جزين.. اخيرا

عبد الوهاب بدرخان

 الحياة 2/6/1999


قال "الاسرائيليون" في تبرير انسحاب الميليشيا الموالية لهم من جزين ان انهيارا امنيا وسياسيا اصاب تلك الميليشيا وجعل من بقائها حيث هي فشلا يوميا. واعترف قائد هذه الميليشيا انطوان لحد بان الانسحاب هو هروب من "الموت البطيء".

ينعكس الانهيار نفسه والموت البطيء ذاته على "الاسرائيليين" ايضا. فالشريط المحتل من جنوب لبنان فقد منذ زمن فائدته، سواء لامن قوة الاحتلال، او حتى لعرض العضلات العسكرية والاستخبارية، اصبح مجرد ساحة للاستنزاف.

ومنذ اصبح الخروج من "المستنقع" اللبناني "هدفا وطنيا" في "اسرائيل"، يلح عليه الناس كل يوم، ويطالب به الجنرالات، ويدخل في بازار الانتخابات، لم يعد أي انجاز عسكري ليفيد شيئا. وبالتالي تحولت "ميليشيا لحد" عبئا ماليا، بل ملفا ضعيفا في أي مساومة على الانسحاب، فاذا لم تعد هذه الميليشيا ورقة مفيدة للاحتلال فعلام طرح مصيرها كأحد "الترتيبات" المطلوبة للانسحاب؟ لذا فمن الافضل ان يعمدوا الى ما يشبه حلا تلقائيا للميليشيا.

ليس سرا ان انطوان لحد والضباط الآخرين معه يهيئون انفسهم وعائلاتهم منذ وقت طويل لمرحلة ما بعد انسحاب "الاسرائيليين"، وليس سرا ان هناك عناصر كثيرة تخلت عن العمل في المنطقة ومضت تصنع لنفسها مصيرا اخر، وليس سرا ان الميليشيا اخترقت استخباريا، كما ان العديد من العناصر اجرى اتصالات لتدبير وضعه"لبنانيا" حتى ولو بدا الامر مزعجا او مهينا في الفترة الاولى بعد تسليم انفسهم للسلطة اللبنانية.