أهم المرتكزات السياسية:
(1) أهمية الفكر السياسي:
تبرز الجبهة أهمية الفكر السياسي ، وأهمية سلامة الخط السياسي ، ودوره في إنتصار الثورة. "إن شرطاً أساسياً من شروط النجاح هو الرؤية الواضحة للأمور ، والرؤية الواضحة للعدو ، والرؤية الواضحة لقوى الثورة ، وعلي ضوء هذه الرؤية تتحدد استراتيجية المعركة ، وبدونها يكون العمل الوطني مرتجلا".

(2) الوظيفة الامبريالية للكيان الصهيونى :
إن الهدف الرئيسي للغزوة الصهيونية كان - ولا يزال- زرع قاعدة بشرية مسلحة تستند إليها الامبريالية للوقوف في وجه حركة التحرر العربي التي يشكل انتصارها تهديداً للمصالح الأمبريالية في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وليس صحيحاً أن الغزوة الصهيونية نتيجة إضطهاد اليهود في أوروبا ، كذلك ليس صحيحاً الفصل بينها وبين المخططات الامبريالية للمنطقة ، وفصل المعركة مع الكيان الصهيوني عن مجمل حركة الصراع الدائرة في المنطقة بين الجماهير من ناحية والامبريالية من ناحية أخرى. فهناك تلاحم استراتيجي بين "إسرائيل" والحركة الصهيونية من جهة والامبريالية العالمية من جهة أخرى.

وترفع الجبهة شعار : "لا تعايش مع الصهيونية" وتشترط زوال الكيان الصهيوني لاشادة السلام العادل والدائم في المنطقة. وتري أن جدية التصدي للامبريالية مقياس لجدية التصدى للكيان الصهيونى.

(3) موقع "الرجعية العربية" في دائرة الصراع:
تعتبر الجبهة الشعبية التناقض مع الرجعية العربية تناقضا رئيسيا لا ثانويا ، وترى أن التحديد العلمي لموقع "الرجعية العربية" كقوة من قوى الخصم في المعركة المحتدمة بين الجماهير العربية وقواها الوطنية والتقدمية من جهة وبين الامبريالية والصهيونية من جهة ثانية يتيح للثورة الفلسطينية ولفصائل حركة التحرر الوطني العربية ، فضح وتعرية مناورات ومخططات القوى الرجعية والتصدى الفاعل لها.

(4) "البرجوازية العربية" عاجزة عن إنجاز مهمة تحرير فلسطين:
أثبتت التطورات التي تتابعت في مصر بعد وفاة جمال عبد الناصر ، أن البرجوازية الوطنية الصغيرة التي تبدأ لدى تسلمها السلطة بمناهضة الامبريالية تنتقل تدريجيا ، من خلال نمو مصالحها وهى في سدة الحكم ، الى موقع التلاقي المتدرج مع الامبريالية. لذا يجب أن تكون علاقة الثورة بالبرجوازية الوطنية والانظمة التي تمثلها علاقة تحالف وصراع ، تحالف معها لانها معادية للامبريالية واسرائيل ، وتناقض معها حول استراتيجيتها في مواجهة المعركة. فهناك في الجبهة الشعبية استراتيجيتان : استراتيجية البرجوازية الصغيرة التى تطرح نظريا وتتجه عملياً نحو استراتيجية الحرب التقليدية من خلال اعادة بناء المؤسسة العسكرية اذا ما تعذر الوصول لحل سلمى.

مقابل استراتيجية الطبقة العاملة التي تطرح نظريا وتتجه عمليا نحو حرب العصابات وحرب التحرير الشعبية التي تخوضها الجماهير بقيادة الطبقة العاملة. وستتعايش هاتان الاستراتيجيتان زمنا الى ان تتغلب في نهاية الامر استراتيجية الطبقة العاملة.
وهذه النظرة إلي البرجوازية تتبناها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتحمى الثورة والجماهير من تضخيم دور البرجوازية الوطني ، ولتنبه إلى الأخطاء الكبيرة إذا كانت البرجوازية علي رأس هرم التحالف الطبقى المعادي للامبريالية ، ولتؤكد في الوقت نفسه إمكان بقاء البرجوازية في الموقع الوطني عندما تكون الطبقة العاملة وبرامجها هي التي تقود معركة التحرير.

 (5) العمال والفلاحون عماد الثورة ومادتها الطبقية الأساسية:
إن حجم البطولات والتضحيات التى قدمتها الجماهير الفلسطينية والعربية في صراعها مع العدو الصهيونى يسقط الزعم الذى يلقي أى قسط من المسئولية على الجماهير. وتربط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذه الاخفاقات بالبنية الطبقية للقيادات التي كانت على رأس حركة الجماهير ، وتري أن الطبقة العاملة وحدها هى القادرة على قيادة نضال الجماهير نحو الانتصار النهائى.

وتشكل موضوعة قيادة الطبقة العاملة الفلسطينية والعربية لمعركة التحرير أهم مرتكزات الجبهة الشعبية. لكن ذلك لا يعنى في نظرها الخلط بين مرحلة التحرر الوطني ومرحلة التحرر الاجتماعي ، ولا يعنى إهمال التحالف الطبقى العريض الذى يضم كل طبقات وفئات الثورة.

(6) ضرورة الربط الجدلي بين الوطني والقومي:
ترى الجبهة خطأ تذويب النضال الوطني الفلسطيني في إطار النضال القومي العربي ، وفي المقابل خطأ عدم ربطه بالنضال القومي. فشعار إستقلالية العمل والقرار الفلسطينيين شعار سليم عندما تتجه ترجمته علي قاعدة حماية الثورة الفلسطينية من الأنظمة العربية الرجعية والبرجوازية التي تحاول إحتوائها ، ولكنه يصبح شعاراً غير سليم إذا قصد به حصر معركة التحرير بالشعب الفلسطيني ، إذ يؤدي ذلك إلي حرمان النضال الوطني الفلسطيني من عمقه العربي الذى تتطلبه معركة تحرير فلسطين.؟

إن الثورة الفلسطينية تحتاج إلي قواعد إرتكاز محيطة بفلسطين تعتمد عليها في توفير العمق الجغرافي والبشري الذي تحتاجه معركة التحرير. وهناك علاقة عضوية بين النضال الوطني الفلسطينى وحركة التحرر الوطني العربي ، والثورة الفلسطينية والقضية الفلسطينية دور طليعى في تحقيق الأهداف القومية للأمة العربية.

(7) الاردن ساحة خاصة وأساسية وقاعدة إرتكاز للثورة الفلسطينية:
تعود هذه الخصوصية إلي حجم وطبيعة الوجود الفلسطينى في الأردن. فنسبة الفلسطينيين هناك تبلغ 65% من مجموع السكان ، وقد أصبحوا من الناحية القانونية مواطنيين في دولة الأردن لا مجرد لاجئين كما هى الحال في البلدان العربية الأخري بسبب عملية الدمج والالحاق التى تمت في مؤتمر أريحا 1948. والثورة الفلسطينية هي المؤولة عن تعبئة وتنظيم الجماهير الفلسطينية في مختلف الأماكن بما فيها الساحة الأردنية . وإذا كان دور الثورة الفلسطينية فى عملية التغيير في البلدان العربية الأخرى هو دور العامل المساند ، فدورها فى الأردن هو دور الشريك. والساحة الأردنية قاعدة إرتكاز للثورة لجملة أسباب ، منها الحدود الطويلة بين الأردن وفلسطين ، وما توفره الساحة الأردنية للثورة الفلسطينية من قدرة علي التعامل المكثف مع الجماهير الفلسطينية داخل الأرض المحتلة. ومنها وهو الأهم ، إنها في الأردن تقوم بدور طليعى خاص في تحرير الأرض الفلسطينية. وقد إزدادت أهمية الساحة الأردنية -كقاعدة إرتكاز- في ضوء الإنتفاضة الباسلة للشعب الفلسطينى. ، وفى ضوء قرار الأردن بفك ارتباطه القانوني والإداري مع الضفة الفلسطينية والمتغيرات التي طرأت علي الوضع في الأردن مؤخراً.

(8) الثورة الفلسطينية جزء أساسى من الثورة العالمية علي الإمبريالية والصهيونية والرجعية:
تري الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن معاناة الشعب الفلسطينى من الإضطهاد والظلم والاستبداد والتشرد ليست سوى نتيجة مباشرة لممارسات النظام الرأسمالى العالمي وتطوره الى مرحلة الإمبريالية.

والكيان الصهيونى كيان إستيطانى أقامه النظام الرأسمالى ولا يزال يدعمه بكل أسباب القوة والبقاء ليستند إليه كأداة أساسية فى تأمين عملية التحكم بالمنطقة ونهب خيراتها واستغلال ثرواتها والإفادة من موقعها الاستراتيجى. والإفادة من موقعها الاستراتيجي. ومن هنا يقف الشعب الفلسطيني فى الخندق الذى تقف مختلف الشعوب المضطهدة والطبقات المتضررة من النظام الرأسمالى الاستعمارى ، ومعركة هذا الشعب جزء من المعركة الكونية ضد الإمبريالية والقوى المرتبطة بها.

(9) حرب الشعب الطويلة الأمد هي الطريق الوحيد للتحرير:
ان تحرير فلسطين لا يتم الا بالعنف الثورى ، ويجب ممارسة كافة أشكال النضال وفي المقدمة منها الكفاح المسلح باعتباره أرقي أشكال النضال ، ولكن التفوق العسكرى التكنولوجى للعدو الامبريالى الصهيوني يجعل الحرب التقليدية السريعة الخاطفة لمصلحة العدو ، لهذا فإن الأسلوب الناجح المستخلص من تجارب الشعوب لمواجهة تفوق العدو هو أسلوب حرب العصابات التي تبدأ في مراحل الكفاح الأولي باستنزاف العدو تدريجياً ، ثم تعبئ مع الوقت الملايين من أبناء الشعب الفلسطينى والعربي في حرب طويلة مستمرة قادرة في نهاية المسيرة علي تحقيق الإنتصار.

(10) اهمية الموضوعة التنظيمية:
للتنظيم السياسي أهمية كبيرة وبدونه تظل الأهداف السياسية ، وعلى الرغم من صحتها وعدالتها ، أحلاما وتمنيات. والحزب الثورى هو الحزب الذي يعتمد أيديولوجية الطبقة العاملة دليلا نظريا. ويتشكل الحزب أساسا من طلائع الطبقة العاملة في تكوينه الطبقى ، ويستند الى مبدأ المركزية الديمقراطية فى علاقاته الداخلية. أما الجبهة الوطنية المتحدة فهي الإطار التنظيمي الذي يضم مختلف طبقات الثورة وأحزابها ومنظماتها.

إن منظمة التحرير الفلسطينية هى الجبهة الوطنية الفلسطينية العريضة التي تناضلالجبهة الشعبية ضمنها على أساس جماعية القيادة ، والعلاقة الديمقراطية بين فصائل الثورة المبنية على قاعدة الاستقلال الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي لكل فصيل ، وتمثيل الفصائل في مؤسسات م.ت.ف بحسب نمو أدوارها في العملية الثورية.

وفى إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبهدف تعزيز وتعميق وتصليب الوحدة الوطنية تناضل الجبهة لتحقيق وحدة القوي الديمقراطية كخطوة ضرورية علي طريق بناء حزب الطبقة العاملة الفلسطينى الموحد.

(11) هدف الثورة الفلسطينية الاستراتيجى تحرير فلسطين واقامة الدولة الديمقراطية على كامل الأرض الفلسطينية:
ان هدف النضال الفلسطيني تحرير الأرض الفلسطينية من الوجود الصهيونى الاستيطاني التوسعي وليس الصراع مع العدو الصهيوني قائما علي أساس التعصب القومي أو الديني ، ولذلك تهدف الثورة الفلسطينية الى تشييد دولة ديمقراطية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق وواجبات متساوية.

ان عملية تحرير فلسطين هى عملية تحرير للجماهير اليهودية التى حشدتها الامبريالية والصهيونية لتستعملها وقوداً في حربها مع جماهير المنطقة. ولذا فإنه من الطبيعي أن تتحالف الثورة الفلسطينية مع القوي اليهودية المناهضة للامبريالية والصهيونية. وهذه الدولة الفلسطينية ستتحد مع البلدان العربية في إطار مجتمع عربي تقدمي وسيكون اليهود في فلسطين بعد التحرير مواطنين فى مجتمع ديمقراطي إشتراكي.

وتؤمن الجبهة الشعبية بمرحلة النضال الوطني الفلسطيني ، وتتبني البرنامج المرحلي لـ م.ت.ف المتمثل بحق الشعب الفلسطينى بالعودة إلي دياره وتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وتري الجبهة أن تحقيق الهدف المرحلى يرتبط أشد الإرتباط بتغيير موازيين القوي القائمة ، وأن الإطار المناسب لتحقيقه هو المؤتمر الدولي كامل الصلاحيات الذى تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ، وتشارك فيه م.ت.ف علي قدم المساواة إلي جانب الأطراف المعنية.

[الصفحة التالية]