جزين والانتصار والمسؤولية
غسان شربل
الوسط 07/06/1999
من حق اللبنانيين ان يبتهجوا بعودة جزين المحررة الى الوطن. ومن حقهم اعتبار عودتها تأكيدا لقدرتهم على استعادة كل شبر محتل. ومن حق المقاومة ان تقول انها صانعة الانتصار. وان تسجل انها نجحت في تحقيق ما عجزت عنه الجيوش. وانها حولت وجود "جيش لبنان الجنوبي"، ومن ورائه الجيش "الاسرائيلي"، في جزين الى جحيم دائم للمحتلين ارغمهم على انسحاب مذل. ومن حق المقاومة ان تقول ان ما يصدق على جزين يصدق ايضا على القرى اللبنانية الاسيرة في "الشريط الحدودي". وان لا شيء، يبرر وقف المقاومة او ارغامها على اخذ اجازة انتظار. وعودة جزين هي في النهاية لحظة كرامة في حياة بلد اذل كثيرا واستبيح طويلا.
ومن حق الدولة اللبنانية ان تبتهج بجزين العائدة من الاسر من دون ان تضع قيودا في عنق الوطن. وحده دم المقاومين كان الثمن المدفوع لتحرير الارض التي عادت. لم ترضخ الدولة لشروط ولم تستدرج الى افخاخ ولم تقدم هدايا.
لا مبرر لطرح السؤال الى اين تعود جزين. فارض الوطن تعود من غربتها الى الوطن. تعود الى حضن الدولة وعدالتها ومؤسساتها. لا مجال للاجتهاد ولا مبرر للعبارات الغامضة. اذا كانت مصلحة لبنان تفرض عدم ارسال الجيش فورا لملء اي فراغ ينجم عن انسحاب الاحتلال خوفا من الوقوع في فخ الترتيبات، فان ذلك لا يعني ابدا ان الدولة ليست مسؤولة عن كل شبر عاد وكل مواطن عاد.
ماذا تفعل الدولة بالمتعاملين مع العدو؟ الجواب بديهي. تتصرف الدولة بمنطق الدولة. يقول القضاء كلمته في مصير هؤلاء فيما تبعد الدولة شبح اي ممارسة يمكن ان تلطخ الانتصار.