• مع استمرار انتفاضة الأقصى بكل أشكال المقاومة...

  • التحرك الشعبي...

  • الكفاح المسلح...

  • العمليات الاستشهادية ...

  • انتخابي تكليف ...

بعد انتخابكم أمينا عاما لـ " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين " خلفا للشهيد أبو علي مصطفى، كيف تقيمون عملية الانتخاب؟
إن عملية الانتخاب، هي تكليف من قبل رفاقي في اللجنة المركزية لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" للقيام بمهمات كان يشغلها الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى بكل ما كان يمثله من خبرة وتجربة غنية بالعمل النضالي، فاستشهاده كان خسارة وفقدانا كبيرا للجبهة.

إنني أعتبر أن عملية الانتخاب مهمة مكلف بها من قبل رفاقي في الجبهة الشعبية وأشعر أنني قادر على القيام بها عبر إجارة اللجنة المركزية كفريق جماعي وفق مهام المطالب الحزبية الديمقراطية والعمل الجماعي بشكل عام حتى نستطيع تعويض الخسارة الكبيرة بفقدان الرفيق الرمز أبو علي مصطفى، والرفيق المؤسس الدكتور جورج حبش- وإن كان هو معنا جنبا إلى جنب بشكل يومي للاستفادة من قدراته وخبراته في ظل ظروفه الحالية.

وأشعر أن هذا الأمر يتطلب التكاتف الجماعي على طريقة الديمقراطية، وأعلى درجة من القدرة على قراءة الواقع والمعطيات التي يعيشها الشعب الفلسطيني حتى نستطيع القيام بواجبنا تجاه شعبنا والانتفاضة والمقاومة بشكل عام على طريق دحر الاحتلال الصهيوني، وتحقيق حقوقنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة و عاصمتها القدس.

خيارنا الانتفاضة

البعض اعتبر أن " الجبهة الشعبية" اختارت بانتخابكم المنحى المتشدد، ما هو تعليقكم على ذلك؟
لا أعرف بأي معيار قرؤوا فيها هذا الأمر وتصنيف المتشدد وغير المتشدد.

إنني أعتقد أن "الجبهة الشعبية" بشكل عام في إطار برنامجها الذي تقرر في المؤتمر الوطني السابق- السادس والذي انعقد عام 2000، في تشخيصها لمرحلة الانتفاضة باعتبارها مرحلة مقاومة وليست مرحلة مفاوضات بعد عشر سنوات من المفاوضات العبثية، أشعر أن الحديث عن متشدد ومرن ومتهاون كلها مصطلحات مختلفة.

ونحن في "الجبهة الشعبية" ومن خلال قراءتنا للواقع الموجود، نشعر أن واجبنا هو استمرار الانتفاضة من خلال قراءة التناقضات في العملية الثورية الفلسطينية بشكل واقعي، وبالتالي تحديد مهماتنا ونوعية الصراع التي تخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، والتي ترشدنا إلى الطريق القويم حتى تحقيق أهداف الانتفاضة.

هذا الخيار بحد ذاته هو عبارة عن قراءة وطنية تنشد المصلحة العامة للشعب الفلسطيني. أما الحديث عن شخص متشدد وآخر مرن، فهذا غير موجود في "الجبهة الشعبية" فلدينا قراءة واجتهادات متفقين حولها وملتفين عليها، و بالتالي قرارانا واحد، وأساسي والذي يشكل القاعدة والتي هي قرارات المؤتمر الوطني السابق الذي انعقد قبل عام من الآن.

رفض الاستسلام والمفاوضات

ما هي الخطوط العريضة لبرنامجكم المقبل في الداخل والشتات؟
ليس لدينا برنامج جديد، نحن سنواصل تنفيذ البرنامج الذي أقره المؤتمر الوطني السادس، مستندين إلى قراءة اللجنة المركزية العامة التي انعقدت في دورتها العادية قبل استشهاد الرفيق أبو علي مصطفى بيومين، وأهم الخطوط العامة التي حددت قراءتنا للمرحلة التي نعيشها- أي مرحلة الانتفاضة باعتبارها مبادرة شعبية ورفضا للأمر الواقع، وللواقع الفلسطيني ولمحاولات الاحتلال بفرض الاستسلام على شعبنا، ورفض لسياسة السلطة تجاه قضية المفاوضات، إذ أنها ليست السبيل لتحقيق الحقوق الوطني، وخاصة أن هذه المفاوضات وصلت إلى مأزق وأزمة وتفاقمت في محطة "كامب ديفيد" وطرح البرنامج الإسرائيلي بوضوح تام بأنه عليكم القبول بما يطرح من قبل رئيس وزراء العدو السابق إيهود باراك في إعطائنا جزءا ونسبة مئوية قليلة من أراضي الضفة وقطاع غزة وهذا ليس مقبولا.

تفاؤل رغم التطورات

كيف تنظرون إلى واقع "انتفاضة الأقصى" اليوم مع دخولها عامها التالي؟
أننا ننظر إليها بتفاؤل على الرغم من الحدث المرعب الذي حصل على الصعيد الكوني- أي الانفجارات التي حدثت في 11 أيلول في الولايات المتحدة الأميركية، ونشعر أن هذه الأحداث قد تنعكس سلبا علينا أو تؤخر أو تعيق تقدمنا في مسيرة تحقيق أهداف الانتفاضة، ونشعر أن هناك جملة من الصعوبات والمحاولات لوقف الانتفاضة ونضال شعبنا، ولكن في ذات اللحظة ليس أمامنا خيارات أخرى، إذ ليس في الأفق أي طرح كحل متوازن يمكن أن يعطينا حقوقنا الوطنية، فالخيار المطروح علينا الآن هو خيار الاستمرار بالانتفاضة والمقاومة.

وإنني أدرك جملة الصعوبات والمعوقات، ولكن بقدرتنا وعزيمتنا، وبفضل شعبنا وعزيمته بشكل عام، وثقتنا بقدرتنا على تحقيق أهدافنا عبر النضال المتواصل والدؤوب وتعزيز اللحمة الشعبية والوطنية، وإعادة بناء البيت الفلسطيني على أسس وركائز ديمقراطية واضحة. وأعتقد أنه علينا إعادة ترتيب شكل العلاقات الموجودة بيننا، وتعزيز الانتفاضة وتعزيز حاجات الصمود الفلسطيني لإدراك النصر الذي نريده.

لاستمرار المقاومة والانتفاضة

بعد لقاء الرئيس عرفات- بيريز وإعلان وقف إطلاق النار، هل ستتوقف المقاومة والانتفاضة؟
إنني أدعو على استمرار المقاومة والانتفاضة ورفض أي حديث عن وقف إطلاق النار، علما أن وقف إطلاق النار يصور على أنه مواجهة بين جيشين متحاربين ولكن في الحقيقة وكشعب فلسطيني ومنذ بداية الغزو الصهيوني لأرضنا، إننا في حالة دفاع عن النفس.

فكيف نتحدث عن وقف إطلاق النار وعلينا هجوم متواصل يستهدف الأرض، والإنسان الفلسطيني، والمقدسات والتراث والكرامة، وكل ما هو فلسطيني باق يراد طمسه وتصفيته حتى يكون تحت إرادة المحتل الإسرائيلي مهما اتخذ ذلك من أشكال مختلفة تحت حكم ذاتي، أو حكم إداري ذاتي على شكل دولة أو توزيع صلاحيات أو وظائف من هذه القضايا.

والدعوة لوقف الانتفاضة أو لوقف إطلاق النار هي عبارة عن دعوة لوقف المقاومة، ونحن ندافع عن أنفسنا من يريد أن يطالبنا بوقف الدفاع عن أنفسنا، من يريد أن يطالبنا بوقف الدفاع عن النفس وعن الأرض والتراث والمقدسات والكرامة الفلسطينية والعربية، عليه أن يقدم لنا شيئا على الأقل وفي الحد الأدنى لشعب يدافع عن نفسه أو أن يقدم له الخيارات وأهمها فرض المجتمع الدولي على "إسرائيل" احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وكمقدمة لهذا الغرض يجب أن تؤمن الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني لتقود في نهاية المطاف فتنفيذ "إسرائيل" القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

تصريحات بوش غامضة

كيف تنظرون إلى تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش حول الحق في إقامة دولة فلسطينية؟
هذا التصريح ملتبس وغير واضح وسابقا كان هناك تصاريح تقول للفلسطيني الحق في وطن ونحن نعيش في الوطن، نحن بحاجة إلى وطن غير محتل واليوم يتحدثون عن الحق في إقامة دولة – أي دولة مقصود فيها؟
ما هي حدودها ومضمونها؟ وهل هي دولة تضم المستوطنات، أم هي دعوة لإقامة الدولة على جزء من الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967؟ هل هي دولة من دون القدس؟

باعتقادي التصريح ملتبس ونحن نرحب بأي موقف سواء كان أميركيا أو أوروبيا أو دوليا يدفع باتجاه إقامة دولتنا واستعادة حقوقنا وتحديدا لتحقيق الاستقلال والحرية.

ثم نتساءل لماذا هذا التصريح الأميركي في هذه الفترة بالذات. وفي ظل سعي الولايات المتحدة الأميركية لكسب تأييد عربي للحلف الذي تريد إقامته لمحاربة الإرهاب؟

وهل هو تصريح مقصود، وما هو الإرهاب على كل الأحوال؟

هل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية وأهدافها الوطنية أو ضد التبعية والإلحاق، هل هذا يسمى إرهابا؟

وهل الشعوب التي تريد أن تدافع عن كرامتها تمارس الإرهاب مثل شعبنا الفلسطيني أم هناك شكل آخر يمكن وصفه بالإرهاب.

ودائما أقول أن الدعوة الأميركية ما زالت ناقصة وغير محددة ينبغي أولا تحديدها. والجانب الثاني لا يكفي أن تقول أميركا أو من يؤيد قيام دولة فلسطينية يمكن أن تنفقوا عليها في المفاوضات، يجب على الولايات المتحدة الأميركية التي قادت التحالف الدولي ضد العراق من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي اتخذت في حينها، يجب عليها أن لا تكيل بمكيالين ويجب أن تقود العالم لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ضد إسرائيل و يجب ألا تكيل بمكيالين وأن تضغط على إسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية المتخذة بحقها منذ عشرات السنين وعليها أن تدفع بنفس المكيال على إسرائيل.

لا يكفي أن نقول أن أميركا تؤيد إقامة دولة فلسطينية، أو تريد للشعب الفلسطيني دولة، يجب أن تقوم بخطوات عملية وتوضح آليات تحقيق هذا الحق.

العدوان الإسرائيلي متواصل

هل تعتقدون أن شارون سيستغل فرصة انشغال العالم بمحاربة الإرهاب لشن عدوان جديد على الأراضي الفلسطينية؟
لقد حاول شارون منذ اليوم الأول لحصول انفجارات واشنطن ونيويورك استغلالها ودخل إلى جنين بواسطة دباباته ودمر العديد من المنشآت، ومنذ ذلك اليوم وهو يواصل عدوانه بشكل مستمر على الأراضي الفلسطينية، سواء كان في الضفة أو في القطاع في القرى أو المدن الفلسطينية وآخرها هجوم متواصل على الخليل وسقط الكثير من الشهداء و مئات الجرحى. لقد استغل شارون هذا الحدث والظرف الدولي لمواصلة عدوانه ولا ينتظر بعد حتى يستغله فهو يفعل كل يوم.

المقاومة بمختلف أشكالها

باعتقادكم ما هو الأجدى الآن العمليات الاستشهادية أم العمل السياسي؟
العمليات الاستشهادية والكفاح المسلح على وجه التحديد هو جزء من العملية السياسية، وليس منفصلا عنها إلا إذا كان المقصود العمل السياسي الدبلوماسي، ونقول أنه أمضينا عشر سنوات من المفاوضات ولم نصل إلى أي نتيجة وآخر هذه المحطات كانت في كامب ديفيد حيث كان المنحنى نازلا وليس صاعدا فضمن هذا المنطلق وأمام إصرار العدو على التعنت كان خيارنا المقاومة بكل أشكالها السياسية والعمليات الاستشهادية أو الكفاح المسلح أو الانتفاضة التي حي حالة مقاومة شعبية شاملة.

نؤيد كل أشكال المقاومة

هل أنتم تؤيدون العمليات داخل المناطق التي احتلت في العام 1948 وأنتم أحد أبناء هذه المناطق المهجرين؟
إنني أؤيد كل شكل من أشكال المقاومة التي هي في الأساس حق مشروع لنا، وحلقة من حلقات الدفاع عن النفس سواء كانت في أراضي العام 1948، أم ضمن المنطقة الأخرى. فنحن لا نملك طائرات ولا دبابات أو مضادات للطائرات، إننا نملك إرادة وعزيمة وبعض الوسائل الشعبية التي نستخدمها وفي ظل العدوان التي تقوم به حكومة شارون وفي ظل حالة الحرب القائمة كل شئ مروع للدفاع عن النفس والأرض والكرامة والعودة.

لن أصافح قادة العدو

أنت واحد من الذين عانوا كثيرا من سجون الاحتلال وممارساته، هل نتوقع يوما أنك ستصافح أحد قادة العدو الصهيوني؟
لا تتوقع ذلك أبدا، ويدي لن تصافح في أي يوم من الأيام أي من قادة العدو الصهيوني لسببين: الأول أنني لا أشعر أن العدو الصهيوني في ظل برنامجه ومشروعه القائم يمكن أن يقدم ما هو مفيد لشعبي، ولو كان مفيدا لصافحته من الآن. و الثاني أنني أعتقد وأؤمن تماما أن القضية الفلسطينية قضية شاملة حتى الأهداف المرحلية الوطنية التي نناضل من أجلها الآن اعتبرها متواضعة جدا لتحقيق الحل الدائم الشامل، الذي لن يكون إلا في تحقيق كامل الحقوق.

ما هي الكلمة التي توجهونها عبر صفحة الانتفاضة إلى أبناء الأمة العربية والإسلامية بعد انتخابكم أمينا عاما ودخول الانتفاضة عامها الثاني ومع ذكرى مرور أربعين يوما على استشهاد أبو علي مصطفى؟
إنني أريد أن أوجه نداء كفرد من أفراد الشعب الفلسطيني وهو تكرر ويتكرر كل يوم وأقول أن القضية الفلسطينية ليست قضية فلسطينية فقط هي قضية العرب ككل، ولأن العدوان على فلسطين هو عدوان على كل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ويطال كل فرد من أفراد هذه الأمة وهذا المشروع الصهيوني هو جزء من مشروع شامل يستهدف كامل المنطقة العربية.

وبالتالي فإن الدفاع عن فلسطين بهذا المعنى هو دفاع عن كل الأمة العربية والبلاد العربية وكرامة الأمة، ويجب التكاتف بين كافة الشعوب العربية من أجل درء الغزو الصهيوني- وأي محاولات للإمبريالية الجديدة، وبالتالي توفير المزيد من الدعم لشعبنا الفلسطيني في نضاله ولمكافحة إرهاب الدولة الصهيونية، وتحقيق أهدافنا في مرحلة العولمة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تستمر فيها بإنشاء تحالف لمحاربة الإرهاب.

وأنا أقول أن أميركا ليست دولة مؤهلة على الإطلاق لإنشاء مثل هذا التحالف لأنها هي سيدة الإرهاب في العالم، والكثير من شعوب العالم تعاني من إرهابها ولا تزال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ولن ينسى شعبنا أو أي مواطن عربي الغارات الهمجية التي شنت ضد العراق في حرب العام 1991.

إن الانتفاضة ستتواصل وشعبنا يحتفل بهذه الذكرى المعمدة بالدم والشهداء وإننا كشعب فلسطيني متفائلون في تحقيق أهدافنا في النصر والعودة والحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وذلك يقودنا إلى تحقيق فلسطين الديمقراطية.

وفي الختام، نشكر جريدة اللواء على تخصيص صفحة الانتفاضة لدعم نضال شعبنا، ونؤكد على أهمية هذه الخطوة في الإعلام، ونأمل أن تحذو باقي وسائل الإعلام حذوها، ونوجه تحية تقدير إلى إدارة الجريدة والمسؤولين عن هذه الصفحة.


[الصفحة السابقة]