كلمة الامين العام للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب
الدكتور علي عقلة عرسان
ايها الحضور الكرام
يا ابناء لبنان الابي، الذي ينير درب الامة الى التحرير والكرامة والحرية، ويمد سراجها الواهن في ليل المأساة بدماء ابنائه وتضحياتهم ليمكن من الرؤية ويشق الطريق المؤدية الى النصر، ويقدم انموذج الشهادة النوعية والجهاد التاريخي لمن يؤمن بالله والوطن ويواجه بالارادة والايمان عنصرية الصهاينة وأسلحتهم المتطورة، ويسرج الجسد لفارس الروح منذ بلال فحص وسناء محيدلي وراغب حرب حتى هادي نصر الله، ليثبت لمن يجرون الحسابات في المواجهات ان الروح المؤمنة اقوى من مادة الارض المملوكة من قبل عبدة المادة، وان الوعي المتآخي مع ارادة سامية وطاقة روحية عالية اقدر من المعرفة المنصبة على المادة تخرج منها آلة الدمار، وانه حين نملك العلم والايمان ونحول بهما المادة والسلوك الى اداء متكامل في الحياة يحيي ويحرر، فاننا نصل الى ما نريد ان نصل اليه.
يا اخوة الدرب والعقيدة والمصير والتاريخ المشرق المنير، ابناء هذا الفرع الشامخ من اهل الشام في ارض الشام، التي قدمت للعالم الكتابة والابجدية والمقاومة النوعية وعلمتهم كيف يحترق المرء من اجل الوطن وفيه ثم يقوم من رماده متحدا بالوطن وخالدا فيه، جئت احمل اليكم حبا وعاؤه مدى بصائر القلوب وكلمات تحمل وهج التاريخ وتذكر بشرف الانتماء للجهاد والمقاومة من ما قبل "اقرأ" الى ما بعد شعر الحادثة، مع اعظم تقدير واجمل تحية واصدق تعبير، للبنان الشعب والوطن، وللجنوب: المقاومة المشرفة، وللروح التي جسدت وحدة الشعب في لبنان وتماسكه ووقوفه خلف المقاومة في الجنوب ودعمه لها، لا سيما منذ "قانا" التي نقف على عتبة ذكراها، الى تحرير ارنون الذي اعاد القضية جزعة بارتباط الشباب بها، حيث عزز ذلك الارتباط مستقبلها وجدد تفتح الامل على طريقها بتجدد طريق صلاح الدين من شقيف ارنون الى القدس، على ايدي حملة "ذي الفقار" وعشاق القدس الذاهبين الى مدينة السلام ليصلوا في كنائسها آمنين، على وقع الغضب الساطع، احمل ذلك اليكم من الكتاب والادباء العرب جميعا، الذين يتابعون باهتمام واحترام كبيرين، نضالكم وصمودكم المشرفين اللذين انعشا في العربي الاحساس بالوجود والكرامة وعززا في نفسه الامل والقدرة على الرؤية في ظلام بؤس الاحباط المنتشر في فضاء العرب جراء ضعف الانظمة العربية وتضادها وتبعية بعضها للغير وعجزها حتى عن الرؤية السليمة والتضامن في حدوده الدنيا، بعد كل الامتحانات والمحن والكوارث التي دفعت ثمنها الامة: دما ودمارا وتضحيات لا حصر لها وتخلفا ما زال ينيخ بكلكله على المستقبل الذي لاحفادنا، وجراء الاقبال على تسويغ الاستسلام بصيغة سلام صهيوني-اميركي، تقدمه سياسة السائرين في ركاب العدو المحتل: مصالحين او موالين او متعاملين او عملاء، تحت غطاء اتفاقيات الاذعان التي جرت على الامة المذلة والخسران، ومهدت الطريق امام الضعف والعجز المقيمين، وقدمت اعترافا بحق تاريخي للعدو الصهيوني في فلسطين والقدس نازعة بذلك اعترافها بحق الفلسطيني في وطنه التاريخي الذي استمر في العيش فيه منذ ما قبل اليبوسيين - الكنعانيين الذين بنوا اورسالم/القدس في النصف الثاني من الالف الرابع قبل الميلاد وحتى يوم الناس هذا، وقافزة مع أهلها بصورة مريرة ومثيرة فوق البعد القومي للقضية الفلسطينية وما قدمته الامة على طريق تلك القضية من تضحيات !؟ فاتحة الفضاء العربي امام الناعقين بالتطبيع والقائلين بتعايش الضحية مع الجلاد العنصري الصهيوني البغيض.. مع العدو المحتل، الذي يواصل الاستيطان والتهويد والقتل والتشريد، وامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتطويرها، ويعزز تحالفات ضد الامة واقطارها ومستقبلها، ليحقق هيمنة تامة وشاملة.
جئت احمل صدق الكلمة وثبات المبدأ لاركع في محراب المقاومة امام جلال الشهادة وسمو الجهاد وعزم الارادة المؤمنة بالله والحق والوطن والحرية وبمستقبل الامة العربية ونهضتها ووحدتها ولكي اؤكد الامور الآتية بصلابة وكثافة واقتضاب، باسم الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب في الوطن العربي والمنتمين اليه لاؤكد:
- ان اعتزازنا بالمقاومة الوطنية في لبنان كله، لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي وبعلبك، اعتزاز بلا ضفاف، وان دعمنا لها بلا حدود، وموقفنا هو الى جانب استمرارها حتى النصر. ويشرف كلماتنا ان تستنبت ابداعا وفكرا وموقفا في حقول الشهادة الطاهرة هذه، وفي ميادين المقاومة العتي يخوضها ابناء لبنان الميامين من خلال الاحزاب والقوى والتنظيمات السياسية والمؤسسات الاجتماعية والشعبية. ونحن نكبر هذا التنادي المتميز في تعبيره ووعيه ورؤيته واهدافه لتعزيز صمود الشعب في لبنان، الذي يسعدنا ان نراه وقد تعافى من محنته، يستعيد دوره ومكانته باقتدار في الميادين، ونكبر اذ نعلن وقوفنا بثبات مع مواقفه المبدئية، ومع اختياراته الوطنية والقومية.
- ان حق الامة في فلسطين، كل فلسطين وعلى رأسها القدس الشريف، حق ثابت تملكه اجيال الامة، وان التفريط به او باي جزء منه جريمة يحاسب عليها الشعب والتاريخ، وهو حق لا يستعاد الا بامتلاك القوة على ارضية العلم والايمان وتجسيدهما اداء متقنا في كل الميادين، وعلى الصعد والمستويات جميعا.
والمقاومة ضد الاحتلال قدمت الدليل الملموس في فلسطين المحتلة وفي جنوب لبنان على ان العدو لا يفهم الا لغة القوة ولا يستجيب الا تحت ضغط الخسائر البشرية التي تلحق به، وقد حققت المقاومة الوطنية في الجنوب ذلك واجبرته على الاعتراف بالقرار 425 بعد اكثر من عشرين سنة على تنكره له، وجعلته يبحث عن صيغ للخروج من الجنوب الذي اصبح البقاء فيه مكلفا له وفوق طاقته.
ان السلام في منطقتنا لن يستتب مع وجود الاحتلال والعدوان والمشروع الاستيطاني الصهيوني، الذي هو الضد والنقيض لاي مشروع نهضوي ووحدوي وتحرري عربي. وانه لا يمكن التعايش مع العدو الصهيوني العنصري ومشروعه التوسعي، وكل قول بسلام من أي نوع وعلى أي مستوى مع العنصرية والصهيونية والاستعمار الاستيطاني القائم على التلمودية العنصرية هو وهم يكبر باستمرار اجتراره، ولا سبيل لمعالجته الا بالتخلص منه.
- ان الثقافة حصن الوعي والالتزام بالحقوق والمبادئ والقيم، وعامل استنهاض وتحريض على النهوض والتحرير والحرية والتقدم، وهي ترفض اتفاقيات الاذعان مع العدو، وسلام الاستسلام الذي يروجه ويعمل على فرضه على الامة، وسوف تستمر في موقفها المتمسك بعروبة فلسطين والجولان وجنوب لبنان ودفاعها عن الذاكرة والوجدان العربيين، لا سيما ما يتعلق من ذلك بالصراع العربي الصهيوني، الذي تراه صراع وجود وليس نزاعا على حدود. ومن هذا المنطلق وتأسيسا على ان الحق التاريخي في الوطن تملكه الامة واجيالها، فاننا نرفض اتفاقيات الاذعان: كامب ديفيد واسلو وما نسل منها، ومعاهدة وادي عربة وكل ما قد يأتي على تلك الشاكلة، ونقول بان ما يلزم السياسي لا يلزم الثقافي بالضرورة، لا سيما في قضية بحجم القضية الفلسطينية وابعادها. وعلى هذا فاننا نرفض التطبيع، أي شكل من اشكال التطبيع مع العدو، ونرفض ان تكون الثقافة حاضنة لسلام الاستسلام ونتائجه وما يتعلق به.
- ان المقاومة ضد العدو يجب ان تستمر، وان تستند الى دعم شعبي عربي ثابت، والى دعم رسمي ممكن التحقق، وان على اهل الكلمة واجبا ومسؤولية كبرى حيال ذلك، وحيال تعزيز صمود اهلنا الرازحين تحت نير الاحتلال وفي سجونه ومعتقلاته.
- وان تعزيز المقاومة تستعدي تعزيز صمود من يدعمها والمناخ الذي تنمو فيه ويأتي على رأس ذلك دعم صمود لبنان وسورية وانطلاقتهما المبدئية.
واختم بالاقرار باننا نستشعر التقصير حيال المقاومة الوطنية المشرفة في فلسطين وجنوب لبنان، ونجد ان الاهتمام الثقافي بشكل عام والادبي بشكل خاص، لم يكن كافيا ولا مقبولا، لا سيما بالمقاومة المشرفة في جنوب لبنان، ونأمل ان نعوض بعض ما كان لنا من تقصير حيال الدم والجهد والجهاد الذي لا ترتفع الكلمة الى سمائه الا راجية القبول والرضا وحسن الاستقبال.
تحية للشهداء الذي اناروا بدمهم طريق الامة الى النصر والحرية.
تحية للبنان الناهض من رماده كالفينيق باستمرار وتجدد وشموخ.
تحية للمقاومة الوطنية في لبنان بكل فصائلها وعلى رأسها حزب الله، ولاهلنا الصامدين في مواقعهم في جنوب لبنان والبقاع الغربي والجولان السوري المحتل..
تحية للاحزاب والقوى والتنظيمات والمؤسسات في لبنان، التي تقف بصمود خلف المقاومة المشرفة التي تتصدى للاحتلال الصهيوني، وتحية للمثقفين في لبنان الذين يصنعون مناخ الوحدة والتضامن والمقاومة والصمود.
تحية للبنان الرسمي في شخص سيادة الرئيس اميل لحود الذي رعى هذه التظاهرة المشرفة، وبنى قوة لبنان، التي تتجسد اليوم في مقاومته وجيشه ومؤسساته، وليس في ضعفه كما كان يقال.
وكل النجاح لهذا المؤتمر والقائمين على شؤونه.
عاش لبنان
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته