فضل الفعل على القول مكرمة
جوزف ابو خليل
نداء الوطن 3/6/1999
من النافل القول ان الفضل في استرداد منطقة جزين يعود الى المقاومة التي لولاها ولولا نجاحها في خلخلة "جيد لحد"، او "جيش لبنان الجنوبي"، او "جيش العملاء"، لما كان هذا التراجع في التمدد "الاسرائيلي" الذي قلما يتراجع.
وكذلك الفضل في استرداد المناطق الاخرى، الباقية مسلوخة عن الوطن، عندما يأتي موعد استردادها فلا بد من ان تستعاد، عاجلا او اجلا، كما لا بد من ان تكون المقاومة هي اللاعب الاساسي في الوصول بالاحتلال "الاسرائيلي" الى هذه النهاية كان ذلك، من قبل، اشبه بحلم، اما الآن فيكاد يكون من الحقائق التي تعترف بها "اسرائيل" نفسها، لكنها تتريث في العمل بموجبها نظرا الى اتصالها بمسألة "السلام الشامل والعادل"، او على الاقل بالانسحاب من الجولان فالى هذا الحد بلغ شأن المقاومة في هذا التغيير الهائل في مجرى الصراع العربي-"الاسرائيلي". والمقصود بها، طبعا، المقاومة الاسلامية لا أي مقاومة. فليس من العدل، ولا هو من الانصاف او الموضوعية ان ينكر على هذه المقاومة ما يشكل هويتها، وخصوصيتها، وروحها في الدرجة الاولى، فلولا الايمان الديني الذي يضج فيها لما كان لها هذا العقل، ولا كانت مقاومة حقيقية للاحتلال ربما ويجب ان نقر ونعترف بان المقاومة، الوطنية حقا، لم تصل، بعد، الى مستوى الشهادة الحقيقية، او الى درجة الفداء الحقيقي، او على الاقل لم تبلغ، بعد، ما بلغته المقاومة الاسلامية من علو شأن من هذا القبيل.
حلو جدا ان نعتبرها او ان نصنفها وطنية او لبنانية، وهي في أي حال تعتبر نفسها مقاومة من اجل لبنان، لكنها تظل اسلامية الروح والهوية. ونكرر: لولا هذه الروح لما كانت لها هذه الافعال العظيمة، ولا كان لها هذا الدور التاريخي..
والفضل لها في الدرجة الاولى في استرداد جزين، كما في استرداد الشريط الحدودي كله عندما يحين اوانه. وهي حقيقة يجب ان تقال، لا اعترافا بالفضل فقط بل ايضا بالحقائق السياسية التي اسفرت او ستسفر عنها ولا مفر من ذلك. صحيح ان قيادة المقاومة قد حرصت ولا تزال تحرص على تجردها كما على ربط مصيرها بمصير الوطن اللبناني، وطن العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وهي بالتأكيد تقاوم من اجل هذا الوطن، ولا تسأل ربما عن الفضل، ولا هي تحاول، على الاقل، احتكار الفضل ونتائجه السياسية. لكن هذا، طبعا وايضا، يعلي من شأنها ويجعل من ممثليها في المجلس النيابي خيرة من مثل الناس على هذا المستوى، أدبيا وسياسيا ونكران الذات ومعرفة كذلك ومواكبة للاحداث. فكيف لا يكون لهذا كله نتائجه السياسية حاضرا ومستقبلا؟!
قليلون جدا هم الذين فهموا ما عناه الرئيس لحود وهو ينوه بهذا الجديد يتم في عهده، وهو ان يكون لبنان "حكومة وشعبا وجيشا ومقاومة في خندق واحد مع سوريا". فلهذا القول ابعاده السياسية والدبلوماسية: ليس من حق احد ان يقف متفرجا من هذه الجولة الحاسمة التي ستقرر مصير هذه المنطقة، ولبنان معها وفيها، الى اجيال. وبقدر ما تكون المشاركة فيها تكون المشاركة في القرار الوطني المستقل، بل في تقرير المصير، حاضرا ومستقبلا.