فاعليات جزين: المقاومة ضد الاحتلال وليست ضدنا

صدر عن فاعليات منطقة جزين وقراها المحتلة بيان بتاريخ 27/6/97 ثمنوا فيه العمل المقاوم ضد الاحتلال وعملائه، واعتبروا ان الابواق التي اطلقها العدو وعملاؤه للنيل من مصداقية عملها تهدف الى زعزعة التضامن القائم بين الاهل الصامدين في قراهم والمقاومة المدافعة عن الكرامة.

وتابع البيان: نعلن امام الملأ ان العمل المقاوم هو عمل موجه فقط ضد العدو "الاسرائيلي" والمتعاملين معه.واثبت المسيحيون والمسلمون في مناطق جزين تماسكهم مع المقاومة من خلال رفض انخراط ابنائهم في ميليشيا لحد. واوضح البيان ان الاحتلال يحاول حشر العمل المقاوم في زاوية الاعتداء على المدنيين والاعلان عن ان ذلك يخرق تفاهم نيسان فيما يجد اهالي المنطقة ان الاحتلال هو الذي يعتدي عليهم وعلى قراهم عبر تواجده المتواصل في المنطقة.


اعتماد الديبلوماسية سلاحا في المقاومة

ابو عز الدين

اعتبر السفير ابو عز الدين في مداخلته ان المقاومة واجب شرعي وقومي وان الدين المسيحي دعا الى مقاومة الظلم فالفداء اساس الايمان عند المسيحيين وهم يدعون السيد المسيح بالفادي ونزل الى الارض كي يفتدي الانسان عن خطاياه.

واضاف ان المقاومة اللبنانية تقوم بعملها مقام الدولة والجيش والانسان وتعمل على تحرير الارض والانسان ان المقاومة هي الاساس واليد والديبلوماسية هي الفرع واللسان وان الحل الوحيد يكون بخروج المحتل "الاسرائيلي" من الاراضي اللبنانية.

 


لا بديل عن المقاومة والوعي القومي والوطني

شارل ايوب

 صاحب ورئيس تحرير صحيفة "الديار" اللبنانية

تأخذ "اسرائيل" جزين واهاليها متراسا لاعتداءاتها المستمرة على لبنان. وتحاول عبر هذه المسألة تبرير احتلالها المستمر للاراضي اللبنانية وتبرير اعتداءاتها المستمرة كل يوم ضد شعبنا في الجنوب، سواء في مناطق الاحتلال ام على خطوط النار والصمود.

لم يبق في كل العالم العربي الا شعلة المقاومة في الجنوب(…) وموقف دمشق المقاوم.

ورغم الآلام ورغم ما يحصل فان الرد الوحيد هو مقاومة المخطط "الاسرائيلي" عبر رفض الاحتلال، وعبر الوحدة الوطنية، وعبر المقاومة المسلحة والفكرية.

ان الوعي القومي والوطني يتطلب اليوم قبل الغد مقاومة "اسرائيل" ولو ان ذلك حصل قبل عشرات السنوات لما كانت "اسرائيل" اليوم في جزين، ولما كانت في الجنوب اللبناني ولا في فلسطين، ولذلك فان الوعي القومي والوطني مطلوب اليوم كي لا نبقى متأخرين عن مقاومة المخطط الصهيوني فينجح في قضم ارضنا وبلادنا بلدة تلو البلدة ومدينة تلو المدينة.

 


الشهادة في مواجهة العدو قمة العطاء البشري

الشيخ خلدون عريمط

قاضي عكار الشرعي

استطاعت المقاومة الاسلامية والوطنية في الجنوب بتلاحمها مع الجيش والشعب اللبناني، ان تعيد صياغة مفردات الصراع العربي - "الاسرائيلي"، والذي بدأ فور الاعلان عن وعد بلفور المشؤوم عام 1917 م، والمستمر حتى تحرير الجنوب والجولان وفلسطين العربية من البحر الى النهر، وما يدعونا الى التفاؤل بالمستقبل الواعد، رغم القهر الذي يمارسه الجبروت الصهيو/اميركي. ان المقاومة المجاهدة خرجت من معادلات تسوية الضرورة مع العدو الصهيوني، وتجاوزت الخطوط التي رسمتها المصالح الدولية. وانتزعت حقها المشروع في مقاومة عدو الارض والعقيدة والتاريخ، من خلال ضرباتها التي اربكت العدو، ومن خلال قوافل المجاهدين الشهداء، الذين يتسابقون الان في جنوب لبنان والقدس لملاقاة العدو الصهيوني، بقلوب عامرة بالايمان، وسواعد فتية، تحمل قضية هذه الامة، وهذه الارض المباركة العابقة برسالات الايمان.

وعلى الرغم من حالات الهرولة نحو التطبيع الاقتصادي والسياسي مع العدو الصهيوني، والتي بدأت في الانكفاء مؤخرا، وحالات تصدع العلاقات بين بعض الاقطار العربية والاسلامية، فان ومضات الامل في مستقبل افضل وواعد، ما زالت متجسدة في روح المقاومة المجاهدة…

 


عمليات "حزب الله" مقاومة مشروعة

شيخ الازهر

دافع شيخ الازهر جاد الحق جاد الحق (7-2-1995) عن عمليات "المقاومة المشروعة" التي يشنها "حزب الله" ضد "اسرائيل" في الاراضي المحتلة في جنوبي لبنان.

وقال شيخ الازهر في مقابلة نشرتها صحيفة"العالم اليوم" الاقتصادية التي تصدر في لندن ردا على سؤال حول نعت رئيس الوزراء "الاسرائيلي" اسحق رابين الاسلام بالتطرف وحديثه عن الموجة "الخمينية" اذا كان رابين يقصد حزب الله في لبنان وما يقوم به نحو "اسرائيل"، فاعتقد ان رجال حزب الله في موقف الدفاع عن انفسهم وارضهم وأموالهم، فهي مقاومة مشروعة (…).

وتساءل شيخ الازهر أليس "الاسرائيليون" هم الذي ابتدعوا التطرف والعدوان في هذه المنطقة وقد كانت آمنة مستقرة (…) هل ينسى "الاسرائيليون" ما يقترفونه من اعمال منافية للإنسانية في فلسطين (…) فاين هم الان من هؤلاء الذي يصفونهم بالتطرف ويسندون اليهم ما لا يفعلون والسبب انهم يطلبون حقهم ويدفعون اذى موجها اليهم".

 


العمليات الاستشهادية "حلال "

الازهر

اعتبر امام الازهر الشيخ محمد سيد طنطاوي العمليات الاستشهادية التي ينفذها فلسطينيون ضد اهداف "اسرائيلية" "حلالا" طالما كانت موجهة ضد "اعداء يمارسون سياسات ارهابية".

وقال" ان العمليات الفدائية مثل تفجير الشخص نفسه وسط مجموعات، حلال، ما دامت تتم ضد الاعداء الذي يمارسون سياسات ارهابية وغير انسانية، ولكنها ظلم وحرام اذا كانت ترتكب ضد المدنيين والاطفال. جاء حديث طنطاوي خلال لقاء في جامعة القاهرة في 8-4-1997 ردا على سؤال حول مشروعية العملية الاستشهادية.

 


المقاومة الاسلامية والدروس المستخلصة

 مجدي رياض

كاتب (عضو اتحاد الكتاب المصريين).

ان افتعال المعارك الوهمية بين العروبة والاسلام او بين الحركة القومية والحركة الاسلامية جزء من التراث الاستعماري في شق صفوف المقاومة، وتفتيت ارادة الامة وتأليب اطراف هذه الارادة لتصارع بعضها بعضا، واذا كانت الحكومات التابعة في الوطن العربي تقوم بالنيابة عن الاستعمار في هذه المرحلة باستكمال دور التفريق والتأليب، فانه من غير المنطقي ان يظل البعض ممن ينتمون لاحدى الحركتين-القومية والاسلامية- يصب الزيت على النار.. ويشعل فتيل الاختلاف والفرقة، لان هذا الامر يخدم في المحصلة النهائية مصالح الاستعمار والصهيونية ورغبة الحكام التابعين لهما، فضلا عن ان هذا الاختلاف ترف لا تحتمله الامة الآن، ولا تقدر جماهيرها الشعبية على دفع نتائجه المدمرة.

ومن هنا.. ومن خلال النظرة"التعبوية".. والمدركة لطبيعة الصراع، وخريطته وقواه، فان الخيار الوحيد لتحدي المرحلة ولاعادة الامة الى قلب التاريخ، هو الاندفاع بقوة ووعي الى أتون الصراع الاستراتيجي الذي كان وما زال متمثلا في الصراع مع الصهيونية ومن ورائها التكتل الاستعماري الصليبي…

ان كل من يخوض هذا الصراع او يشارك فيه حتى ولو بالكلمة هو جندي من جنود جيش التحدي العربي، وجيش الدفاع عن الهوية الاسلامية الحضارية للامة، فالصراع الى جانب كونه صراع وجود - نكون او لا نكون - فانه في الوقت ذاته صراع حضاري شامل… تتعدد ادواته وتتعدد ساحاته وتتنوع اساليب القوى المضادة وعناصرها، وفي هذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قائلا: (قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) سورة التوبة - الآية 36.

ونحن بدورنا ومن خلال هذا الفهم نؤكد ان مستقبل كل الخطط الطموحة والمشروعات السياسية الواعدة، والرغبات والاحلام الممتدة، كالاستقلال السياسي والاقتصادي، والوحدة الشاملة، والعدل الاجتماعي، والديمقراطية او الشورى… الخ - كلها تتوقف على مدى نجاحنا في خوض الصراع الإستراتيجي وفي التعبئة الجماهيرية له، وفي احرازنا انتصارات مرحلية على طريق النصر الكبير باذن الله.

في هذا الاطار الذي نفكر فيه وننطلق منه.. نستطيع القول بان المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين بصفة خاصة، جزء لا يتجزأ من مسيرة التحدي القومي-الاسلامي- الحضاري، بل انها في هذه المرحلة المظلمة من مراحل نضالنا تعتبر طليعة هذه المسيرة وقوة الاقتحام الخاصة والممهدة لعملية الاشتباك الكبرى-الحرب الشاملة. ان عظمة هذه المقاومة تكمن في توقيتها.. وفي دورها الانقلابي او التجديدي داخل الامة.. اضافة الى النتائج العديدة والمترتبة على ادائها الصدامي وطابعها الاستشهادي. ان المهتمين بمستقبل هذه الامة يدركون اهمية هذه المقاومة وضرورتها، ونحن بدورنا سوف نحاول ابراز هذه الاهمية في النقاط التالية:

اولا: انها محاولة نبيلة لا لمقاومة العدو الاستراتيجي فحسب، بل لمقاومة اليأس والهزيمة داخل عقل وجسد الامة، ان كل طلقة وكل انتصار-حتى ولو كان جزئيا وبسيطا - يتحول الى قلب الامة كبارقة للأمل في امكانات التحدي وامكانية الانتصار.

ويقال ان تفقد الامة ثرواتها او موقعها الاقتصادي او تحتل ويتم تزييف ارادتها السياسية، فتلك امور يمكن تسويتها مع الزمن وبفعل الارادة فلن يصح الا الصحيح، ولكن الامة التي تفقد الامل ولا تقوى على الحلم.. تحكم على نفسها بالانهيار والتلاشي، وكان يراد لامتنا هذا.. وتكتل الجميع - الاستعمار الصليبي والصهيونية والحكام التابعون - من اجل اغراقها في بحر اليأس القاتل، او دفعها في دروب التلاشي، لكن المقاومة الاسلامية كسرت هذه المرحلة العبثية.. وذلك المخطط بضرباتها الموجعة، ولسان حالها يقول ان هذه الامة هي موطن الديانات والحضارات ويجب ان تصر على الحلم وتمسك بيقين الامل من خلال بطولات ابنائها وشهداء الجهاد فيها، ومن خلال الوعد الإلهي (أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير) سورة الحج - الآية 39.

ثانيا: انها عملية نفي واضح وعملي للهرولة العربية في اتجاه الصلح مع العدو الصهيوني، فهي تقوم بفضح اوهام هذا الصلح وابراز النزعة العدوانية البربرية لدى الكيان الصهيوني، ان اية عملية فدائية تمت داخل فلسطين في ما بعد اتفاق غزة اريحا كشفت زيف الاتفاق وهشاشة السلام ووهم الاستقلال اكثر من كل الخطب ومجلدات النقد، لقد كشف العدو عن نواياه عقب كل عملية، وكشر عن انيابه المفترسة ليفضح العالم العربي الرسمي الذي يصور العدو بانه اصبح مسالما ولا يملك أي مظهر من مظاهر العدوانية التي الفناها فيه.

ان هذا النفي وذلك الفضح يفتح الطريق امام الجماهير العربية وطلائعها المثقفة لرفع الغشاوة ورفض عمليات "غسيل الدماغ"، بل ومعرفة خطورة الصلح على مستقبلنا وادانة كل من تلوح له نفسه بالسعي في هذا الاتجاه. ان تأجيج الصراع والوقوف بحزم ضد المؤامرة الكبرى لدفن الصراع مع جثث الضحايا الابرياء من ابناء شعبنا، تعني في المحصلة الختامية تعبئة الامة وحشد طاقاتها باتجاه المواجهة الكبرى، وتعني ايضا الامتثال للنداء الالهي بتحريض المؤمنين على الجهاد: (يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال) سورة الانفال-الآية 65.

ثالثا: انها دعوة يقظة لتحديد العدو الرئيسي في هذه المرحلة الممتدة من تاريخنا، وفي الوقت ذاته محاولة صادقة وعملية لنبذ التناحر الداخلي او المعارك الجانبية، انها دعوة لتوحيد عرى الامة في مواجهة الخطر الخارجي، ومحاولة لنقل وعي الامة من التصلب القبلي- مواجهة الاخ لأخيه دولا او أحزابا او طوائف.. الخ - الى التصلب القومي في مواجهة الخطر الحقيقي على وجود الامة وكيانها وهويتها..

رابعا: انها نقطة ارتكاز لتجميع جهود الشعوب في الامتين العربية والإسلامية - فالامة بمعناها القرآني تتعدد دوائرها واختصاصاتها - ومن ثم يصبح الطريق الى القدس هو درب الامتزاج والتفاعل بين الدائرتين: العربية والاسلامية، وهو في الوقت ذاته درب الخلاص والانعتاق من التبعية او القهر والإذلال الصليبي - الصهيوني، ان المقاومة الاسلامية تعي دورها جيدا في تحقيق هذا التلاحم وذلك الامتزاج وتتقدم الصفوف في مسيرة الخلاص، ومن ثم ينبغي على الجميع مساندتها والتفاعل معها.. واللقاء بها على الطريق الى القدس.

ماذا بعد؟!

هناك الكثير من النقاط التي تبرز اهمية المقاومة الاسلامية في هذه المرحلة من تاريخنا، لكننا نكتفي بتلك الاشارات ونجمل حديثنا عن هذه المقاومة فنقول: ان العنف المسلح الذي تتبناه المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني يختلف اختلافا جذريا عما يعرف بالعنف السياسي، فالاخير قد تحركه الاهواء او تضارب المصالح او النزوع الشخصي-الغريزي-السلطوي.. الخ، وهو ينصب على الداخل- أي المجتمع ذاته - وغالبا ما يلقي بسلبياته على مسيرة هذا المجتمع واستنزاف قواه وانهاك امكاناته.

اما العنف الذي تتبناه المقاومة فانه عنف بناء.. استراتيجي وتاريخي في ان واحد، استراتيجي لانه يرتبط بالصراع الرئيسي وفي مواجهة العدو الاستراتيجي ويخضع لالية الصراع الشامل والحضاري، وهو تاريخي لانه يحاول ايقاظ القوى الحية في الامة من اجل تحررها وانسلاخها في واقع الهزيمة وواقع الانسحاق والشعور بالدونية، ويحاول في الوقت ذاته دفع هذه القوى للانقلاب على النظم المهترئة والعقبات المفتعلة وعلى كل قيد يشد الخطو للسكون والتخلف، وكل ذلك من اجل اللحاق بالتاريخ والتأثير فيه.

 


المقاومة ضمير الشعب وسلامه

 النائب عصام نعمان

المقاومة هي فعل انتماء الى الذات. فالذي ينتمي الى ذاته - أي الى قومه وتراث امته وثقافتها وطموحاتها - يجد نفسه في صراع مع من يحاول الاعتداء على وجوده، والنيل من تراثه، وتعطيل ثقافته، وتخريب مصالحه، وقتل طموحه.

والمقاومة هي فعل وعي. فالمواطن الواعي المدرك لابعاد الخطر الذي يتهدد وجود الوطن والتراث والثقافة والمصالح والمطامح يكتشف ان لا سبيل الى البقاء الا بمقاومة الخطر بجميع الوسائل المتاحة وصولا الى الاستشهاد اذا اقتضى الامر.

في هذا الجو وبهذا المنطق وعلى هدي تعاليم الاسلام الداعية الى محاربة الظلم والظالمين تفجرت المقاومة الاسلامية في مواجهة الصهيونية العنصرية والهيمنة الاميركية وتخاذل الانظمة العربية.

انها ضمير الشعب وذراعه في ان. انها التعبير الارقى عن الوجود القومي والحضاري المنخرط في التصدي للتحدي الخارجي الذي يستهدف الامة في وجودها.

وعندما ترتفع المقاومة الى المستوى الرفيع من الوعي ومن ارادة التصدي للتحدي، فلا غرابة ان يكثر فيها طلاب الموت كي توهب لهم الحياة، ولا غرابة ان يكون قائدها السيد عباس الموسوي قدوة لها ومثالا فيبذل حياته دونما تردد من اجل حياتها وبقائها.

تحية للمقاومة الاسلامية في اسبوعها. وتحية لسيد شهدائها المغمد برحمة الله ورضوانه.

 


في ذكرى المقاومة: ثلاثة سبل للمواجهة

المطران كيرلس سليم بسترس

 رئيس اساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك

 

هناك مبدأ لا بد من الانطلاق منه في ذكرى اسبوع المقاومة، وهو ان الظلم لا يمكن ان يسكت عنه الانسان، فكل الاديان وكل الحضارات تشجب الظلم، والله ينذر الظالمين بعذاب جهنم، اكان ذلك في توراة اليهود ام في انجيل المسيحيين ام في قران المسلمين، كلنا اصحاب الاديان السماوية نعتبر ذواتنا ملتزمين بمقاومة الظلم اينما كان ومواجهة الظالمين مهما كانوا، والمؤمن لا يكون مؤمنا حقيقيا الا اذا وقف في وجه الظلم والظالمين وعمل ما في وسعه لنصرة الحق والعدل، فالله حق وعدل، والمؤمن عليه ان يجاهد في سبيل الله بالجهاد في سبيل الحق والعدل.

انطلاقا من هذا المبدأ الايماني نرى ثلاثة انواع من مقاومة الظلم ومواجهة الظالمين: هناك اولا المقاومة المسلحة التي هي حق من حقوق جميع الشعوب المحتلة ارضها، لذلك نثني على جهاد جميع الذي يسقطون في الحروب دفاعا عن حقوق اوطانهم، ونعتبرهم شهداء الوطن وفي هذا السبيل دافع اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون جنبا الى جنب، ضد كثير من الغزاة والمحتلين، واستشهدوا في سبيل وطنهم، واليوم المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان هي حق مقدس ومشروع لا يمكن الا الثناء عليه.

جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، مدعوون الى الوحدة الوطنية ضد العدو الصهيوني المشترك، لذلك ندعو الى التكاتف والتعاون ونبذ الاحقاد والانقسام والتفرقة بين اللبنانيين، كما ندعو جميع اللبنانيين الذي يقاتلون في "جيش لبنان الجنوبي" مع العدو "الاسرائيلي" ضد المقاومة اللبنانية ان يرموا سلاحهم ويلتحقوا بصفوف المقاومة، تائبين عن تعاملهم ضد مصلحة الوطن، وستكون يومئذ الهزيمة الكبرى للعدو الصهيوني الذي قاتل بمكر ودهاء اللبنانيين بواسطة اللبنانيين، كما يقاتل داخل فلسطين المحتلة الفلسطينيين بواسطة الفلسطينيين.

ان للعرب ان يستفيقوا من غفوتهم، ويحاربوا معا بالسلاح والفكر والتكاتف والوحدة الوطنية، العدو الصهيوني الذي لا يزال يحتل ارضنا العربية، المسيحية والاسلامية، وينتهك مقدساتنا المسيحية والاسلامية، ونحن ساهون بل يحارب بعضنا بعضا بغباء.

المسيحيون والمسلمون مدعوون الى تأليف جبهة واحدة في الشرق ضد الصهيونية، وكل صراع بين المسيحيين والمسلمين يخدم مصلحة الصهيونية، وكل تكفير وتحقير بين المسيحيين والمسلمين يخدم مآرب الصهاينة وكل تقريب ومودة وتحاب وتهاون والفة بين المسيحيين والمسلمين هو جهاد في سبيل العدالة وضد ظلم الصهاينة وغطرسة المستكبرين.

وكلنا ايمان بان الله هو مع المؤمنين به الها حيا ابا لجميع الخلق، ربا لكل العالمين… وكل استغلال فئوي عنصري لله سبحانه وتعالى لن يدوم طويلا، لان النصرة هي للحق والعدل والسلام.

 


شهداء حزب الله يسطرون انصع صفحات تاريخ الامة العربية

امين اسكندر

(عضو المكتب السياسي للحزب العربي الديمقراطي الناصري - مصر)

لم تكن عمليات ابطال حزب الله والمقاومة الوطنية في لبنان مجرد رد فعل لاحتلال "اسرائيل" للجنوب اللبناني، ولم تكن كذلك مجرد عمليات للمقاومة والاستشهاد - رغم سمو ونبل تلك الغاية.

وانما كانت تلك العمليات تعبيرا عن ضمير امتنا العربية في زمن هزيمة وخيانة الحكام العرب، في زمن الخزي والعار، زمن توقيع صكوك الاستسلام مع العدو التاريخي لامتنا، مع هذا المستعمر الصهيوني العنصري الاستيطاني.

لذا فلقد جاءت تلك العمليات الاستشهادية والفدائية من ابطال حزب الله والمقاومة الوطنية في لبنان العربي تثبيتا لعروبة لبنان، وتثبيتا لأبجديات الصراع العربي الصهيوني بمفهوم وماهية صراع الوجود لا الحدود.

وجاءت تلك العمليات لتضرب في الصميم نظرية الامن "الاسرائيلي" والتي تحاول ان تفرض بالقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية مفهوم الهيمنة والقوة الاقليمية الكبرى التي تستهدف نفي عروبتنا لصالح شرق اوسطية مصطنعة.

وجاءت تلك العمليات لتثبت ان ارادة الشعوب من ارادة الله، وان الشعب المقاوم الساعي والمقاتل من اجل حقوقه وعدالة قضيته لا يمكن ان تلحق به هزيمة حتى ولو استسلم الحكام بمنطق الواقعية (الوقوعية).

وجاءت تلك العمليات لتثبت قدرة المواطن المؤمن ذي العقيدة والمدافع عن حقه في الحياة على ارض وطنه والمدافع عن هويته، على ان يهزم اعتى القدرات العسكرية والتدميرية، ولعل لبنان تجسيد حي لذلك، فلقد ارادتها "اسرائيل" مختبرا لأسلحتها التدميرية بكل انواعها.

وجاءت تلك العمليات لتؤكد حيوية شعبنا العربي رغم القيود والحصار المفروض عليه من انظمتنا التسلطية بالاضافة الى حصار القوى الكبرى له.

الا ان ارادة البشر اقوى من أي حصار.

وجاءت تلك العمليات لتدعم علاقة العروبة والاسلام بعدما روى الشهداء بدمائهم تلك العلاقة والتي حاول الغرب الاستعماري والكيان الصهيوني ان يفصما تلك العلاقة العضوية. وها هي نصالهم قد تكسرت على جبهة القوى الوطنية والاسلامية في لبنان العربي.

وجاءت تلك العمليات استمرارا لتاريخنا النضالي في مواجهة الاستعمار والصهيونية، بعدما ظنا انهما قاب قوسين او ادنى من اسدال الستار على قضيتنا وحقوقنا المشروعة في استرداد ارضنا العربية المحتلة.

واخيرا جاءت تلك العمليات لكي تعلن للعالم اجمع ان فلسطين وجنوب لبنان والجولان وجميع الاراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال ما زالت واقعة تحت سنابك الاحتلال وان نضال المؤمنين بالارض وعروبتها سوف لا يهدأ لهم بال الا باسترجاعها مهما كانت الظروف ومهما كانت قسوة واستسلام اهل الحكم.

فاذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بعد ان يستجيب القدر.

 


المقاومة اولا واخيرا..

 النائب الدكتور ابراهيم بيان

امتنا الحية دائما، والمباركة، العزيزة، الكريمة، هي نتاج مسيرة الشهداء الذي يبذلون الدماء والارواح في سبيل اعلاء كلمة الحق في العالم، والمقاومة الاسلامية كانت ولا تزال وستبقى الصدمة الكبرى للعدو الصهيوني الغاصب، اذ انها اربكت كل حساباته، وقضت على احلامه التوسعية، وتصدت لمخططاته الجهنمية، فلم تتمكن كل قواه المادية والتكنولوجية والعسكرية والامنية من اغتيال روح الفداء والتضحية والجهاد لدى ابطال المقاومة الاسلامية، بل على العكس، في كل مرة اقدم فيها العدو الصهيوني على عمل غادر ضد المقاومين كانت العمليات تزداد شراسة وتصميما وقوة.

ولعل الدليل والمثال الابرز هو اقدام "اسرائيل" على اغتيال سيد شهداء المقاومة الاسلامية امين عام "حزب الله " سماحة السيد عباس الموسوي (قده)، معتقدة بان الضربة الموجعة للمجاهدين ستحد من العزيمة، ولكن الاحداث فيما بعد اثبتت ان المقاومة لن تهدأ ولن تستكين. وبدأت العمليات النوعية تتوالى وتكبر يوما بعد يوم، وانتقلت ساحة الصراع من جنوب لبنان والبقاع الغربي الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وامام تعاظم قوة المقاومة الظافرة والانتفاضة المباركة كانت الحرب المفتوحة على المسلمين من قبل "اسرائيل" برعاية اميركية واضحة، فالولايات المتحدة لا تترك فرصة الا وتثبت فيها انحيازها الى جانب الكيان الصهيوني الغاصب، من الدعم المادي والعسكري، الى التغاضي عن الترسانة النووية والكيميائية الصهيونية، الى الوقوف في المحافل الدولية الى جانب الباطل، "فالفيتو" الاميركي جاهز دائما للاعتراض على أي قرار لا يخدم المصالح "الاسرائيلية" في المنطقة، وصولا الى القرار الاخير الذي اتخذته ادارة كلينتون بتوفير الدعم لحكومة الارهابي اسحق رابين والتضييق على القوى الاسلامية المعارضة للتسوية والمعادية لـ "اسرائيل"، وبتجميد الارصدة والودائع في المصارف الاميركية التي يشتبه بانها تساهم في دعم المنتفضين والمقاومين في فلسطين المحتلة، وغير ذلك من الاجراءات التي تثبت الارتباط الوثيق فيما بين اميركا و "اسرائيل".

اما الامر المؤسف في عالمنا العربي والاسلامي، فهو انهزام الكثير من الانظمة العربية امام الغطرسة الاميركية - الصهيونية، والتسابق في مجال تقديم التنازلات، والتمهيد لعمليات التطبيع مع الكيان "الاسرائيلي" ومؤسساته، وقد غاب عن بال المنهزمين ان "اسرائيل" لا تريد سلاما، وانما تريد السيطرة على المنطقة والحصول بواسطة سلامها على ما لم تتمكن من الحصول عليه في الحرب، وان "اسرائيل" لم تجنح للسلم في يوم من الأيام، ولن تجنح الى السلم مستقبلا.

وهنا لا بد من التنويه بالمواقف المسؤولة والفهم العميق لطبيعة المرحلة ولتاريخ الصراع من قبل الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس حافظ الاسد، والقيادة الحكيمة في الجمهورية الاسلامية الايرانية.

وفي الوقت نفسه نقول للانظمة المنهزمة ان الكرامة لا تشتريها الاموال، وان الملك والحكم لا يدوم لغير الله، وان إرادة الشعب هي الاقوى.

والذي يبشر بالخير في ليل الانظمة الداكن ان الشعب العربي المسلم يرفض الخنوع والهوان والتطبيع والاستكانة للاعداء الظالمين.

فبوركت الروح العالية التي تمتلكها الامة، وبوركت الدماء الزكية الطاهرة التي تأبى الا ان تكون امتنا عزيزة كريمة، ولا يسعنا في الختام الا القول: "وما النصر الا من عند الله".

 


المقاومة من اقليم التفاح

علي عقلة عرسان

الامين العام لاتحاد الكتاب العرب بدمشق - المدير المسؤول لجريدة الاسبوع الادبي

 

هذه شهادة كتبها الدكتور على عقلة عرسان في جريدة "الاسبوع الادبي" التي تصدر في العاصمة السورية دمشق عن اتحاد الكتاب العرب، مفعمة بعشق اهل الجنوب اللبناني، ومتضمنة تحية حب وجهاد للمقاومة الاسلامية حامية الجنوبيين، انها شهادة ضمير في زمن ضمور الضمائر، وشهادة حق في زمن يعدم الحقوق وتسوده اللصوصية والتآمر.

شهادة الدكتور على عقلة عرسان جاءت بعد جولة له على قرى المواجهة في الجنوب، نعيد نشرها التزاما بايماننا بضرورة تعميم النصوص المضيئة.

المقاومة الوطنية اللبنانية، وعلى رأسها حزب الله، هي التي تتصدى اليوم لجيش الاحتلال ولعملائه الذي يقودهم انطوان لحد في جنوب لبنان.

ولا يكاد يمر يوم دون مواجهة ساخنة في المحاور الممتدة من صور حتى اخر تخوم البقاع الغربي مع جبل الشيخ.

ويتحمل الاباء والابناء والامهات، اعباء تلك المواجهة، ويدفعون ضريبة الدم في ظل صمت ثقيل وتعتيم قاتل يلف نضالهم وصمودهم وتضحياتهم، ولا يظهرون الى السطح الاعلامي، العربي والعالمي، الا عندما يوقعون بالصهاينة اصابات موجعة او عندما يرشقون مستوطنات العدو في الجليل بصواريخ الكاتيوشا، فيقدمون عندئذ للعالم على انهم "مخربون وارهابيون ومنتحرون" يستهدفون السلام ويمارسون افعالا "اصولية" تنم عن التعصب والتخلف.

اهل الجنوب، مقاومون ومتعاونون مع المقاومة، يدفعون ضريبة الدم دفاعا عن الارض والعقيدة والانتماء القومي لامة العرب. واهل الجنوب يدفعون هذه الضريبة بصمت واستمرار والم منذ حرب تشرين 1973 وحتى اليوم، ولكنهم في وقتنا الراهن اكثر شعورا بالوحدة وبتوازن الرعب.

انهم لا يملكون الطائرات والدبابات المتقدمة وتقنيات الجيوش الحديثة وخبراتها، ولكنهم يعرفون الارض التي يقاتلون فيها جيدا، ويعرفون التاريخ، وطبيعة العدو الصهيوني ومشاريعه التوسعية، ولديهم من الخبرة بشؤون المواجهة معه ما يجعلهم مؤهلين لمقارعته بثقة واقتدار.

في اقليم التفاح حيث تتربع النبطية قلبا وتحيط بها اذرعها على شكل محاور ومناطق مواجهة في جبل صافي وتلة الرادار وجرجوع وعين بوسوار وجباع ومحور جزين.. الخ. ينزرع المقاتلون الشرفاء في الوعر مع مدافعهم واسلحتهم الخفيفة وصواريخهم المحمولة، وتراهم مثل الاشجار السامقة بجباه مضيئة يرفعون صوت الحق والجهاد، وراية المقاومة، يرسخون الاصالة والهوية في جبل عامل حيث يربطون تليدا بجديد، ويغذون بالدم عروقا في ذلك الجسد المديد فينتعش ويزهو ويتمرد، كانما ينبعث حياة من جسد امة يترامى في مستنقع الذل والاستسلام.

يشعر المقاومون هناك انهم منذ حرب الايام السبعة التي امطر فيها العدو الصهيوني المنطقة بعشرات آلاف الاطنان من القنابل، فهدم البيوت ودمر القرى، وشرد السكان، وقتل الابرياء، يشعرون انهم قد اكتسبوا شرعية اخرى، غير تلك التي كانت لهم بوصفهم مجاهدين يعملون على تحرير ارضهم من الاحتلال الصهيوني، وتلك الشرعية تعززت او انبثقت بمساعدة سورية لهم التي كانت وما زالت تنظر الى المقاومة على انها حق لكل من احتلت ارضه بالقوة، وواجب على كل من يتعلق بالوطن والحرية والحق.

لقد اصبح حزب الله تحديدا والمقاومة الوطنية بشكل عام، بعد اتفاق وقف اطلاق النار في تموز أي بعد حرب الايام السبعة، حاميا شرعيا لمدنيي الجنوب اللبناني يخشاه العدو الصهيوني، ويحسب له حسابا.

فقد ثبت الاتفاق، الذي ضمنته سورية وكانت وراءه، حق حزب الله في الرد على أي قصف للمدنيين في جنوب لبنان يقوم به العدو الصهيوني، وتأكد لدى العدو جدية ومقدرة حزب الله في اداء ذلك، فاصبح سقوط صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات في الجليل منعكسا شرطيا لاي قصف يطال المدنيين في جنوب لبنان، مع الاحتفاظ بحق الرد في اماكن اخرى وفي التوقيت الملائم، وبعد عملية شيحين اصبح حزب الله طرفا في المعادلة السياسية في المنطقة، ونحن نلاحظ ان العدو الصهيوني يشترط في مفاوضاته كبح جماح حزب الله، ووضع حد للهجمات بصواريخ الكاتيوشا على المستوطنات في الجليل، ويطالب بجمع سلاح المقاومة في الجنوب واقتلاعها من المنطقة وادخال شرطة او جيش نظامي يعمل تحت ظلال قوته ليضع تلك القوة حزاما اضافيا له تلاحق المقاومة المشروعة لاحتلاله.

في الجنوب اليوم اصبحت المقاومة الوطنية اللبنانية، حامية للمدنيين، مقبولة منهم وقريبة اليهم، تدخل الاطمئنان الى قلوبهم، ولم تعد ظلا ثقيلا او كابوسا عليهم تنذر بالويلات وتمارس هي صنوفا من تلك الويلات. ولقد رأيت الحياة العادية في شرايين النبطية وفي المحاور الممتدة منها في ظل العمليات والقصف والاستطلاع الجوي الذي يقوم به العدو فوق الهضاب والجبال بتلك المدينة القلب.

لقد اخذت المقاومة الوطنية اللبنانية اليوم بعدا اجتماعيا وسياسيا وامنيا وجهاديا، بدقة المدلول والبعد والعمق للمصطلح، والاهم من ذلك انها اكتسبت هويتها او اكدت تلك الهوية.

فهي لبنانية تنظيما وموقعا وهدفا واعترافا حكوميا ورسميا. فابناؤها من اللبنانيين، وهي تقاتل فوق الارض اللبنانية وتهدف الى تحرير المحتل من تلك الاراضي، والحكومة اللبنانية تعلن شرعيتها ومشروعية عملها وتبنيها للمقاومة وصولا للتحرير، وفي هذا سقوط واسقاط ادعاءات العدو الصهيونية بانها ايرانية وارهابية، ومكروهة من المجتمع اللبنانية تشكل عبئا على المفاوضات والحل السلمي.

ولم يتأت ذلك للمقاومة ببساطة ويسر، فقد عانت من الحصار والاقتتال الداخلي، ومن التجويع والنبذ والتضييق، ومن التعريض باعمالها، وجاءت ظروف لم تكن تملك فيها سوى الايمان بالله والوطن، وفي تلك التربة استنبتت حضورا وقوة وشرعية، وكان لها ما ارادت، وهي اليوم تمثل السلطة الفعلية للوجدان الشعبي الذي يتطلع الى الحرية وتحرير الارض وتحقيق التلاحم القومي مع ابناء الامة العربية. تمد يدا نحو المقاومة في فلسطين المحتلة، تطمئن الى ظهرها الذي يحميه ايمان سورية ورئيسها بشرعية المقاومة وحقها في الدفاع عن الارض والعرض والعقيدة.

ولكن في احشاء تلك الثقة وذلك الأيمان، توجد اكثر من عقبة وعلى الوجوه الطيبة قترة، وتلوح فوق الجباه ألوان من الغضب والعتب ممزوجة بالم دفين عميق تعتق في خوابي القلوب والعيون.  

  انه ينزف من جروح غائرة يوتر بعضها الاعصاب ويصيب العقول والرؤوس بغشاوة صفراء تصفح عنها اذا ما وقفت عند اصول تشكلها وعلى اسباب نموها وتضخمها.

في سرير نهر الليطاني، فوق صخرة منبسطة تشكل كفا اخضر يحمل قلوبا تتربع فوق وترتاح من العناء والارق قليلا ليتجدد فيها العقل والعزم، كان لنا بوح احسب ان امواج الماء المنساب بهدوء حمله الى ابعد من صور حيث مصبه، والى اطراف المتوسط حيث انتشار الماء، واخال الليل نثر منه في اعماق الزمن شيئا ليعيد لنا الحديث المعاد منذ سقيفة بني ساعدة حتى يوم الناس هذا.

يعتب اهل الجنوب - ولهم العتبى- لانهم يستشعرون الوحدة والعزلة، وان تعتيما مقصودا يضفي على مقاومتهم ومعاناتهم، ويجدون ان واحات مثل سورية في الوطن العربي، وايران في العالم الاسلامي هي التي تتجاوب معهم وتذكرهم فقط، بينما لا يتحرك احد لما يصيبهم ولما يصيبون به العدو.

ويجيء عتبهم اكبر واعمق على الاعلام وعلى الثقافة، حيث يستشعرون ان التفاعل محدود ومكدود، في الوقت الذي يقدمون فيه دماءهم حناء لفجر جديد، ويرون انهم لا ينصفون من جهة، ولا يمتد التفاعل مع جهدهم من جهة اخرى، بينما العدو هو عدو الامة، ومشروعه ممتد منذ القدم ويتطاول نحو المستقبل ويستهدف الجميع.

ويكاد المرء لا يتفهم ابعاد ومدلولات تلك الظاهرة الا اذا ربطها بالمد السلبي الذي يطغى في اوساط اعلامية وثقافية، ويستمد عطاءه من اتفاقيات الاذعان /كامب ديفيد اوسلو - القاهرة/ وادي عربة. ومن الدعم الذي يقدمه الغرب الاستعماري واليهودي لذلك التيار الذي عمل على الاعتراف بحق تاريخي للعدو الصهيوني في فلسطين ومن وطننا العربي وعلى تطبيع العلاقات مع ذلك العدو.

واذا كان اهل "الاعتراف والتطبيع" يعملون على مشروعهم، فما الذي يمنع المعارضين للاعتراف والتطبيع من العمل على مشروعهم هم ايضا؟

والمشروعان يتضادان ويتناحران ويرتبط كل منهما بوجود اهله وادائهم وبنظرتهم للحق التاريخي الذي لهم من جهة ولمستقبلهم من جهة اخرى !!.

 


المشروعية الدولية للمقاومة المسلحة

د. عصام نعمان

نائب سابق في البرلمان اللبناني

 مداخلة القيت في بعلبك بدعوة من نادي السلام الثقافي.

 

 

هل ما يقوم به العرب، من ممارسة للقوة والعنف في مواجهة العدوان والاحتلال الاجنبيين، هو مقاومة ام ارهاب؟ *

انه سؤال قديم طرحته شعوب عدة باقلام مفكريها ومناضليها وهي تمارس كفاحها المرير ضد الاحتلال الاجنبي لاراضيها.

طرحته الشعوب التي اجتاحتها الجيوش النابوليونية في مطالع القرن التاسع عشر. والشعوب التي استعمرتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في القرن ذاته وفي مطلع القرن العشرين. وطرحته الشعوب التي ابتليت بحروب المانيا النازية في الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن. وطرحته جميع الشعوب في القارات الخمس التي قاست من ويلات الاستعمار ومظالم النظم السياسية المستبدة في حقبة الحرب الباردة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

ومع ذلك يبدو العرب وكأنهم وحدهم معنيون بهذا السؤال على اعتاب القرن الحادي والعشرين، ربما لانهم ابرز الشعوب التي تنخرط، بشكل او باخر، في مقاومة مسلحة للعدوان والاحتلال الاجنبيين وللأنظمة السياسية المستبدة على امتداد القارة العربية، واحيانا عبر البحار وفي عقر دار مراكز التسلط والهيمنة العالميين.

في مواجهة المقاومة العربية المسلحة تحاول دول حلف الاطلسي و"اسرائيل" ان تلقي في روع العالم ان ما يفعله المقاومون العرب هو نوع من انواع الارهاب. بل هي سعت مؤخرا، من خلال مؤتمر شرم الشيخ، الى دمغ المقاومة العربية بالارهاب وحشد تأييد دولي واسع لمكافحتها.

في هذا المجال تسعى الولايات المتحدة و"اسرائيل" الى اقامة حلف دولي يربط العديد من الدول، لا سيما في العالم العربي، لشن الحرب على حركات المقاومة المسلحة، لا سيما في لبنان  وفلسطين المحتلة، بالوسائل الآتية:

- تنسيق جهود اجهزة المخابرات وتبادل المعلومات وتوفير الخبرات.

- تعطيل مصادر تمويل حركات المقاومة المسلحة لشل انشطتها.

- الايقاع بين حركات المقاومة المسلحة واوساطها الشعبية وبيئتها القتالية.

- تأجيج الحروب الاهلية والصراعات المحلية لتعطيل فعالية حركات المقاومة المسلحة.

- التعاون في تخطيط عمليات عسكرية وارهابية وتنفيذها في الدول الحاضنة لحركات المقاومة المسلحة ومحاولة تصفية رموز قيادية فيها لاحباطها.

مشروعية المقاومة

غير ان الجهود الاطلسية "والاسرائيلية" المحمومة تبقى، رغم تكثيفها، عاجزة عن النيل من المشروعية الوطنية والدولية للمقاومة المسلحة. فهي مشروعية نابعة من القانون الدولي والاتفاقات الدولية وقرارات الامم المتحدة وتحظى بدعم قوي من الشعوب المبتلاة باحتلال اجنبي او بسلطة جائرة.

لعل الدفاع عن النفس هو كالمبدأ الاول في شرعنة المقاومة المسلحة. فالشعوب مدعوة دائما للدفاع عن وجودها الوطني، ومقاومتها للعدوان والاحتلال الأجنبيين مظهر بارز من مظاهر الدفاع عن النفس طلبا للحرية والاستقلال.

والحق في تقرير المصير هو المبدأ الثاني في شرعنة المقاومة المسلحة، ذلك لانه حق غير قابل للتصرف ولا يجوز لاي دولة مستبدة ان تتوسل بأي وسيلة لتعطيله او قمع الجهود الموظفة لنصرته.

والقانون الدولي هو المصدر الرئيس في دعم مفهوم المقاومة المسلحة، وهو يميز بين الارهاب بما هو "استخدام غير شرعي للقوة او العنف بقصد الحصول على اهداف سياسية"، والمقاومة المسلحة بما هي "اداة لممارسة الحق في تقرير المصير، او في التحرر من قوة احتلال لا تراعي القانون الانساني الدولي". (1)

في هذا الاطار يجب التنويه باتفاقات وقرارات دولية عدة اسهمت في تجذير المشروعية الدولية للمقاومة المسلحة، ابرزها:

- اتفاقيات لاهاي للعام 1899 والعام 1907 المتعلقة بقانون الاحتلال الحربي.

- اتفاقيات جنيف للعام 1949، لا سيما الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب والاحتلال الحربي، وحماية الحقوق والحريات وتحريم اللجوء الى القوة والتهديد. ولعل ابرز مبادئها اربعة: (2)

1- الاحتلال وضع مؤقت ليس له صفة الدوام وليس له أي تأثير في استمرار وجود الدولة.

2- الاحتلال لا يؤدي الى نقل السيادة من دولة الى اخرى، لان السيادة تبقى كامنة في السكان الذين يحق لهم، خلال فترة الاحتلال، رفض الغزو واللجوء الى المقاومة (بما فيها حروب العصابات وحركات المقاومة).

3- الاحتلال لا يخول دولة الاحتلال الا صلاحية ممارسة سلطة فعلية واقعية تهدف الى حفظ السلام والامن في الاقليم المحتل وتسيير شؤون سكانه.

4- قانون الاحتلال الحربي هو الذي يحدد الاطار التشريعي والاجرائي لسلطة الاحتلال. وكل تغيير تدخله عليه هذه السلطة يجب ان يقتصر على مواجهة متطلبات الحياة اليومية للسكان.

* ميثاق الامم المتحدة الذي حرم الحرب وحرم استخدام القوة، بل حرم مجرد التهديد باستخدامها ولم يسمح بالحرب الا في حالة الدفاع المشروع عن النفس. وقد اعتبرت المادة 51 منه ان للدول، فرديا وجماعيا، حقا طبيعيا في الدفاع عن نفسها اذا ما تعرضت لعدوان مسلح. وقد اعتبر معظم الفقهاء ان تفوق الكبار في السلاح يضطر الشعوب والدول الصغيرة الى ممارسة حقها بالدفاع المشروع عن طريق المقاومة بمختلف اشكالها، وفي طليعة ذلك المقاومة الشعبية وحرب العصابات. (4)

* الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر العام 1948 والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية السياسية للانسان. وقد اعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان في ديباجته انه من الضروري ان يتولى نظام قانوني حماية حقوق الانسان لئلا يضطر المرء، في نهاية الامر، الى التمرد على القهر والطغيان.

* القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية للامم المتحدة منذ العام 1967 ولغاية 1991 التي انطوت على توصيف قانوني للاراضي المحتلة ووجوب تطبيق الاتفاقات الدولية، لا سيما منها اتفاقية جنيف الرابعة، ودعوتها "اسرائيل" الى التزام احكامها والاقلاع عن انتهاكها. وهي تشكل مرجعية قانونية مؤيدة للجانب العربي في مواجهة ممارسات اسرائيل التي ينطبق عليها "ارهاب الدولة". (5)

ولعل اهم هذه القرارات القرار الرقـم 2852 الصادر عـن الجمعية العمومية بتاريخ  20-12-1971 الذي دعا الى "ضرورة وضع مبادئ تهدف الى تعزيز حماية الافراد الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعمارية والاجنبية وضد الاحتلال الاجنبي والانظمة العنصرية"، وضرورة "تطوير القواعد المتعلقة بوضع المناضلين ورجال العصابات وحمايتهم ومعاملتهم معاملة انسانية في ابان المنازعات المسلحة، الدولية وغير الدولية". (6)

غير ان كل هذه المبادئ والاحكام والاتفاقيات والقرارات الدولية تبقى، الى حد بعيد، اسيرة موازين القوى الدولية. فالدول الكبرى تحاول دائما ان تطبيق قانونها، قانون الغالب، وما على المغلوب او الضعيف الا ان يرضخ اذا اعيته الحيلة، غير ان صراع الدول الكبرى فيما بينها من جهة، وتكافؤها في القوة من جهة اخرى يسمحان للشعوب احيانا، كما في حقبة الحرب الباردة التي ذوت بانهيار الاتحاد السوفياتي في مطالع التسعينيات، بان تلتقط انفاسها فتباشر مقاومة واسعة تتكلل احيانا بانتصارات مؤزرة كما في حالات الجزائر وفيتنام وايران.

واليوم اذ تعود الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الاميركية، الى بسط هيمنتها الفظة على العالم لا يبقى امام الاحرار في الشعوب المستضعفة الا التمرد والعصيان والمقاومة.

ولعلني الا اغالي بالقول ان المقاومة في عصر الهيمنة اصبحت شرطا للوجود الحر.

اجل، انا اقاوم، اذا انا موجود. بل انا حر.

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟

هوامش

(1) شفيق المصري: "لماذا لا يعتمد القانون الدولي في تعريف الارهاب". جريدة "النهار"، تاريخ 12/3/1996، صفحة 13.

(2) محمد المجذوب " "الاحتلال الاجنبي وشرعية المقاومة"، مجلة دراسات دولية، شتاء 1993، صفحة 56-35.

(4) I.P. Trainin, Questions of Guerilla Warfare in the Law of war, A.J.I.L., 1046, pp 534-562

( 5) شفيق المصري، المرجع سالف الذكر.

(6) نشاط الامم المتحدة في حقل حقوق الانسان، منشورات الامم المتحدة (بالفرنسية) العام 1975، صفحة 122-126

 


ماذا لو لم تنطلق المقاومة ؟؟

 النائب هنري شديد

في اعتقادي ان المسألة الزمنية التي اجتازتها المقاومة منذ انطلاقها في العام 1982 الى اليوم، وفعالية حركتها في مواجهة المحتل "الاسرائيلي"، فضلا عن المساحة النفسية التي صارت تشغلها في ذاتنا الوطنية خاصة، وفي الذات القومية عامة، وانشغال الاعلام الدولي باخبارها، باتت كلها شهادة على صلابة هذه المقاومة، نهجا ومسلكا وجهادا وطريق تحرير.

وفي اعتقادي كذلك، ان تفاهمي تموز 93 ونيسان 96 وما تولد منهما وحولهما من دينامية سياسية لبنانية وعربية ودولية، ما كانا ليفرضا نفسيهما على العسكريتاريا "الاسرائيلية" والتها الجهنمية، وعلى الذهنية الصهيونية ومخططاتها التوسعية، لولا ان المقاومة صارت هي الذخيرة الوطنية الافعل والاجدى في قض مضجع الاحتلال "الاسرائيلي" للجنوب والبقاع الغربي.

وحسب هذه المقاومة انها قلبت مقاييس حزيران 1982، فبدلا من ان يدخل لبنان في الزمن "الاسرائيلي" ويرتهن له كما كان مخططا، دخلت "اسرائيل" في زمن المقاومة اللبنانية، وباتت أسيرة نهجها وهدفها. فجيش "الدفاع الاسرائيلي" وسكان المستوطنات الشمالية محاصرون بالخوف والذعر، اضافة الى الجرحى والقتلى، وبكاء الجنود الذي تزج بهم الغطرسة "الاسرائيلية" المنكسرة في آتون المقاومة اللاهب.

 


كل وطن لا ينتج مقاومة تضيع هويته

 كريم بقرادوني

 محام ونائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية ومستشار سابقا للرئيس اللبناني الراحل الياس سركيس

 

حالتان تبرران المقاومة المسلحة، الاستبداد والاحتلال، واذا كان الاستبداد مفهوما نسبيا خاضعا للتأويل، فان الاحتلال واقع مادي ملموس. ومن الثابت ان "اسرائيل" تحتل جزءا من جنوب لبنان وبقاعه الغربي، وان المقاومة حق من حقوق الشعب اللبناني، وهذا الحق اقرته الاعراف والمعاهدات الدولية.

ان المقاومة المسلحة هي سلاح الضعيف امام جبروت القوي، وهو في الواقع السلاح الاهم الذي ما زال يشغل "اسرائيل" في ظل تفوقها العسكري تجاه كل الجيوش العربية مجتمعة. واعتقد انه لولا المقاومة لكانت "اسرائيل" قادرة على ان تستمر في احتلال لبنان وسوريا الى الابد. ان "اسرائيل" تقدر على ان تتحمل عالميا وعربيا وداخليا احتلالها للاراضي اللبنانية والسورية، ما دام ثمن الاحتلال محمولا.

والمشكلة ان المقاومة تحول دون الاحتلال الهادئ، وتحوله الى احتلال مكلف… اذا مشكلة "اسرائيل" الاولى في لبنان هي المقاومة.

وارى ان ما يميز حزب الله هو الجدية المبنية على المعرفة، والتضحية النابعة من الايمان. فبالجدية والمعرفة يتقن المقاومون التحضير والتدريب والاستعلام والاساليب المتقدمة تكنولوجيا، وبالتضحية والايمان يعدل المجاهدون في موازين القوى، فيثبتون ان شهادة الضعيف هي الرد الوحيد على عجرفة القوي.

وفي مقاربة واقعية يقتضي التمييز بين دعم المقاومة وفعل المقاومة وروح المقاومة. ان دعم المقاومة واجب على كل لبناني تحت طائلة الخيانة الوطنية، فمهما تكن التحفظات او التخوفات، فلا يجوز ان يطالب أي لبناني بوقف عمليات المقاومة، ما دامت "اسرائيل" تحتل ارضا لبنانية. ويمكن لهذا الدعم ان يتخذ وجوها متعددة، لكن الاهم هو الدعم السياسي. فالمقاوم الذي يشعر بانه شعبه يحتضنه يصبح اكثر اقداما وفعالية.

وارى ان ما هو اهم من دعم المقاومة - وقد يكون في اهمية فعلها - يكمن في نشر روح المقاومة في اوساط الطلاب والشباب والمثقفين، هذا امر جوهري وحيوي، فاذا ضاعت الروح يضيع كل شيء، واذا حافظنا على الروح نحافظ على الاساس. اني استبعد بكل واقعية ان يتحول كل اللبنانيين الى مقاومين، وهذا مطلب مثالي يستحيل تحقيقه. كما استبعد ان يحول الوطن من نظام ليبرالي الى نظام مقاوم، مجتمعا واقتصادا. ولكن ما يمكن ان نعمل له بواقعية هو تنمية روح المقاومة فيكبر الدعم وتتسع قاعدة المشارك في الفعل. وتتحمل المدرسة والجامعة والنخب الفكرية مسؤولية خاصة في هذا المجال.

ان يقظة الروح هي السبيل الافضل والانجح لمواجهة التحديات والهجمات على انواعها، ولتحرير الارض والانسان. فروح المقاومة هي الدعامة الاساسية في بناء الهوية الوطنية.. فهنا تمحى الحدود بين المقاومة والهوية. وبين روح المقاومة والروح الوطنية، فكل مقاومة لا تخدم وطنا تضل طريقها، وكل وطن لا ينتج مقاومة تضيع هويته. ويشهد التاريخ ان الروح الوطنية هي التي تحرك المقاومين، والمقاومة هي التي تبني الاوطان.

 


مع المقاومة لانها.. الغد

 جوزيف سماحة

 معلق سياسي

ان افضل خط دفاع عن المقاومة هو اثبات انها مفيدة، القول انها مجرد واجب غير مقنع. فثمة واجبات قابلة في ظروف محددة الى التأجيل. وهذا التقدير صحيح اذا كان المقصود بالكلام المقاومة المسلحة. ان هذه المقاومة تصبح واجبة بقدر ما هي مفيدة وهي كذلك.

الدليل الاوفى على كونها مفيدة يقدمه لنا هذا النقاش المندلع في "اسرائيل" نفسها لو لم يكن الاحتلال مكلفا ما كان موضوع سجال. والسجال يدور حول مدى الافادة من وجود "الشريط الامني" منظورا اليه من خلال اعتبارات إستراتيجية تتجاوزه لتطال "هيبة" "اسرائيل" في المنطقة. وليس المقصود بالدفاع عن هذه "الهيبة"، كما يدعي بعض المعلقين هناك، التمسك بموقف "ذكوري". ان الهدف منه هو ربطه باي سلام لاحق حتى يأتي مترجما لموازين قوى لا "يجوز" لها ان تظهر "اسرائيل" بصورة المهزوم.  والهيبة في الشريط الآن تعني من وجهة نظر "اسرائيل" هيمنة اقتصادية واستراتيجية لاحقة ولذلك ثمة تردد في انسحاب يبدو تراجعا.

والمقاومة مفيدة في استطراد ذلك، لانها استثمار في المستقبل. صحيح اننا ندفع بعض الخسائر، اليوم، ولكن الاصح هو اننا نقوم بتوظيف. فمقاومة هذه اللحظة هي ممانعة الغد. وهذه الممانعة حاجة لبنانية في الهندسة المقبلة للشرق الاوسط، ودفاع في العمق عن مصالح لبنانية - وعربية - جماعية تبدأ من تخفيف "التطبيع" حاليا وتصل الى التأقلم مع الاشكال الجديدة للصراع في حال استقر الامر على تسوية ما بين "اسرائيل" والمنظومة العربية الرسمية.

وما يجعل المقاومة  المسلحة في لبنان مفيدة هو تلك الخصوصية التي يتمتع بها الطرف الرئيسي فيخوضها: حزب الله.

يجب ان نفتش كثيرا في تجارب العالم لكي نجد حزبا يقود عملا مسلحا من جهة ويعرض نفسه لانتخابات شعبية من جهة اخرى، واذا فتشنا فقد لا نجد.

نتيجة الملازمة لذلك هي عدم السقوط في تقديس البندقية بغض النظر عن الثمن مقابل ذلك وبدون أي اعتبار للمزاج الشعبي العام. فعندما تكون عين على البندقية وعين على صندوق الاقتراع نجد انفسنا امام مقاومة شعبية يقوم بها تنظيم، أي امام عمل مسلح يطلب أبطاله تجديد الثقة الشعبية بهم … في انتخابات عامة، لا يعود الصدور عن قضية، مهما كانت مقدسة، كافيا وحده لتبرير تجاوزات قد تحصل ولتحميل المواطنين ما لا طاقة لهم عليه. فالى جانب ذلك يبقى الهم الرئيسي هو تأمين الاحتضان لهذه المقاومة وهنا تلعب الانتخابات دورا مهما.

وليس بسيطا ان الشكاوى الجنوبية قليلة، وكذلك شكاوى الاهل في البقاع الغربي، فالواضح ان النهج والمسلك، يضبطان ايقاعهما على هم الصلة الايجابية باولئك الذي يفترض في التحرير ان يخدمهم.

على ان ذلك وحده لا يكفي فأمام المقاومة سؤالان:

الاول: هل الطريقة المتبعة حاليا هي افضل طريقة للاستفادة من طاقات مواطنينا في الشريط المحتل.

الثاني: هل اعمل المقاومون خيالهم بشكل كاف من اجل ايجاد سبل لاشراك اللبنانيين جميعا، كل حسب قدرته ورغبته، في هذه المحنة؟

اذ انطلقنا من فرضية ان الاحتلال "يترنح" فان في الاجوبة عن هذين السؤالين ما قد يضمن التسريع في الانتهاء منه.