كلمة جمعية الصناعيين اللبنانيين
الأمين العام غازي فهد يحيى
فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود
راعي المؤتمر وحاضن المقاومة
اصحاب المعالي والسيادة والسعادة
السادة رؤساء الاحزاب والهيئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية
ايها الحفل الكريم
لا حياة لوطن شعبه لا يقاوم.. لا حياة لوطن لا يتشبث شعبه بارضه ويصون مصالحه العليا.
والحمد الله رب العالمين، فلقد انعم علينا بشعب وعى مصالحه الحيوية، فاثبت للعالم اجمع استعداده وقدرته على مقاومة اعتى آلات الحرب واشدها فتكا فتصدى لها ملحقا بها الخسائر اليومية، رافعا راية النصر كل صباح، غير عابئ بالموت اذا كان الموت طريقا للحياة. وحياة شعبنا هي في حماية وتحرير ارضه ومقدساته هي جنوبه وبقاعه الغربي ودونهما فلا معنى عنده لاي شيء.
في شهر المقاومة الممتد من الرابع عشر من آذار ، يوم القرار 425 الى عرس قانا الضارب في جذور هذا الوطن محبة وعطاء وفداء، يأتي مؤتمرنا هذا كمحطة تلتقي بها فاعليات المجتمع وقواه الحية لتعلن ان لا سبيل لاسترجاع الارض والحقوق الا بالمقاومة الرائدة الشجاعة، ونعني بها المقاومة بكافة اوجهها على رأسها المقاومة المسلحة البطلة المنبثقة من مجتمع مقاوم ابي.
ونحن نرى ان مؤتمرنا اليوم ليس الا اطارا يجب استغلاله من اجل وضع الخطوط العريضة للمشروع الوطني المقاوم، الممتد على كافة انحاء لبنان. فغايتنا كانت وستبقى بناء المجتمع المقاوم، اما وسيلتنا فهي ارساء الروابط الاقتصادية والاجتماعية الراقية المعبرة عن طاقات وحيوية هذا المجتمع. وهذه الروابط هي اساس في استمرار الارتباط والثبات لشعبنا على ارضه المحتلة والمحررة.
ايها السيدات والسادة ، لقد وعى شعبنا عامة، والجنوبي خاصة اهمية العامل الاقتصادي في عملية التفاعل الانساني مع الارض وشبك العلاقة مع الجماعة لهذا ، لقد رأينا ان قيام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في القرى والدساكر ولو بشكل متواضع ومحدود قد ادت الى الحد من النزيف البشري باتجاه المدن وخاصة باتجاه العاصمة . وهذه المؤسسات بدورها خلقت دورة اقتصادية محلية متواضعة عنوانها الاقتصاد الوطني المقاوم. وكان لحجم المؤسسة وشكلها العائلي تأثيرا على عملية التنمية المحلية. لقد بقيت هذه الظاهرة ظاهرة فردية ولم تنتقل الى حالة جماعية عامة.
ولهذا، ان تشجيع ما هو قائم حاليا واحداث هكذا مؤسسات هو مطلب حيوي بجب الاسراع في ايجاد الحوافز المالية والاقتصادية له. فالمؤسسات الصناعية والحرفية الجنوبية لعبت وتلعب دورا اساسيا في شبك الاقتصاد بالدورة الاقتصادية العامة، ليتم نقل الحالة الجنوبية الاستهلاكية الى حالة انتاجية. وبذلك يساهم اهلنا في المقاومة والصمود وفي اعادة بناء الوطن.
ومن هذا المنطلق نرى ان المساعدة والتشجيع على بناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعميمها ، يؤدي الى تحويل كل منزل وكل عائلة الى موقع متقدم لا يمكن إسقاطه بالارهاب والضغط والقصف. كما يؤدي الى ازدهار محلي يساعد على دعم المقاومة.
ان ايجاد التسهيلات الاقتصادية من جمركية وضرائبية ومالية وايجاد الحوافز الخاصة بالمناطق الجنوبية وكافة الاطراف النائية ، يؤدي الى جلب استثمارات وطنية محلية مؤمنة بالارض والشعب والحقوق، مما يدفع شعبنا الى مزيد من الصمود والمقاومة في المناطق المحررة والمحتلة على حد سواء.
ايها السادة، الغريب كل الاستغراب ذاك السؤال عن جودة التبغ الجنوبي. الا يعلم هذا السائل ان الجنوبي، اضافة لرعايته شتلة التبغ كطفل من اطفاله، قد رواها دما واجسادا مقاومة.
فليعلم الجميع ان شتلة التبغ هي الرصاصة والبندقية في يد المقاوم وهي العبوة الناسفة التي تنفجر في قوافل الاعداء. ولهذا يجب تطوير زراعتها وتحسين محصولها، وايجاد الصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة العالية القادرة على استيعاب المحاصيل والاستفادة من جودتها، وتصنيع التنباك خاصة ذاك الخاص بالسيجار.
صحيح ان زراعة التبغ وجمع المحصول هو عمل عائلي. لكن ما يجب القيام به على هذا المستوى بالذات هو الدفع باتجاه بناء المؤسسة الصغيرة وتشجيع الاستثمارات وبناء المصانع الخاصة بصناعات التبغ ومشتقاتها.
ان التبغ لثروة وطنية يجب الاستفادة منها. فتطوير انتاجها وصناعتها يؤدي الى اعادة التوازن للميزان التجاري في حقل التبغ. ونحن نعلم مدى استعداد بعض الدول على استيراد التبغ الجنوبي واعادة تصديره الينا منتجا نهائيا. لماذا لا نقوم نحن بهذه العملية التطويرية المتقدمة، فيزدهر اقتصادنا وترتقي احوال مجتمعنا ونتمكن من رفع السعر للمزارع.
ايها السيدات والسادة، ان مقاومة العولمة الاقتصادية لا يتم الا بتعزيز الانتاج وتحسين جودته ونوعيته وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم للتعاون مع المؤسسات الكبرى. اننا ندعو الى تحويل اقتصادنا من اقتصاد استهلاكي الى اقتصاد منتج، وهو السبيل الوحيد لمقاومة شبح العولمة.
وندعو اليوم الى اقرار خطة اقتصادية انمائية تهتم خاصة بالجنوب والبقاع الغربي وترعى شؤون وانماء القرى المجاورة وقرى الشريط المحتل.
وندعو الدول العربية الى الالتزام بقرارات مؤتمرات القمة العربية، خاصة المادية منها لدعم وتنفيذ خطة الانماء الاقتصادي في جنوب لبنان والبقاع الغربي.
واتوجه بالتحية الى كافة الدول والشعوب العربية والاسلامية التي دعمت وتدعم المقاومة في جنوب لبنان والبقاع الغربي وعلى رأسها سوريا الشقيقة بقيادة القائد العربي الكبير سيادة الرئيس حافظ الاسد. وتحية الى راعي المؤتمر فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود (المقاوم الاول) لاستمرار تبني ودعم المقاومة وصمود الشعب في ارضه. وتحية وفاء الى عائلات شهداء المقاومة والمقاومين والصامدين في القرى المحتلة.
ومثلما كان شعبنا على مستوى التحدي في الجنوب والبقاع الغربي وجاء رده حضاريا مقاوما، هكذا سيكون رده على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى التحديات المستقبلية.
ان الصناعة والصناعيين هم في خط المقاومة عملا وانتاجا ولن نبخل على هذا الصعيد باي جهد بغية التقدم والازدهار. وان المقاومة هي دماء لبنان وروحه وجسده.. انها المستقبل الاتي وانها النصر الاتي.