كلمة القائم باعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية

محمد ايراني


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين

السيد رئيس الجمهورية اللبنانية

ايها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

في البداية اسمحوا لي ان اوجه تحية اكبار واعتزاز لمن نجتمع اليوم باسمهم، الى ابطال المقاومة الذين يحرسون ثغور هذا البلد الشقيق بعيون ساهرة لا تنام وبقلوب تخفق قوة وشجاعة وحبا لله، تذيق العدو الصهيوني بأس هذه الامة وتذكره بأن فيها الخير كل الخير، فاليهم الف تحية حب وافتخار داعين المولى عز وجل ان يحفظهم ويسدد رميتهم وينصرهم على عدوهم انه سميع مجيب.

واسمحوا لي ايضا ان اوجه التحية اليكم على اجتماعكم المبارك هذا والمنعقد تحت عنوان، المؤتمر الوطني لدعم المقاومة وتعزيز الصمود الشعبي في مواجهة الاحتلال.

فاي اجتماع مبارك كهذا اللقاء ان تجتمع الامة بكافة فئاتها حول قضية كبرى كقضية المقاومة وحقها في الدفاع عن الارض والمقدسات والوجود .

في هذا اللقاء الكبير تسمو الامة وتكبر وتصبح قوية عندما تلتف وتتوحد خلف اهم عامل ورافد من روافد قوتها وشموخها الا وهي المقاومة التي يربح الجميع فيها عندما ينسون جزئياتهم وتفاصيل فئوياتهم وعصبياتهم ليكون هناك رابح واحد فقط هو لبنان وخاسر واحد فقط هو اسرائيل.

فاليكم تحية تقدير واحترام وامل كبير بنجاح وسداد هذا المؤتمر المبارك.

ايها الحفل الكريم

في الحديث عن المقاومة وحقها في الكفاح والدعم والمؤازرة لا بد لنا من استحضار رمز المقاومة والثورة مفجر ثورة المستضعفين في هذا القرن ومحطم امال المستكبرين الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه الذي كان رحمة من رحمات رب العزة اصاب الله بها قوما مؤمنين بحقهم في العيش بالحياة بعزة وكرامة واباء وكان نقمة وغضبا على المستكبرين والكافرين بحق الشعوب ومقدساتها.

نعم كان الامام نعمة الهية نال منها كل مسلم ومستضعف ومقاوم حصة وكان نقمة الهية تلقى فيها كل مستكبر وظالم صفعة، من مدرسته عرفنا ثقافة المقاومة والشهادة وبنهضته عرفت قلوبنا الثقافة الثورية وعلى ضؤ كلماته ومواقفه تقلصت المسافة بين الارض والسماء، ومن افكاره ردمت الهوة بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

فالتحق بركبه كل الأحرار في هذا العالم من الفقراء والمستضعفين والمحرومين لأنهم رأوا فيه القدوة والمثال فهو لم يجلس في برج عاجي لينظر من بعيد عن المقاومة والجهاد بل كان المجاهد والمقاوم الأول الذي قاد الجماهير فسجن وعذب ونفي ، وقد لاحظ منذ تفتحت رؤاه على الحياة الخطوط الطاغوتية المعادية للبشرية وراح يتتبعها بكل وعي ودقة ويدرس مظاهرها المتنوعة ومن ثم يعمل على ضرب أوكارها الموبوءة.

ومن الخطوط الطاغوتية المعادية للبشرية كانت الصهيونية الافعى السامة التي افرزها الحقد اليهودي لتضرب امن الانسانية وتفرز سمها في نواحي الحياة.

انها وليدة الحقد والحقارة والجشع المادي وكل ما في قاموس الشر من تعابير.

ادرك ذلك فراح يعمل على ضربها بشتى وسائله بعلومه ومحاضراته رافعا الصرخة منذ ما ينيف عن العشرين عاما قبيل انتصار الثورة بان اسرائيل غدة سرطانية يجب ان تزول من الوجود.

وحاصرها بثورته التي دكت معقل الصهيونية الحصين ورافدها في ايران الشاه ، وبدأت خطوات تطويق الصهيونية وتجميع القوى ضدها وضرب اوكارها وكشف القناع عن عملائها واعداد الامة للانقضاض عليها ، لقد كان الامام الخميني يعتقد جازما بان الدم ينتصر على السيف وان الامة اذا عبئت تعبئة رسالية واعية اقوى من كل الاسلحة المادية المعروفة في دنيا الناس وان القبضات الخالية الا من الايمان اقوى من كل سافاك الشاه وجيشه ودباباته وان الدم والمقاومة والمواجهة وثقافة الاستشهاد وتحدي الغاصبين والظالمين هي الكفيلة باحقاق الحق وازهاق الباطل، وان الطواغيت لا يتنازلون عن طغيانهم وظلمهم ولا يذعنون للحق الا تحت تهديد القوة وقعقعة السيوف.

وهذا ما رأيناه جليا في التجربة الرائدة للمقاومة في لبنان اذ استطاعت ثلة مؤمنة بحقها في قضيتها بتحرير ارضها وشعبها من دنس الاحتلال ان تفرض بالقوة الانسحاب الذليل للعدو الصهيوني من اراض واسعة من لبنان منذ اجتياحه العام 1982 وما زالت تكيل له الضربات الموجعة التي جعلته يعيش المأزق تلو المأزق متخبطا حائرا فارضة عليه حلا واحدا لا بديل عنه هو الانسحاب من لبنان دون قيد او شرط.

وهذا امر جديد لم يكن العدو الصهيوني معتادا عليه منذ احتلاله لفلسطين العام 1948 وبقية الاراضي العربية المحتلة حيث اعتاد المساومة والمراوغة وقبض الثمن الغالي لانسحابه الا من لبنان حيث فرضت ثقافة الشهادة نفسها وارادة الدم المنتصر على السيف من خلال تضحيات شباب في عمر الورد من ابناء هذا الشعب اللبناني الابي بكافة فئاته وشهدنا بانفسنا روح التضحية والايثار فرأينا قادة المقاومة وروادها يقدمون انفسهم وازواجهم واولادهم ودمائهم الغالية رخيصة على مذبح الشهادة حبا لهذا الوطن وشعبه وارادته الحرة الابية.

وهذا عز ما بعده عز وكرامة ما بعدها كرامة.

فالامة تحترم كما يرى الامام الراحل من يتقدمها في نزف الدم وليس عجبا ان نرى هذا الالتفاف الوطني والعربي والاسلامي  في كل العالم حول المقاومة في لبنان الذي اصبح له مكانة مرموقة في العالم بفضل مقاومته التي اضحت منارة لكل الشعوب في التضحية والفداء والايثار.

ان التفاف الشعب اللبناني بكافة فئاته وطوائفه حول المقاومة يشكل نموذجا طيبا لمجتمع مقاوم يضع في سلم اولوياته قضية الدفاع عن الوطن وتحريره من دنس الاحتلال ، فالمجتمع المقاوم الذي يحشد كافة طاقاته وامكاناته ويسخرها في سبيل دعم المقاومة لا شك بأنه مجتمع منتصر لا محالة.

ايها السادة

اننا في الجمهورية الاسلامية الايرانية نؤكد على حق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال وهذا امر اقرته الشرائع السماوية ومواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان معلنين عن تضامننا مع لبنان حكومة وشعبا ومقاومة مقدمين تجربتنا وامكانياتنا في سبيل دحر المعتدي الصهيوني عن الاراضي المحتلة في لبنان وفلسطين.

ملتزمين بتكليف قائد الثورة الاسلامية اية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف الذي اكد مرارا على دعم الجمهورية الاسلامية في ايران للشعب اللبناني ومقاومته الباسلة حيث قال:

"اننا نعتبر انفسنا دوما مكلفين باتخاذ موقف حازم تجاه ما يتعرض له الشعب اللبناني من  مؤامرة صهيونية امريكية مشتركة ولسوف نبقى نشعر بهذا التكليف".

ايها السادة

اننا في ايران الاسلام نعتبر ان الصهيونية التي تحكم العالم غصبا وعدوانا والتي اتخذت من الحروب والاعتداءات والاحتلال وسيلة للوصول الى اهدافها تعتبر مسؤولة عن الجرائم اليومية التي ترتكب بحق الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة وان الولايات المتحدة الامريكية تتحمل المسؤولية الكاملة والوزر الاكبر في ارتكاب هذا الجرائم لأنها الداعم والممول لانشطة اسرائيل الارهابية لاجل فرض هيمنتها على شعوب المنطقة بالقوة والاكراه كما اننا ندين بشدة المجازر الوحشية وعمليات الابادة الجماعية التي يتعرض لها البان كوسوفو على يد القوات الصربية تحت مرأى ونظر المجتمع الدولي الذي لم يتحرك بشكل عملي يؤدي الى حماية سكان هذا الاقليم وما الغارات الامريكية والاطلسية التي تشن الا عمليات استعراضية الهدف منها حماية المصالح وفرض الهيمنة الاستكبارية في العالم.

فلا استعراضات القوة منعت الصرب من ارتكاب مجازرهم ولم تحم مسلمي كوسوفو الذين ينتظرون العون والمساعدة والدعم لحماية وجودهم.

ختاما، نجدد دعمنا للمقاومة في لبنان ولصمود شعبها في مواجهة الاعتداءات الصهيونية ووقوفنا الى جانب الحق اللبناني في الحرية والسيادة، والى جانب الاشقاء في الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس حافظ الاسد الذي يقف سدا منيعا في مواجهة كل الضغوطات الامريكية والتهويلات الاسرائيلية دفاعا عن الحق السليب في الجولان وفلسطين ولبنان.

بورك مؤتمركم هذا والى مزيد من صنع القوة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته