قاسم : نحن في سنة انهيار الجنوبي ونتوقع المزيد من التورط "الاسرائيلي"
يقول نائب امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الحديث عن تكوين جماعة سعد حداد من منطلق اقتصادي او امني هو حديث مبتور وبعيد عن الواقع "لان المنطلق السياسي هو الاساس، فهذه الجماعة كانت تتبنى وجهة نظر تقول بضرورة التكامل بين لبنان و"اسرائيل" تأمينا للحماية من خطر المحيط العربي الذي يمكن ان يؤثر على الحضور المسيحي في لبنان. ولذلك سعت هذه الجماعة الى عزل لبنان عن محيطه العربي وعن المؤثرات الداخلية الناجمة عن وجود المقاومة الفلسطينية، اما "اسرائيل" فهي لا تستطيع تحمل عبء وزر احتلال مباشر لارض أخرى من دون اللجوء الى "ستار داخلي" يكون واجهة سياسية وامنية تحقق من خلالها اطماعها من دون ان تتورط مباشرة بتكاليف سياسية او مادية تنجم عن العمل العسكري والامني ضدها. وانا اعتقد ان "اسرائيل" ارادت القول من خلال "دويلة حداد" بأن اللبنانيين منقسمون على انفسهم وبينهم جماعة تطالب بتحرير بلدها ونحن نقدم مساعدة لهؤلاء. وبذلك تستطيع ان تحول احتلالها الى عامل اضعاف داخلي بدلا من ان يكون عامل قوة في مواجهتها. وهكذا تتمكن "اسرائيل" من فرض شروطها التي تريدها لتثبيت كيانها في المنطقة اخذا بعين الاعتبار ان لبنان على تماس مع المشروع "الاسرائيلي" ومع الحاجات "الاسرائيلية" المباشرة".
يضيف قاسم : "من الصحيح القول بعد 20 سنة من ولادة "دويلة حداد" ان الاتجاه الداخلي الذي استفادت منه "اسرائيل" قد ضعف، خاصة بعد ولادة اتفاق الطائف كما قل انصاره لكنه لم ينته بعد عند البعض. والدليل انه لو كان منتهيا لما بقي احد في لبنان مع الكيان "الاسرائيلي"، صحيح اننا امام تطور ايجابي وامام انسلاخ شريحة كبرى اعتقدت لمرحلة ان حلمها يمكن ان يتحقق من خلال نصرة سعد حداد او انطوان لحد والاتكال على من يقف وراء هؤلاء، ولكن هذا التطور لم يكن شاملا وان كان كبيرا.
هذا من جهة هؤلاء، اما بالنسبة "لاسرائيل" فانها منذ اللحظة الاولى سعت لايجاد "اكياس رمل" لحماية مشروعها ولم يكن في حسابها ان تعطيهم دورا او مهمة ولكن لا مانع من ذلك اذا سنحت الفرصة وتطورت الظروف لتسجيل مكاسب لهؤلاء في الداخل اللبناني، فهذه اضافة للمشروع "الاسرائيلي" وليس لهؤلاء انفسهم الذين برهنوا "لاسرائيل" انهم لا يستطيعون ان يكونوا بحجم الطموحات "الاسرائيلية" خاصة في ضوء تصاعد عمليات المقاومة وانفراط عقد "الجنوبي" من خلال ازدياد حالات الفرار والظروف الداخلية الصعبة التي يعيشها هؤلاء فضلا عن الموقف الوطني الذي جعلهم في عزلة تزداد يوما بعد يوم.
كل ذلك اضعف قدرة "جماعة لحد" على القيام بالوظيفة "الاسرائيلية" التي لم تنتف حتى هذه اللحظة بدليل الاصرار على الحفاظ على "الجنوبي" من خلال زيادة الرواتب وفرض التجنيد الاجباري وطرحه كعنوان سياسي تدافع عنه "اسرائيل" التي ليس لديها بديل اخر حتى ولو لم يعط حضور "الجنوبي" الفوائد المأمولة منه، ولذا يستمر حاضرا بوضعه "المهلهل" على قاعدة عدم استنفاد الحاجات "الاسرائيلية" له، مع العلم بان "الإسرائيليون" عمدوا إلى استبدال عناصر عدد من المواقع اللحدية بعناصر من جيشهم لان الوظيفة المطلوبة من اللحديين لا تؤدى على الوجه الصحيح".
الشكل والمضمون
وعن تفسيره لتزايد عدد المنضوين في "الجنوبي" يجيب الشيخ قاسم: "هناك عدة عوامل" ففي الشكل لا يزال "الجنوبي" كما هو، اما من ناحية المضمون فان الاعداد التي كانت بنسبة اقل في زمن سعد حداد كانت اكثر انتاجا وفعالية وخدمة للمشروع "الاسرائيلي" من الناحيتين السياسية والعسكرية، بينما الآن هناك كثرة ضعيفة وخائفة ومربكة وغير متماسكة الى حد ان "اسرائيل" نفسها عبرت عن انزعاجها من وضع جيش لحد. ووصفه الضابط "الاسرائيلي" ايلي اميتاي بانه "جيش متهلهل" فضلا عن الاعتقالات "الاسرائيلية" التي تطال عشرات العناصر اللحدية، وكل ذلك يؤكد اننا امام شكل يبدو كبيرا ولكنه بمضمون صعب ومربك في ان معا".
ويصنف قاسم الملتحقين بـ"جيش لحد" الى فئات عدة ، الاولى، وهي الاقل وتشمل اولئك الملتحقين عن قناعة كاملة بالمشروع "الاسرائيلي"، الثانية، وهي تعيش أزمة معيشية وتعتبر ان الالتحاق بجيش لحد يوفر لها بعض المال، الثالثة وهي المجندة اجباريا، ولكن القاسم المشترك بينها هو التجميع غير المرتبط بالمشروع وهذا ما دفعنا الى تقديم اقتراح قانون العفو لاعطاء فرصة لمن التحق بجماعة لحد لكي يتوب وتؤمن له السلطة اللبنانية الحماية ويستطيع بالتالي التخلص من وصمة العمالة التي تصبح عارا مستقبليا.
وهل يستوجب هذا التصنيف انماطا من التعامل من قبل المقاومة ام انه يكون واحدا معهم؟ يجيب قاسم:" لا تمييز في جبهة القتال ولا تصنيف. هناك معركة مباشرة يتواجه كل من فيها بطريقة واحدة. لربما يحصل تنسيق مع بعض المجموعات (اللحدية) او مع افراد يتم اعلامهم بالضربة لهذا الموقع او ذاك باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الخطة. اما التعاطي العام فيتم بلا تمييز بدليل اننا نقبل أي عنصر فار من جماعة لحد، شرط ان لا يكون متورطا في عمل مؤذ للناس او للمقاومين بشكل مباشر. اما عملياتنا الامنية ضد العملاء فانها تستهدف الرموز الاساسيين والا لو اردنا قتل العناصر العاديين منهم فاننا نستطيع ان نقتل العشرات من هؤلاء يوميا. التمييز يحصل خارج الجبهة، أي في العمليات الامنية. اما في المعركة العامة فلا امكانية للتمييز".
الضريبة والمحظور
نسأل الشيخ قاسم: "لو طلبنا من المجندين اجباريا مغادرة المنطقة وردت "اسرائيل" بابعاد مئات العائلات، الا يؤدي ذلك الى افراغ المنطقة من سكانها: يجيب: "الهدف السياسي هو الاساس في تحديد اية فكرة. فهل نريد بقاء اهلنا في الشريط كيفما كان او نقول ان العمالة مرفوضة سواء اكانت تحت عنوان التجنيد الاجباري ام الاضطرار المعيشي وبعد ذلك فلتكن النتيجة كيفما كانت. نحن مع الفكرة الثانية لجهة رفض التعامل مهما كانت نتيجة هذا الموقف والا لقبلنا بكل التبريرات تحت عنوان الضرورة المعيشية وغيرها لانها تصب في خانة دعم الاحتلال. ثم ان "اسرائيل" لا تستطيع تفريغ المنطقة المحتلة من سكانها لانها تصبح معرضة لاخطار اكبر. بالطبع نحن نؤمن بضرورة بقاء السكان في ارضهم وتحملهم الممكن حتى لا يكون كلامنا مجرد تنظير عليهم ولكن العائلة نفسها هي التي تقدر ظرفها وتشخص المصلحة في البقاء او عدمه بحسب المعطيات المتوافرة. وعندما عرضنا اقتراح قانون العفو، انتقلنا الى احتمال طرد بعض الاهالي بسبب فرار اولادهم ولكننا نعتبر هذه النتيجة افضل بكثير من الموافقة على العمالة نفسها، وسيتعامل "الاسرائيلي" في النهاية مع الامر الواقع، فاذا وجد ان اغلبية السكان يرفضون التجنيد الاجباري فهو لا يستطيع القيام بعملية تهجير جماعية لانها تنعكس عليه بطريقة او بأخرى، ولو افترضنا انه قام بتنفيذ ذلك فهذا جزء لا يتجزأ من ضريبة مواجهة الاحتلال والا وقعنا في محظور تشريع العمالة بعناوين مختلفة. وهو امر لا يمكن القبول به باي كل من الاشكال.
الدولة.. الدولة
وعن المسؤولية ازاء العائلات التي قد تبعد عن المنطقة المحتلة بذريعة رفض اولادها التجنيد يقول الشيخ نعيم قاسم:
" المسؤولية الاولى تقع على الدولة وهنا اهمية اعطاء خصوصية لاهالي المنطقة المحتلة في كل موازنة ومشروع وخطة. الدعم السياسي الذي تقدمه الدولة للمقاومة مهم ومطلوب وضروري لكن المطلوب تأمين الدعم المادي بايجاد حوافز تشجيعية تساعد الاهالي على الصمود في ارضهم وتحيط بهم في حالة تهجير بعضهم حتى لا يتحولوا الى مشردين في وطنهم لمجرد انهم دفعوا ضريبة موقف وطني اتخذوه.
من جهتنا، لدينا مؤسسات اجتماعية لن تتوانى عن تقديم المساعدات والخدمات لكن لا نستطيع ان نكون بديلا عن الدولة في هذا الامر. واقول بصراحة انه مع تقديرنا للموقف السياسي الايجابي للعهد الجديد والحكومة ازاء المقاومة فاننا ما زلنا ننتظر ترجمة المواقف الى اعمال ميدانية لها علاقة بدعم صمود الاهالي، وهو الميدان الذي ما زالت الدولة تقصر فيه حتى الآن".
الحرم الديني
وعن دور العامل الديني في وضع حد للعمالية ونموذج "الحرم الديني" الذي اعلنه مشايخ خلوات البياضة الدروز بحق المتعاملين مع الاحتلال، يقول قاسم: "هذا الحرم الديني صدر قبل سنتين تقريبا اثر انتفاضة حاصبيا وزرت وقتها الشيخ ابو عارف حسن حلاوي وابلغني ان الحرم مأخوذ لكنه ليس معلنا بشكل سياسي. ما حصل مؤخرا هو التأكيد العلني عليه وهو استمرار للموقف الرافض للاحتلال، وهذه نقطة ايجابية تسجل للموقف الدرزي كونه يؤثر على شريحة موجودة في المنطقة المحتلة. ولقد لاحظنا ان الاحتلال تعامل مؤخرا بقسوة مع انتفاضة حاصبيا التي انطلقت من خلفية هذا الحرم، الامر الذي يفسر قلق الاحتلال عندما تكون مواجهته مع كل شرائح المجتمع وطوائفه".
ويضيف : "نحن طرحنا قضية دعم المقاومة ونبذ العملاء في كل لقاءاتنا مع المسؤولين السياسيين والروحيين، وسمعنا من البطريرك الماروني منذ حوالي السنتين موقفا ايجابيا ازاء المقاومة، وبالتالي اعتقد ان الاداء العام هو اداء متطور في كل الساحة حتى من قبل الذين كانوا يأملون بان تكون التسوية هي الحل وباتوا يتحدثون اليوم عن المقاومة كخيار اساسي للتحرير، ما يهمنا استمرار الحوار والتعاون وتبادل الآراء والخبرات لان ذلك هو الكفيل بتطوير المواقف لانه لا يمكن الوقوف عند نقطة معينة فاليوم افضل من الامس والغد سيكون افضل من اليوم.
الفتنة
وهل يوافق حزب الله البعض مخاوفه بان انهيار فئة طائفية ما في "الجنوبي" يؤسس لفتنة طائفة في المستقبل؟ يجيب الشيخ قاسم: "موضوع الجنوبي" اصبح معزولا على المستوى الوطني، نحن في سنة انهيار جيش لحد وزمن منبوذية هذه الجماعة التي ان وجدت اصوات تدافع عن خصوصياتها فانما في الاطار الانساني اكثر مما يدخل ذلك في الاعتبارات السياسية. وبقناعتي مهما كان تشكيل "جماعة لحد" فانه سيبقى قطعة معزولة، وكل الوطن يتعامل معها على اساس انها مجموعة عملاء "لاسرائيل". نعم "اسرائيل" هي تخاف انهيار لون طائفي لانها تخشى فلتانا يمكن ان يحصل في الشريط وبالتالي في طريقة ادارتها للمنطقة الحدودية المحتلة".
قانون العفو
البعض يقول ان اقتراح قانون العفو المقدم من الحزب يعفي من العقاب ولكنه لا يحول دون الملاحقة والاحالة؟ يرد الشيخ قاسم: "من يطالب بالاعفاء القانوني فانما يطالب به بكل مستلزماته، ومع ذلك اقول انه لو استلزم الامر اضافة نصوص تساعد على الوصول الى هذا لم المضمون بدقة كاملة فلا مانع لدينا ابدا".
ولماذا لا يشمل كل الافعال؟ يجيب قاسم: "من تورط بعمليات قتل وايذاء واضحة للناس او كانت عمالته راسخة بحيث تسلم مواقع قيادية وقام بادوار اساسية يجب ان ينال عقابه وذلك حتى يتحمل مسؤولية ما جنته يداه. ولا يصح القول بان العفو يجب ان يشمل الجميع على حد سواء، اذ قد يأتينا متورط بقتل العشرات وبات اليوم بلا دور مع جماعة لحد ويقول للدولة انه جاهز للتوبة وتكون توبته هي فرار نحو الافضل. هؤلاء لا يجب ان نعطيهم فرصة او جوائز على ما ارتكبوه من جرائم".
ويضيف قاسم ردا على سؤال: "الحزب لم يسحب اقتراح قانون العفو من التداول السياسي وهو ما زال موجودا في ادراج المجلس النيابي ونحن ما زلنا نتمسك به. وتبقى الامور رهن الاطراف الاخرى وهذه مسؤولية المجلس النيابي".
وعن سبب التأخير في مناقشته واحالته للجان المختصة ومن ثم الهيئة العامة، يجيب قاسم: "من الافضل طرح السؤال على هيئة مكتب المجلس النيابي لاننا معنيون بتقديم الاقتراح، اما ادراجه على جدول اعمال المجلس فهو ليس من صلاحياتنا. ولعل البعض لا يريد ان تسجل مكرمة لـ"حزب الله" في هذا العمل الايجابي واقول باختصار ان الكرة باتت الآن في ملعب المجلس النيابي".
التورط
هل يمكن اعطاء تفسيرات لعدم طرح القانون في مجلس النواب من نوع ان المطلوب عدم انهيار "الجنوبي" في هذه المرحلة، يجيب الشيخ قاسم: "التخوف من فرط جيش لحد هو اشبه بالتنظير للموافقة على تمتينه، واغرب ما سمعته قول احد النواب في اجتماع لجنة بدأت بمناقشة الاقتراح قبل ان تجمده "بان الخطر من هذا الاقتراح يكمن في تفريغ المنطقة المحتلة من العملاء مما سيضطر "اسرائيل" الى استقدام مرتزقة من الخارج وهذا يؤثر على الاقتصاد الوطني ويؤدي الى استباحة الارض المحتلة". هذا اغرب ما يمكن ان يقال كتبرير، ردنا في حزب الله على هذه الاقوال والتفسيرات: فليفرط جيش لحد والنتيجة ستكون اما المزيد من التورط في ادخال اعداد جديدة من الجنود "الاسرائيليين" الى المنطقة المحلة وهذا يعني المزيد من الخسائر في صفوفهم والمزيد من التورط. واما سيعني الاضطرار الى انسحاب ما لتخفيف عبء حضور الاحتلال في المناطق المحتلة. ولا يوجد احتمال ثالث، ونحن ماضون في ابقاء "جماعة لحد" تحت المطرقة والسندان من اجل الضرب والتفكيك والانهاء والحيلولة دون قدرتهم على تشكيل متراس بشري لحماية "اسرائيل"، واعتقد اننا قطعنا خطوات كبيرة في هذا الاتجاه".
لا للمكاسب المجانية
وعن مستقبل انطوان لحد وجيشه اذا تطورت مفاوضات التسوية بعد الانتخابات "الاسرائيلية"، يجيب الشيخ قاسم ان أي بحث الآن او في المستقبل بدمج جماعة لحد في الجيش اللبناني كنتيجة من نتائج التسوية او بالأحرى كنتيجة من نتائج افرازات الاحتلال، هو امر مرفض بالمطلق. وهناك وقت معين اذا لم يتب فيه العنصر اللحدي لا تنفع المواجهة من بعده التوبة، وهذا الوقت هو في حالة المواجهة مع الاحتلال. اما لو افترضنا حصول تطورات مستقبلية معينة في التسوية او غيرها فعندها لا معنى للبحث عن توبة باي صيغة من الصيغ. ونحن نفترض الا يكون هكذا بحث موجودا اصلا ونرفض البحث باي مكسب مستقبلي للاحتلال. ومن هنا كان جوابنا الدائم عما يأتي بعد الانسحاب من لبنان بان الجواب يأتي بعد الانسحاب فكيف نقبل بالتالي بان نناقش تفصيلا مثل تفصيل انطوان لحد. المطلوب ان يبقى المحتل قلقا خائفا جاهلا بما سنصنع وان لا يأخذ أي مكسب له او للعملاء. فمن دخل محتلا أو عميلا فعليه ان يخرج كذلك.