حزب الله وسر الانتصار...
مقدمة
تناولت الصحافة اللبنانية موضوع المقاومة في جنوب لبنان والتطورات الحاصلة من جهة احقيتها بالرد على العدوان الصهيوني الغاشم الذي تناول محطات الكهرباء وكذلك حالة الجنود المهزومين الذين يفضلون الانسحاب فوراً من المستنقع اللبناني وان لا يكونوا اخر الجنود المقتولين فيه.
الانتصار نتيجة حتمية للايمان
كتب عدنان علامة بتاريخ 5/2/2000:
عرضت وسائل الاعلام المحلية والدولية الاحداث التالية :
1 ـ عملية اعدام العميل عقل هاشم .
2 ـ عملية مقتل ثلاثة جنود صهاينة وجرح اربعة في موقع العزية .
3 ـ الغارة الفاشلة التي شنها طيران العدو على احد كوادر المقاومة .
هذه العمليات تستدعي تحليلها من زاويتين مادية وايمانية .
فمن الناحية المادية :
1 ـ قتل عقل هاشم باصابات في راسه فقط حسبما نقلت وسائل اعلام العدو .
2 ـ لا يزال الارتباك والغموض يهيمان على كبار قادة العدو لمعرفة كيفية دخول الصاروخ القاتل من كوة لا يتعدها قطرها 30ـ 40 سم وقد عبروا عن دخول الصاروخ الى داخل الدشمة كمن يدخل الخيط في ثقب الابرة .
3 ـ شنت مروحيات الاباتشي الاميركية الصنع وهي اكثر المروحيات تطورا في العالم غارة فشلت في اصابة احد كوادر المقاومة .
وصل المجاهدون الى منزل عقل هاشم في دبل بالرغم من كافة المواقع الالكترونية المتطورة وزرعوا العبوة وراقبوها وفجروها بكل ثقة وحققت اهدافها .
وتميزت عملية العزية بدقة نسبتها 100% لمعرفتنا من وسائل اعلام العدو بقياسات الفتحة التي مر من خلالها الصاروخ ، الى جانب اختراق المجاهدين لكافة المواقع الآنفة الذكر . وتبرز العمليات تراكم خبرات المقاومة في جمع المعلومات وفي الاعداد والتنفيذ .
اما في الغارة الفاشلة فقد استعمل العدو احدث طائرات الاباتشي الاميركية الصنع ولا يخفى على احد مدى تطور هذه الطائرات ولا يشك احد قدرة في طياري العدو في الغدر باستهداف السيارات بصواريخ موجهة بالليزر كما حدث مع اسعاف المنصوري خلال حرب نيسان وسيارة حسام الامين ونسبة خطأ هذه الصواريخ هو صفر % وقد اختار لهذه العملية افضل ما لديه من الطاقات البشرية والتجهيزات والاسلحة المتطورة ليضمن نتيجة علها تعيد له بعض المعنويات التي فقدها كليا وقد نجا الكادر المستهدف ومني العدو بفشل ذريع .
اما من الناحية الايمانية فتبدو العمليات كالتالي :
1 ـ ان مقتل العميل عقل هاشم بينما كان يلتقط شيئا ما عن الارض لحظة انفجار العبوة واصيب في راسه فقط (حسب وسائل اعلام العدو) يدفعنا الى التساؤل ، ماالذي دعا عقل هاشم الى الانحناء ليصاب في راسه فقط ويلقى مصرعه ؟ .
2 ـ وبالنسبة لكيفية دخول الصاروخ الى داخل الدشمة قد تساوي فتحتها قطر الصاروخ او قد تقل بميليمترات معدودة ، يؤكد لنا ان تراكم الخبرات والتسديد الالهي ساهما في تصويب مسار الصاروخ لينال من جنود العدو مقتلا وهذا مصداق الآية الكريمة " وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى " .
3 ـ اما نجاة الكادر من الصواريخ التي ظنوا انها لا تخطىء ابدا تدعو لمن لديهم ذرة شك بان " الله يدافع عن الذين آمنوا " ان يزيلوا هذا الشك وقد اكد سبحانه وتعالى رعايته واشرافه على المؤمنين بقوله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " ونجاة الكادر ليس غريبا فالذي اخرج النبي ابراهيم من النار العظيمة سالما اخرج الكادر سالما من صواريخ لا تخطىء ولمن خانته الذاكرة فقد انجى الله هادي السيد حسن من غارة استهدفته في خارج قرية مركبا وقد وثق العدو العملية بالصور التي استعملت ضده بعد نجاة الاخ , ولا بد من التاكيد على ان النصر الآلهي اذا تحقق فكافة الاسلحة تتعطل وتكون الغلبة للايمان وليس للمادة " ان ينصركم الله فلا غالب لكم " .
وفي الحديث القدسي " عبدي اطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون" وبناءا عليه تتوجه الدعوة تلقائيا الى العدو الصهيوني لاخذ العبر مما حصل واعادة النظر في صحة ادعائهم بانهم شعب الله المختار والى الجميع بالايمان والاتكال على المولى عز وجل الذي اشترك نصره لنا بنصرنا له " ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم وينصركم على القوم الكافرين " .
"حزب الله" يسجل النجاح في كسر المعادلة "الاسرائيلية" مع تاجيل الرد بالكاتيوشا
كتبت جريدة المستقبل بتاريخ 12-2-2000:
كيف تقوم المقاومة ما جرى خلال الايام القليلة الماضية وكيف ترى الى المرحلة المقبلة ؟
ولان " حزب الله " قرر منذ مدة التوقف عن تزويد الاعلاميين بـ " اجواء" وعن اعتماد صيغة " قالت المصادر القيادية" مفضلا توضيح المصدر، فقد جرت محاولة التقويم والاستخلاص مع رئيس " كتلة الوفاء للمقاومة" النائب السيد ابراهيم امين السيد بوصفه احد ابرز قياديي الحزب.
يقول النائب السيد ان الفترة الزمنية السابقة شهدت انهيار البنية العسكريةـ الامنية لميليشيا " الجنوبي" وكانت الذروة في اعدام العميل عقل هاشم،اي ان انهيار خطوط الدفاع الامامية عن قوات الاحتلال "الاسرائيلي" شكل العنوان الابرز لهذه الفترة،بحيث باتت المعركة تدور مباشرة " في اغلب الاحيان" بين المقاومة من جهة والجيش "الاسرائيلي" من جهة ثانية، ويضيف ان ذلك يعد انتصارا لا لبس فيه للمقاومة.
ويستطرد السيد بالقول ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي"، بعد الانسحابات التي حصلت من جزين الى كفرحونة الى سجد، باتت اكثر انكشافا امام المقاومة فيما ضاقت المساحة والسبل امام اسرائيل،من هنا فان العمليات التي نفذتها المقاومة وادت الى انهيار البنية الميليشياوية،هي التي مهدت امام المواجهة " العارية" مع القوات "الاسرائيلية"، فكانت العمليات الناجحة للمقاومة خلال الاسبوعين الاخيرين، والتي اضطرت "اسرائيل" الى القول انها وحدها،اي عمليات المقاومة خلال الاسبوعين الماضيين تشكل ثلاثين في المئة من مجموع عمليات عام واحد.
ولا يتردد " السيد " السيد في القول ان التقويم لا بد ان يبدأ من تسجيل واقع ان العمليات الاخيرة للمقاومة اثبتت قوتها وجدارتها في الميدان، فضلا عن كونها دفعت حركة المطالبة داخل "اسرائيل" بالانسحاب من جنوب حتى من طرف واحد، الى امام وهذا ما يشكل في حد ذاته انتصارا للمقاومة، طالما انها اسهمت في التاثير سياسيا داخل "اسرائيل" .
على ان المرجع النيابي في " حزب الله " يميل الى الاعتقاد بان العدوان "الاسرائيل" الاخير وان وضعته اسرائيل في اطار الرد على العمليات الناجحة التي نفذتها المقاومة، انما كان اي العدوان متفقا عليه بين "اسرائيل" والولايات المتحدة الاميركية، طالما ان "اسرائيل" ارفقت عدوانها العسكري بالقول انه رسالة سياسية الى لبنان والمقاومة وسوريا، وهي " رسالة " تطلب وقف المقاومة في جنوب لبنان، بحجة استحالة التفاوض في موازاة مقتل الجنود "الاسرائيليين".
بكلام آخر، يقول النائب السيد ان العدوان ذو علاقة بالنتيجة التي آلت اليها المفاوضات، وهو خطط "اسرائيليا" واميركيا بهدف ازالة هذه " الورقة" من يد سوريا اي منع سوريا من الاستفادة من المقاومة، بحيث تنعقد المفاوضات بعد ذلك فيما لو حصل استئنافها بشروط اكثر ملائمة لاسرائيل، ويضيف ان " الحد الادنى" السياسي للعدوان "الاسرائيلي" كان يتمثل في احداث مناخ سلبي حيال المقاومة.
في التقويم اذا ان العدوان الاسرائيلي كان سيحصل وفق تخطيط "اسرائيلي" ـ اميركي متصل بالنتيجة التي آلت اليها العملية التفاوضية، ولو ان العمليات الناجحة للمقاومة " استخدمت" لتسويق العدوان من جانب "اسرائيل "وان " الرسالة" التي قالت اسرائيل انها توجهها عبر العدوان، تبدو بمثابة رد على طلب سوريا الحصول على تعهد اسرائيلي رسمي بالانسحاب من الجولان نحو خط الرابع من حزيران 1967 وان العدوان ـ الرسالة هو الرد بمطلب وقف المقاومة في الجنوب.
وفي السياق نفسه، يتوقف النائب السيد عند ما تطرحه "اسرائيل" في موازاة عدوانها لجهة تعديل " تفاهم نيسان" ويشدد في هذا المجال على ان مصلحة سوريا ولبنان والمقاومة تقتضي الا يعدل "التفاهم" لا بل يشدد على خطورة تعديله، وهو ـ اي التفاهم ـ ثمرة " حروب غالية مع العدو" وهو عى اي حال لا يتوقع ان توافق لجنة التفاهم على اجراء اي تعديل في بنود " تفاهم نيسان" .
غير ان "السيد" يطرح اثناء حديثه اشارة سياسية ذكية ، فيسأل : كيف تسعى "اسرائيل" الى تعديل التفاهم في وقت تعلن فيه الحكومة "الاسرائيلية" انها ستكون منسحبة من جنوب لبنان بحلول شهر تموز المقبل؟ ما الهدف من طلب التعديل اذا كان الانسحاب سيحصل لا سيما ان الفترة بين شباط الجاري وتموز المقبل قصيرة؟
ويجيب المرجع النيابي في " حزب الله " عن السؤال الذي طرحه بنفسه، فيقول ان طلب "اسرائيل" تعديل " تفاهم نيسان" يشير الى احد احتمالين: فإما ان اسرائيل لن تنفذ انسحابا " احاديا" او انها تطرح بالفعل شروطا جديدة على المفاوضات اذا استؤنفت، ويسارع الى القول ان الاحتمالين شكلا هما احتمال واحد في المطاف الاخير، فيرى ان لا انسحاب احاديا "اسرائيليا"، واسرائيل تطرحه على سبيل المناورة.
ويؤكد النائب السيد بعد ان " كشف " ابعاد طلب "اسرائيل" تعديل " تفاهم نيسان"، ان حزب الله والمقاومة متمسكان به، لكنه يلفت الى ما هو ادهى: "فاسرائيل" التي تدرك ـ على الارجح ـ ان تعديل " التفاهم" نصوصيا متعذر سعت الى تعديله ميدانيا، وهذا ما عبرت عنه "اسرائيل" بطرحها معادلة جديدة : البنى التحتية في مقابل مقتل الجنود بعد ان كانت معادلتها حتى الان البنى التحتية في مقابل الكاتيوشا.
ويشرح " السيد" وجهة تعاطي المقاومة مع التطورات الاخيرة ، فيوضح ـ تكراراـ ان سلاح الكاتيوشا استراتيجي وذو هدف استراتيجي، اي ان هدفه هو حماية المصالح الاستراتيجية ومنها منع تعديل " تفاهم نيسان" وحماية المدنيين وحماية المقاومة، واستخدام الكاتيوشا يكون لهذه الاهداف. على ان استخدام الكاتيوشا كما يوضح النائب السيد مسألة دقيقة جدا لجهة التوقيت ، ذلك ان التوقيت مهم جدا بالنسبة الى حفظ المصالح الاستراتيجية، منبها الى ان الخطأ في التوقيت مؤذ جدا.
ويقول ان المقاومة ردت على العدوان بسلسلة عمليات وقتلت جنودا اسرائيليين، ولم يحصل رد "اسرائيلي" يستهدف بنى تحتية، وعليه تكون المقاومة بردها ضمن هذه الحدود قد كسرت المعادلة الجديدة التي طرحتها "اسرائيل" اي البنى التحتية في مقابل مقتل الجنود. والاهم ـ سياسيا ـ هو ان المقاومة نجحت في كسر المعادلة التي ارادتها اسرائيل"اسرائيل" واحتفظت بالكاتيوشا سلاحا استراتيجيا جاهزا، اي ان المقاومة نجحت في الرد كسرا للمعادلة المطروحة اسرائيل"اسرائيل"يا من غير اللجوء الى الكاتيوشا.
ويقول " السيد " ان الرد من غير الكاتيوشا كان دقيقا وصعبا لانه كان يخالف رغبة الراي العام ، لكن المصلحة السياسية اوجبت طريقة اخرى في الرد. وتوضيحا للمقصود بـ " المصلحة السياسية" يشير النائب ابراهيم امين السيد الى مجموعة نقاط. فيلفت الى ان عدم الرد بالكاتيوشا، سمح باعطاء فرصة لمنع اسرائيل"اسرائيل" من تحقيق اهدافها السياسية، وبفرصة لادانة العدوان عبر جعله مفضوحا اكثر من اي وقت مضى ، كما يلفت الى ان عدم الرد بالكاتيوشا اوقع الولايات المتحدة في " فضيحة " كاملة اذ ايدت العدوان بشكل سافر من دون ذريعة الكاتيوشا.
لذلك يعتبر النائب السيد ان الرد بالكاتيوشا كان يمكن ان يكون مجزيا على الصعيد المعنوي ، لكن في الوضع الحساس سياسيا ، فان الرد بعمليات نوعية من غير كاتيوشا ، نجح سياسيا في كسر المعادلة الجديدة المطروحة اسرائيل"اسرائيل"يا وفي تعطيل التعاطي الاميركي وكشف موقفها بشكل سافر، وبدا " السيد" متسائلا: اليس جميلا ان تحقق كل ذلك، وانت محتفظ بالكاتيوشا مؤجلا الرد بواسطته الى توقيت مناسب لا يمكن تحديده منذ الان ؟
في التقويم اذا، عمليات ناجحة للمقاومة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي"الإسرائيلي" وجها لوجه بعد انهيار البنية الميليشياوية الدفاعية عن "اسرائيل" وكسر لمحاولة "اسرائيل" ايجاد معادلة ميدانية جديدة واسقاط " تفاهم نيسان " وحشر "اسرائيل" واميركا سياسيا في سعيها الى تعديل شروط العملية التفاوضية وكل ذلك من دون الاضطرار الى الكاتيوشا.
ويبدي المرجع النيابي في " حزب الله" اعتقادا بانه على الرغم من تكاثر الحديث بعد تطورات الايام الاخيرة عن احتمال استئناف قريب للمفاوضات، فان الاحتمال هذا قائم لكن المعطيات التي تمكن من ترجيحه غير موجودة حتى الان ، فالولايات المتحدة تريد استثمار العدوان للضغط على سوريا في المفاوضات ، وصاحب القرار في "اسرائيل" لم يقرر اي اتجاه سيسلك ، اما سوريا فمتمسكة بموقفها في موضوع خط الرابع من حزيران ولا تقبل بشروط " مناخية" معينة لاستئناف المفاوضات ، من هنا يعرب "السيد" عن تقديره بان الشيء الذي تستطيع المقاومة ان تؤكده هو ان المرحلة المقبلة ستشهد نوعا ملفتا من عمليات المقاومة، اي كميدا من العمليات النوعية ، فلا خيار امام المقاومة غير هذا الخيار.
ويختم "السيد" بابداء الارتياح الى الاداء السياسي للدولة والسياسيين في السلطة وخارج السلطة والى االوحدة الوطنية التي تجلت مرة اخرى، ويعرب عن الارتياح الى " اللغة" السائدة، لغة ازالة آثار العدوان من ناحية ولغة المطالبة باستمرار المقاومة من ناحية اخرى، وهذا كله ما يحمل المقاومة برأي النائب السيد مسؤولية في اتجاهين : مسؤولية استمرار المقاومة حماية للشعب والدولة ومؤسسات الوطن اولا ومسؤولية الا نخطىء في السياسة ثانيا ، على ان " السيد" يحرص على التشديد على ان المقاومة تبقى " عادية " اذا نجحت فقط في تشكيل راي عام مؤيد لها ، بل تكون غير عادية اذا نجحت في ان تصنع تحولات في البلد، تحولات ليست اقل من ان يكون قسم اساسي من اللبنانيين والقوى السياسية ذات التاريخ الوطني، اساسا في المقاومة بمختلف صيغها المستقبلية.
جنود الاحتلال: اننا اكثر ذعرا... نريد امرا بالانسحاب
كتبت جريدة نداء الوطن بتاريخ 12/02/2000 :
يقدم الجنود "الاسرائيليون" ، الذين يقاتلون في جنوب لبنان على ما قد يثبت انه حملة جديدة حاسمة في هذه الجبهة بمطالبة حكومتهم بان تصدر لهم امر الانسحاب.
ودفعت موجة جديدة من اراقة الدماء في الحرب الطويلة مع مقاتلي " حزب الله " افراد المشاة على خط الجبهة الى ان يعبروا عما يدور في عقولهم بشأن انهاء عقود من الاحتلال "الاسرائيلي". وفي بلد صغير يطبق نظام الخدمة العسكرية الاجبارية فانه عندما يتحدث الجنود يجب ان يستمع الناس.
وجاء عنوان في الصفحة الاولى في صحيفة يديعوت احرونوت "الاسرائيلية" اليومية اول من امس " المقاتلون في الشمال يتحدثون بصوت عال ... اخرجونا من لبنان".
واثارت الزيادة المفاجئة في الخسائر البشرية،التي اعقبتها غارات جوية "اسرائيلية" على اهدفا مدنية في لبنان،احساسا على نطاق لم يسبق له مثيل بين الجنود في الميدان بضرورة صدور الامر بالانسحاب الان.
وقال جندي مظلات، ينتظر حافلة تقله الى قاعدته بعد عطلة قصيرة في القدس" اننا اكثر ذعرا من اي وقت مضى،انهم يقولون اننا سنخرج لكنهم لا يقولون متى سنخرج ... وحزب الله يواصل تطوير ما يقوم به ويحصل على اسلحة افضل".
وفي حملته الانتخابية العام 1999،التي هزم فيها سلفه اليميني بنيامين نتانياهو وعد رئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود باراك الجنود واقاربهم الذين يعانون من القلق بانهاء الوجود العسكري المستمر منذ 22 عاما في جنوب لبنان خلا ل عام من توليه السلطة،وتنتهي المهلة التي حددها باراك في تموز لكن كثيرا من الجنود يقولون علانية الان انهم لا يمكنهم الانتظار حتى هذه المدة.
وذكر جندي في المظلات " لقد ذهبت مرات عدة حتى الان الى لبنان وكنت في مأمن لكن شيئا ما تغير جذريا ". فيما اشار معلقون الى ان تعقيبات الجنود تعكس تغييرا ضخما في رايهم للدور الذي يقومون به في الدفاع عن "اسرائيل".
واكد جندي لراديو "اسرائيل" "انهم (الجنود) يريدون نهاية لذلك.انهم يريدون اتخاذ مواقع على جانبنا من الحدود وان يروا لبنان من على بعد فقط". واضاف " كنا في وقت ما نقوم بالدفاع ضد هجمات ارهابية على بلداتنا الحدودية،والان نسعى جاهدين كي لا نصبح اهدافا سلهة وان يمر بنا اليوم دون ان نموت".
وقويت النداءات العامة التي لم يسبق لها مثيل هذا الاسبوع، بعد رفع الحظر على عرض لقطات للجنود "الاسرائيليين" الجرحى الذين اصيبوا في هجمات لـ " حزب الله" على شاشات التلفزيون . وفي لقطات اخذت في اعقاب هجوم،واصابت "اسرائيل" بصدمة،ظهر اطباء وقد تجمعوا لعلاج جندي جريح بينما غطت دماؤه وجوههم وفي الخلفية ظهر رفاقه من الجنود وهم يبكون على مقربة ويحاولون تهدئة بعضهم البعض.
واثارت هذه اللقطات غضبا واحتجاجات. لكن مؤيدي الانسحاب اشاروا الى ان هذه المشاهد نقلت الحرب الى الداخل.
وكان لهذه اللقطات وللنداءات التي وجهها الجنود، لانهاء ما يعرف باسم " المأساة اللبنانية" تأثير قوي خاص في "اسرائيل" حيث مر كثير من السكان بتجربة القتال والحزن.
وطال امد الاحتلال "الاسرائيلي"،حتى انه عندما ولد مجندو اليوم في اوائل الثمانينات لم يحضر اباء كثيرون منهم ولادتهم لانهم ارسلوا ضمن وحدات الاحتياط الى لبنان في وحدات المشاة نفسها على الجبهة.
واظهر استطلاع للرأي،بعد موت الجنود وبعد اعنف هجمات انتقامية "اسرائيلية" ضد لبنان في ثمانية اشهر،ان 57 في المئة من "الاسرائيلييون" يريدون من باراك ان يأمر القوات بالخروج باسرع ما يمكن، وقال المشاركون في الاستطلاع انه يجب على باراك ان يتخذ هذه الخطوة دون انتظار اتفاق يسعى اليه مع لبنان وسوريا.
واكد بعض كبار الضباط السابقين ان المشاعر في ما يتعلق بانسحاب مبكر قد تدفع "حزب الله" الى تصعيد هجماته في جنوب لبنان . واضاف امل اسعد وهو جنرال "اسرائيلي" سابق في لبنان " ما دمنا باقين هنا وموعد الانسحاب بهذا البعد فان الحياة ستصبح اسوأ للجنود، يجب اصدار الامر بخروج فوري، وكلما بقينا فترة اطول سنمر بفترات اصعب مع اللبنانيين.
وفي مواجهة حملة اعلامية ضخمة من الجنود المرعوبين، الذين يحثون "اسرائيل" على تقصير فترة وجودهم والانسحاب بسرعة،رفض المتحدث باسم الجيش عوديد بن عامي تلميحات بان تصريحاتهم تشير الى فقدان روح القتال . وقال " هذا ليس دليلا على نقص الدافع،انه دليل على ان الجنود خائفون،وما في الامر اذا اصيب الجنود بالخوف، انه شعور انساني بحت، ولا اعتقد ان هناك جنديا واحدا في لبنان لا يشعر بالخوف".
ومستعيرا عبارة من حرب فيتنام قال المعلق جيدون ساميت في مقال في صحيفة هآرتس انه على اي حال " في تموز سيتعين على اسرائيل ان تعلن الانتصار وان تنسحب".
وفي تقرير آخر جاء ان النزاع في جنوب لبنان يمثل معركة غير متكافئة ظاهريا، ولكن يبدو ان "حزب الله" في دور داود، قد سجل نصرا حازما على جوليات "الاسرائيلي" ، حيث لا يتردد في مطاردة الجنود "الاسرائيليين" في مواقعهم البعيدة بصواريخ "تاو" المضادة للدبابات.
وقد اعطى مقاتلو " حزب الله" برهانا جديدا امس بقتلهم جنديا "اسرائيليا" في هجوم على موقع للجيش "الاسرائيلي" في قلعة الشقيف عند حدود المنطقة التي تحتلها "اسرائيل" في جنوب لبنان.
وبالرغم من ان الاوضاع مختلفة جدا، فقد شبهت صحف "اسرائيلية" الضربات الموجعة التي توالت على "الاسرائيليين" خلال الايام الماضية بالحرب التي خاضها الاميركيون في فيتنام ، وجاء في مقال لصحيفة " معاريف " امس " لا، "اسرائيل" ليست الولايات المتحدة ولبنان ليس فيتنام ودمشق ليست هانوي". قبل ان تضيف ان التشبيه هو " بالرغم من كل شيء جذاب" ، ومجرد الحديث عن هذا التشبيه الان يكشف الكثير عن الوضع النفسي السائد في "اسرائيل" حيث يعتقد السكان ان جنودهم يقتلون كالارانب بنيران عدو خفي .
وفي كل مرة يقتل " حزب الله " جنديا اسرائيليا فهو لا يلحق هزيمة بالجيش "الاسرائيلي" فحسب بل يزيد قليلا في تحول الراي العام "الاسرائيلي" ضد " هذه الحرب القذرة".
وفي الواقع ، فان الصراع في جنوب لبنان يشكل نموذجا للمواجهة بين جيش تقليدي متطور للغاية وبين حركة حرب عصابات اقل تجهيزا بالتاكيد لكنها تتفوق ميدانيا والتاريخ يظهر ان النهاية عموما معروفة سلفا.
وقد اجرى الجيش "الاسرائيلي" في نهاية العام المنصرم تغييرا تكتيكيا ووضع بذلك حدا لدوريات وحدات الكوماندوس ليلجأ الى الغارات الجوية، ومذاك صدرت اوامر للجنود "الاسرائيليين" تقضي ببقائهم متحصنين في عدد محدود من المواقع.
الا ان الامور تغيرت مع استخدام " حزب الله" منذ مطلع العام صواريخ " تاو" المضادة للدبابات.
واكدت مصادر دبلوماسية ان " حزب الله" يستهدف الجنود "الاسرائيليين" القابعين في مواقهم بصواريخ " تاو" .
وقال المسؤول العسكري انه " وضع جديد علينا تقييمه ، معترفا ضمنا بعجز "اسرائيل" امام هذا الوضع.
خارج خط النار
ترجم عن العبرية اسماعيل عباس لجريدة المستقبل هذا المقال ل ياعل بازملمد-معاريف 10/2/2000 :
ربع سكان كريات شمونة غادر "المدينة" الى ان ينتهي الغضب . وهذا رد طبيعي مطلوب على الوضع غير الطبيعي الذي يشكل فيه الخروج الى الشارع خطرا فعليا على النفس ، لكن المكوث في الملاجىء وفي الغرف المحصنة يقود بدوره الى ثمن غير بسيط ، فالاهل والاولاد يتحدثون عن ظواهر الخوف الشديد، وانعدام التركيز، والهلع من كل طرقة باب، وانتظار صواريخ الكاتيوشا التي قد تسقط وقد لا تسقط، هو الروتين اليومي الذي لا يستطيع الاهل فرضه على اولادهم، لذلك فانهم يفضلون ان يتم تهريبهم الى خارج دائرة السقوط .
ثلاثة ارباع سكان كريات شمونة لم يغادر"المدينة"، ومعظمهم لم يغادر بسبب انعدام الامكانية الاقتصادية لذلك، فقسم منهم ليست لديه سيارات، وقسم آخر ليست له عائلات تستطيع استيعابه، ولا يملك المال لتمويل نفقات اقامته في الفنادق. لذلك، على هؤلاء السكان ضرورة المواجهة مع الشعور القاسي ايضا بان من يعيش خارج خط المواجهة، هو ذو حظ عظيم، وايضا مع الاحساس المبرر بانهم وبسبب وضعهم الاقتصادي لا يستطيعون القيام بما قام به زملاؤهم في "المدينة" والخوف.
ان الارهاق الشديد الذي تشعر به غالبية سكان "اسرائيل" من الحرب المتواصلة في لبنان، نابع من انعدام جدواها، فمعظم الشعب يدرك ويفهم ما لم يدركه قسم من السياسيين : في لبنان يمكننا فقط الخروج، مع او من دون اتفاق. وهذه الهجمات التي ينفذها اليوم سلاح الجو، يمكن له القيام بها وجنود الجيش الاسرائيلي يتمركزون على الجانب الاخر من الحدود.
قلق في الجيش من تصريحات الجنود المؤيدة للانسحاب الفوري
ترجم عن العبرية اسماعيل عباس لجريدة المستقبل هذا المقال لعاموس هرئل -هآرتس 11-2-2000:
بعد يوم واحد على العاصفة الشعبية التي هبت في اعقاب اقوال الجنود "الاسرائيليين" الذين يخدمون على الحدود الشمالية،والتي تؤيد الانسحاب الفوري من لبنان، قال رئيس الاركان الفريق شاؤول موفاز، ان على الجنود الامتناع عن اعطاء تصريحات تتعلق بالمسائل السياسية، فيما اعرب ضباط كبار عن قلقهم ازاء تلك الاقوال، وزعموا انه ينبغي على الجيش "الاسرائيلي" الاستعداد لمعالجة هذه الظاهرة.
وكان جنود من لواء غفعاتي ولواء المظليين،الذين يخدمون في "الحزام الامني" وفي المواقع المنتشرة على طول الحدود، قالوا خلال مقابلات مع وسائل الاعلام انهم يؤيدون الانسحاب الفوري،وزعم الجنود انهم لا يرون معنى لاستمرار تواجدهم في جنوب لبنان، في الوقت الذي يتعرضون فيه لهجمات حزب الله وفي ظل قرار الحكومة بالانسحاب بحلول شهر تموز من هذا العالم، وحتى ان جنودا قالوا انهم لا يريدون ان يكونوا "القتيل الاخير في لبنان".
وقد اثارت هذه الاقوال التي ظهرت في وسائل الاعلام،القلق في اوساط قيادة الجيش "الاسرائيلي" وفي قيادة المنطقة الشمالية والمؤسسة الامنية، حيث قال بعض الضباط الكبار : "هذه عملية خطيرة". اما رئيس الاركان الذي سأل عن الامر خلال اللقاء مع المراسلين في تل ابيب، فقد امتنع عن اعطاء اجابة مباشرة، واكتفى موفاز بالقول انه " ينبغي على الجنود الذين يشتكون من امور ما،ان يتحدثوا عنها اولا مع قادتهم، وفقط،بعد ذلك ، وبعد الموافقة ، يسمح لهم بالتكلم مع وسائل الاعلام".
واضاف "انه مسموح للجنود التعبير عن موقفهم في المسائل العسكرية لكن ليس في المجالات السياسية ، ليست لي اي مشكلة مع الانتقادات المتعلقة بالمسائل العسكرية". وقد كرر موفاز القول ان "الجيش "الاسرائيلي" لا يختار مهامه،انما يقوم بتنفيذ المهام الملقاة عليه من قبل المستوى السياسي". وامتنع رئيس الاركان عن الخوض في التفاصيل عن المجال الذي يمر فيه الحد الفاصل بين التصريحات السياسية وبين الاعراب المشروع عن الموقف من وجهة نظره، في المسائل العسكرية.
ضابط كبير يخدم في الشمال قال لـ "هآرتس" انه "من الواضح ان الجنود خائفون، وهذا امر طبيعي جديد وليس ظاهرة جديدة، فعندما يذهب الجندي الى موقع تعرض بالامس للقصف بالصواريخ ، يشعر بالخوف".
وقال رئيس الاركان، بأن الحرب القاسية في لبنان " تستلزم جهودا نفسية وجسدية، الى جانب القدرة على الصمود في مرحلة ليست سهلة وانا واثق باننا سنعرف كيف نتغلب ايضا على اللحظات الصعبة". وزعم بأن "الحوافز لــدى الجنود في لبنان عالية " .
جنود الاحتلال في الجنوب يريدون الانسحاب فورا :ليس بوسعنا كسب الحرب
بثت الاذاعة الرسمية " الاسرائيلية " امس للمرة الاولى افادات جنود في طريقهم الى مواقعهم في جنوب لبنان تدعو الحكومة " الاسرائيلية " الى انسحاب فوري . وقال احد الجنود الذي ينتمي الى وحدة المظليين " لا اريد ان اكون آخر جندي يقتل في لبنان : ما الفائدة من البقاء في لبنان وتعريض حياتنا للخطر في حين ان الجيش بكل الاحوال مكبل الايدي لاسباب سياسية وليس بوسعه الرد كما يمكنه ".
واضاف الجندي ، الذي لم تكشف هويته او رتبته ، " اننا ننتمي الى وحدات قتالية مهمتها الدفاع عن البلاد ، لكن في الوضع الحالي اننا لا ننفذ هذه المهمة جيدا ".
من جهته اعتبر جندي آخر انه كان يجب في بعض " الحالات معرفة التراجع " واضاف اننا نواجه خسائر كثيرة ولا ننتظر سوى امر واحد هو الخروج من هنا في اسرع وقت ممكن
وافاد جندي اخر انه ليس بوسع " اسرائيل " " كسب هذه الحرب بحيث اننا مجهزون بشكل جيد وعددنا كبير في حين انهم قليلون ولا يمكن ضبطهم " .
وانتقد الناطق باسم الجيش " الاسرائيلي " الجنرال عوديد بن عامي هذه المقابلات قائلا ان اولئك لم يحصلوا على تصريحات للتعبير عن رأيهم في وسائل الاعلام .
وقال انه " كان على الجنود عدم التكلم وكان على الاذاعة عدم المبادرة الى التحدث اليهم " . لكنه اقر بانه " من الصعب جدا تنفيذ هذا الامر لكن ذلك لا يشكل ذريعة لخرقه ".
واضاف الجنرال بن عامي انه " على العسكريين عدم التدخل في جدل سياسي لاسيما مسالة الانسحاب من لبنان بحيث ان الجيش يجب ان يبقى فوق كل جدل ".
ملايين الشيقلات خسائر "اسرائيل" من اقفال الجليل
كتبت صحيفة هآرتس " الاسرائيلية " امس مقالا بعنوان " اقفال المناطق الشمالية مكلف للبلاد " تحدثت فيه بالارقام عن خسائر كل يوم اقفال في تلك المناطق . فقد اشار المقال الى ان خسائر الاعمال والصناعة تقدر بعشرة ملايين شيقل يوميا . فيما تقدر هذه الخسائر في مناطق الجليل الاعلى بين 3و5 ملايين شيقل يوميا . وقالت الصحيفة ان نحو 60 مصنعا ومؤسسة زراعية اجبرت على الاقفال بحكم اعلان حال الطوارىء الذي صدر امس الاول.
واستندت الصحيفة الى احصاءات غرفة التجارة والصناعة لتقول ان خسائر نحو 3500 مؤسسة تجارية في الشمال قدرت بـ 8 ملايين شيقل امس الاول فيما بلغت مليونين في قطاع الفنادق والمطاعم.