مصدر قيادي في حزب الله يشرح لـ"العهد" حقيقة الوضع في جزين:

لا مقايضة بين الوحدة الوطنية والمقاومة لأنهما متكاملتان وليستا متعارضتين

حوار: محمود ريا


اصبح موضوع جزين خلال الفترة الماضية مثارا للكثير من المواقف التي صدرت من هنا وهناك، وحملت في طياتها الكثير من الاشارات التي تثير تساؤلات عديدة، سواء على صعيد الواقع الامني للمنطقة او في ما يتعلق بوضعها السياسي في المرحلة المقبلة.

واللافت في "الهجمة" على الوضع في جزين اثارة البعض طرح ايقاف المقاومة في المنطقة من اجل "وقف معاناتها المتمثلة بالاجراءات "الاسرائيلية" من ناحية والعبوات التي تقتل المدنيين من ناحية اخرى".

ولم يقف الامر عند موقف من هنا وطرح من هناك، بل تحول إلى ما يشبه التوجه المنسق الذي ينطوي على مشروع مركب يتضمن اهدافا عدة يسعى البعض إلى تحقيقها.

امام هذا الواقع كان لا بد من الوقوف على حقيقة الوضع في جزين ومعرفة خلفيات الطروحات التي يسوقها "البعض"، سواء على مستوى الموقف او على مستوى التحركات العملانية، والتي تناغمت بشكل كبير من طروحات العدو وعملائه.

ومن اجل ذلك سألت "العهد" مصدرا قياديا في حزب الله عن رؤيته لحقيقة الوضع.

قال المصدر القيادي في حزب الله لـ"العهد" ان موضوع جزين لم يطرح الان للمرة الاولى، فقد اثير خلال المراحل الماضية في فترات متعاقبة، ولكن من اللافت هذه المرة ان تأتي هذه الضجة المثارة متزامنة مع الاستعداد والتحضير للاستحقاق الرئاسي، معربا عن اعتقاده بان بعض من وراء الحملة حول جزين قد اختار هذا التوقيت حتى يحاول الاستفادة من مشاعر الاستياء التي قد تكون موجودة عند بعض المرجعيات المعنية بالاستحقاق الرئاسي لكي يوظف هذا الاستياء من الشأن الداخلي في قضية الموقف الذي يحمل طابعا وطنيا اجماعيا.

واضاف المصدر القيادي: اعتقد ان هناك بعض الشخصيات التي تملك خلفيات سياسية ترسم حولها علامة استفهام، وقد حاولت ان تدفع باتجاه المقايضة بين سلامة الوحدة الوطنية وبين استمرار المقاومة، بحيث انها ارادت تقديم عرض مفاده: نعرف تمسكم بالوحدة الوطنية، وذا شئتم ان تبقى هذه الوحدة اوقفوا المقاومة والا فسوف نعمد إلى تصديع هذه الوحدة وتشقيقها بكل هذه الدعوات.

وما يؤكد هذا الامر هو لجوء احد الاشخاص إلى استخدام لغة مسفة في تناول قيادة حزب الله وامينه العام الذي هو اليوم موضع الاحترام الاول لدى اللبنانيين جميعا ولو ان البعض يختلف مع طرحه سياسيا.

ان اندفاع هذا الشخص باتجاه التهجم على شخص الامين العام لا يمكن وضعه في اطار العمل الانفعالي ولا سيما اذا اضيف إلى هذا الواقع تناول مراجع الشيعة بشكل عام، بلغة مسفة ايضا وخارجة عن الاصول الدبلوماسية لمن يفترض فيه ان يكون قد تعلم في سنوات حياته اصول العمل الدبلوماسي واللياقات المعتمدة.

من هنا - يرى المصدر - أن طرح الموضوع بهذه الطريقة لا يعد خروجا عن اللياقة بقدر ما هو عمل موجه يراد منه القول ان استمرار المقاومة يهدد بتغيير معادلة، المقاومة في مواجهة الاحتلال، إلى معادلة بديلة هي نزاع داخلي لبناني طائفي، وبوضوح اكثر نزاع شيعي - ماروني.

يتابع المصدر رسم الاطار السياسي الذي تتحرك فيه "الفورة" حول جزين فيقول: ان هذه الطروحات تأتي في اطار غير منفصل عن كل الطروحات "الاسرائيلية" التي بدأت من "جزين اولا" إلى "لبنان اولا" لان حكومة اليمين الصهيونية تتصرف على اساس ان لا عملية تسوية ولا سلام.

كذلك فان العمل للوصول إلى ترتيبات امنية ذات طابع سياسي في الجنوب اللبناني هو جزء من المشروع السياسي الإستراتيجي لبنيامين نتنياهو في هذه المرحلة.

لقد طرح هذا الامر في اكثر من عنوان وجند له اكثر من صيغة، ولا يمكن الدخول في مثل هذه العملية التي سوف تؤدي إلى تكبيل لبنان بقيود على سيادته وعلى حقه في ممارسة هذه السيادة على الاراضي التي من المفترض ان تنسحب منها القوات "الاسرائيلية" وبسبب ذلك لا يوافق لبنان.

من اجل هذا كله - يقول المصدر - نرى ان الطروحات التي تصدر عن بعض الشخصيات اما ان تكون صادرة عن طيب نية ولكنها مجبولة بضيق الافق وعدم القدرة على الصبر، واما ان لا تكون طيبة النية، ولكن في كلتا الحالتين، بعض الطروحات التي تقدم هي طروحات غير معقولة وغير قابلة للتنفيذ.

ويشير المصدر إلى هذه الطروحات وعلى رأسها دعوة الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها.

فماذا يعني هذا الشعار؟

يقول المصدر: اذا كان يعني ادخال الجيش إلى منطقة جزين فان دخوله لا يمكن الا ان يكون له احد طريقين: اما المواجهة العسكرية وهذا امر لا يمكن تحقيقه، واما عن طريق المفاوضات.

بالنسبة لموضوع المفاوضات فان البعض يدعو إلى ان تجري المفاوضات مع انطوان لحد.

هنا يضح المصدر ان هذه الفرضية قائمة على وهم ان ثمة حقيقة سياسية قائمة بذاتها اسمها انطوان لحد، في حين تثبت كل الوقائع، ميدانية كانت او سياسية وحتى بالتفاصيل، انه ليس هناك من ظاهرة مستقلة اسمها انطوان لحد.

ويشرح هذا الموضوع بادراج التفاصيل فيذكر بامتلاك انطوان لحد جواز سفر صهيونيا، ويعيد إلى الاذهان سيطرة الاستخبارات "الاسرائيلية" بشكل مباشر على وحدات الميليشيا العملية، مما يؤكد ان لحد لا يمارس سيطرة على هذه الميليشيا، وما الانباء التي سربت عن محاولة الانقلاب على لحد وتدخل الاستخبارات الصهيونية لمنعها الا عامل مؤكد لهذه الحقيقة.

وعلى المستوى السياسي ايضا، ليس هناك شيء اسمه "جيش" انطوان لحد، وانما هناك واجهة للاحتلال "الاسرائيلي" سخر لها احد الضباط اللبنانيين، وهذه الطريقة ليست جديدة في التعامل الصهيوني مع الاحداث، وانما هي وسيلة مستخدمة منذ القدم، وهذا ما تؤكده ادبيات الحركة الصهيونية، بما فيها مذكرات وزير الخارجية الاسبق موشي شاريت، وكل هذه الأمور تؤكد ان هذا الضابط هو جزء صميمي من السياسة "الاسرائيلية" في جنوب لبنان.

بناء على كل ذلك فان الدعوة للتفاوض مع انطوان لحد تساوي بالتمام الدعوة للتفاوض مع الجانب "الاسرائيلي".

إلى ذلك فان التفاوض مع الصهاينة مبني على سلسلة اوهام، اولها ان "الاسرائيلي" مستعد للوصول إلى حل بشأن جزين بمعزل عن الوصول إلى تسوية بشأن الشريط المحتل.

و"اسرائيل" تتصرف وفق مصالحها، والمصلحة "الاسرائيلية" ليست في اخلاء جزين وانما في الوصول إلى تسوية شاملة لكل المنطقة المحتلة لان العمليات التي تستهدف القوات "الاسرائيلية" موزعة على منطقة الشريط بكاملها.

كذلك فان العدو غير مستعد لاخلاء جبهة جزين التي - باعتقاده - قد تنهي القطع الميداني بين البقاع الغربي والجنوب، ونحن لا نتحدث هنا عن الطريقة التي ستتصرف بها المقاومة وانما عن التفكير "الاسرائيلي".

اما التذرع بان جزين لها خصوصية لانه كان فيها مبعوث فاتيكاني وما إلى ذلك فان المصدر يطرح عدة تساؤلات مقابل هذا التذرع أهمها: هل الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان تحديدا) قادرة على ممارسة رعايتها للشؤون الدينية داخل الكيان الصهيوني؟ لذلك علينا - يقول المصدر - ان لا نبالغ في تقدير حجم الضغوط التي قد يفرضها الفاتيكان على الكيان الصهيوني ونحن نرى ان بنيامين نتنياهو كاد يمنع مطرانا من دخول الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما اننا نعرف من مطارنة مسيحيين حجم الضغوط التي مارستها الادارات الصهيونية عليه لمنعه من الحصول على بيت وعلى سيارة عندما كان يقيم الاراضي المحتلة عام ثمانية واربعين لرعاية الشؤون الدينية للمسيحيين هناك.

من هنا علينا ان لا نعول كثيرا على الضغوط المحدودة التي يمكن ان يمارسها الفاتيكان ما دامت الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن ممارسة ضغوط على الكيان الصهيوني، كما يظن او كما يريد ان يوهم بعض من يظنون انفسهم سفراء للولايات المتحدة في لبنان وليس سفراء سابقين للبنان في الولايات المتحدة.

ولا تتوقف الاوهام

يقول المصدر القيادي في حزب الله ان الوهم الاخر يقوم على اساس ان بالامكان الوصول إلى تسوية منفردة مع الجانب الصهيوني، وهذا الوهم قائم ايضا على مفارقتين:

- المفارقة الاولى ان كل المسارات العربية - من المسار الاردني إلى المسار الفلسطيني - اثبتت ان التسويات المنفردة لا تعيد الحقوق العربية بالكامل، ولذلك فلا يمكن لاحد ان يظن ان التسويات المنفردة ستؤدي إلى استعادة الحقوق اللبنانية، بل انها ستعيد هذه الحقوق منقوصة اضافة إلى ان "الاسرائيلي" سيبقى حاضرا كما انه حاضر في بعض مناطق الاردن بدعوى ان هذه الاراضي مؤجرة لمدة خمسة وعشرين عاما او في النقاش التفصيلي الذي يحصل في الضفة الغربية حول الثلاثة في المئة.

لقد وجدنا ان من سلك عملية التفاوض لم يستعد حقوقه.

- المفارقة الثانية ان لبنان سبق له ان جرب التسويات المنفردة ، وقد كانت هذه التسويات - التي لم تؤد إلى استرجاع الحق - سببا كبيرا إلى تصديع الوحدة الوطنية، بل انها كادت تودي بلبنان نفسه، ولذلك فان لبنان لا يمكن الا ان يكون موحدا ومجتمعا، في حين - اليوم - ان اكثرية اللبنانيين، بل الجزء الاعظم منهم، يعتقد ان المقاومة هي السبيل الوحيد للتحرير، وهو محق في ذلك.

وتعليقا على كل ما يطرح حول جزين، قال المصدر القيادي في حزب الله، نحن نؤكد ان ما يجري على جزين يجري على كل المناطق المحتلة، وما حصل فيها حصل ويحصل في غيرها، والمقاومة لم تتصرف - ولا لحظة - وفق منظور طائفي، وبالتالي فان التخوف الذي شاع ليس الا اوهاما لتحريك المشاعر، اما الحديث عن توطين وما إلى ذلك فهو مهزلة لانه امر غير قائم وغير مطلوب، وانما يمكن القول ان بعض الشعارات تحولت في وقت من الاوقات إلى شعارات تحريضية وتعبوية لاهداف تختلف عما يعلن في هذا الموضوع.

وبالنسبة لموضوع التوطين بالذات فقد اثبتت الوقائع عدم امكانية حصوله، والا فلماذا لم يحصل في الجبل حيث حصلت هجرة واسعة منه، سواء في الشوف او الشحار الغربي او شرقي صيدا، بل ان هذه المناطق لم يسكنها لبنانيون فكيف بالفلسطينيين؟

لقد اثبتت الوقائع انه فور انسحاب الجانب الصهيوني في أي منطقة سرعان ما يعود سكانها إلى بيوتهم، ونتذكر كيف ان الناس كانوا ينتظرون الفجر خلال عدوان نيسان، ولم يكد يبدأ تطبيق وقف اطلاق النار حتى انطلق طوفان من البشر إلى الجنوب ليعود كل واحد إلى بيته، وما حصل هنا يحصل ايضا في جزين عند تحريرها، ولذلك نقول: يكفي تحريض الناس في هذا الاتجاه.

موقف بكركي

يعرض المصدر القيادي في حزب الله لموقف البطريرك نصر الله صفير الاخير فيذكر انه سبق لبكركي ان اعلنت في وقت سابق رفضها للاحتلال "الاسرائيلي"، وفي مسألة المقاومة اعتبرت بكركي في بيانات او في لقاءات ان أي شعب تتعرض ارضه للاحتلال له الحق في ان يقاوم وهذا الحق مكتسب وطبيعي.

يضيف: في الآونة الاخيرة شعرنا بان هناك ضغطا هائلا يمارس على بكركي يريد ان يدفعها إلى التحول عن هذا الموقف، وهذه سياسة لا تعتمد للمرة الاولى.

التاريخ اللبناني حمل على الدوام حوادث كثيرة ملخصها انه كلما رأى طاقم سياسي او ارادت شخصية سياسية ان تجعل بكركي وراءها - لا ان تكون هي وراء بكركي - كانت تعمد إلى ممارسة ضغوط شعبية على البطريرك، وكلنا نذكر ما حصل ايام الرئيس كميل شمعون عندما أصعدت شخصيات سياسية وحشود شعبية إلى بكركي وندد الجميع بالبطريرك المعوشي الذي اطلق عليه لقب محمد المعوشي، وكان هناك شعار شهير يردده المتظاهرون يومها: "بدنا نحكي بدنا نحتج، بدنا ببكركي بطرك ما بدنا حج".

وحصل شيء مماثل ايام البطريرك خريش حيث هوجم البطريرك ووصل الامر إلى قيام تيار سياسي وعسكري في المنطقة الشرقية - حينها - بعمليات اذية مباشرة لاسرة البطريرك خريش، والجميع يذكر مقتل المونسونيور البيرت خريش.

وتأتي في هذا المجال ايضا الاهانة التي نادرا ما تعرضت لها مرجعية دينية في لبنان والتي استهدف بها البطريرك الحالي نصر الله صفير شخصيا، وذلك في محاولة من بعض القوى السياسية لتحويله عن موقفه.

الذين يقولون اليوم انهم وراء البطريرك، هم في حقيقة الامر يريدون ان يجعلوا البطريرك وراءهم ويجرونه خلف مواقفهم، واذا تحدثوا انهم وراء البطريرك فانهم يدفعونه إلى مواقف، يحاول من خلالها الموازنة بين من يريد ان يشكل هذا الضغط الشعبي، وبين ما يشعر به من ضرورة لمقتضيات الموقف الاجماعي الوطني.

في ما يخصنا كمقاومة- يقول المصدر - ابدينا كل تقدير للمواقف الوطنية التي تصدر عن المرجعيات الدينية، ونأمل ان تكون هذه المرجعيات قادرة على الاستمرار في الصمود، ونعتقد ان كل ما يحصل لا يأتي منفصلا عن مشاريع سياسية "اسرائيلية" - وهذا له معطيات ومستمسكات دقيقة- او عن محاولة تشكيل قوة لاغراء الادارة الاميركية بان تعود إلى لبنان لاستخدامه ساحة للتحرك الاقليمي.

وبعبارة اوضح، هناك شخصيات ربطتها علاقة مع الجانب الاميركي، ولا تزال، وهي تتصرف اليوم وكأنها "مستشارة" لدى السفارة الاميركية في بيروت، وهم يتطوعون احيانا لتقديم تقارير للسفارة الاميركية.

هذه الشخصيات تمني النفس بالوصول إلى موقع سياسي لها من خلال تحريك هذه المشاعر وبالتالي تقديم نفسها - لما ينظرون اليه على انه الراعي الاميركي - كجزء من المعادلة بعدما سدت على ما نعتقد سبل الراعي الاخر المعني بالمسألة اللبنانية.

كلمة مع اهل جزين

يوجه المصدر القيادي في حزب الله كلمة لاهالي جزين فيقول ان المقاومة لم تتعرض - طوال عملها - للمدنيين، بل انه لا مصلحة للمقاومة - لا امنيا ولا عسكريا ولا سياسيا - في ان تتعرض للمدنيين، لان هذا التعرض على المستوى السياسي سوف يحرم المقاومة من امر هي تتطلع اليه في ان تكون موضوع اجماع وطني وفي ان يكون كل من في الشريط الحدودي قلبا وقالبا مع المقاومة، لان هذا يسهل عملها حتى على المستوى الميداني.

والمستفيد الوحيد في تحريض الاهالي - يقول المصدر - على المقاومة هو الجانب "الاسرائيلي"، فلا يمكن للمقاومة ان تقدم الذرائع التي تسمح للعدو بالاستفادة من هذا الوضع.

وعلى المستوى الامني، يذكر المصدر بما قاله العدو الصهيوني نفسه من ان تسعين في المئة من ابناء الشريط المحتل يتعاونون مع المقاومة، وهذه حقيقة، لانه ما كان من الممكن ان تنجح عمليات المقاومين لولا التعاون الذي يبديه الاهالي.

ولذلك فان المقاومة ترد العملية باعظم منها، وهي تكافئهم.

اما ان يقال للمقاومة انه مقابل هذه التضحيات ينبغي ان تتوقف العمليات العسكرية فهذا طرح جوابه حاضر بسرعة عند المصدر الذي يقول:

ما الذي يضمن - اذا تحولت هذه المنطقة إلى واحة امن للعملاء و"للإسرائيليين" - ان يأتي كل العملاء إلى  هذه المنطقة ويسكنوا فيها، ويستخدموها بالتالي لمزيد من اختراق النسيج اللبناني والعربي ولاذية اهل جزين انفسهم.

وماذا يمنع ان يتكرر سيناريو جزين - الذي يؤدي لا سمح الله الى وقف اعمال المقاومة - في مرجعيون والقليعة وعين ابل وبنت جبيل وكل مناطق الشريط المحتل مما يؤدي إلى وقف عمليات المقاومة، لانه بكل وضوح اذا نجح البعض -وهو لن ينجح- في ان يفرض على المقاومة وقف عملياتها في جزين فان ما حصل في تلك المدينة سوف يحصل في جميع المناطق، لان الصهاينة سوف يعتمدون الاسلوب نفسه في كل منطقة.

ويتطرق المصدر إلى الادعاء بان العبوات التي تقتل المدنيين تضعها المقاومة، ويقول ان أي عاقل لا يمكنه ان يطرح مثل هذا الادعاء الا اذا كان يريد القول ان الانفجارات وقعت على سبيل الخطأ، وهذا القول ايضا مردود لسبب واضح هو ان المقاومة قد تخطيء مرة او مرتين، ولكن ان تخطيء المقاومة عشرات المرات وتصادف ان يتوزع الخطأ فيكون الضحايا موارنة مرة ودروزا مرة اخرى، فهذا ما لا يمكن تقبله ويستنتج منه ان الاستخبارات "الاسرائيلية" مسؤولة عن جزء كبير من هذه العبوات، دون ان نسقط من الحسابات ايضا ما كشفته المعلومات "الاسرائيلية" واللحدية عن تصارع بين الاجنحة داخل الميليشيا العميلة.

اما المقاومة، فم يحصل مرة ان نفذت عملية الا واعلنت عنها، وهي لديها من الجرأة ان تعترف بالخطأ اذا حصل.

ويذكر المصدر انه في إحدى عمليات الاغتيال لعميل محدد حصل خطأ راح ضحيته عدد من الشهداء المدنيين، وقد كان للمقاومة حينذاك من الجرأة ان تقول انه حصل خطأ.

ويرد على من يقول ان ايقاف عمليات المقاومة يمكن ان يريح الوضع في جزين بالتأكيد على انه لا جزين ولا المناطق المحتلة يمكن ان تعيش حالتها الطبيعية الا بعودتها إلى السيادة اللبنانية بشكل كامل، ولن تعود هذه المناطق لا بالتفاوض ولا بوقف عمليات المقاومة، بل ستعود فقط بمزيد من الضغط على الجانب "الاسرائيلي" وتكبيده خسائر حتى يندفع إلى الانسحاب، وهو يتجه في هذا الاتجاه في الواقع، وهذا ما شهدناه في تومات نيحا وفي الموقع القريب من موقع كفرحونة، وهذا الانسحاب املته الحقائق الميدانية التي فرضت، والتي ستفرض ايضا، قرارا يأخذه "الاسرائيلي" عاجلا او اجلا بالانسحاب، ولكن حتى ذلك الحين علينا - يقول المصدر- ان لا نشعر العدو للحظة بان كرة النار التي تشتعل اليوم في الكنيست الصهيوني وفي المجتمع الصهيوني قد انتقلت إلى الداخل اللبناني.

يرد المصدر على سؤال لـ " العهد" ينقل ما يقوله البعض من ان ما يحصل في جزين هو جزء من مشروع "اسرائيلي" لتمهيد الجو للانسحاب من جزين دون ان يكون للمقاومة فضل في ما حصل وانما هو ناجم عن وقف اعمال المقاومة فيقول:

لا اعتقد ان هذا الامر صحيح، لان "الاسرائيلي" ينظر إلى منطقة الشريط المحتل على انها كل متكامل، وهو لا يفكر بالتخلي عن منطقة جزين لانه يعتبر انه اذا أخلاها من دون ترتيبات امنية ممرحلة تشمل الشريط المحتل كله فانه يعتقد ان الانسحاب من جزين سوف يوسع هامش عمليات المقاومة ويسمح بوصل بين جبهتين مقطوعتين حتى الان هما جبهة البقاع الغربي وجبهة الجنوب، كما ان  هذا الانسحاب سيمثل رسالة مرعبة إلى ميليشيا العملاء المتداعية اصلا، وفحوى هذه الرسالة انه فرض على العدو الانسحاب من جزين وبالتالي فان العملاء الموجودين في مناطق الشريط الاخرى سيفكرون بطريقة لمواجهة الانسحاب من هذه المناطق.

ويقول المصدر على الهامش ان المقاومة حريصة على التصرف، في حال انسحاب العدو من الجنوب، بالشكل الذي يخدم الاهداف الوطنية ولا يخدم اهداف التحريض الصهيوني.

ويرد المصدر القيادي في حزب الله على من يقول ان جزين لم تكن محتلة حيث صدر القرار 425 عام 1978 وبالتالي فان صيغة هذا القرار لا تشملها بالقول:

في حقيقة الامر، عندما صدر القرار لم تكن جزين محتلة ولكن من عام 1982 وحتى الان جزين محتلة.

ان يكون هذا الاحتلال بالعسكر "الاسرائيلي" او من خلال العملاء والاذرع الداخلية لقوات الاحتلال الصهيوني فالامر متساو تماما، وليس هناك أي فرق بين ان يكون الاحتلال مباشرا او بالواسطة.

واذا قرأنا نصوص القرار 425 نجد انه يدعو القوات "الاسرائيلية" للانسحاب من كل الاراضي اللبنانية المحتلة، وبالتالي ما دامت القوات "الاسرائيلية" موجودة على أي جزء من الاراضي اللبنانية، حتى لو لم تكن قد احتلته عام 1978 فهو مشمول بهذا القرار.

حتى لو شئنا كلبنانيين - يقول المصدر - ان نفصل بين جزين ومنطقة الشريط فان الجانب "الاسرائيلي" لا يفصل بين المنطقتين.

ويختم المصدر القيادي في حزب الله "تشريحه" لواقع الوضع في منطقة جزين بالقول:

دعونا نكف عن كل الانزلاقات التي تريد ان تغير المعادلة من معادلة المقاومة في مواجهة الاحتلال الى معادلة شجار او سجال لبناني- لبناني، ولنواصل تشديد اللحمة حول خيار المقاومة، واعتقد ان المقاومة تصرفت ولا تزال تتصرف بكثير من الوعي والدقة وعدم الانفعال وعدم الانجرار، وهي عندما سكتت عن بعض التصريحات التي وجدت انها مخالفة لما ينبغي ان يكون عليه الموقف الوطني لم تفعل ذلك لانها لا تستطيع الرد، ولكن عندما نأت بنفسها عن هذا السجال كانت تريد تفويت الفرصة على أي محاولة لجرها واشغالها بموضوع داخلي.

ان المقايضة بين الوحدة الوطنية والمقاومة مقايضة باطلة، لان لا وحدة وطنية دون مقاومة كما ان المقاومة تستمد قوتها من الوحدة الوطنية.

الوحدة الوطنية ليست في مقابل المقاومة، الوحدة الوطنية والمقاومة هما في موقف واحد ولا يمكن ان نساوم، لاننا عندما ننصاع للبعض الذي يريد ان يتخلى عن المقاومة نكون قد انهينا واحدة من المقومات النادرة التي تشكل هذه الوحدة الوطنية وهذا الاجماع الوطني، ونكون قد افقدنا لبنان الوسيلة الوحيدة المتوفرة لديه لاستعادة حقوقه.

والذين يراهنون على ان الدعم السياسي الاوروبي او الفاتيكاني قد يؤمن التحرير يجب ان يعلموا ان هذا الدعم لا يمكن ان يتحقق اذا لم تكن لدينا مقاومة.