ثوابت الامين العام لحزب الله في تحرير جزين
محمد عبد الله عنان
الشرق 2/6/1999
تكبر في عيوننا وفي قلوبنا كما الامل وكما الحلم.. انك يا سماحة السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله امينا على تطلعاتنا وعلى آمالنا وامانينا بعد ان تعاظمت فيك هذه الرؤيا السديدة وهذه القراءة الفريدة لمستقبل لبنان والمنطقة..
صاحب السماحة تابعت باهتمام بالغ ما جاء في مؤتمرك الصحافي وما حملته كلماتك من بشائر الامل وانبعاث الحياة.. واشد ما لفتني وهذا ليس بجديد فيك، هو هذا الاصرار على الانتصار انطلاقا من معادلة الاستقلال يؤخذ ولا يعطى فمن هذا المنطق كان خيار المقاومة البطلة ومن هذه الارادة كنت يا حضرة الامين العام امينا على رسالة المقاومة كما انت امينا على آمالنا وتطلعاتنا..
سماحة السيد..
لا يمكنني في هذه المناسبة الا ابداء التقدير والاعجاب لمعالجتك موضوع جزين واعتبارها جزء غال يعود الى حضن الوطن من دون ان يسجل عليك كما يحلو للبعض المجاهرة به الخصوصية الطائفية والمذهبية وما شابه..
فمنذ انطلاقة موضوع جزين اولا وانا انظر الى بعض من يعنيهم الامر في معالجة هذا الموضوع من زاوية طائفية ضيقة وكأن وضع جزين يشبه وضع امرأة فقدت ابنها واولاد زوجها فاصبح همها محصورا فقط في عودة الابن من دون الاهتمام بسائر الاشقاء وهذا الاعتقاد يا صاحب السماحة كان من الاسباب التي ادت الى اجتياح لبنان عام 1982 لان الجميع فوضوا غيرهم بتحمل المسؤولية فسقطوا جميعا بالامتحان العسير ودفعت البلاد الثمن الباهظ لهذه النظريات الخاطئة التي كانت تعتبر ان قوة لبنان في ضعفه واليوم وبعد ان نقلتنا المقاومة الاسلامية الوطنية الباسلة من قوة الوطن في الضعف الى قوة الوطن في الصمود والتصدي اصبح بمقدورنا ان نعرف لماذا "اسرائيل" تنسحب من لبنان ولماذا لن تعود ابدا الى التفكير باجتياحات "اسرائيلية" أخرى لان المقاومة كانت الرد وعندما يكون هذا الرد ايماني نابع عن وعي تام في اعطاء القضية بعدها الوطني الصرف فلا بد حيال ذلك من خسارة المعتدي وتقهقر قواته وانكساره وانكسار كل المتعاملين معه والمراهنين عليه..
في طرحك لموضوع جزين اكثر من مؤشر وطني صادق تجلى في دعوتك الى عدم اقامة الاحتفالات في هذه المناسبة احتراما لشعور الغير وهذا وعي كبير فيك ندركه من بداية مسيرتك الجهادية وتعاملك مع استشهاد نجلك المقاوم البطل الشهيد هادي..
هذه الرؤية يا صاحب السماحة لا يدركها الا من وهبهم الله حكمة القيادة واصحاب المقامات الكبيرة الذين اهداهم المولى اليه ليحققوا لشعوبهم الامن والراحة والسلام..
في موضوع جزين عناوين حاسمة لجهة المتعاملين وهذا يا صاحب السماحة اعدل القصاص اذ كيف يعقل ان يتآمر بعض ضعفاء النفوس على الوطن وعند سقوط المؤامرة يعتبرون انفسهم انهم غلبوا او مغلوب على امرهم..
كيف تقدم قرى الشريط الحدودي مئات الابطال المقاومين وقوافل مستمرة من الشهداء فيما بعض من هم في تلك القرى يختارون بملء ارادتهم العمالة والخيانة وعندما يأتي الحساب يطالبون بالعفو والسماح..
صاحب السماحة ما جاء في مؤتمركم الصحافي من مواقف تصلح لان تكون عناوين لقيادة الوطن ومبادئ جديدة لوطن قائم على العدالة والمساواة واعطاء كل ذي حق حقه..
انكم يا صاحب السماحة في هذا الموقف النبيل تثبتون يوما عن يوم عميق الرؤيا القيادية وغنى المبادئ الجهادية التي نذرتم انفسكم من اجلها وانكم في قيادة حزب الله تختصرون المعنى الصافي العميق للارادة الايمانية بالله وتحقيق الانتصار وتحرير الأرض وما الحياة الا من وقفة عزكم الابية التي تحملون مشعلها المتقد مع كل الاخوة المناضلين في حزب الله.
ولينصركم الله ولا غالب لكم.