رئيس الحكومة اللبنانية يشيد بالمقاومة السفير 15-2-1999 ص 5.

اشاد رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص امس بجهاد المقاومة معدداً انجازاتها. وحيا الرئيس الحص المقاومة في احتفال اقامه حزب الله بمناسبة اسبوع المقاومة وذكرى استشهاد امين عام حزب الله السابق السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب، بقول "ان الصفحات الخالدات التي سجّلها مجاهدو المقاومة، اكثر من ان تعد او تحصى. انهم صادمون في مرابضهم على الحدود في مواجهة "اسرائيل" وجبروتها، ويكيلون له الضربات التي ارهقت شعبها، واربكت قادتها، وبات في "اسرائيل" جدل دائم، عن الداعي للبقاء في جنوب لبنان، وعلت الاصوات تتحدى قادة الحرب مطالبة بالخروج من لبنان. وطغى شبح المقاومة والمقاومين على الفكر "الاسرائيلي" المتجبر وبات الرعب متشحاً بالسواد، يحمل صاروخاً، او عبوة، او بندقية. ولقد نسبت احدى الصحف الامريكية الكبرى كلاماً لاحد الضباط "الاسرائيليين" الكبار بعد اجتياح العام 1982 قال فيه: ان همنا الاول اخراج جيش الدفاع "الاسرائيلي" من لبنان، وهمنا الثاني اخراج لبنان من نفوس الجند "الاسرائيليين"، في اشارة بليغة الى كابوس تجربتهم في لبنان.

وتابع: ان مواقف "اسرائيل" الاجرامية، واللاانسانية، من اغتيال سيد المجاهدين السيد عباس الموسوي الى مجزرة قانا، الى مجزرة جنتا… الى مثيلات لها جعلت المقاومة تستبسل وتثأر بضراوة، وترد الصاع صاعين، فكانت عملياتها الضاربة المظفرة. ان حركة المقاومة لفتت انظار العالم، فباتت قوة يحسب حسابها، وتدخل في معادلة الحرب والسلم الباحثة عن حلٍ للنزاع العربي - "الاسرائيلي" في الشرق الاوسط، ولا حل في منطقتنا سوى الحل العادل والشامل.

واضاف: ان التضحيات التي بذلتها قيادة المقاومة، من السيد عباس الموسوي… الى هادي حسن نصرالله، كانت الذروة في البذل والتضحية والعطاء. كان السيد حسن نصرالله، الامين العام لحزب الله، المثل الاعلى في الصبر والتسليم لمشيئة الله عز وجل، وصورة صالحة عن روح الديمقراطية المتأصلة فيه. فولده لا يختلف عن اولاد الناس الذين هم بمثابة اولاده كذلك. وكان هادي شهادة ناصعة للمقاومة، ولقادتها في الاستقامة، وصدق الجهاد. وان القول مقرون عندهم بالفعل، وان دماء الجميع في المعركة سواء، كلها غالية وكلها عزيزة.

وختم قائلاً: ان لبنان كله يبارك جهاد المجاهدين للذود عن ديارهم وارضهم وكرامتهم. هذه سياستنا، اننا لا نعتدي على احد ولكننا نتصدى لمن يعتدي علينا. ومن هنا دعمنا لحركة المقاومة، ولكل مجاهد فيها، في السبيل نفسه وللغاية ذاتها، حتى تطبيق القرار 425 الصادر عن مجلس الامن، القاضي بالجلاء عن الاراضي اللبنانية بلا قيد او شرط.

 

الامين العام لحزب الله يستعرض المراحل ويؤكد خيار المقاومة

من جانبه: اكد امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في كلمته في المناسبة ان استشهاد السيد عباس الموسوي اسس ايضاً لاطلاق مقاومة مسلحة نوعية متطورة مستمرة ما زالت حتى اليوم، والخط البياني للعمليات من 1992 وحتى 1999 واضح (…) وبعد استشهاده دخل الدفاع عن المدنيين وحمايتهم دائرة الضوء الكبرى في حركة المقاومة وأدائها. لافتاً النظر الى ان البعض كان يفكر في الماضي ان الحل لتجنيب المدنيين ما يتعرضون له هو بان تقف المقاومة او ان تتراجع عملياتها لتصبح عمليات موسمية، "ان نتراجع لنبقى على قياد الحياة، ولكن مع دمائه اكتشفنا ان الحل هو ان نهجم ان تقتحم لنبقى على قيد الحياة".

واكد ان العدو "الاسرائيلي" وصل في مواجهته لهذه المقاومة الى الحد الذي يستخدم فيه سلاح الجو من اجل قتل مجاهد فرد من مجاهدي المقاومة، في العادة، سلاح الجو خصوصاً الطائرات الحربية تستخدم لتدمير آليات او لضرب قوات وتدمير المنشآت، ولكن في جنوب لبنان تأتي الطائرات الحربية لتقصف فرداً واحداً.


  امين عام حزب الله يؤكد استمرار المقاومة  السفير 17-2-1999 ص 4.

اكد امين عام حزب الله استمرار المقاومة الاسلامية في جهادها للمحتل "الاسرائيلي"، معتبراً ان الامة تجاوزت روحية الانهزام والاستسلام وان اراضي الجنوب والبقاع والجولان وفلسطين سوف تعود، ومستقبل المنطقة هو النصر، معلناً ان الوصية الاساس ستبقى حفظ المقاومة الاسلامية على حدّ ما وعد به الشهيد السيد عباس الموسوي (رض).

كلام السيد نصرالله جاء في احتفال حاشد في حسينية بلدة النبي شيت.

وقال سماحة الامين العام انه (السيد عباس الموسوي): "كان واضحاً منذ الايام الاولى انه يمثل فرصة كبيرة لحزب الله والمقاومة ولتطويرها، وكان العدو بالمرصاد، اراد ان يغتال هذه الفرصة ويقضي عليها. وظنوا ان حزب الله هو مجموعة تتكل على شخص وان كان للشخص خصوصيته، وغاب عنهم ان حزب الله يقوى بالقتل والشهادة، وهو ليس قراراً بشرياً لتأسيس مسيرة، بل قرار الهي ومشيئة الهية لاستعادة كرامة الامة.

وتابع بالقول: "تبقى المقاومة وحفظ المقاومة الوصية الاساس عند السيد عباس ومن قبله الوصية بالدم من الشيخ راغب، حتى تحقيق اهدافها المنشودة، وهي نراهن عليها لتحرير الارض، هل هناك رهان آخر؟!

وبعد المهرجان تمّ افتتاح مركز الشهيد السيد عباس الموسوي ومتحف آثار الشهداء ومعرض المقاومة في بلدة النبي شيت.

 

الاعلاميون يجولون على المقاومين في ثغورهم

ولمناسبة (استشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب)، نظمت الوحدة الاعلامية في حزب الله جولة استطلاعية للاعلاميين اللبنانيين على ثغور المقاومة في الجنوب اللبناني حيث كان لمندوبة جريدة "السفير" اللبنانية الانطباعات والكلمات التالية:

لا الصورة ولا الكلمة تستطيع ان تملي على المتلقّي مثل ذاك الشعور، الذي يحتاج من يقف - ولو للحظات - وجهاً لوجه امام رجال المقاومة في صفوفهم الامامية!

.. فأخبار العمليات الميدانية وارقام الشهداء وحسابات العبوات الناسفة، ما هي الا عناوين لقصة يعيش ابطالها في عالم آخر محفوف بالمخاطر، تكتشف لدى معاينته ان للجهاد قيمة مضاعفة وللنصر ثمناً اغلى! انها المواجهة - الفرصة التي اتاحتها الوحدة الاعلامية المركزية لحزب الله للاعلاميين، لمناسبة اسبوع المقاومة الاسلامية.

العمليات العسكرية الاستشهادية المتلفزة مهّدت خلال الطريق الى اقليم التفاح لاجواء الجولة على المواقع العسكرية وفتحت المخيلة على احتمالات ميدانية غنية، الا ان الرؤية لا تلبث ان تنقشع شيئاً فشيئاً مع اجتياز عين قانا وجرجوع الى الطرق الضيقة والمتعثرة المؤدية الى احد المواقع العسكرية في عين بوسوار، والتي يبدأ عابرها يستشعر باقترابه من "حرمة" خنادق المقاومين، الذين سرعان ما تبدأ "طلائعهم" بالظهور مموّهي الوجوه، فيما يتولى احدهم مهمة التدليل الى المكان، عبر مسالك التلال والاودية المكشوفة على المواقع اللحدية.

الدروب الوعرة المسلوكة والاشواك المشرئبة، وصوت الطيران المعادي الذي بدأ يخترق المكان، كلها امور اشاعت جواً من الرهبة دفع بعض الزائرين الى التفرس طويلاً في الوجوه المموهة، كمن يحاول ان يكتشف من خلالها سر القدرة على معايشة مثل هذا النمط الحياتي: "كيف بتعيشوا هون خصوصاً بالليل؟".

"عادي جداً - رد احد المقاومين (يبتسم) فالمعادلات الزمانية والمكانية مقلوبة لدينا!" يسأل آخر عن المواقع ""الاسرائيلية"" المشرفة فيأتيه الجواب بان اغلبها مواقع لحدية يزورها ""الاسرائيليون"" من حين الى آخر..

مجموعة اخرى من المقاومين بانتظار استكمال "النصاب" داخل الموقع العسكري المقصود، يتحدثون بلغة الصاروخ والمدفع، ويضمون بنادقهم التي تكاد تلتحم بأيديهم، وتحجب انظار بعضهم من الضباط نظارات سوداء مع الطلب بعدم تصويرهم.

"ان الموقع الذي يأتي في مواجهة موقع "فوج العشرين" التابع لميليشيا لحد، واحد المواقع المتقدمة الذي شهد مواجهات في الماضي ضد قوات الاحتلال والعملاء" يقول احد الضباط داخل خيمة نصبت على اوتادها اعلام حزب الله، مستعيناً بشروحاته الميدانية بإحدى الخرائط مؤكداً على الحضور الذي كان في مقدمته نائب نقيب الصحافة كمال غريب ونائب نقيب المحررين كمال فضل الله، مهمته "العسكرية" البحتة، في اشارة الى عدم امكانية طرح في سؤال سياسي او امني.

ويوضح رداً على سؤال بان عدد افراد "ميليشيا العملاء" اصبح يتراوح اليوم بين 1400 و1800 عنصر، بعدما كان يصل في العام 1994 الى حوالى ثلاثة آلاف مقاتل، بفضل عمليات الهروب والامتناع عن الخدمة والاعتقالات.

وكان قد استهل اللقاء عطالله حمود بكلمة قال فيها: "على بعد امتار يمكث العدو وعملاؤه، وبين التلال يجاهد المقاومون بالمرصاد ويدافعون عن شرف الامة وكرامتها".

واشار فضل الله الى اهمية المقاومة في جعل العدو يلوح بالانسحاب وجعل الامهات الثكالى والآباء يطالبون في المظاهرات في الاراضي المحتلة في فلسطين بالخروج من المستنقع اللبناني ورماله المتحركة لتوفير المزيد من القتلى.

واعتبر غريّب ان المقاومة العسكرية تنبع من صميم العمل السياسي، مؤكداً على التضامن والاستعداد الدائم للتضحية من قبل المجاهدين بدمائهم وارواحهم.

وتحدث المسؤول الاعلامي المركزي للحزب موفق الجمال، فقال ان مسؤولية المجاهدين تحرير الارض، فيما تقع على الاعلاميين مسؤولية صون الحرية وتنوير العقول على امتداد العالم لا سيما وان ثمة اعلاماً غربياً وعربياً يصور المقاومة على انها ارهاباً.

كما تحدث النائب محمد رعد عن المجاهدين الذين حوّلوا لبنان الى الرقم الصعب وسطّروا ملاحم المجد والكرامة وفرضوا على العدو الاعتراف بالهزيمة" واوقفوا امتداد المشروع الصهيوني التوسعي، وفرضوا على العدو انسحابات دون قيد او شرط".

وتخلل الجولة محطات عدة، تم خلالها الاستطلاع على بعض الاسلحة بدءاً بقاذف الكاتيوشا "السبطانة"، وهو بحسب شروحات مستخدميه، صناعة روسية من عيار 122 ملم، قوته التدميرية خمسة كلغ (ت.ن.ت) يطال كل المستوطنات الممتدة على الحدود الشمالية لفلسطين، "ويستخدم لتحقيق توازن الرعب مع "اسرائيل"، لدى ضربها للاهداف الميدانية".

اما مدفع هاون 120 فيستخدم لاطلاق قذائف الهاون ويطلق على المواقع "الاسرائيلية" واللحدية ويمهد من خلاله عادة لشن هجوم، ويتميز بإصاباته الدقيقة.

ويحتل "قانص الدبابات" منزلة هامة بين "نظرائه" وهو يعرف بـ"المالوكا" او "التاو" او "السايغر" يطلق بواسطة اداة تحكم عن بعد واستخدم خلال عامي 97 و98 في اصابة دبابات ميركافا في كسارة العروش والدبشة ويقال عنه "بأنه اسقط اسطورة الميركافا وانه سلاح من الجيل الاول يصاب به سلاح من الجيل الثالث"!.

وفيما كان الاعلاميون مدفوعين بفضولهم الى الاطلاع على آلية عملية ينفذها المقاومون في ختام الجولة، كثّف الطيران المعادي غاراته، وعاش الزائرون لحظات التوتر التي تسبق عادة القيام بأية عملية عسكرية، الامر الذي اضطرهم الى العودة ادراجهم… وفي طريق العودة، وكأن ثمة فضولاً لم يخب بعد يشعر به من يقع على التلال المجاورة على مواقع الرادار والرمانة والاميركان والبصلية فوق بلدة جباع.