اليوم جزين وغدا مرجعيون

عوني الكعكي

الشرق، الثلاثاء 1/6/1999


لا يمنن احد احدا، ولا يتبجح احد.. ولا يطلق الشعارات الطنانة الرنانة، ولا فضل لاحد على جزين، وهي تحررت بسواعد المقاومين، وبدماء شهداء المقاومة..

.. وتحرير جزين اكد مسلّمة هي أن المقاومة قادرة على صناعة النصر، وقادرة على اجبار العدو على الانسحاب، وبالتالي فهي مقاومة تدرك تماما كيف تحمي اهلها، ايا كانت طوائفهم او مذاهبهم، وهي ايضا وايضا مقاومة تملك من الوعي ما يؤهلها للتعامل مع التطورات والمستجدات بكثير من الالتزام الوطني من دون الاخذ بالاعتبار اية جزئيات أخرى..

.. واذا كان هناك قلة من اللبنانيين قد حاولت اثارة الهواجس في حملة تهويل، فان ذلك يعود الى ان هذه القلة ارادت تفريغ عملية تحرير جزين من دلالاتها. وبالتالي فهي ارادت تهميش دور المقاومة..

وهذا ما اراده اساسا السفير الاميركي ساترفيلد، وعمل من اجله وتحرك في سبيله، واستطرادا، فان هذا ما يخدم "اسرائيل" ومصلحتها.. وهنا يبدو مكمن الالتباس الكبير واخطره على الاطلاق، الا ان ذلك لم يمر نتيجة وعي اللبنانيين، وتحديدا اهالي جزين حيث الهواجس لا مبرر لها، ولان المقاومة ترفض الانجرار الى التجاذبات الداخلية وشد الحبال الطائفية والمذهبية..

.. والمقاومة اتخذت موقفها من هذه القضية، واعلنته بكل صراحة وبكل وضوح، مثلما حددت هدفها منذ زمن طويل بتحرير الارض من براثن الاحتلال، وبدحر العدو الى خارج الحدود..

.. وجزين ليست حالة خاصة. هي باختصار ارض محتلة. وانسحاب العدو منها نتيجة ضربات المقاومة له معنى واحد: وهو انها تحررت، مثلها مثل أي ارض لبنانية تحررت، او متوقع تحريرها.. واي كلام خارج هذا الاطار يصبح ملتبسا ولا يخدم قضية تحرير الارض…

وبهذا المعنى، فان مرجعيون وبنت جبيل والطيبة والعديسة والخيام والطيري وارنون وغيرها من البلدات اللبنانية المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي، مثلها مثل جزين وتحريرها آت لا ريب فيه، والتعامل معها سيكون على قاعدة انها اراض محتلة تم تحريرها، وستخضع عندها لسيادة القانون، في اجواء من الامن والامان والحرية..

.. ويسجل للمقاومة البطلة في هذا المجال، انها بدماء شهدائها حررت الارض، وبوعي قادتها تحقق الهدف، وتم تفكيك الالغام "الاسرائيلية"، وافشال المخططات الخبيثة التي كانت ترمي لتفريغ التحرير من معناه ومن محتواه..

.. وبالنتيجة، فان جزين ليس نهاية المطاف بل هي بداية لمسيرة طويلة.