الانسحاب من جزين والوعي المطلوب

الاتحاد، 5/6/1999


انسحاب قوات ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي العميل "لاسرائيل" من منطقة جزين لا بد وان يوضع في اطاره الصحيح انصافا للمقاومة اللبنانية التي يعتبر الانسحاب احدث ثمرات نضالها ضد الاحتلال "الاسرائيلي" لجنوب لبنان وبقاعه الغربي.

قد يكون الانسحاب فخا "اسرائيليا" يهدف الى اثارة الفتنة بين ابناء المنطقة، وقد يكون اختبارا لقدرة الحكومة اللبنانية على تولي الامور الامنية في قرى وبلدات جزين، قد يكون كل ذلك واكثر، الا انه وكما يبدو واضحا امام العالم كله فان انسحاب عملاء "اسرائيل" من منطقة جزين هو انتصار للمقاومة اللبنانية وهزيمة مذلة "للاسرائيليين" وعملائهم. وقد تحقق الانتصار بفضل الضربات الموجعة التي انزلتها المقاومة بالقوات "الاسرائيلية" وعملائها في جزين وما حولها، وبعدما حولت حياة القوات العميلة الى جحيم لا يطاق.

ان الانتصار الذي تحقق في جزين يضع على عاتق المقاومة مسؤوليات كبرى لتفويت الفرصة على بقايا العملاء الذين لن يتورعوا عن اثارة الفتنة لتصوير الوضع وكأن "اسرائيل" وعملاءها في جزين كانوا متواجدين في المنطقة لحماية اهلها من المقاومة.. المهم هنا ان الدولة اللبنانية والمقاومة كانتا على مستوى التحدي وعلى مستوى من الوعي تجلى في التعاطي مع عملية الانسحاب منذ بداية الحديث عنها من قبل الجانب "الاسرائيلي". فقد ادركت الحكومة اللبنانية ان "اسرائيل" تحاول تنفيذ الانسحاب من جزين في اطار خطة لاختبار امكان توريط الجيش اللبناني في ترتيبات امنية تتحول في وقت لاحق الى نموذج يمكن اعتماده لتنفيذ انسحابات أخرى تصب في خانة تعهدات رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بالانسحاب من جنوب لبنان خلال عام بشروط "اسرائيلية".

لقد كان رد الحكومة اللبنانية واضحا برفضها توريط الجيش في اية ترتيبات امنية، وكذلك في رفضها الدخول في اية تعهدات تطلبها "اسرائيل". ولربما كانت مفاجأة "للاسرائيليين" وعملائهم تلك الفرحة العارمة التي سادت في جزين بعد بدء العملاء في تنفيذ انسحابهم من المنطقة، وذلك الاجماع من قبل السكان على المطالبة بعودة السلطات الشرعية، مما يؤكد ان امال "الاسرائيليين" باثارة الاشكالات بين السكان وجيرانهم ستخيب، وان رهان العملاء على اخطاء قد ترتكبها المقاومة هو رهان خاسر.

ويبقى الحديث عن مصير العملاء، وهو ما يجمع المتعاطون بملف الاحتلال في "الاسرائيلي"، انه سيكون من صلاحية القضاء اللبناني.. فاذا كان فتح صفحة جديدة في العلاقات بين جزين والوطن الذي عادت اليه، فان التسامح لا بد ان يكون له حدود عندما يتعلق الامر بعملاء خانوا وطنهم وحملوا السلاح ضد اهلهم، واطلقوا النار على مواطنيهم ليقتلوهم ويدمروا بيوتهم ويحرقوا مزارعهم خدمة لاسيادهم "الاسرائيليين". ان مثل هؤلاء العملاء لا بد ان يتركوا للقضاء ليقول رأيه فيهم ولينالوا جزاءهم العادل.