حوار للرفيق أبو أحمد فؤاد رئيس اللجنة السياسية في الجبهة الشعبية:

" السلطة " لا تستطيع وقف الانتفاضة

 

هل تؤيدون حدوث عمليات عسكرية في فلسطين 1948 أم ترونها تؤثر سلبا على الانتفاضة ؟

نحن نؤيد العمليات داخل 1948. وكما هو معروف ان الخط العسكري هو ترجمة للاستراتيجية السياسية، واستراتيجيتنا السياسية هي فلسطين .. كل فلسطين المحتلة من قبل العدو بالتالي لا تخضع عملياتنا العسكرية لمفهوم قائم بأن فلسطين هي الضفة وغزة فقط وهذا ما يحاول ان يرسخه العدو الصهيوني وبعض الأطراف الفلسطينية. ونحن نعتقد ان الكيان الصهيوني عبارة عن ثكنة عسكرية مجندة كل طاقات المجتمع الصهيوني للحرب. وهذا العدو يقتحم مناطق الضفة والقطاع ويدخل في عمق هذه المناطق ويرتكب المجازر والقتل. فكيف للجبهة او لأي تنظيم مناضل ان تقتصر مقاومته على الضفة والقطاع لذلك نحن نعتبر ان كل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 67 و48 ميدانا للمقاومة.

ومن حقنا ان نختار أهدافا عسكرية واهدافا ذات مردود سياسي في اي بقعة، وليس هناك اي تغيير في الاستراتيجية بالنسبة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

من يراقب العمليات العسكرية يلاحظ تجنبا من الجبهة للقيام بعمليات في فلسطين المحتلة عام 1948؟

هذا ليس تجنبا مقصودا لكن وجدنا في الضفة وغزة أهدافا عسكرية تحقق أهدافا سياسية، والعمليات الاستشهادية التي قامت بها الجبهة ضد عدد من المستوطنات المحصنة والتي تم اختراقها تؤكد على انها ضربات موجعة ومؤثرة ومن الناحية السياسية نجعل كل مستوطن يشعر بعدم الأمان لنفرض عليه بأن يبدأ الرحيل من المستعمرات، وهذا رد على ما أثارته وتثيره أميركا واسرائيل وحلفاؤهما من احتجاجات على العمليات التي كانت تجري في فلسطين 1948 وتبرهن على قدرة المقاومة على توجيه ضربات مؤلمة للعدو وضد قواته العسكرية وضد مستوطناته حيث ان القيادة الصهيونية تتباهى دائما بأن جيشها هو القوي الذي لا يقهر وان المقاومة لا تستطيع احداث اختراقات واسقاط نظرية الأمن فقد اثبتت المقاومة من خلال عملياتها المتتالية بدءا بتدمير دبابة الميركافا مرورا بضرب الحواجز انها قادرة على استنباط الوسائل القتالية وتجاوز كل العوائق.

 

الى متى تبقى التنظيمات الفلسطينية تحصر عملياتها في 1967؟

في ضوء التصعيد الاجرامي الذي يقوم به العدو الصهيوني وتدمير المخيمات وقتل الأطفال لم يعد هناك مبرر لأي تنظيم ان يأخذ بعين الاعتبار الضغوطات التي تمارسها القوى المؤيدة لاسرائيل سواء في وقف اطلاق النار او في عدم تنفيذ عمليات في فلسطين 48 .. ان العديد من التنظيمات الفلسطينية بدأت تعود الى تنفيذ عمليات داخل اراضي 48 وهذا ما يفسر عودة التنظيمات التي اقتنعت باقتصار العمليات على الجيش الاسرائيلي بالعودة لممارسة فعاليات عسكرية داخل تل أبيب ونتانيا والقدس الواقعة تحت الاحتلال منذ عام 1948. وفي رأيي ان المحظور الذي وضعته بعض الفصائل على تنفيذ عمليات في اراضي 48 قد انتهى تماما رغم الضغوطات التي تتعرض لها.

 

إلى أين تتجه الأمور بعد التصاعد في العمليات الفلسطينية؟

بعد مدريد سادت وجهتا نظر: السلطة ومن يدور في فلكها يتلخص موقفها بأن خيار التسوية هو الخيار الوحيد الذي يمكن من خلاله الشعب الفلسطيني تحقيق حقوقه الوطنية وان خيار الكفاح المسلح قد انتهى وليس له اي فائدة بعد ان وقع هذا الطرف على اتفاقيات اوسلو وما تلاها من اتفاقيات تسوية ووجهة النظر الثانية التي مثلتها غالبية فصائل المعارضة ومنها الجبهة بشكل رئيسي والتي تقول انه ودون العمل المسلح وايقاع الخسائر في صفوف العدو وجعله خاسرا فإنه لا يمكن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية. الخيار الأول مضى عليه عشر سنوات والكل يعرف النتائج التي كانت صفرا. أما منذ انطلاقة الانتفاضة وتطورها باتجاه الفعاليات العسكرية يتبين ان نتائج هذا الأسلوب هي نتائج ايجابية لمصلحة القضية، وهذا وضع الكيان كله في مأزق وأصبح العدو يعيش في أزمة واخفاق. وانا في تقديري ان تصعيد العمليات العسكرية مترافقة مع فعاليات الانتفاضة ستفرض على العدو ان يتراجع عن مخططاته الاجرامية وان يعيد النظر في حساباته، والدليل على ذلك ان وتيرة التناقضات بدأت تتصاعد بدءا من اقتناع العديد من الضباط الاسرائيليين برفض الخدمة في مناطق 67 وهذا ما عبروا عنه علنا اضافة الى انخفاض شعبية شارون من 75% الى 25% هذا كله جاء بسبب العمليات وفشل خطة شارون.

 

ألا تعتقد ان السلطة ستتراجع امام الضغط الاسرائيلي والأميركي والصمت الرسمي العربي؟

الخطر على الانتفاضة هو خطر سياسي بمعنى ان تخضع السلطة للضغوطات الأميركية والاسرائيلية وتقبل بلعب دور في انهاء الانتفاضة نتيجة لتقديم تعهدات من الإدارة الأميركية بانه إذا أقدمت على لعب دور في انهاء الانتفاضة سيقدم لها الاسرائيليون بعض التنازلات .. العودة للمفاوضات دون شروط مسبقة وهذا ربما يكون مغريا لبعض القيادات في السلطة. والأمر الآخر هو ان تدفع معظم الأنظمة العربية بهذا الاتجاه وتمارس ضغوطا على السلطة للقبول بالشروط الاسرائيلية والأميركية، واستطيع ان اؤكد ان بعض التحركات العربية تنطلق من الاستجابة للمخطط الأميركي بانقاذ شارون وما نملكه من معلومات يؤكد ذلك، والفرصة الآن غير مهيأة لتبيان ذلك عبر الصحافة، في ضوء ذلك على الشعب الفلسطيني عدم القبول بوقف الانتفاضة قبل ان تتحقق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني الذي حدد خياراته بالاستمرار بالانتفاضة والمقاومة وعدم التوقف مهما قدمت اسرائيل وأميركا من تعهدات لأننا جربنا 10 سنوات وثبت لنا بالملموس انها لا تعود علينا إلا بالضرر.

 

أين تقف السلطة الفلسطينية الآن وفي المستقبل القريب في ظل الخارطة السياسية للمسار الفلسطيني الاسرائيلي؟

أعتقد انه يوجد تياران: تيار ضد الانتفاضة وآخر يريد استثمار الانتفاضة في العملية التفاوضية الأول فشل في ايقاف الانتفاضة والثاني حاول استثمارها وأقدم على اتخاذ اجراءات ضد المناضلين الفلسطينيين واعتقل العديد من مختلف الفصائل الفاعلة وبشكل بارز اعتقال أحمد سعدات الأمين العام للجبهة في سابقة هي الأولى في تاريخ العمل الفلسطيني المعاصر، هذا الفريق اعتبر التنظيمات التي تنفذ عمليات عسكرية انها ارهابية وأبدى الاستعداد للعودة الى المفاوضات، لكني اعتقد ان حركة الجماهير أقوى وهذا مؤشر على ان الفريق الثاني فشل في وقف المقاومة العسكرية. وارجح ان فريق اوسلو لم يعد ممسكا بكل الأوراق في الساحة كما كان سابقا. من هنا قناعاتي بأن الفصائل الأساسية ومنها فتح انتقلت من معركة الدفاع عن سياسات السلطة الى الدفاع عن الشعب ومقاومة الاحتلال بغض النظر عن رأي السلطة، وهذا مؤشر على ان الفصائل تسير الآن ميدانيا باتجاه واحد موحد هو مقاومة الاحتلال والتمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة من هنا فإن من الصعب ان تتمكن السلطة من وقف الانتفاضة حتى لو ارادت ذلك.

 

هل تجدي المراهنة على اليسار الاسرائيلي؟

يجب الا نراهن عليهم لأن المجتمع الاسرائيلي يسير باتجاه اليمين والتطرف يمثل الاغلبية. هذه الظواهر هي التي تترك اثرها عالميا وأثرها الداخلي ضعيف جدا وفي تقديري انه لو سقط شارون وهو أمر مرجح فالاختيار الجديد سيكون من هو أكثر يمينية. من هنا يجب الا نعلق آمالا كبيرة عليهم (اليسار الاسرائيلي) والا نعيش اوهاما بان هناك تناقضات لتصبح الغلبة لهذا الفريق الذي تمثله. هذه الظواهر تزداد بزيادة الصمود الفلسطيني واستمرار العمليات العسكرية. وعلينا ان ندرك ان هذا التناقض او التعارض داخل المجتمع الصهيوني لن يكون العامل الحاسم في تغيير اساسي للنهج الصهيوني تجاه الحقوق الوطنية المغتصبة.

 

من هو المرجح ان يخلف شارون لو سقط؟

لغاية الآن المرجح هو نتانياهو لأن حزب العمل لم يعد لديه قيادات بارزة. وبالنسبة لنا كجبهة لا نرى وجود فروق جوهرية في القضايا الأساسية بين الليكود والعمل في حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم وللانسحاب من حدود 1967 بما فيها القدس، والذي يدلل على ذلك ان باراك وبيريز رفضا الانسحاب من حدود 67 من فلسطين والجولان.

 

هل بمقدور الفصائل الفلسطينية تحمل متطلبات تصعيد عملياتها العسكرية في ظل موقف السلطة وعدم وجود عمل عربي كما كان الحال لدى " حزب الله " الذي ساندته سوريا وايران؟

هناك امكانية للاستمرار وانا اعتقد ان العدو سيصل إلى استنتاج بأنه لن يحصل عى الأرض والاستقرار دون ان يرحل ودون ان يوافق على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وباستمرار الانتفاضة والمقاومة سيحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه.

 

إلى متى يستمر ركود الشارع العربي؟

يجب ان نعترف بأن هذا نتاج أزمة حركة التحرير ونتاج القمع العربي الرسمي المنظم والمتواصل. والأحزاب قسم منها ترهل واصبح اسير مفاهيم النضال السياسي القطري والتزام الاعلام والندوات وليس من خلال النزول إلى الشارع والتصدى الميداني للمخططان المعادية.

 

صحيفة الوطن الأردنية 28/5/2002


[الصفحة السابقة]