في لقاء مع جريدة الوطن السعودية وجواب على السؤال :

كيف تقرأ العقلية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً للمرحلة المقبلة ، وما هي السيناريوهات والإجراءات التي يمكن أن يتخذها شارون عبر سياسته الدموية ؟

أجاب الرفيق جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة بما يلي :

المحددات العامة لسياسة إسرائيل على اختلاف الطيف السياسي الذي يشكل حكوماتها المتعاقبة سواء كان ذلك برئاسة حزب العمل ومشاركة القريبين منه ، أو كان ذلك برئاسة الليكود وحلفائه ، أو حكومة ائتلاف صهيوني واسع يضم الحزبين الرئيسيين وغيرهما ، فالجميع يتفق على ما يسمونه باللاءات الرئيسية التي تشكل خطوطا حمراء يجمع عليها الإسرائيليون ، وهذه الخطوط الحمر ( اللاءات ) هي :

  • لا للعودة إلي حدود الرابع من حزيران عام 1967.

  • لا انسحاب من كامل القدس المحتلة عام 67 ، والقدس عاصمة إسرائيل.

  • لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 48.

  • لا لدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية على حدودها ، وبحرها وجوها.

  • لا لجيش فلسطيني أو غير فلسطيني بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط سوى جيش الحرب الإسرائيلي.

هذه اللاءات الخمس ، هي الخطوط الناظمة للإجماع الصهيوني في فلسطين وفي حدودها يمكن أن تتمايز المواقف ، فيعطي باراك مثلاً هامشاً أوسع للانسحاب من أراضي احتلت عام 67 ، ويعطي شارون هامشاً أقل وهكذا ، دون أن يصل الأمر بأي منهما إلى الكسر التام لهذه اللا أو تلك.

وهم بذلك يتفقون على ان الهدف الاسرائيلي مما يسمونه سلاماً هو الانهاء العربي للصراع ، والتسليم بوجود اسرائيل كدولة أولى في المنطقة ، تظل أقوى من العرب أجمعين ، وليمتد نفوذها ، ومجالها الحيوي والأمني حتى يصل إلى ما بعد حدود إيران وتركيا وأقصى بلاد المغرب وقلب إفريقيا ، ولتكون الامتداد الغربي في بلاد الشرق.

وفي حدود هذه السياسات العامة ، يتحرك شارون وحكومته الحالية ، فهو يعمل على فرض حل سياسي يقوم على أساس الانسحاب من اقل من نصف مساحة الضفة الغربية ( 42% ) ومعظم مساحة قطاع غزة مع ابقاء المستعمرات الاسرائيلية وتوسيعها تحت عنوان الزيادة الطبيعية للسكان ، وبحيث تكون الأجزاء التي سينسحب عنها الاحتلال العسكري جزراً معزولة عن بعضها تستطيع اسرائيل أن تقطع أوصالها وتمنع التواصل فيما بينها كلما قررت ذلك ، وتظل السيطرة الاسرائيلية على كل ما يحيط بهذه الجزر وما يوصل إليها لتكون المحصلة ترتيب للاحتلال وتنظيم شؤونه مع التسليم الفلسطيني والعربي لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي ، وضياع كل الحقوق الفلسطينية والعربية في فلسطين والقدس.

ومن واقع معرفتنا لتاريخ شارون وتكوينه الثقافي والنفسي ، فإنه صاحب النزعة العسكرية العدوانية التي لا تردعها اعتبارات أخلاقية ، أو انسانية أو حتى قانونية ، فتاريخه ملئ بالتجاوزات لقرارات رؤسائه ، ودوره في مجازر صبرا وشاتيلا ، وفي الاجتياح الاسرائيلي للبنان وبيروت ليس سوى مَثل في سياق عقلية وسلوك شاملين ، ويشجع هذه النزعة العدوانية لدى شارون ، هذا الانحياز الأمريكي الكامل لاسرائيل ، وأُرجح أن يعمل شارون سواء في حدود المائة يوم التي أعلنتها أوساطه كمدى زمني للوفاء بعهوده للناخبين الإسرائيليين أو لفرض سياساته واملاءاته علي الفلسطينيين والعرب أو علي امتداد وجوده علي رأس حكومة العدو الاسرائيلي.

ما أرجحه هو أن يعمد شارون إلى توسيع دائرة الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني ، بما في ذلك امكانية اقتحام بعض المناطق الفلسطينية والبقاء فيها لبضعة ساعات أو أيام تمعن فيها اسرائيل تقتيلاً واعتقالاً لأبناء الشعب الفلسطيني ، وتدمر فيها مكونات البنية التحتية على ضعفها وهشاشتها ، مع الاستعداد لتوجيه رسالة تهديد لهذا البلد العربي أو ذاك بين الحين والآخر لابقاء العرب في حالة من الارتباك والتردد الذي لا يمكنهم من مساندة الشعب الفلسطيني والوقوف مع انتفاضته ومقاومته الباسلة ، لكسر إرادة الصمود لدى شعبنا ، وفرض خطته على الشعب الفلسطيني والأمر العربية جمعاء.

وفي كل مرة سيجد شارون طريقة يضمن بها الغطاء الأمريكي في مختلف الأوساط والدوائر الاقليمية والدولية ، بما يحول دون أن تتعرض اسرائيل إلى عقوبات جدية.

وبالمقابل فإنني واثق من قدرة شعبنا الفلسطيني على الصمود والمقاومة وتحطيم المخطط الشاروني واهدافه العنصرية والعدوانية على شعبنا الفلسطيني والأمة العربية كلها. بقد اعتقد شارون أن اجتياحه للبنان سيكون لبضعة أيام ينهي فيها ظاهرة المقاومة الفلسطينية ، لكنه فوجئ بصمود المقاومة وبسالتها إلى الحد الذي أوقفه أكثر من ثمانين يوماً علي أبواب بيروت ، وعندما اعتقد ومعه كل الصهاينة أن الثورة والقضية الفلسطينية في طريقها إلى الزوال فجّر شعبنا انتفاضته الكبرى في الثمانينات التي امتدت لأكثر من ست سنوات ، وبعدما اعتقد أن اتفاقيات أوسلو وما تلاها وبُني عليها من اتفاقيات ووقائع كفيلة بانهاء الصراع ، جاءت انتفاضة الاقصى والاستقلال وهي مستمرة ومتواصلة ومتصاعدة في شهرها الثامن.

إن شعبنا الصابر المناضل يدرك كل الادراك أن كل الجماهير العربية معه وستجد هذه الجماهير العربية وسيلتها لتحقيق أعلى اسناد ودعم ومشاركة ممكنة لشعبنا في انتفاضته المجيدة وحتى ينتزع شعبنا حريته واستقلاله ، ويطرد الاحتلال ويفرض حقه في العودة إلى دياره.


[الصفحة الرئيسية]