مشروعية المقاومة في القانون الدولي
النائب المحامي حسن علوية
ان "اسرائيل" التي قامت على الظلم والعدوان وارتكبت الجرائم، المتمادية بحق الشعوب والتي اقتلعت شعبها من ارضه، لتقيم دولتها المغتصبة على ارض فلسطين، والتي اعتمدت على البلاد العربية، فمن عدوان 1956 الذي اشتركت فيه بالعدوان الثلاثي على مصر الى حرب 1967، حيث احتلت الضفة الغربية وسيناء والجولان الى حرب عام 1970، الى حرب 14 آذار عام 1978 على لبنان، بعنوان عملية الليطاني.
وكان قد سبق ذلك اعتداءات متمادية من قبل "اسرائيل" منذ تأسيس كيانها حيث انها لم تحترم اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان و "اسرائيل" والتي نصت في مادتها الخامسة: ويتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وان اتفاق ترسيم الحدود الذي تم التوصل اليه بين لبنان و "اسرائيل" وبإشراف الامم المتحدة من خلال لجنة الهدنة وذلك في 12-12-1949، هذه الاتفاقية وهذا الاتفاق لم يكون موضع احترام من "اسرائيل"، ولا يكاد يمضي يوم منذ ذلك التاريخ دون ان يسجل عملية تسلسل او عملية عسكرية او خرق للاجواء او المياه الاقليمية او قضماً للاراضي.
في معاهدة بولين نيو كمب التي تحفظ الحدود بين لبنان وفلسطين المبرمة بتاريخ 22-2-1922. والتي وضعت موضع التنفيذ في معاهدة القدس بين بريطانيا وفرنسا، والتي بموجبها اقتطعت القرى المعروفة بالقرى السبع والتي هي عبارة عن 23 قرية ومزرعة.
هذه الاتفاقية هي التي تحدد الحدود الدولية، وهي التي صدرت في شباط 1926، والتي تعرف بمعاهدة القدس. وهذه المعاهدة هي ترسم وتبين الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وبموجبها لا تستطيع "اسرائيل" قضم متراً واحداً من ارض لبنان التي سرقت المياه.
ومنذ مطلع السبعينات، تصاعد العدوان "الاسرائيلي" على لبنان حيث شهدت الاراضي اللبنانية عملية عسكرية واسعة 16 و17 ايلول 1972 وكان الامام الصدر عام 1975 قد اعلن انطلاقة افواج المقاومة اللبنانية (امل).
وفي حزيران 1982 اقدمت "اسرائيل" على اجتياح لبنان، شمل ثلثي الاراضي اللبنانية واحتلت بيروت اول عاصمة بيروت.
في ذلك العام ومقابل ذلك العدوان تشكلت المقاومة الوطنية اللبنانية التي جاءت نتيجة للاحتلال المتمادي للعدوان المستمر.
وبعد ذلك في تموز 1993 اقدمت "اسرائيل" على الاعتداء على لبنان واستعملت كافة الاسلحة والقذائف المحرمة دولياً.
ثم شنت حرب عناقيد الغضب في 18 نيسان 1996 وكانت مجزرة قانا.
ومن هنا كانت المقاومة نتيجة للاحتلال وهي التي اجبرت "اسرائيل" على الانكفاء من اجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية.
هذه المقاومة التي تقرها جميع القوانين والشرائح لانها مقاومة شعب ودولة لقوة تحتل الارض وتهدم الدور وتقتل الانفس هذه المقاومة مستمرة وستستمر حتى اتمام الانسحاب "الاسرائيلي" من الارضي اللبنانية وبسط سيادة الدولة اللبنانية على ارضها.
هذه المقاومة تتميز بانها رفض لبنان لواقع الاحتلال شعباً ودولة وهذا السلاح الاشد هو الوحدة الوطنية وتعبر عنه السلطة في لبنان بالتمسك بالقرار 425 وبحق شعب لبنان في المقاومة.
وان لبنان بفضل تمسكه بمقاومته، وبفضل تضحيات هذه المقاومة وضرباتها المحكمة تجاه العدو "الاسرائيلي" ها هي "اسرائيل" في المأزق تعترف بالقرار 425 بعد عشرين سنة من النكران وعدم الاعتراف به ولبنان يتمسك بالانسحاب دون قيد او شرط وبتلازم المسارين السوري واللبناني.
وكانت "اسرائيل" بعد احكام سيطرتها على لبنان قد حاولت التخلص من اتفاقية الهدنة ومن القرار 425 واستبدال ذلك باتفاق 17 ايار 1983.
غير ان ارادة الشعب اللبناني المتمثلة في انتفاضة المقاومة قبل مضي عام على توقيع الاتفاق تمكنت من اجبار الحكومة اللبنانية على رفض ابرامه. فالفضل الاكبر في عدم التفريط في الوضع القانوني السليم القائم بين لبنان و "اسرائيل" وهو اتفاقية الهدنة عام 1949 والقرار 425 يعود الى المقاومة التي اخذ ساعدها يشتد يوماً بعد يوم وينزل بجيش الاحتلال ضربات لا عهد له بها من قبل.
وتحولت الحرب التي شنتها "اسرائيل" على لبنان الى حرب استنزاف واطلق عليها احد كبار الصحافيين "الاسرائيليين" غابي زوهار - فيتنام "اسرائيل" اللبنانية.
شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاجنبي:
القانون الدولي المعاصر اباح لسكان الاراضي المحتلة اعمال المقاومة الوطنية، مسلحة كانت ام غير مسلحة. والفقه الدولي الحديث لم يتخلف عن هذا المنطقة واباح للسكان بان لهم حقاً في الثورة على سلطات الاحتلال وان واجبهم القومي يحتم عليهم اللجوء الى المقاومة.
وفي هذا الاتجاه قبولاً وتأييداً لدى دول عديدة منها بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية فنصت في تشريعاتها العسكرية على ثورات الحروب او انتفاضات الحروب.
وعلى سبيل المثال، نذكر ان المادة العاشرة من قانون الحرب البرية الامريكية تنص على انه:
ليس لمحارب الحق من ان يعلن انه سيعامل كل من يقبض عليه ضمن القوات المسلحة لجماعات الشعب الثائر في وجه العدو، معاملة الشريك في عصابة لصوص او معاملة اللص المسلح.
اتفاقية جنيف الرابعة:
ان هذه الاتفاقية صدقتها الغالية الساحقة من دول العالم، وادخلتها في صلب تشريعاتها. واشارت معظم القرارات الصادرة عن اجهزة الامم المتحدة الى الاتفاقية ونادت بضرورة التزام الدول بقواعدها.
بل ان الفقرة الاخيرة من المادة 158 منها تنص على ان انسحاب الدولة من الاتفاقية لا يعفيها من الالتزامات التي تترتب على اطراف النزاع بموجب مبادئ قانون الشعوب المستمدة من العادات التي استقرت بين الشعوب المتمدنة ومن قوانين الانسانية ومتطلبات الضمير العام.
ومجموعة المبادئ التي تحددها الاتفاقية الرابعة يمكن تلخيصها بالآتي:
1- ان الاحتلال وضع مؤقت وليس له حق الدوام وليس له أي تأثير في استمرار وجود الدولة.
2- الاحتلال لا يؤدي من الناحية القانونية الى السيادة من دولة الى اخرى أي انه لا يكسب دولة الاحتلال، حق السيادة على الاقليم المحتل لان السيادة تبقى كامنة في السكان الذين يحق لهم خلال فترة الاحتلال رفض الغزو واللجوء الى المقاومة.
3- الاحتلال لا يخول دولة الاحتلال ممارسة سلطة فعلية واقعية تستهدف فقط السلام والامن في الاقليم المحتل وتسيير شؤون سكانه.
4- قانون الاحتلال الحربي هو الذي يحدد الاطار التشريعي والاجراء الذي يحق لسلطة الاحتلال ان تتحرك ضمنه وكل تغيير تدخله هذه السلطة على شؤون الاقليم يجب ان تتم في اضيق نطاق وتقتصر على مواجهة متطلبات الحياة اليومية للسكان. و "اسرائيل" كدولة احتلال في لبنان قد تمادت في خرقها لكل الاعراف والمواثيق الدولية.
فلقد حاولت انشاء دولة لبنان الحر وحاولت انشاء جيش لعملائها ودمرت القرى وهجرت الاهالي وانشأت المعتقلات والزنزانات واعتقلت الاطفال والنساء والشيوخ لسنوات وخالفت قواعد الحرب وانتهكت الاتفاقات الدولية واستعملت كافة الاسلحة المحرمة دولياً من نابالم وغازات سامة وخالفت قوانين الحرب.
فيما يتعلق بالاسرى:
الاتفاقات الدولية والواجبات الانسانية يجب ان تبعد عنهم الدولة التي اسرتهم العنف والظلم، والهوان، ومعتقلي السجون "الاسرائيلية" اسرى الخيام الاحياء والاموات خير شاهد، ودليل على همجية "اسرائيل" وجرائمها بحق الانسانية.
والمرضى والجرحى:
حسب قوانين الحرب الدولية يجب ان يلقى الجرحى والمرضى العناية التي يلقاها جرحى ومرضى الدولة التي تأسرهم. وقد عقدة عدة اتفاقيات لهذا الغرض، وكان آخرها اتفاقية عام 1949، التي اقرت مبدأ حماية الجرحى ويعتبر الجرحى اسرى حرب الذي يقعون في ايدي العدو والواجب وضعهم في مستشفيات او وحدات اسعافية بعيدة عن مناطق الاحتلال.
ان ما تقترفه "اسرائيل" فانها تجهز على الجرحى واي مريض من المنطقة المحتلة نقل الى "اسرائيل" للمعالجة، الا وعاد ميتاً وجسداً بلا روح ويخضع للتجارب الطبية.
اما القتلى:
فقانون الدول، يفرض واجبات نحو القتلى، هي منع العبث بأشلائهم وسلب ما يكون معهم من نقود او حلى يجب ان تعاد لعائلاتهم.
اما "اسرائيل" التي تحرق جثث الشهداء والمقاومين وتفخخها وتبقى في ساحة المعركة لاشهر وتمنع اعادتها الا بمفاوضات ومساومات لتعيد رفاة شهدائنا.
اما الحصار المتمادي منذ عام 1978 وعند كل عملية تخسر "اسرائيل" احد جنودها فتحاصر القرى لايام واسابيع وتعتقل الاهالي بحجة التحقيق والتضييق عليهم بل هدم البيوت وتهجير الناس والخبز اليومي لاهلنا في الجنوب. واهالي شبعا هم خير شاهد ودليل، وكان قد سبق ذلك حصار حاصبيا وقرارها، ومركبا، وجميع القرى المحتلة، التي يساق كل يوم شبابها، وشيبها علماً بان هذه الامور مخالفة لمبادئ القانون الدولي ومبادئ المجاملات الدولية والاخلاق الدولية.
فالقانون الدولي العام ومبادئ المجاملات والاخلاق الدولية:
تنص على ان الدولة مسؤولة تجاه الرأي العام العالمي عن كل اخلال بالتزاماتها الدولية، فقد جاء في احدى اتفاقيات مؤتمر لاهاي للعام 1907 الخاصة بقواعد الحرب البرية، انه بالنسبة للحالات التي لم تتناولها النصوص الواردة في الاتفاقية يكون السكان والمحاربون في حماية مبادئ القانون الدولي العام الناشئة عن العرف الثابت بين الدول المتمدنة، وعن المبادئ الانسانية، وعما يقضي به الضمير العام.
وجاء في ديباجة ميثاق عصبة الامم انه: يتعين ان تراعي بصورة شديدة قواعد القانون الدولي العام على اعتبارها من الآن فصاعداً الضابط الفعلي لسلوك الحكومات.
وجاءني اخيراً في المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة ان هذه الامم: "تتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي الى الاخلال بالسلم لتسويتها".
الاتفاقات الدولية قد حددت وسائل العنف المشروعة وغير المشروعة في الحروب بين الدول
فالوسائل غير المشروعة:
- استعمال اسلحة او مقذوفات تزيد دون فائدة في آلام المصابين وفي خطورة اصاباتهم.
- استعمال رصاص دمدم.
- استعمال قذائف تنشر الغازات السامة والمضرة بالصحة.
- استعمال السموم باي طريقة كانت.
- الاجهاز على الجرحى وقتل المستسلمين العزل.
وان "اسرائيل" التي تنتهك الاعراف الدولية، والقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة في جنوبنا الغالي. تستعمل جميع هذه الوسائل غير المشروعة في حروبها.
والاقرار رقم 2674 الصادر بتاريخ 9/2/1970 عن الامم المتحدة والذي اكدت فيه وجوب تجنب حروب العدوان المنازعات المسلحة وشجبت تصرفات الدول التي ما زالت تشن حروب العدوان منتهكة بذلك ميثاق الامم المتحدة، ومتحدية مبادئ المواثيق الدولية من امثال بروتوكول جنيف للعام 1925 واتفاقية جنيف للعام 1949،واعلن القرار ان الدول التي تخرق حرمة هذه المواثيق يجب ان تدان وتعد مسؤولة امام الجماعة الدولية. واكد القرار ايضاً ان الاشخاص الذين يسهمون في حركة المقاومة وكذلك المناضلين من اجل الحرية يجب ان يعاملوا لدى القبض عليهم كأسرى حرب.
وكذلك الجمعية العامة للامم المتحدة، اصدرت قراراً رقمه 2852 بتاريخ 20-12-1971 دعت فيه: "الى ضرورة وضع مبادئ تهدف الى تعزيز حماية الافراد الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعمارية والاجنبية وضد الاحتلال الاجنبي والانظمة العنصرية، وضرورة تطوير القواعد المتعلقة بوضع المناضلين ورجال العصابات وحمايتهم ومعاملتهم الانسانية، ابان المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
ولو راجعنا مجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة لوجدنا ان هناك منذ عام 1975 نصاً يتكرر سنوياً ويتضمن اعادة تأكيد الجمعية: "شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الاقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والاجنبية ومن التحكم الاجنبي بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل بما في ذلك الكفاح المسلح".
ففي عام 1975 حظي هذا القرار بموافقة 99 دولة ضد دولة واحدة هي "اسرائيل" وامتناع 18 دولة عن التصويت.
وفي العام 1976 ارتفع عدد الموافقين الى 109 وفي العام 1977 وصل الى 113 وفي العام 1980 بلغ 119.
ولجنة حقوق الانسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الامم المتحدة حذت حذو الجمعية العامة فثبتت النص ذاته القرار رقم 5 الدورة 36 بتاريخ 15-3-1980.
وهكذا يثبت ان احكام القانون الدولية المعاصر تقر بشكل عام بحق كل الشعوب في مقاومة العدوان، علماً بان شرعية مقاومة الاحتلال وحرب التحرير للتخلص من الاحتلال قد طرحت منذ القرن المنصرم.
ويأتي في طليعة الوثائق والاتفاقيات والمواثيق التي تكرس او تدعم المبادئ المتعلقة بحق المقاومة.
اتفاقيات مؤتمر لاهاي:
لقد عرفت المادة الثانية من لائحة لاهاي للعام 1907:
"الشعب القائم او المنتفض في وجه العدو" بانه مجموعة من المواطنين من سكان الاراضي المحتلة الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو، سواء كان ذلك بأمر من حكومتهم او بدافع من وطنيتهم او واجبهم وقررت المادة ان هؤلاء المواطنين يعتبرون في حكم القوات النظامية وتطبق عليهم صفة المحاربين بشرط توافر شرطين فيهم: حمل السلاح علناً والتقيد بقوانين الحرب واعرافها.
وجرى العرف حتى نهاية الحرب العالمية الاولى على اعتبار القوات المتطوعة والشعب المنتفض في وجه العدو حركات مقاومة شعبية منظمة وقد سار الفقه الدولي في هذا الاتجاه.
ميثاق الامم المتحدة:
لم يكتفِ هذا الميثاق بتحريم الحرب وتحريم استخدام القوة بل ذهب في الفقرة الرابعة من المادة الثانية الى ابعد من ذلك فحرم مجرد التهديد باستخدامها وبذلك تكون الامم المتحدة قد الغت الحرب القانونية من القانون الدولي واعتبرت كل حرب هجومية حرباً عدوانية.
وما فعلته واقترفته "اسرائيل" هو حرب عدوانية بحق اهلنا فكل الاسلحة المحرمة دولياً، قد استعملتها على مرأى ومسمع العالم.
والمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة يسمح بالدفاع المشروع عن النفس وعمل المقاومة وتصدي الشعوب للدفاع عن ارضها وكرامتها وانفسها هي الدفاع المشروع عن النفس.
واعترفت الدول الكبرى بشرعية هذه المقاومة، ففي عام 1943 اعترفت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا بالمقاومة الفرنسية. وفي كانون الثاني 1942 اصدر وزير الخارجية الامريكية تصريحاً ايد فيه المقاومة الالبانية ضد الاحتلال الايطالي واعلن: "ان جهود فرق المقاومة المختلفة التي تعمل في البانيا ضد العدو المشترك تثير الاعجاب والتقدير.
الاتفاقيات الدولية حول حقوق الانسان والشعوب:
ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 يفرض في ديباجته انه من الضروري ان يتولى نظام قانوني حماية حقوق الانسان لئلا يضطر المرء في نهاية الامر الى التمرد على القهر والطغيان.
وتطبيقاً لمبادئ حقوق الانسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها اقرت الجمعية العامة 14-12-1996 القرار رقم 1514 وقد جاء فيه:
ان اخضاع الشعوب للاستعباد الاجنبي والسيطرة الاجنبية والاستغلال الاجنبي يشكل انكاراً لحقوق الانسان الاساسية ويتناقض ميثاق الامم المتحدة ويعرض السلام والتعاون العالميين للحظر، وان كل محاولة تستهدف جزئياً او كلياً تعويض الوحدة الوطنية والسلامة الاقليمية لقطر ما، تتعارض مع مقاصد ميثاق الامم المتحدة".
وهنا نبادر الى القول اين الامم المتحدة والعالم الحر والدول الكبرى من انتهاكات "اسرائيل" واحتلالها لارضنا وحروبها في لبنان وتعرضها للوحدة الوطنية خلال الفتنة المشؤومة.
فتدمير المصانع والبنى التحتية والمرافق كلها بصمات تشهد بالوحشية "الاسرائيلية" على مرأى ومسمع العالم.
وان موقف الجمعية العامة كان ولا يزال دعم حركات التحرر في العالم وهذا الموقف الداعم رفع من مكانة هذه الحركات ورفعت من شأنها ومكانتها بمنحها صفة المراقبة.
وان المقاومة هي نهج حياة لمن تربى من عبق الرسالة وسبيله الجهاد باب من ابواب الجنة وهو ايمان راسخ من ذاك المعين وفي هذه المعالجة نقول السيف اصدق انباءً من الكتب وما جسدته المقاومة على ارضنا الجنوبية وفي ساحة الوغى الكفاح وبلغة الاضاحي والاستشهاد في سبيل الحرية والكرامة.
ليس الا نتيجة للخط الحسيني المقاوم ليكون ذلك خالداً مجسداً على ارض الواقع وما كرسته الشرائح والاعراف يبرر اللجوء الى الكفاح والجهاد معتزين بالانجازات الانسانية الباهرة التي حققها القانون الدولي المعاصر في مجال توفير الحماية لرجال المقاومة.
ليكتب ذلك في سجل من نور. وهذا المقاوم الذي يقاتل في سبيل الحق والارض والوطن، لا يقاتل لان القانون بجانبه او لان اتفاقية جنيف قادرة على حمايته بل لان الشهادة هي درب حياة ونهج سلوك.
دم جرى في التراب لينبت اشواكاً في طريق الظلم والظالمين، وعلمنا كيف نقدس العقيدة وكيف ندافع عنها.
وعلمنا كيف نموت كما علمنا كيف نحيا كراماً بها.
ورسم طريق الخلود الابدي والقومي من طريقها.
فسلام عليك ايها الشهيد المقاوم على ارض جبل عامل ولبنان يوم تموت ويوم تبعث حياً.
ومبتغاك جنة عرضها السماوات والارض
ونصر مؤكد وثبات في معركة الحق والباطل…