كلمة الرفيق جميل المجدلاوي في حفل انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

أيتها الأخوات .. أيها الإخوة .. رفيقاتي .. رفاقي
على أرض مخيم جباليا .. مخيم الثورة والشهداء .. مخيم الإنتفاضة المجيدة نلتقي ... نلتقي في هذا اليوم لنحتفل بمرور خمسة وثلاثين عاماً على إنطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 11 كانون أول ديسمبر 1967 ولنحتفل بمرور خمسة عشر عاماً على انطلاقة الإنتفاضة المجيدة في 9 كانون أول ديسمبر 1987 ، الإنتفاضة التي انطلقت من هذا المخيم الصامد ، مخيم البطولة والفداء ، فكانت دماء الشهيد حاتم السيسي أول القطرات التي روت شجرة الإنتفاضة المجيدة التي عادت وتجددت في أيلول سبتمبر 2000لتستمر وتتواصل حتى تحقيق أهدافها ، أهداف شعبنا البطل في الإستقلال والعودة وإقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

الحضور الكريم ..
باسم الرفيق أحمد سعادات الأمين العام للجبهة ، الصامد بسجن السلطة الفلسطينية في أريحا ، تحت إشراف ومراقبة أمريكية وبريطانية. رفيقنا الذي حمل الأمانة وتسلم راية رفيقنا وقائدنا الشهيد البطل أبو علي مصطفى، باسم الرفيق عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الصامد في سجون الإحتلال الصهيوني ، مع كوكبة من الرفاق قادة الجبهة ، أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية ومايزيد عن سبعمائة رفيق من كوادر وأعضاء الجبهة مع الآلاف من الأسرى والمعتقلين من خيرة أبناء شعبنا .
باسم الرفيق المؤسس الدكتور جورج حبش، باسم كل قيادة وكوادر وأعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أرحب بكم جميعاً، وأحيى باسمكم كل أبناء شعبنا الفلسطيني ، الصابر الصامد ، المعطاء .. أحيى مدن وقرى ومخيمات الضفة البطلة، أحيى جماهير شعبنا في الجليل والمثلث والنقب، أحيى مدن وقري ومخيمات القطاع الصامد، أحيى مخيمات وكل تجمعات اللجوء والشتات ، أبناء شعبنا التواقين والمناضلين من أجل العودة إلى ديار الوطن .
أحيى أرواح الشهداء ، ودماء الجرحى ، وعذابات الأسرى والثكالى واليتامى .. نحييهم جميعاً ، ونجدد لهم العهد ، بأن تظل الثورة ، تظل الإنتفاضة ، تظل المقاومة .. يظل النضال بكل الوسائل ، وفي كل الميادين، نظل سائرين على دربهم حتى تتحقق الأهداف التي ناضلوا وضحوا من أجلها .. وحتى تتحقق لأبنائهم ولأحفادهم الحياة الحرة الكريمة في وطن حر وسيد ومستقل.

أيتها الرفيقات ... أيها الرفاق
تتواصل الإنتفاضة في عامها الثالث ، تراكم إنجازاتها على كل الأصعدة ، وتفرض على العدو الإسرائيلي ، كما فرضت على العالم كله التسليم بحق شعبنا في إقامة دولته المستقلة ، حتى أن المجروم شارون نفسه أصبح يسلّم بأن الدولة الفلسطينية أصبحت حقيقة واقعة ..
إن هذه الحقائق تظهر بوضوح شديد سلامة الوجهة الكفاحية لشعبنا , وأن الإنتفاضة والمقاومة هي الطريق لتحقيق أهدافنا في الحرية والإستقلال والعودة .
ولا يغير من هذه الحقيقة عظم التضحيات وشراسة الهجمة والعدوان المجنون الذي يشنه هذا العدو الفاشي العنصري الإرهابي الإسرائيلي على شعبنا.
غير أن المقاومة التي تتطلب منا جميعاً وقفة مراجعة وتقييم مسؤولة تعالج الثغرات والنواقص وتستنهض كل مقومات القوة والصمود في شعبنا ، و تقف بحزم في وجه تيار ودعوات الإحباط والتيئيس والاستسلام للإستمرار بالإنتفاضة وتطويرها .
المفارقة أنه في الوقت الذي يواصل شعبنا انتفاضته ومقاومته ، ويقدم هذه التضحيات ببسالة وصبر لا نظير لهما ، فإن القيادة والمؤسسة الرسمية تكاد تكون غائبة أو هي في واد آخر .
وهذا وضع خطير ، يهدد بتبديد وضياع تضحيات الإنتفاضة وإنجازاتها .
وحتى لا نصل إلى هذه الهاوية ، فإننا نجدد دعواتنا لحوار وطني شامل للوصول إلى برنامج واحد يقوم على اساس القواسم المشتركة والثوابت الوطنية ويبلور ويحدد الأسس لبناء مؤسسة وطنية محترمة لمنظمة التحرير الفلسطينية ،وللسلطة الفلسطينية تقوم على قواعد الديمقراطية والمشاركة الجماعية في إقرار السياسات ومتابعة تنفيذها ، على كل الأصعدة السياسية والإجتماعية وعلى هذا الطريق فإننا ندعو إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة يشارك فيها الجميع تقود الشعب وتهئ لانتخابات ديمقراطية شاملة في الوطن والشتات .
لقد شكلت سياسات التفرد والهيمنة الأساس الموضوعي لسوء الإدارة والفساد ، وهذه الفوضى الشاملة التي نكتوي جميعاً بنارها ، وشكلت ذريعة وسنداً للإتجاهات التي تعمل على أن تبقى الفوضى وغياب القانون وتغييب المؤسسة والملزمة إعتقاداً منها أن هذا هو الوضع الأمثل لاستمرار المقاومة .
من مواقع المسؤولية الوطنية ، والحرص الاكيد على وحدة شعنبا ، وسلامة الجسم الوطني الفلسطيني كله فإننا ندعو ونعمل من أجل ترتيب البيت الفلسطيني ، باعتباره العامل الحاسم في ضمان استمرار الإنتفاضة والمقاومة وهو العامل الذي سيقرر في النهائية نتيجة الصراع مع العدو ومخططاته .
إن الخطوة الأولى والأساس لذلك هي الإلتزام بالقانون والفصل بين السلطات واحترام استقلال القضاء . إن حترام القانون والإلتزام به مطلوب من الجميع ، وأول الجميع هو السلطة ومؤسساتها وأجهزتها . فلا تستطيع السلطة إلزام أحد بالقانون إذا كانت هي أول من يخرقه ويضرب به عرض الحائط . لأنه يصعب على سبيل المثال أن تستقيم الدعوة للإلتزام بالقانون في الوقت الذي لا يزال الرفيق الأمين العام مسجوناً رغم صدور الحكم من أعلى هيئة قضائية بالإفراج عنه ، ويكون في نفس الوقت المحكومون لجرائم جنائية طلقاء ويعطوا غطاءً رسمياً يمكنهم من ممارسة تطاولهم وتعدياتهم على المواطنين .
لا تستقيم الدعوة إلى الإلتزام بالقانون ولم يخضع لمحاسبة جدية أحدُ ممن ارتكبوا جرائم الفساد والتطاول على المال العام ـ ولا زالوا في غالبيتهم العظمى يعيثون فساداً ويراكمون الثروات والنفوذ تحت مرأى ومسمع أصحاب القرار في السلطة وبتغطية ورعاية منهم في أغلب الأحيان .

الإخوة والأخوات
ونحن نشير إلى كل ذلك ، فإننا لا نرى أن الفوضى والتسيب ، وأخذ القانون باليد هي طريق معالجة هذا الوضع الشاذ ، على العكس من ذلك فإن الفوضى هي طريق تدمير كل شئ ، كل إنجازات الشعب والإنتفاضة .
طريق المعالجة هو البرنامج الواضح ، والمؤسسة المحترمة والقانون الذي ينطبق على الجميع ، وإلا فإن ما شهده قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية مؤشر على الخطر المحدق بنا جميعاً .
لقد قتل أربعة في بحر اسبوع واحد ومعهم عديد من الجرحى بسبب خلافات حول كتابات جدارية ، وبإمكانكم أن تتصوروا فداحة استمرار وضع كهذا ، إننا ندق ناقوس الخطر أمام الجميع ، ونكرر دعوتنا لحوار وطني شامل ونرى أن مشروع الوثيقة التي قدمت إلى لجنة المتابعة في أغسطس آب الماضي تشكل أساساً صالحاً لمثل هذا الحوار .

أيها الحضور الكريم :
بعد كل هذه الشهور من الإنتفاضة والمقاومة والتضحيات ، وبعد كل أشكال التدمير والحصار الإسرائيلي فقد أصبح ملحاً الأخذ بسياسة إقتصادية توجه مواردنا المتاحة على محدوديتها نحو تعزيز مقومات الصمود واعتماد سياسات تقشف تنهي الهدر والتبذير للمال العام وتوفر التوزيع العادل للعبْ بين جميع فئات الشعب الفلسطيني.
وليس معقولاً على سبيل المثال أن تتأخر آليات وأدوات عمل وزارة الأشعال العامة عن نجدة البيوت التي جرى تدميرها قبل أيام في بيت لاهيا وبالقرب من مكان احتفالنا هذا ، لعدم وجود المازوت في الوقت الذي يحجز فيه أحد مستشاري الرئيس جناحين ملكيين في أفخر فنادق القاهرة بالإضافة إلى شقة فاخرة في نفس المدينة .
هذا مثل واحد من عشرات الأمثلة التي يمكن تقديمها عن الفساد وهدر المال العام ، التي آن لنا جميعاً أن نتصدى لها ، أقول جميعاً وأخص الإخوة المناضلين في حركة فتح ليكونوا مع كل الوطنيين والشرفاء من أبناء شعبنا وبغض النظر عن الإنتماء التنظيمي للجميع لنتصدى لهذه الظاهرة ونحاصر ونعزل أصحابها .

أبناء شعبنا البواسل ..
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية قرع طبول حربها على العراق الشقيق بغرض إحكام هيمنتها وسيطرتها على منظقتنا العربية موقعاً وسوقاً وثروات ، ويعد الكيان الصهيوني نفسه للإستفادة من هذه الحرب بتكثيف وتوسيع عدوانه على شعبنا لكسر إرادة هذا الشعب وفرض مشروع شارون الذي قدمته لنا الولايات المتحدة باسم خارطة الطريق.
إننا ونحن نقف مع الإخوة في عراقنا الشقيق ، فإننا نرى أن رفضنا للمشاريع الصهيونية والأمريكية ، واستمرار انتفاضتنا ومقاومتنا وترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية سليمة ، هو الدعم الحقيقي للعراق وهو الإسهام الفلسطيني الجدي والملموس في الدفاع عن كل أمة العرب وشق طريق نهوض هذه الأمة وتقدمها.

أبناء شعبنا العظيم ..
في الذكرى الخامسة والثلاثين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، نجدد العهد لكم بأن تظل الجبهة قوة وطنية تقدمية وديمقراطية وحدوية ، وفية للشهداء والجرحى والمعتقلين ولأهداف شعبنا في العودة والإستقلال .
أوفياء لجل تضحيات شعبنا وأمتنا العربية وكل المناضلين من أجل الحرية والسلام العادل والتقدم في هذا العالم .

المجد للشهداء
والنصر للثورة
 


[الصفحة الرئيسية]