لحظة الوعد ازفت
سمير عون
السفير 3/6/1999
جلا الاحتلال "الاسرائيلي" بعملائه عن جزين ليسدل الستار على احتلال دام سبعة عشر عاما لتلك المنطقة الهادئة الرابضة على سحر الخضرة وعنفوان الشلال. ولو شئنا توثيق تلك السنوات المنقضية ببضع عبر لوجدنا ان الاحتلال "الاسرائيلي" حقق عبر المماليك من الميليشيات المتعاملة "فائدة قصوى بادنى كلفة" تمثلت بالامساك بمنطقة جزين رغم انسحاب وحدات الجيش "الاسرائيلي" منها منذ عام 1985.
لقد شكل الامساك "الاسرائيلي" عبر العملاء بخناق منطقة جزين طيلة تلك الفترة رأس حربة ضاغطا على المستوى السياسي من خلال النفاذ الى التركيبة السياسية اللبنانية التي وجد في داخلها من يتبنى مبررات العمالة لميليشيات لحد "القوات اللبنانية" و "حراس الارز" بحجة حماية منطقة جزين. وشكل ايضا رأس حربة على المستوى العسكري تمثل بالتمركز العسكري لـ"جيش لحد" على مشارف صيدا -في كفرفالوس- وعلى تخوم مشغرة -في تومات نيحا- وعلى حدود الشوف واقليم التفاح.
اما النتائج الافدح لتلك الفترة الطويلة من الاحتلال فقد تمثلت بتهجير الآلاف من ابناء منطقة جزين اولا بسبب قرار الاحتلال تهجير قرى جبل الريحان بعيد الاجتياح، وثانيا بسبب تحويل منطقة جزين بأسرها الى سجن كبير له بوابة حديدية على المعبر تفتح صباحا وتغلق عصرا، ومع كل فتح واغلاق ذلك كرامات الجزينيين ويغلق يومهم على ليل جديد. وثالثا بسبب فرض التجنيد الاجباري على شبان المنطقة حيث ادى ذلك الى نزوح مئات العائلات بانائها هربا من التجنيد في ميليشيات النخاسة وحيث عز من يطالب "بضمانات" لهؤلاء الشبان الرافضين للتجنيد..
وفي غمرة كل تلك المعاناة كانت المقاومة تحقق النهاية البائسة والمحتومة لعملاء الاحتلال وتحقق حلم استعادة جزين التي قيل فيها يوم حوت الحوزة الدينية الاهم في زمان الشهيد الاول الجزيني "يا مستبعد النجف عرج بجزين"، وكانت المقاومة بالتالي تقصم ظهر المشروع "الاسرائيلي" الذي استطاع على مدى سنوات جعل منطقة جزين دفرسوارا يطل على مشارف العمق اللبناني جغرافيا وسياسيا وامنيا.
اما المقاومة -ابطالا وشهداء- فلهم رحيق الياسمين العتيق كلما افاق الصبح في حدائق جزين.
هيئا لجزين ولرذاذ الشلال العابق فيها بعبق الحرية المستعادة.
هنيئا "لعذراء المعبور" الشامخة على مدخل جزين برحيل اليهود والفريسيين خراجها افرحي يا سنديانات وصنوبرات وكروم جزين امسى ترابك حرا.