دراسة بالوثائق تؤكد لبنانية مزارع شبعا
تواجد السوريين عام 67 لا يلغي سيادة الدولة اللبنانية
الحدود المائية والإدارية تؤكد أن المزارع والنخيلة ضمن الخط الدولي
الدكتور عصام خليفة
السفير 19/5/2000
يتصاعد النقاش حول هوية شبعا ومزارعها، ويرفض وزير خارجية"إسرائيل" ديفيد ليفي "طلب لبنان استعادة مزارع شبعا مؤكدا ان لبنان لم يثبت ان هذا القطاع أرض لبنانية". واضاف ان لبنان لم يقدم "اي خريطة او وثيقة" يمكن ان تبرر طلبه. وكانت الحكومة اللبنانية قد رفعت مذكرة من خمس صفحات تضمنت الاسانيد التي تؤكد لبنانية هذه المزارع، ويشكل الانسحاب الاسرائيلي منها جزءا لا يتجزأ من تنفيذ القرار 425. وانطلاقا من شعورنا الوطني وجدنا من الواجب وضع هذه الدراسة الاولية مستندين الى بعض الوثائق التاريخية.
أولا: شبعا وأسماء المزارع الملحقة بها:
ان شبعا ومزارعها هي وحدة عقارية، سكانية وإدارية، اما أسماء المزارع التي تشكل جزءا لا يتجزأ من قرية شبعا فهي: برختا، بيت البراق، كفردورا، مشهد الطير، رمثة، زبدين، قفوي، المغر، خلة غزالة، فشكول، بسترا، الربعة، مراح الملول، كرم الزيتوني، جبل الروس، النقار.
ثانيا: في الاسانيد التي تؤكد لبنانية شبعا ومزارعها:
1 لقد وضّح القرار 318 الصادر عن الجنرال غورو، بتاريخ 31 آب 1920، حدود الدولة اللبنانية (1) . (الملحق رقم 1 باللغة الفرنسية). يهمنا من هذه الحدود الاشارة الى أمرين:
أ من الجهة الشرقية "حدود أقضية بعلبك والبقاع وحاصبيا وراشيا الشرقية".
ب من الجنوب "حدود فلسطين كما هي معينة في الاتفاقات الدولية".
والتنظيم الاداري الموقت الذي صدر لدولة لبنان الكبير استنادا الى القرار 318 يذكر، ضمن التقسيمات الادارية: "قضاء صور المؤلف من القسم الجنوبي من الشمّر ومن القسم الواقع شمالي الحدود الفلسطينية من بلاد بشارة.
قضاء حاصبيا المؤلف من قضاء حاصبيا الحالي ومن مرجعيون حتى الحدود الفلسطينية" (2) (الملحق رقم2).
وفي 9 نيسان عام 1925 صدر القرار رقم 3066 الذي يختص بتنظيم دولة لبنان الكبير تنظيما إداريا (3) . (الملحق رقم3).
ان محافظة مرجعيون،في هذا القرار، تتألف من مركز المحافظة مرجعيون (فيها 32 قرية) ومديرية حاصبيا وفيها 26 قرية. ويهمنا من هذه القرى شبعا والنخيلة.
وانطلاقا من هذا القرار يمكننا ان نستنتج عدة حقائق تاريخية:
أ ان الوحدة الادارية والعقارية والسكانية التي تسمى شبعا ومزارعها هي ضمن الحدود اللبنانية.
ب ان ورود قرية النخيلة ضمن القرار يؤكد ان حدود قضاء حاصبيا الجنوبية تصل الى خط الحدود مع فلسطين.
ج وانطلاقا من النقطة السابقة فان مزارع شبعا التي تقع مباشرة وراء النخيلة تعتبر جزءا من الاراضي اللبنانية وضمن حدود الدولة اللبنانية.
على صعيد آخر رب مجيب بأن النخيلة اصبحت، تبعا لتغييرات ادارية، او اتفاقيات سياسية خارج لبنان، في الفترة اللاحقة لمرحلة الانتداب. واذا عدنا الى المرسوم الاشتراعي رقم 11 الصادر في 29 كانون الاول سنة 1954، والمعدل بالمرسوم رقم 252 تاريخ 24/2/1983 والذي لا يزال نافذا ومعمولا به حتى اليوم عملاً بأحكام المادة 57 من المرسوم الاشتراعي رقم 116، اذا عدنا الى هذا المرسوم لوجدنا ان قضاء حاصبيا يتضمن قرية شبعا (وضمناً مزارعها) وكذلك قرية النخيلة التي هي بعد مزارع شبعا باتجاه الحدود الجنوبية.
هكذا يتضح ان قرى شبعا ومزارعها وقرية النخيلة لا تزال حتى اليوم، تبعا للقوانين اللبنانية، ضمن سيادة الدولة اللبنانية.
3 ملاحظات انطلاقا من اتفاق 23 كانون الاول 1920:
في 23 كانون الاول 1920 تم التوقيع على اتفاق بين فرنسا ممثلة ب G. Leygues وبريطانيا ممثلة ب Hardinge of Penshurst حول تنظيم شؤون الحدود والمياه وسكك الحديد وما اليها من شؤون تربط مناطق الانتداب. وفي المادة الاولى توضيح لحدود فلسطين مع منطقة الانتداب الفرنسي. فالخط يبدأ من سمخ مارا داخل بحيرة طبرية فأول وادي المعدية حيث يسير مع مجرى هذا النهر في وادي جرايا الى نبعه، ومن هنا يتصل بطريق القنيطرة بانياس بالمكان المعروف بالسكيك فيسير مع الطريق التي تبقى في المنطقة الفرنسية لغاية بانياس، ومن هنا يسير نحو الغرب حتى يصل الى المطلة، وتبقى المطلة في المنطقة البريطانية"، واشترط ان توضع لهذا الجزء من الحدود" تفصيلات دقيقة يمكن معها تسهيل المواصلات بين جميع أطراف البلاد المشمولة بالانتداب الفرنسي كصور وصيدا، والمناطق الواقعة الى الغرب (فلسطين) والى الشرق من بانياس". ومن المطلة يسير خط الحدود جنوبا مع وادي الاردن، فوادي فرعم ووادي كركرة، اللذين يبقيان في المنطقة البريطانية، فوادي البلاونة، ووادي العيون والزرقاء التي تبقى في المنطقة الفرنسية. ويصل الحد الى شاطئ البحر المتوسط (غربا) في ميناء رأس الناقورة وتظل في المنطقة الفرنسية.
وفي المادة الثانية من الاتفاق (المؤلف من 9 نقاط) كلفت لجنة لتعقد خلال 3 أشهر من تاريخ التوقيع، خرائط ميدانية. وهذه اللجنة تتألف من 4 أعضاء، اثنان من السلطات الفرنسية والانكليزية واثنان من أهالي المناطق المعنية.
هذا الاتفاق العام للحدود بين فلسطين وكل من سوريا ولبنان أُرفق بخريطة عليها الخط العام للحـدود .
يهمنا من هذه الخريطة التأكيد على أمرين:
أ ان حدود فلسطين الشمالية تبدأ من قرب بانياس وتتجه بخط متعرّج بعض الشيء باتجاه شمال المطلة (5) .
ب ان فلسطين لا دخل لها بجبل الشيخ الذي هو جبل لبناني سوري.
4 ان ترسيم الحدود، طبقا لاتفاق بوله نيوكومب اوصل الحدود اللبنانية الفلسطينية في النقطة الحدودية (1) على الناقورة الى النقطة (39) على بعد ألف متر غرب بانياس (6) .
5 ان ما يؤكد مضمون الفقرة السابقة ويدعمها الوثيقة المتعلقة بالمسح الجغرافي الذي حصل بين لبنان وإسرائيل لحدودهما في ك1 1949. فهذا التقرير يؤكد بشكل واضح ان نقطة الحدود اللبنانية السورية الاسرائيلية ليست بأي حال على الحاصباني وانما تتجه شرقا الى ما يقارب الألف متر غرب بانياس. وهذا يعني انها النقطة 39 المشار اليها سابقا (7) .
6 وما يؤكد ايضا هذه الحقيقة ما ورد في كتاب احد أبرز الباحثين في شؤون الحدود في إسرائيل (موشه برافر) في كتابه "حدود أرض إسرائيل" (8) :
"في احدى الخرائط المرسومة عام 1932 يبدو مكان التقاء الحدود الاسرائيلية السورية اللبنانية أسفل جبل الشيخ، على بعد مئات من الامتار شمال قرية بانياس، ويمتد من هناك في خط مباشر تقريبا لمرتفعات الجبل.
وعلى ضوء هذه الخريطة، فإن المناطق الواقعة بين مجرى نهر الحاصباني، وبين جنوب جبل الشيخ تعود جميعها للسيادة اللبنانية".
7 اذا كان صحيحا ان بعض الخرائط قد وضعت نسبة غير قليلة من مزارع شبعا ضمن الحدود السورية، وأوصلت الحدود السورية اللبنانية الاسرائيلية الى نهر الحاصباني، فان خرائط اخرى لحظت وجود نقطة تلاقي الحدود السورية اللبنانية الاسرائيلية بين بانياس والحاصباني. فعلى سبيل المثال لا الحصر ان خريطة لبنان الطبيعية الصادرة عام 1943 (1/000،400) من قبل L. Dubertret رئيس القسم الجيولوجي في فترة الانتداب، تؤكد ان مزارع شبعا هي ضمن الاراضي اللبنانية.
8 شبعا ومزارعها في الدوائر العقارية اللبنانية وأهلها يدفعون الضرائب للدولة اللبنانية:
اذا كانت قرية شبعا ومزارعها وحدة عقارية، واذا كانت الصكوك والافادات العقارية التي يحملها سكانها تصدر من الدوائر العقارية في مدينة صيدا، واذا كان سكانها يدفعون الضرائب للدولة اللبنانية فكيف يمكن التشكيك بانتمائها للدولة اللبنانية علما ايضا ان سكان قرى النخيلة تحت مزارع شبعا يدفعون ايضا الضرائب ويأخذون الإفادات العقارية من السجل العقاري في صيدا.
9 السلطة القضائية اللبنانية تمارس صلاحياتها على شبعا ومزارعها:
ان القوانين اللبنانية الصادرة في فترة الانتداب اكدت ان سلطة محكمة حاصبيا البدائية كانت صلاحيتها تمتد على كامل قرى مديرية حاصبيا ومنها شبعا ومزارعها (القانون الصادر في 20 نيسان 1928) (9) . وثمة دعاوى مدنية وجزائية وجنائية في شبعا ومزارعها بتّت بها محاكم البداية والاستئناف والتمييز.
10 ان تقارير درك الجنوب اللبناني، من خلال الصحف اللبنانية (وتحديدا جريدة "النهار") تؤكد ان شبعا ومزارعها بقيت حتى 14/9/1965 تحت السلطة اللبنانية (10) . ولكن في المرحلة التي تلت ذلك خضعت منطقة العرقوب لتغلغل القوى المسلحة الفلسطينية المدعومة من سوريا. وبرغم ذلك بقيت السيادة للدولة اللبنانية. ولم يصدر اي قرار عن مجلس الوزراء اللبناني يشير الى تخلي لبنان عن سيادته على شبعا ومزارعها.
11 ثمة رسالة مرسلة من الحكومة السورية تحت الرقم ق574 (124/53) بتاريخ 29/9/1946 تؤكد ان مزارع شبعا، بعكس ما يرد في بعض الخرائط، هي أراضٍ تحت السيادة اللبنانية.
12 ثمة مستندات جمركية ورخص بناء لأهالي من هذه المزارع صادرة عن قائمقام مرجعيون .
ثالثا: في مسألة شبعا ومزارعها وخط الحدود بين سوريا ولبنان:
سبق وأشرنا الى ان القرار الذي أصدره الجنرال غورو في 31 آب 1920 تحت الرقم 318 عرّف حدود لبنان الشرقية بحدود الاقضية ومنها قضاء حاصبيا، وقد تم التأكيد على هذه الحدود من خلال المادة الاولى في الدستور اللبناني الذي صدر عام 1926، ومما جاء فيها
عن الحدود الشرقية للدولة اللبنانية انها تتبع: "... حدود أقضية بعلبك والبقاع وحاصبيا وراشيا الشرقية" (11) .
في فترة العشرينات طرحت عدة مشاكل حدودية بين لبنان وسوريا حول قرى طفيل التي ضُمّت للبنان، وينطا ويحفوفا اللتين ضمتا للبنان عام 1925، ومزرعة دير العشائر التي هي الاخرى ضمّت للدولة اللبنانية (12) .
ما يهمنا التأكيد عليه، في هذا السياق، ان شبعا ومزارعها لم تطرح كمشكلة حدودية بين لبنان وسورية، ولو كان هناك اشكالات في هذا الموضوع لتمت معالجتها كما حصل مع القرى المذكورة أعلاه. هذا يعني ان شبعا ومزارعها محسومة الانتماء لسيادة الدولة اللبنانية. ويقول المختصون ان هناك نقاطا حدودية على امتداد السلسلة الجبلية الموازية لوادي العسل، انطلاقا من مبدأ ان الحدود بين سوريا ولبنان، تبعاً للقرار RL.72 الصادر في 4 شباط 1935، يجب ان يتبع خط انحدار المياه.
بعد ان نال لبنان استقلاله عام 1943 شارك في المباحثات التي أدت الى قيام الجامعة العربية. وقد نص بروتوكول الاسكندرية (الصادر بعد اجتماعين عقدا في 25 أيلول 1944 و7 أكتوبر 1944) على ما يأتي:
رابعا: قرار خاص بلبنان:
تؤيد الدول العربية الممثلة في اللجنة التحضيرية احترامها لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة وهو ما سبق لحكومات هذه الدول ان اعترفت به بعد ان انتهج سياسة استقلالية أعلنتها حكومته في بيانها الوزاري الذي نالت عليه موافقة المجلس النيابي اللبناني بالاجماع في 7 أكتوبر سنة 1943" (13).
في فترة الاربعينات وما بعدها وخاصة في النصف الاول من الستينات حصلت اجتماعات رسمية بين مسؤولين لبنانيين ومسؤولين سوريين تم البحث خلالها في موضوع الحدود عموما، وفي موضوع شبعا ومزارعها بنوع خاص. وقد تم الاتفاق في العام 1964 على ان تكون هذه المزارع ضمن الاراضي اللبنانية .
عندما بدأت اسرائيل باحتلال مزارع شبعا عام 1967 كانت السيادة الفعلية عليها للدولة اللبنانية على الصعد كافة (قضائيا وضريبيا وأمنيا وسكانيا...) وذلك رغم ان هناك تواجدا لقوات عسكرية سورية. لكن هذا التواجد لا يلغي بأي حال سيادة الدولة اللبنانية على هذه المنطقة.
وفي الفترة اللاحقة للعام 1967 قامت لجنة سورية لبنانية مشتركة (عن الجانب اللبناني ترأس اللجنة العقيد انطوان الدحداح وكان من أعضائها أمين عبد الملك وفوزي ساروفيم)، (وعن الجانب السوري ترأس اللجنة عبد الحليم خدام محافظ دمشق). قامت هذه اللجنة المشتركة بدراسة مسائل الحدود ووضعت تخطيطا عاما لها. وبموازاة هذه اللجنة حصلت مفاوضات سورية لبنانية ساهمت فيها الهيئة الدائمة اللبنانية السورية (وكان يرأسها كل من مديري وزارة الخارجية في البلدين) وعنها تفرعت لجنة عقارية مشتركة مؤلفة من قاض لبناني وآخر سوري.
وقد تمّ الاتفاق، في المناطق غير المحدّدة والمحررة او التي لم ينته التحديد والتحرير فيها، على ان تكون الحدود الدولية بين سوريا ولبنان هي الحدود الادارية للقرى. انطلاقا من كل ذلك وبرغم وجود تخطيط وتحديد عام للحدود بين سوريا ولبنان، وخاصة في منطقة جبل الشيخ، فإنه لا يوجد ترسيم وتثبيت للحدود خاصة في هذه المنطقة.
وعليه اذا انطلقنا من مبدأ ان الحدود تسير على خط انحدار المياه على قمم السلسلة الشرقية، او اذا انطلقنا من اعتبار الحدود الادارية للقرى هي الحدود الدولية، اذا انطلقنا من هذين الاعتبارين، او من أحدهما، فان قرى ومزارع شبعا مع النخيلة تقع ضمن الحدود الدولية.
يبقى ان نشير الى ان نقطة الضعف الاساسية في الموقف اللبناني هي وجود خرائط رسمية لحظت وجود العديد من مزارع شبعا مع قرية النخيلة ضمن الحدود السورية، ان الرد على ذلك يكمن في نقطتين:
أ ان هناك خرائط كثيرة اخرى تشير الى وجود شبعا ومزارعها والنخيلة ضمن الحدود الدولية اللبنانية.
ب ان السيادة الفعلية، وليس السلطة الفوقية، كانت للدولة اللبنانية على شبعا ومزارعها وعلى النخيلة عند بدء الاحتلال الاسرائيلي لها عام 1967. وعليه فإن التطبيق الصحيح للقرارات الدولية، وبخاصة القرارين 425 و426، تحتم الانسحاب الكامل والشامل من كل الاراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا. اي حتى خط بوله نيوكومب بالنسبة للحدود بين لبنان وإسرائيل.
كما يجب الانسحاب من شبعا ومزارعها ومن النخيلة حتى حدود القرى العقارية على امتداد قضاء حاصبيا.
تجدر الاشارة الى ان محطة الانذار المبكر في الملسيحة في جرد شبعا، ومحطات التزلج تقع ضمن الاراضي اللبنانية، حتى اذا استندنا الى الخرائط التي تتذرع بها إسرائيل لعدم الانسحاب.
وفي كل الاحوال لا دخل لإسرائيل بقضية شبعا ومزارعها حيث يصرّح ديفيد ليفي "من الممكن ان تحلّ هذه القضية في يومها في إطار مفاوضات سلام مع سوريا ولبنان" (14). ان هذه القضية لبنانية سورية ويبدو، حسب ما ورد في بعض الصحف، ان سوريا أقرّت بملكية الدولة اللبنانية لشبعا ومزارعها.
ومهما يكن من أمر فان الخلفية الأساسية لتمسك اسرائيل بجبل حرمون، بما فيه شبعا ومزارعها، ينطلق من خلفيات مائية (حيث يوفر هذا الجبل مليارا و200 مليون م3 من المياه لنهر الاردن)، ولخلفيات سياحية (محطات تزلج، موتيلات وغيرها)، ولأسباب أمنية (محطات الانذار المبكر والمواقع العسكرية وأهمية هذه المنطقة، كما يقول يغال آلون، في حماية "شمال اسرائيل" ومصادرها المائية). ولأسباب دينية (اهمية جبل امناه وبخاصة مزار النبي ابراهيم الموجود في مزرعة مشهد الطير بالنسبة للمتدينين اليهود).
يبقى ان نشير الى ان حرمون هو جبل استراتيجي بالنسبة للبنان، وله اهمية مائية وسياحية ودينية ايضا (فيه خلوات البياضة ومزار الشيخ الفاضل عند الموحدين الدروز، واليه أتى السيد المسيح في فترات معينة، وفيه مواقع مقدسة عند المسلمين).
ان معركة استعادة شبعا ومزارعها من الاسرائيليين هي معركة قاسية تتطلب من المسؤولين ومن الشعب تعبئة كل الطاقات. ويجب ان نستقطب الرأي العام الدولي الى جانب حقنا من خلال إبراز كل الوثائق والوقائع الدامغة. كما يجب ان نحذّر من امكانية تضليل اسرائيل للرأي العام الدولي بحيث ينساق الى ادعاءات مسؤوليها.
ان ادارة الصراع تتطلب الحكمة والصلابة وبُعد النظر والتأكيد على اهمية الوحدة الوطنية واعطاء المصلحة اللبنانية واستقلال الدولة اللبنانية الاولوية في كل تحرك على الصعيدين الداخلي والخارجي.
المراجع
(1) Archives du Ministڈre des Affaires ژtranfڈres, Quai D ص Orsay, E-devant, V521, pp372-472.
( 2) د. عبد العزيز نوار، وثائق أساسية من تاريخ لبنان الحديث، دار الاحد، بيروت، 1974، ص553.
(3) صدر كملحق عدد 1862 من جريدة لبنان الرسمية بتاريخ 21 نيسان 1925.
(4) وثائق وزارة الخارجية البريطانية: Public Record Office, F.O.604/44.
( 5) ورد في إحدى وثائق الخارجية الفرنسية.(الويقة المرفقة بالفرنسية).
(6) أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، V. 264, p061.
7 راجع كتابنا: الحدود الجنوبية للبنان بين مواقف نخب الطوائف والصراع الدولي، 1985، ص88 89.
وكذلك كتابنا، لبنان في مواجهة مفاوضات التسوية، بيروت، 2000، ص137 161.
8 المرجع السابق، ص162 166.
9 البروفيسور موشيه برافر، حدود أرض اسرائيل في الماضي والحاضر والمستقبل، ترجمة بدر عقيلي، دار الجليل للنشر، عمان، 1990، ص186.
10 مجموعة قوانين ومراسيم حكومة الجمهورية اللبنانية، مجلدا، مطبعة الادب، بيروت، 1930، ص104.
11 العلاقات اللبنانية السورية 1943 1985، سادر، الجزء الاول، 1986، ص162 وص229.
12 القاضي سليم ابي نادر، مجموعة التشريع اللبناني، ج3، القسم الاول، بيروت 1962، الدستور اللبناني، ص1.
13 عصام خليفة، لبنان المياه والحدود 1916 1975، بيروت 1996، ص228.
ويمكن ايضا مراجعة القرار رقم 3007 الصادر في 29 ك1 1924 والمتعلق بتعيين الحدود فيما بين دول لبنان الكبير ودولة العلويين، كتاب استقلال لبنان، منشورات الحركة الثقافية انطلياس، اعداد د. عصام خليفة، بيروت، 1993، ص32 33.
14 جامعة الدول العربية، مجموعة المعاهدات والاتفاقيات، لا تاريخ، ص5.
15 وكالة الصحافة الفرنسية 13/5/2000.