|
الرفيق / عبدالرحيم ملوح نائب
الأمين العام للجبهة الشعبية
في حوار مع الملف السياسي لجريدة البيان الاماراتية
نشرت جريدة البيان الاماراتية ضمن ملفها
السياسي بتاريخ 27/6/2003 حواراً مع الرفيق عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة
التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب الأمين العام للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين، وهذا نص الحوار:
كيف تصف لنا
حالة الأسرى في السجون الإسرائيلية خاصة اذا علمنا ان الساحة الفلسطينية
شهدت تغيرات كثيرة منها تشكيل ثلاث حكومات كما شهدت تقلبات سياسية بدءا
بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية، الإصلاح، خارطة الطريق ، قمة شرم الشيخ،
هل هذه التغيرات لها تأثير على حياة الأسرى في السجون الإسرائيلية؟
الأسرى الفلسطينيون هم جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية
الفلسطينية، وطليعة من طلائع الحركة الوطنية هم موجودون في داخل السجون
الإسرائيلية بسبب قيامهم بدورهم الوطني التحرري والكفاحي والديمقراطي من
اجل انتصار القضية الفلسطينية ولانهم يؤمنون بعدالة هذه القضية فالأسرى على
تماس يومي في كل التطورات والتغيرات والتحركات الفلسطينية والإقليمية،
والأسرى يشعرون بالقلق في الكثير من الأحيان، من المخاطر على القضية
الفلسطينية وشعارهم السياسي في السجون الإسرائيلية هو التمسك بأهداف وحقوق
الشعب الفلسطيني في الدولة المستقلة وإنهاء الاحتلال، وكذلك التمسك بالوحدة
الوطنية الفلسطينية وهم داخل السجون يجسدون بالوحدة الحقيقية بمعزل عن
التباينات السياسية والأيديولوجية، فالحياة اليومية في داخل السجون منظمة.
وهناك علاقات متينة وتكامل في معالجة الإشكاليات الداخلية، فالأسرى يتطلعون
دائما الى تجسيد الوحدة السياسية لانهم يرون مخاطر التفتيت والتمزق على
الوضع الفلسطيني، لذلك يطالبون بتوحد الموقف الفلسطيني في مواجهة مخاطر
المرحلة وتحدياتها، اما بخصوص البرامج السياسية فهم يلمسون المشاريع
السياسية كما يلمس الشعب الفلسطيني «خارطة الطريق» ولكن لا يراهن الأسرى
على خارطة الطريق طالما بقي هناك اختلال في موازين القوى وفي ظل الانحياز
الأميركي الكبير للسياسة الإسرائيلية ، وفي ظل وجود حزب الليكود على رأس
الحكومة الإسرائيلية ، والأسرى الفلسطينيون انزعجوا من خطاب رئيس الحكومة
الفلسطينية وتمنوا ان يتحدث في قمة العقبة عن رواية الشعب الفلسطيني،
فرسالة المعتقلين بعد خطاب أبو مازن هي عدم الوقوع فريسة للمشروع
الإسرائيلي الذي يريد ان ينقل التناقض الى تناقض بين أطراف الشعب
الفلسطيني، وتجعلهم كمن يقتتل على جلد الدب قبل اصطياده، فتكون النتيجة ان
يموت الطرفان ويعيش الدب.
وكان على ابو مازن ان يبرز في قمة العقبة ان الإفراج عن عدد قليل من الأسرى
لم يمثل شيئا وهذا عبارة عن ذر الرماد في العيون.
والأسرى يطالبون القيادة الفلسطينية التعلم من التجارب السابقة في التفاوض
بخصوص قضية الأسرى والمعتقلين، وان يضع معايير حقيقية للإفراج عن الاطفال،
والفتيات والنساء، والشيوخ والمرضى، والمعتقلين الذين امضوا فترات طويلة في
السجون الإسرائيلية ويطالبون التفاوض على كل الأسرى والمعتقلين باعتبارهم
أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية.
جاءت
الانتفاضة المسلحة في مراحل متقدمة من الانتفاضة الشعبية بعد ان مرت بتعبير
الاحتجاج السلمي، لانتزاع الاستقلال الفلسطيني ، اذا لماذا تصر أميركا
وإسرائيل على أنها إرهاب؟
الانتفاضة حققت للشعب الفلسطيني انتصارات كبرى، لاول مرة تعترف
أميركا بإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة ، وشارون تحدث عن دولة
فلسطينية ، الاعتراف الأميركي والإسرائيلي لم يكن ممكنا دون الانتفاضة
والصمود والمقاومة، التحول الذي حدث في الوضع الأميركي والإسرائيلي او
الدولي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني جاء بسبب المقاومة كما أن شارون فشل في
إنهاء الانتفاضة وهذا ما جعل إسرائيل تعيش مأزقا سياسيا واقتصاديا ، وشارون
يقول انه لا يمكن معالجة المشكلة الاقتصادية الإسرائيلية بعيدا عن السياسة،
اما بخصوص توصيف الانتفاضة بالارهاب، اسرائيل نجحت بقيادة شارون ان تضع
نفسها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في اجندة من يشن الحرب على الإرهاب كما
أعلنته أميركا قوى سياسية عربية، كما اصبح ينظر لكفاح الشعب الفلسطيني
باعتباره إرهابا وليس حق مشروعا في المقاومة كما كفلته الشرعية الدولية،
وبدأت التيارات المعادية تستغل أحداث 11 سبتمبر فالتيارات الحاكمة في
إسرائيل وأميركا توحدت في تيارات فكرية وأيديولوجية، ولهذا على الفلسطينيين
والعرب أن يقفوا أمام الأعمال التي يجب أن يتم إيقافها ان يعيدوا النظر
فيها من زاوية مدى خدمته الأهداف السياسية المتمثلة في «الاستقلال والتحرر
الوطني الفلسطيني» ولهذا مطلوب فلسطينيا ما بين الفينة والفينة مراجعة
أساليب الكفاح الوطني، يجب الا يسمح الفلسطينيون بأن يفقدوا صفة الضحية.
الفلسطينيون
مارسوا شكل الانتفاضة لاثبات الوجود وتثبيت اركان الكيان الفلسطيني، لماذا
لم تسهم الانتفاضة الفلسطينية في الإسراع بأجواء الإصلاحات الجذرية ومحاربة
الفساد؟
الانتفاضة شارك فيها كل تيارات الشعب الفلسطيني وانخرط في أعمال
الانتفاضة قطاعات واسعة من الشعب ، ولكن طبيعة الصراع الفلسطيني ومتطلباته
وأولوياته وطبيعة هجمة الاحتلال الإسرائيلي، جعلت المواطن الفلسطيني يهمل
بعض الأولويات ، فالمواطن الفلسطيني يقدم أولوية عن أولوية اخرى، ولكن
مطلوب من القوى السياسية ان لا تغفل أي موضوع يخص الواقع السياسي. هناك
دعوة لاجراء الإصلاح الإداري المرتبط بالانتصار في معركة التحرر الوطني
والاستقلال، فالإصلاح يبقي القطاعات الفلسطينية مشتركة في العملية السياسية
، وهناك تداخل عميق بين مهام التحرر الوطني ومهام الإصلاح ويجب الاستمرار
بالإصلاح الداخلي، فلا يوجد حدود للإصلاح ولا يوجد زمن له، هو عملية دائمة
مرتبطة بالمنظور والحياة ، وهناك أولوية اليوم لاصلاح النظام السياسي
الفلسطيني واقامته على أسس ديمقراطية بهدف مشاركة كل فئات المجتمع والقوى
السياسية في صنع القرار السياسي ، وما يترتب على القرار من تبعات.
هناك من يتهم
الفصائل الفلسطينية والإسلامية بانها تتمسك بخيار المقاومة وفي نفس الوقت
لا تمتلك في برامجها الفكرية صورة مبلورة عن المجتمع الفلسطيني؟
طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي قائما على الأرض الفلسطينية
فخيار المقاومة يبقى من حقوق وواجبات الشعب الفلسطيني، على أن يتم التدقيق
في أساليب المقاومة خلال كل مرحلة ، والفصائل الإسلامية تمتلك رؤية اسلامية
للحل، صحيح انها لا تطرح هذه الرؤية الان باعتبار ان الاحتلال لا يرتبط
ببناء المجتمع، لكن هذه الرؤية موجدة صحيح إنني اختلف مع الرؤية الإسلامية
في معالجة الأوضاع الداخلية في هذه الفترة، وارى ان على الفصائل الإسلامية
ان تطور خطابها السياسي وفي هذه المرحلة التاريخية العالم تسوده اليوم
والثورة العلمية التقنية، والاقتصاد المعولم والديمقراطية ، غير ان القوى
السياسية الإسلامية هي جزء من حركة المجتمعات.
هل هناك أي
فارق ما بين برامج الانتفاضة الحالية والانتفاضة السابقة 1987-1993 من حيث
النضال من اجل كيان سياسي وطني مستقل؟
الانتفاضة السابقة رفعت شعار الحرية والاستقلال وهذا يعني انهاء
الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض المحتلة 1967.
«مدريد وأوسلو» لم تنجز الهدف الفلسطيني وبقي الاحتلال قائما فتفجرت
الانتفاضة الحالية، فهدف الحرية والاستقلال سيبقى قائما حتى تحقيق الشعب
الفلسطيني لآماله الوطنية.
قمة شرم الشيخ
والعقبة عرفت الانتفاضة والمقاومة بأنها عمل إرهابي لماذا الأنظمة السياسية
العربية التي حضرت القمتين شرم الشيخ والعقبة كانوا اكثر قربا للتصور
الأميركي الإسرائيلي لمفهوم الانتفاضة والمقاومة؟
بيانات قمة شرم الشيخ والعقبة لم تعبر عن واقع الوضع الفلسطيني،
العربي، واليوم تعيش المنطقة العربية مأزقا بسبب الاحتلال الأميركي للعراق،
وبيانات القمتين شرم الشيخ والعقبة قفزت على الأوضاع العربية الى نقطة
محاربة الإرهاب، ولكن القضايا الأساسية تجاوزتها قمة شرم الشيخ ، فالخطاب
السياسي العربي لم يكن الخطاب المطلوب ولا الذي يرد على التحديات التي
تواجهها المنطقة العربية في هذه الفترة.
هل الانتفاضة
الحالية رفعت شعارات مطلبية حياتية يومية ام انها رفعت شعارات وأهدافا
سياسية لها تأثير على المستقبل السياسي الفلسطيني؟
الانتفاضة جاءت رداً على الاحتلال الإسرائيلي، ومن اجل إنهاء
هذا الاحتلال ، هذه هي وظيفة الانتفاضة الأساسية في هذه المرحلة.
بيانات صدرت عن القوى السياسية والهيئة الوطنية ولجنة المتابعة في غزة
تطالب بإجراء الإصلاحات الفلسطينية الداخلية، الجميع امل ان تلتقط السلطة
الفلسطينية والمؤسسات المعنية قضية الإصلاح وتستجيب لتطلعات الجماهير،
الانتفاضة كسفت عن جوانب الخلل في الأداء السياسي الفلسطيني والأداء
المؤسسي والمشكلات التي تخص المواطن.
ما هو مطلوب عربيا وفلسطينيا للدفاع عن الانتفاضة
والمقاومة الفلسطينية ، ونفي صفة الإرهاب عنها؟
مطلوب من قوى المجتمع المدني الفلسطيني جهد كبير للدفاع عن
المقاومة والانتفاضة فهما نضال من اجل الحرية والاستقلال ورفع الظلم عن
الفلسطينيين.
وعلى الطرف الفلسطيني أن يكون حذرا في هذه المرحلة حتى لا يجري استغلال
الأعمال الكفاحية الفلسطينية او توظيفها للاساءة الى النضال الفلسطيني.
الا تعتقدون
بان تجريد الانتفاضة من المقاومة المسلحة بأنها محاولة لفرض مفهوم إسرائيلي
أميركي لحل الصراع؟
الانتفاضة وأشكالها الكفاحية تمثل أعمال مقاومة للاحتلال
الإسرائيلي، وعلينا ان نركز على وجود الاحتلال الإسرائيلي، الاحتلال الذي
يوقع الظلم على الشعب الفلسطيني، نحن نمر في ظروف دولية مختلة، والشعب
يقاوم الاحتلال الإسرائيلي ليحمي نفسه ويدافع عن وجوده وعن أرضه واستقلاله
، فالمقاومة كفلتها الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني.
كيف يمكن
للفلسطينيين تجاوز الأزمة وتجاوز نتائج الخطاب السياسي لقمة العقبة؟
الفلسطينيون يقفون اليوم أمام مرحلة جديدة يجب التعامل معها
باعتبارها مرحلة جديدة «مرحلة ما بعد احتلال العراق» وعلى القوى السياسية
الفلسطينية والعربية الا تقفز عن عما جرى في العراق، أميركا تحتل اكبر واهم
البلدان العربية، فالمطلوب من القوى السياسية الفلسطينية ان تبدأ حوارا
شاملا لكي تتلمس معالم المرحلة الجديدة وانعكاسها على الوضع الفلسطيني
والإقليمي العربي ، وعلى القوى السياسية ان ترسم استراتيجية سياسية مشتركة
وموحدة وأن ترتب أوضاعها القيادية بحيث تستطيع ان تعبر المرحلة الراهنة
بأقل الخسائر، فأميركا وإسرائيل تريد ان تبقي الحالة الفلسطينية مفتتة وان
تتواصل الاختلافات الفلسطينية لكي تفرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع على
الشعب، وعلى القيادة الفلسطينية ان تتصرف بصوت قيادي موحد وبأداء يومي موحد
يخدم الأهداف والاستراتيجية السياسية الفلسطينية.
هناك من يقول
ان الحوار الفلسطيني الفلسطيني هدفه هو إدارة أزمة ؟
الحوار أحيانا يكون لادارة الأزمة ومعالجة قضايا يومية واستشراف
قضايا مستقبلية ، فقضايا الحوار والوحدة الوطنية يجب التعامل معها
باعتبارها قضية مستقبلية، فالدورة السياسية في العالم وعلى الارض لا تنتظر
ولا ان يتم ترتيب الوضع الفلسطيني ، فعلى الفلسطينيين ان يواكبوا التطورات
العالمية والإقليمية حتى يبقوا حاضرين، على القيادة ان تحل قضايا الشعب
الفلسطيني من خلال الحوار ، وهناك تعجب في الساحة الفلسطينية لماذا تقدم
القيادة الفلسطينية تنازلا خارجيا اكثر من تقديم تنازل داخلي ، فالتنازل
يجب ان يكون لمصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، فالحوار الوطني
الشامل يمثل رافعة وجسر عبور للمرحلة السياسية الصعبة.
ما هو تعقيبكم
على المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس «ابو مازن»؟
ابو مازن حاول ان يشرح وجهة نظره للذي جرى في قمة العقبة ووضع
رؤيته في ظل اللغط الذي احدثه خطابه السياسي، ابو مازن حاول التأكيد على
بعض الثوابت الفلسطينية، ولكن خطابه لم يتطرق للرواية الفلسطينية في قمة
العقبة، والشعب الفلسطيني في المخيمات وفي الدول العربية وفلسطين كان يريد
أن يسمع الرواية الفلسطينية، خارطة الطريق تمثل خارطة لعدة طرق التفافية ،
طرق تسهل على شارون الالتفاف على الحقوق والقضايا الفلسطينية بهدف
الاستمرار في السياسة الإسرائيلية، وعلى الفلسطينيين معالجة الخلل السياسي
من خلال الحوار الذي يمثل الوسيلة الوحيدة للوصول الى اتفاق سياسي ووضع
آليات ووسائل كفاحية فلسطينية ، لان التاريخ والشعب لن يرحم اذا تواصل
التمزق الفلسطيني .
|
حوار ـ عبدالرحيم الريماوي |
| الملف السياسي -
البيان الاماراتية |
| 27/6/2003 |
|