ودفاعية
تبريرية، ولم ترتقي إلا في قليل نمن الأحيان إلى الهجوم أو القدرة على
التصادم مع الرسائل الإعلامية للطرف الآخر".
فيما تساءلت مديرة الورشة الصحافية دنيا الأمل إسماعيل حول إذا ما كان
الحدث الفلسطيني القوي خلال الانتفاضة الحالية هو البطل أم أنه الصحافي
الفلسطينية؟، مؤكدة أن الصحافي الفلسطيني لم يرتقي إلى أن يصبح بطلا وظل
أسيرا للحدث الفلسطيني يبرز ببروزه ويخفت بخفوته.
واتفق مع دنيا
الأمل إسماعيل عدد من الحضور الذين رأوا أن الصحافي الفلسطيني لم يستطع في
كثير من الأحيان أن يصنع من الحدث الفلسطيني خبر، رغم وجود ثراء في أحداث
الانتفاضة الحالية حتى اليوم، وخفت دوره بتراكم الأحداث وأصبح الصحافي
يتعامل معها بصورة روتينية.
وفتحت إسماعيل في نهاية الورشة الباب للعديد من المداخلات التي أثرت
النقاش.
|