الرفيق احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
يتحدث لـ"كل العرب" من موقع احتجازه

  • الجبهة الشعبية لم تشترط المشاركة في الحوار الوطني في القاهرة مقابل اطلاق سراحي.

  • من يرفع صوته لادانة المقاومة المسلحة كأنه يدين الانتفاضة ويطالب شعبنا برفع الراية البيضاء والاستسلام.

  • لا يمكنني ان اؤكد او انفي ان الجبهة الشعبية خططت لاغتيال رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت.

اجرى اللقاء: زهير اندراوس

الجبهة الشعبية اشترطت المشاركة في الحوار الوطني في القاهرة ووقف عملياتها العسكرية ضد الاحتلال في اطار اتفاق مع السلطة، في حال افرجت الاخيرة عنك، فما تعقيبكم على ذلك؟
لا اعرف ما هي مصادر معلوماتكم لكنها بالتأكيد ليست صحيحة، اذ لا يعقل ان ترهن الجبهة موقفها من المقاومة كحالة دفاعية يمارسها شعبنا وفصائله بحرية امينها العام، وهناك الآلاف من الاسرى ومن ضمنهم المئات من اعضائها وعلى راسهم نائب الامين العام للجبهة، فقد اكد وفد الجبهة على موقفنا من المقاومة المستند على حق شعبنا بالدفاع عن نفسه والنضال ضد الاحتلال، وهذا ما تكفله له المواثيق الدولية، ونطالب مصر بدور للافراج عن الامين العام واستعدادنا للمشاركة باي مائدة حوار تستهدف ترتيب الوضع الداخلي للشعب الفلسطيني وتصليب وحدته الوطنية، والموافقة على الحوار شيء وقبول هذا الاقتراح او ذاك شيء آخر.

هل برأيكم، عقد الحوار الوطني جاء سابقا لاوانه، ولماذا لم يعقد على ارض الوطن ودون وساطات عربية؟
لقد اعلمت مصر كل الوفود التي تحاورت معها انها تسعى لتوفير ظرف يسمح باستئناف المفاوضات وفتح الآفاق لترجمة خارطة الطريق، كما طلبت من كل الوفود الموافقة على طرح مبادرة فلسطينية بوقف العمليات الاستشهادية اولا ثم يليها وقف كل المقاومة المسلحة عموما مقابل انسحاب اسرائيل من المناطق التي احتلتها بعد 28 ايلول 2000، واعتقد ان مصر تحاول ان تلعب دورا اقليميا في اطار قناعتها بان خارطة الطريق قد تشكل الفرصة الوحيدة لشعبنا ان لم يمسك بها ستنعدم فرص التسوية لسنوات اي دعم المبادرة الامريكية الدولية لاعادة الحياة للمفاوضات والتوصل لحل سياسي للصراع الفلسطيني العربي الاسرائيلي.

هناك الكثيرون من المسؤولين الفلسطينيين ممن اطلقوا حكم التخطيء على عسكرة الانتفاضة، فما ردكم على ذلك؟
حتى يكون هذا المفهوم صحيحا لا بد ان تتوفر للشعب الفلسطيني ممكنات ووسائل عسكرية متنوعة تجعل من العسكرة عملية واقعية.. هذا اولا، ودون الحاجة ثانيا لمحاججة مدى صوابية هذا المفهوم فان من حمل هذا الشعار طرح بكل وضوح ادانته للكفاح الوطني المسلح واستخدام المقاومة الشعبية الفلسطينية للسلاح، وبهذا يكون انضم بوعي او بدون وعي الى الاصوات التي تبرر القمع الصهيوني وقدم موقفا فلسطينيا يضاف الى الموقف الامريكي والاسرائيلي لتحميل الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة المسؤولية عن العنف، ويضع مهمات مقاومة الارهاب الفلسطيني في راس اجندة اي مشروع او رؤية سياسية لحل الصراع بين شعبنا وبين الاحتلال.
فالانتفاضة الشعبية الفلسطينية عبرت عن حالة تمرد شعبي عام وجاءت نتاجا لاخفاق المفاوضات ووصولها الى طريق مسدود وردا على محاولات العدو لتقزيم حقوقنا الوطنية، وكان من الطبيعي ان تتصاعد وان تتسع كما من الطبيعي ان يلجأ العدو الى كل طاقاته وامكاناته لسحقها. ان من يرفع صوته لادانة المقاومة المسلحة الفلسطينية انما يدين الانتفاضة، ويطالب شعبنا برفع الراية البيضاء والاستسلام، والعودة الى الوراء لاجترار نفس منهج المفاوضات وفق مرجعيات اتفاق اوسلو وهذه المرة مع حمل الاستعداد للتنازل عن ثوابت شعبنا، انها محاولة لتعيمم العجز وتحويله لنظرية
الحوار الوطني جاء متأخرا كثيرا واذا تجاوزنا سنوات ما قبل الانتفاضة، فان الانتفاضة الفلسطينية طرحت ضروراته لتوحيد الرؤيا السياسية وترتيب البيت الداخلي وادواته ومؤسساته القيادية بما يتناسب مع حاجات تصعيد الانتفاضة وتطويرها، ومنهجية عملية ادارة الصراع مع الاحتلال، وما دمنا نتحدث عن حاجة فلسطينية فالمبادرة يجب بالضرورة ان تكون فلسطينية سواء داخل الوطن او خارجه، ومع ذلك فان الوساطة العربية اية وساطة لا تقلل من ضروراته ما دامت نتائج الحوار ستؤدي الى توحيد الموقف الفلسطيني العام وفقا لاحتياجات حالة المواجهة التي يعيشها شعبنا مع الاحتلال.

هل توافقنا الرأي ان هناك تعتيما اعلاميا على اعتقال الرفيق عبد الرحيم ملوح ووضعه داخل السجون الاسرائيلية من الناحيتين الاعتقالية والصحية؟
الرفيق عبد الرحيم ملوح قائد سياسي وطني وحزبي ومعروف على المستويين الوطني والاقليمي، ولا اعتقد ان هكذا حالة يمكن التعتيم الاعلامي عليها، كما انه وبقية القادة الفلسطينيين باتوا عناوين لقضية الاسرى الفلسطينيين بشكل عام، يمكن ان يكون الحديث عن الجهود الوطنية والحزبية في التضامن مع اعتقال الرفيق اقل من المستوى المطلوب، وهذا يملي علينا وعلى المستويات الوطنية ومن خلال اللجنة الوطنية لدعم نضال الاسرى تطوير هذا الدور، واعتقد ان ما يجب التركيز عليه وابرازه هو المضمون السياسي لاعتقال الرفيق وتحويل مسرحية محاكمته الى محاكمة للاحتلال وممارساته وجرائمه بحق ابناء شعبنا.

هل تعتقد ان اسرائيل ستقدم على عملية ترانسفير جماعي للشعب الفلسطيني في حال شن حرب اميركية على العراق؟
في حال شن الحرب العدوانية على العراق فان اختلافا عميقا سيطرأ على موازين القوى في المنطقة لصالح اسرائيل وامريكا على المستوى المنظور، وربما تحمل معها هذه ترتيبات اقليمية امنية سياسية جديدة على المستوى الاقليمي، وفي هذا الاطار فان ظروفا مجافية لنضالنا الوطني ستنشأ موضوعيا يمكن ان تستخدمها اسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على شعبنا لفرض الاستسلام عليه، ومع تنامي واتساع هيمنة الاحزاب الصهيونية الموغلة في عنصريتها وتطرفها سيزداد علو الاصوات التي تنادي بتطبيق اجراءات الترحيل الجماعي لشعبنا، لكنني لا اعتقد ان اية حكومة صهيونية ستجرؤ على تنفيذ هذه العملية، لان شعبنا ومن خلال نضاله وما راكمه من انجازات على هذا الصعيد خلق واقعا دوليا يجعل من هذا الخيار صعبا وربما مستحيلا، وهنا لا بد من التأكيد على ضرورة الفصل بين الحذر واليقظة ورصد الاخطار المحتملة لاعداد النفس لمواجهتها، وبين تعميم حالة الفزع على شعبنا بهدف اجباره للتسليم بالواقع الناشىء والتنازل عن خياراته تحت شعار درء المخاطر، فاحيانا تكون المبالغة في وصف المخاطر دعوات غير بريئة.

ما هو تعقيبكم على المزاعم الاسرائيلية بان الجبهة كانت تخطط لاغتيال رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت؟
لا يمكن لمعتقل ان يؤكد او ينفي اخبارا تتناقلها الاجهزة الامنية الصهيونية عبر وسائل اعلامها، كما لا اجد في الوقت نفسه ان هذا غريب، فشعبنا وفصائله ومن ضمنها الجبهة الشعبية تخوض نضالا ومقاومة مشروعة دفاعا عن ذاته وحقوقه وهويته الوطنية، واسرائيل تستهدف في حربها الممارسة ضد شعبنا كل ما هو فلسطيني.. ارضه، بيته، عائلته ،كيانه السياسي، قيادته، وعليه فان الفعل يبرر رد الفعل او اية محاولات على هذا الصعيد ناجحة ام فاشلة.

ما هو تفسيرك لمحاولة شطب قائمة الدكتور عزمي بشارة من الترشيح للانتخابات التشريعية في اسرائيل؟
في اطار الحرب المعلنة ضد شعبنا وهويته الوطنية في الجزء المحتل من فلسطين ام داخل مناطق ال 48، يعد هذا الاجراء سلوكا طبيعيا ينسجم من اتساع رقعة التطرف والعنصرية داخل المجتمع والحكومة الصهيونية، فتكريس منطق يهودية الدولة يكرس منطق تصنيف المواطنة لجماهيرنا العربية الفلسطينية، وشطب ترشيح هذا المرشح او ذاك هو في حده الادنى شطب لحقوق المواطنة فالمواطن الصالح يجب ان لا يحاول التعبير عن انتمائه القومي او الوطني، فللتعبير حدود تصطدم مع مضمون دولة يهودية ديمقراطية، واعتقد ان حزبا كالتجمع الوطني الديمقراطي وعلى راسه الرفيق المناضل عزمي بشارة يبني اوضاعه وهياكله ليس على اساس الخيار البرلماني فقط، بل كتنظيم جماهيري يعتمد على النضال الشعبي كاسلوب رئيسي لتحقيق اهداف شعبنا، والاهم من كل ذلك فان هذا المنحى في التطرف الرسمي الصهيوني وما يخلفه من انظمة وقوانين تعمق سياسة الفصل العنصري والابارتهايد الصهيوني، تطرح على كافة احزابنا ضرورة ان تبني نفسها كاحزاب شعبية تستند الى الكفاح الشعبي الجماهيري المتنوع للدفاع عن هوية شعبنا القومية وحقوق جماهيرنا، والسعي لخلق اوسع جبهة واصطفاف شعبي وطني ديمقراطي لتوحيد شعبنا، واعادة تقييم مدى صلاحية النضال البرلماني في ظل قوانين الطوارىء العنصرية الجديدة.

ما رايك بتصريحات عمرام متسناع وهل برايك ان الدعم المعلن من قبل السلطة الفلسطينية يفيد الشعب الفلسطيني! والى اي مدى يمكن التعويل على حزب العمل؟
تصريحات الجنرال عميرام متسناع لا يمكن ان تعيد الحياة لاطروحات حزب العمل بعد ان تعاطت مع سياسة الليكود في ظل حكومة الوحدة الصهيونية، لكنها لا تقدم ما هو جديد، ونوعيا يحمل في اطاره استعدادا لاعتراف حكومة بقيادة حزب العمل بحقوق شعبنا الوطنية، فحتى الآن لم تتخط استعدادات عميرام متسناع حدود مشروع الون الذي يرسم حدود التسوية من منظور حزب العمل، على صعيد الاستيطان، او القدس، او الحدود، او العودة، وعلى صعيدنا كفلسطينيين فان اية دعوات رسمية لدعم حزب العمل وحملة متسناع للعودة الى الحكومة هي كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فقد سبق وان دفعت القيادة الرسمية الفلسطينية لاوسع حملة لدعم حزب العمل بقيادة باراك فما جنت؟! فالحرب التي يستكملها شارون ضد شعبنا هي من تصميم حزب العمل بقيادته السياسية والعسكرية، وعلى شعبنا وتعبيراته السياسية ان يمسكوا بخياراتهم وان يتمسكوا بثوابتهم الوطنية فهذا افضل من المراهنة على استثمار خاسر في بورصة الانتخابات الاسرائيلية، وحينما تبدي حكومة اسرائيلية استعدادها لاحترام حقوق شعبنا الوطنية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني لا اعتقد ان شعبنا سيرفض هذا الاستعداد.

 


[الصفحة السابقة]