توصيات لقاء التراث الابراهيمي السفير 13-7-1998 ص4.
اكد المشاركون في لقاء التراث الابراهيمي والحوار الاسلامي - المسيحي الذي عقد بين 9 و12 تموز الحالي في كلية اللاهوت للشرق الادنى في بيروت بدعوة من مجلس كنائس الشرق الاوسط والفريق العربي للحوار الاسلامي - المسيحي ان الايمان الابراهيمي هو ارث يشترك فيه جميع الموحدين ويجعل الرباط بينهم وبين النبي ابراهيم اقوى من الرابط النسبي الذي تدّعي الحركة الصهيونية العالمية ان لها الحق في الانفراد به.
يذكر انه شارك في اللقاء ما يزيد على الاربعين شخصية دينية وعلمية من سوريا ومصر والاردن والامارات العربية المتحدة ولبنان كما شارك في اللقاء مفكرون من فرنسا وايطاليا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية.
وفي سياق المناقشات، توافق المشاركون على الافكار والتوجهات الآتية التي صدرت في ختام المؤتمر.
1- الايمان الابراهيمي هو ايمان التوحيد الخالص، وهو ارث يشترك فيه جميع الموحدين ويجعل الرباط الروحي بينهم وبين النبي ابراهيم اقوى من الرابط النسبي الذي تدعي الحركة الصهيونية العالمية ان لها الحق في الانفراد به.
2- الرباط الايماني بين ابناء ابراهيم النسبيين والروحيين لا يتضمن تفضيل فريق منهم على فريق، ولا يعطي لاي شعب او جماعة دينية الحق في التميز ضد الآخرين او الاستئثار دونهم بما لا شرعية لهم فيه طبقاً للشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق المعترف بها عبر المستوى الحقوقي الدولي.
3- ان القراءة المتكاملة لنصوص التراث اليهودي والمسيحي كما تمثلها نصوص الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد لا تسوغ الامتياز الابراهيمي والدعاوي الاستئثارية والاقصائية الصهيونية.
4- ان مكانة ابراهيم في التراث الاسلامي هي مكانة الاسوة والقدرة في الايمان الكامل والاخلاص التام في العبودية لله والاستسلام له. وهي مكانة تجعل الانتساب الاسلامي الى ابراهيم قائماً على اتباع ملّته الحنيفة في طاعته لله وليس هذا الانتساب سبباً لمنافسة سياسية او دينية مع اهل الاديان الاخرى.
5- ينظر المشاركون بعناية خاصة وبحذر واعٍ الى الدعوات الهادفة الى اجراء حوارات ثلاثية بين المسلمين والمسيحيين واليهود لا سيما تلك التي تحاول القيام بها مؤسسات غربية بالتعاون مع منظمات صهيونية او متصهينة ذات اهداف سياسية واضحة ترمي الى تحقيق مكاسب تخدم العدو الصهيوني على حساب قضايا المسلمين والمسيحيين المشتركة.
6- يتابع المشتركون باهتمام كبير ويدعون القوى الفكرية والسياسية العربية الى متابعة ما يجري من تطور في العلاقات "الاسرائيلية" الصهيونية - الامريكية خاصة والغربية بوجه عام. وهم يتوقفون بقلق امام بعض الاتجاهات السياسية الغربية التي شهدت اثارة الاحقاد والصراعات بين الغرب والشرق العربي بمسيحييه ومسلميه. ويحذرون من ان احتمال ان يؤدي هذا الامر الى تغيرات في الالتزامات الاخلاقية والاجتماعية التي تهدد المجتمع المسيحي الغربي في قيمه الاساسية، التي قد يمتد تأثيرها النسبي الى مجتمعاتنا العربية نفسها.
7- يجمع المشاركون في اللقاء على انه لا حق للصهيونية العالمية في اغتصاب ارض فلسطين وتشريد اهلها وشعبها واقامة دولة عبرية مكانها وتهويد القدس. وبصرف النظر عن الموقف الرسمي السياسي العربي من هذه القضايا، فان الثوابت الايمانية والثقافية الشعبية تتمسك بالحق العربي - الفلسطيني في فلسطين وتتمسك بعودة القدس مدينة مقدسة لاهل الديانات كافة وعاصمة لدولة فلسطين.
8- ان الموقف المسيحي والاسلامي لا يقبل أي نوع من نوع التمييز بين الناس على اساس الاصول العرقية، ولا يقبل - من باب اولى - ان تعطي فئة دينية نفسها حق اغتصاب ارض الآخرين وحرياتهم وممتلكاتهم بإدعاء وتمييز عِرقيين.
9- وقد اعد المشاركون في اللقاء عدداً من الافكار والاقتراحات والتوصيات الهادفة الى تعميق وحدة الموقف المسيحي - الاسلامي العربي، في مجمل القضايا التي جرى بحثها تمهيداً لشرحها على نحو افضل في الاوساط الدولية، الدينية منها بصورة خاصة.