كلمة اليمن

الرئيس السابق علي ناصر محمد


قبل كل شيء.. وقبل كل حديث، يسعدني ان اوجه تحية حارة وعميقة وصادقة من صميم قلبي الى الشعب اللبناني المقاوم، والى حركة المقاومة اللبنانية على صمودها العظيم ومقاومتها الباسلة المستمرة للعدوان الصهيوني الغاشم. واستطيع القول بكل ثقة ان هذه المقاومة الباسلة قد افشلت حتى الآن محاولات العدوان الصهيوني في طمس الحقوق اللبنانية والعربية، وفي الابقاء على جذوة النضال العربي مشتعلة ووهاجة، بحيث غدت هذه المقاومة الصخرة الصلدة التي تتحطم عليها كل مؤامرات العدو الصهيوني على الرغم من كثافتها ووحشيتها. كما استطيع القول بدون ادنى حرج ان ظاهرة المقاومة الوطنية اللبنانية هي انبل واشرف ظاهرة عربية عرفها وصنعها العربي الذي لا يختلف اثنان بأنه يمر باسوأ المخاطر والاوقات والظروف التي تهدد الامة في الوقت الراهن.

ايها الأخوة والاخوات..

ان هذه الظاهرة التي يجترحها الشعب اللبناني العظيم، جديرة بالدراسة والاستلهام لما تمثله من خبرة نضالية متميزة على الصعيد العربي . حيث ان شعبا وبلدا صغيرا في جغرافيته، محدود في امكانياته وموارده، ولكنه عظيم في ارادته وتصميمه، قادر على الوقوف في وجه الآلة الهمجية الصهيونية، فان الامكانيات الكبيرة والعظيمة للشعب العربي الكبير من المحيط الى الخليج كفيلة بدحر هذه الآلة وصناعها .. وان مؤتمرنا هذا ينبغي عليه بل ومن واجبه ان يدرس عناصر القوة والصمود التي تدعم هذه الظاهرة.. بحيث تصبح ظاهرة قومية عربية.. وان نسعى دائما لدعمها بكل الوسائل.

ان ظاهرة المقاومة الوطنية اللبنانية تدل كل الدلالة على ان الازمة التي تمر بها الامة العربية امر عارض..  وان الخروج منها امر محتمل، حتى في ظل الظروف والعلاقات العربية الراهنة.. وان كل ما نحتاجه هو الا نستسلم لها، وان نجدد عناصر توثيق العلاقات بين الدول والشعوب العربية وتنسيق خططها تحقيقا للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها.. وان الحاجة باتت ملحة وضرورية لتقوية وتطوير نظام الامن القومي العربي.

ايها الاخوة والاخوات

ان الشعب اللبناني الشقيق الذي صمد امام المؤامرات الصهيونية وحافظ على وحدته الوطنية وعلى ارضه، على الرغم من الحرب الطويلة والمؤامرات الخارجية استطاع كذلك الحفاظ على دوره الحضاري والثقافي وبذلك يعطينا القدوة والمثال بأنه قادر وجدير بالانتصار على الاحتلال.. وقادر على تحرير ارضه المحتلة في الجنوب وبناء لبنان القوي المزدهر.. ليسهم بدوره في قضايا امته العربية.

ايها الاخوة والاخوات

في هذا المقام والاطار لا يفوتني الاشادة بالمقاومة الوطنية اللبنانية المدعومة من سورية الباسلة، والتأكيد على دورها القومي في قيادة النضال العربي في مواجهة العدوان الصهيوني انطلاقا من وحدة النضال ووحدة المسار في سعيها الدائم لاقامة السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق العربية، ويحرر الارض وكما اقرته الشرعية الدولية ويعطي الفلسطينيين حقهم في اقامة دولتهم وعاصمتها القدس.

هذا هو ، السلام العادل والشامل الذي ارتضت الدول العربية ان يكون خيارها الإستراتيجي .

وهذا السلام لن يتحقق الا بحشد كافة الطاقات والامكانات والقوى العربية، وبالدعم العربي والاسلامي لصمود لبنان وسوريا وشعبيا في فلسطين، بحيث يكتسب مفهوم التعاون العربي ابعادا جديدة تجعله اكثر تحقيقا، وبحيث يصبح جزءا من اهتمامات كل القوى الحية في المجتمع العربي.

اننا نعتبر ما تقوم به المقاومة الوطنية اللبنانية من تصد وصمود مثلا يحتذى به، وصورة ناصعة، وإضاءة في التاريخ العربي الحديث على الرغم من ظروف الامة العربية الحالية كما سبق واشرت.

وانني من هنا اؤكد دعم كل اليمنيين للمقاومة وللبنان الشقيق الصامد، وهذا التأييد والدعم ليس امرا جديدا فقد كنا سباقين في الاسهام بدور متواضع في دعم صمود الشعب اللبناني تجسد ذلك في ارسال كتيبة السلام اثناء الحرب الاهلية التي مر بها لبنان وتخلص منها بحمد الله وبفضل وعيه وصموده.

كما تأكد هذا الدعم مرة أخرى في دعم الصمود اللبناني اثناء مواجهته للغزو الصهيوني في عام 1982م.

وان الشعب اليمني الذي تربطه بلبنان الشقيق صلات تاريخية وقومية ونضالية عريقة مستعد على الدوام لدعم هذا الصمود في كل الأوقات وفي كل الظروف.

ايها الاخوة والاخوات

وفي الاخير لا نريد لمؤتمرنا هذا ان ينفض باصدار بيانات التأييد والدعم للمقاومة الوطنية اللبنانية فحسب، بل نريد ان نخرج بما هو اهم واشمل وافيد من ذلك.. ومن هذا المنطلق فاننا نؤيد المقترح القاضي بتشكيل هيئة وطنية قومية تكون من مهامها مساندة ودعم صمود المقاومة الوطنية اللبنانية والشعب اللبناني الشقيق لتتولى تعبئة القوى العربية والدولية خلف هذه المقاومة الباسلة وحشد التأييد لها من كافة البلدان والشعوب المحبة للحرية والسلام.

أتمنى لمؤتمركم هذا التوفيق والنجاح .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.