كلمة حزب البعث
الرفيق الدكتور توفيق صالحة
عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية
أيها الرفاق والاخوة الحضور
يسعدنا ان نلتقي في هذا المؤتمر القومي الهام - الذي يعبر عن وحدة وطنية متراصة، ويشكل نموذجا صادقا للتلاحم الشعبي اللبناني المقاوم، لتعزيز قدرة المقاومة الباسلة في تصديها الشجاع، للاحتلال الصهيوني، ويعود لتحرك شعبي ورسمي على امتداد وطننا العربي الكبير، لتقديم الدعم اللازم والفاعل للمقاومة البطلة في الجنوب اللبناني وبقاعه الغربي، وفي كافة مواقع المواجهة ضد الاحتلال الصهيوني وبالتالي توجيه الدعوة القومية الصادقة لموقف ومقاومة كافة اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
لقد استطاعت المقاومة الباسلة، في الجنوب اللبناني البطل، ان تؤكد للعالم اجمع، من خلال اهدافها النبيلة، وتضحياتها الغالية المشرفة، بان شعبنا العربي كان ولا يزال شعبا مناضلا مكافحا مجاهدا، في سبيل حريته واستقلاله وسيادته لا يمكن لاية قوة مهما كبرت، ان تخمد روح النضال والكفاح والجهاد لديه، مؤكدة ان الحق وحب الارض وارادة الانسان اقوى من البطش والوحشية، وان العدوان الاستعماري مهما تعددت اساليب الوحشية، لا يهدم ارادات الشعوب المصممة على نيل حقوقها بشرف ورجولة، فالحق هو الاقوى، والحق الذي يدافع عنه اصحابه هو المنتصر دائما طال الزمن او قصر، فالمقاومة اللبنانية البطلة، التي نلتقي لنؤكد دعمنا لها، جعلت من ارض الجنوب اللبناني البطل - مقبرة للغزاة الصهاينة، حيث تساقط على ارضه المقدسة، جنرالات وجنود العدو الصهيوني الغزاة - وعملاؤه - صرعى اذلاء، برصاص المقاومة الباسلة، التي اثبتت جدارتها وقوتها التكتيكية والإستراتيجية في مواجهة العدو الصهيوني، المزود باحدث اساليب القتال واخطر انواع الاسلحة الأمريكية المتطورة.. واحدثت هزة كبيرة وارباكا حقيقيا داخل الكيان الصهيوني، واخذ قادته العنصريون يتبارون في ابتداع الاساليب العدوانية، للخلاص من المأزق الكبير، بسبب استمرار احتلال العدو للارض اللبنانية، وبهدف كسب الشارع الصهيوني في الانتخابات الصهيونية القادمة..
ونؤكد في هذا المؤتمر الهام - من بيروت الصامدة، وعلى مشارف الجنوب اللبناني البطل، ان نضال المقاومة الوطنية اللبنانية - يحظى باحترام وتقدير جميع الاحرار والثوار والشرفاء على امتداد الساحة العالمية - باعتباره نضالا وطنيا مقدسا ومشروعا، اكدته وصانته القوانين والاعراف الدولية، وسلكته تاريخيا الشعوب المناضلة التي حررت اراضيها من الاستعمار.. وليس كما يدعي العدو الصهيوني وحماته وعملاؤه الاذلاء من تسميته ارهابا، خلافا للواقع وحقائق التاريخ الناصعة. وبالعكس فان الارهاب بكافة اشكاله - مارسه ويمارسه العدو الصهيوني منذ وجوده الاستيطاني على ارض فلسطين الغالية، والمتمثل اساسا في احتلال الارض العربية وتشريد الشعب وابعاد المواطنين وخطف المناضلين وقتل الاطفال والنساء والشيوخ وتكسير عظام الاحياء وهدم المنازل والاعتداء على الجامعات والمقدسات..
وكلنا يذكر بان الهيئة العامة للامم المتحدة، اعتبرت الصهيونية شكلا من اشكال العنصرية والتمييز العنصري، وهذا ينطبق تماما على الكيان الصهيوني كقاعدة استعمارية عنصرية للامبريالية والصهيونية في وطننا العربي..
ايها الرفاق والاخوة
ان السلام الذي نسعى لتحقيقه، هو السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق العربية كاملة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، يتحمل العدو الصهيوني النتائج المترتبة على تدميره العملية السلمية، واذا لم يتحقق السلام وفق مفهومنا الوطني والقومي - سنحرر اراضينا بالوسائل التي نراها مناسبة مهما طال الزمن وغلت التضحيات وسيبقى هدفنا الإستراتيجي تحرير اراضينا كاملة، ويجب ان نستعيدها غير مجبولة بالذل والهوان.. وقد اكد الرفيق المناضل حافظ الاسد في اكثر من مناسبة، بان سورية تريد تحقيق السلام الشامل والعادل، الذي يعيد الحقوق العربية كاملة، وينشر الامن والاستقلال في المنطقة، واقل ذلك استسلام، ولن تستطيع قوة في الدنيا مهما كبرت ان تفرض علينا الاستسلام ابدا..
ونؤكد في هذا المجال ادانتنا للحلول والاتفاقات المنفردة، التي وقعت مع العدو الصهيوني - لمصلحته، وقد اثبتت مجريات الصراع العربي - الصهيوني انه كلما امعن بعض المسؤولين العرب في التنازل والتفريط والاستسلام للعدو، كلما ازداد شراسة وغطرسة وتمسكا بالاحتلال، وتمردا على الشرعية الدولية والرأي العام العالمي، فالعدو الصهيوني بدعم امبريالي صهيوني يريد من العرب ان يوقعوا صكوك تسليم اراضيهم المحتلة، ويسمي هذه الصكوك صكوك سلام، وهذا لن يحدث ما دام فينا عرق ينبض..
هذا الواقع المكشوف ايها الاخوة والرفاق يوجب اعادة النظر في السلوكية الخطيرة - لهؤلاء المسؤولين الذي يسيرون في طريق مشبوه لتحقيق سلام كاذب مزعوم.. كما يتوجب على امتنا العربية، وقفة قومية جادة لتحقيق التضامن العربي الفعال، لمواجهة المخاطر والتحديات، وفي مقدمتها الخطر الصهيوني واهدافه الإستراتيجية، التي تستهدف وجود الامة العربية حاضرا ومستقبلا.
ونستذكر في هذا المجال القول التاريخي الخالد للرفيق المناضل حافظ الاسد في رسالته الموجهة لمجلس الشعب العربي السوري بتاريخ 11/3/1999 حيث قال: انني ادعو الاشقاء المسؤولين العرب، في كل مكان الى وقفة شجاعة ومسؤولة، تساعد على تحقيق مراجعة نقدية وموضوعية للوضع العربي بهدف وضع منهج جديد للعلاقات العربية، تنقلنا من حالة الصراع الى حالة التعاون والتضامن والتعاضد، بهدف تجاوز الالم الاصغر لدفع الالم الأكبر.. فسورية ايها الرفاق والاخوة تؤمن بان قوة العرب في وحدتهم، وتدعو الى عدم تغليب المصالح القطرية على المصالح القومية، وبالتالي ضرورة تحديد العلاقات العربية مع اية دولة او جهة من خلال مواقفها من القضايا المصيرية لامتنا العربية - وعلى هذا الاساس فان القرار العربي السوري يستند الى ارادة الشعب والمصالح الوطنية والقومية للامة العربية..
ايها الرفاق والاخوة
نؤكد في هذه المناسبة الهامة وقوف حزبنا وشعبنا ضد استغلال الولايات المتحدة الامريكية للظروف والمتغيرات الدولية - لفرض هيمنتها الظالمة على الساحة الدولية، والكيل بمكيالين متناقضين في مجال العلاقات الدولية، وتحقيقا لمصالح حلفائها واهدافها الإستراتيجية.. وندين بشدة تحالفها للعدو الصهيوني وانحيازها له، وتقديم الدعم غير المحدود عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وحمايته وتأمين كافة انواع اسلحة الدمار الشامل له - بينما تحاول منع بعض الدول العربية، من امتلاك بعض الاسلحة الدفاعية، تحت ذرائع امريكية - "اسرائيلية" صهيونية مدانة ومرفوضة بحجة الحفاظ على الامن والتفوق العسكري للعدو الصهيوني، بصرف النظر عن حقوق ووجود الآخرين وامنهم.. فاذا كان ما يسمى بالنظام العالمي الجديد التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والشرعية الدولية المنبثقة عنه، يعمل على تجريد العرب من قوتهم، بهدف فرض الاستسلام عليهم والتدخل في شؤونهم الداخلية، فانه يمثل "شريعة الغاب" وهذا مرفوض ومدان من قبل جميع الشرفاء والاحرار في العالم، وبتقديرنا لن يكتب له النجاح طويلا.. وفي هذا المجال نؤكد ادانتنا ووقوفنا بوجه الاتفاقات والاحلاف الامنية والعسكرية التي وقعت مع العدو الصهيوني برعاية امريكية - باعتبارها تشكل خطرا حقيقيا على امن دول المنطقة والامن القومي العربي.. كما نؤكد ادانتنا الشديدة للعدوان الامريكي - البريطاني على شعبنا في القطر العراقي الشقيق، وضرورة رفع الحصار الظالم عنه، وحرصنا المطلق على وحدته ارضا وشعبا. ونؤيد بثبات موقف القطر الليبي الشقيق في معالجة حادثة الطائرة، التي سقطت فوق اسكتلندا عام 1988 وفقا لمبادئ القانون الدولي - بعيدا عن اساليب التهديد والارهاب.. وكذلك ضرورة رفع الحصار الظالم عن القطر السوداني الشقيق، مؤكدين وقوف سورية العروبة بكل امكاناتها الى جانب أي قطر عربي شقيق يتعرض لاي شكل من اشكال الحصار او العدوان..
واخيرا ايها الرفاق والاخوة: نؤكد من منطلق المصير الواحد، ارتياحنا الكبير لتطور علاقات الاخوة والتعاون بين البلدين الشقيقين سورية ولبنان، ونؤكد حرصنا التام على تلازم المسارين السوري واللبناني بهدف تحقيق المصالح الوطنية المشتركة، لشعبنا الواحد في القطرين الشقيقين، معبرين عن ارتياحنا الكبير للوضع اللبناني - الرسمي والشعبي - في الوقوف صفا واحدا، لتعزيز صمود المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وعملائه الاذلاء.
ونوجه باسم قيادة حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، والجبهة الوطنية التقدمية، وشعبنا العربي السوري الصامد، والرفيق القائد حافظ الاسد، الامين العام للحزب - رئيس الجمهورية العربية السورية، تحية اخوية نضالية للرفاق والاخوة المشاركين في هذا المؤتمر، وللشعب اللبناني الشقيق، قيادة وشعبا، مؤكدين مجددا اننا في خندق نضالي واحد حتى النصر والتحرير..
تحية اخوية لاهلنا واحبتنا المناضلين الصامدين في الوطن المحتل - في الضفة والقطاع، والقدس، وجولاننا العربي السوري الحبيب، وهم يواجهون العدو الصهيوني بشرف ورجولة، مؤكدين ثبات موقفنا الى جانب شعبنا العربي الفلسطيني حتى يستعيد حقوقه كاملة - ويقرر مصيره بنفسه، ويقيم دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس..
تحية اعتزاز واكبار لارواح شهداء المقاومة الابطال - الذين قال فيهم الرئيس الاسد - الشهداء اكرم من في الدنيا وانبل بني البشر-.
تحية خاصة للاحبة المناضلين الصامدين في غياهب سجون العدو الصهيوني بسبب نضالهم الصادق، ومواقفهم الوطنية والقومية المشرفة..
تحية اكبار وتقدير للأخوة المناضلين المقاومين المجاهدين في الجنوب اللبناني البطل وبقاعه الغربي، الذين جعلوا من مواقع صمودهم، معقلا وطنيا وقوميا شامخا في وجه العدوان وعوامل السقوط، يوم كثر المترددون والمتخاذلون والمهرولون والمستسلمون والمفرطون بالحقوق والمقدسات..
تحية الى الشباب والطلاب البواسل الذي فكوا اسر ارنون تعبيرا عن فعل المقاومة في حياة شعبنا العربي في لبنان.
ويسعدنا ايها الرفاق والاخوة ان نوجه تحية حب وتقدير ووفاء للسيد الرئيس حافظ الاسد والسيد الرئيس اميل لحود - على طريق تعزيز سيادة لبنان الشقيق، ووحدته ارضا وشعبا، وتعزيز وحدة الموقف العربي السوري-اللبناني، وقوته ومبدئيته كنموذج متميز لاي تضامن عربي فعال، على طريق تحرير الارض، واستعادة الحقوق.
وستبقى سورية الثورة - كما عهدتها الجماهير العربية - القلعة الحصينة، والسند القوي، لجميع المقاومين والمناضلين والمجاهدين على امتداد وطننا العربي الكبير في مواجهة العدو الصهيوني والامبريالية العالمية على طريق تحرير الارض، وتحقيق اهداف شعبنا العربي وحزبنا المناضل في الوحدة والحرية والاشتراكية.
متمنين لمؤتمركم الهام - النجاح التام - في تحقيق الاهداف العظيمة التي عقد من اجلها.
وشكرا لكم