المقاومات الاربع في لبنان
راجح خوري
النهار 27/6/1999
اجيء من الجنوب، بافتخار اجيء من الجنوب، من بيت جنوبي هو ايضا مثل كل هذه البيوت يصمد في مواجهة العدوان. ومن منطقة علقت على مشجب النار والدمار منذ زمن بعيد، منذ ما قبل ارتفاع تلك اللافتة عند سفوح جبل الشيخ "فتح لاند".
في طريقي الى هذه القاعة وهي بالطبع عنوان اخر من عناوين مقاومة المشروع الصهيوني في لبنان، توقفت الى جانب حقل كان صاحبه منهمكا في بناء جدار حول شجرة توت وسألته:
لمن تعمر؟ للاشجار وسط كل هذه الاخطار؟
ضحك وقال:
لا، اعمر للاولاد والاحفاد.
ذكرني قوله بأحد اهم المقابلات الصحافية التي اجريت في اطار حرب فيتنام. ففي بداية السبعينات، وعلى الاغلب في عام 1972 اجرى مراسل مجلة "نيوزويك" الاميركية حوارا مع احد الفلاحين الفيتناميين جاء فيه ما يأتي:
- المراسل : لماذا تقاتلون اميركا؟
*الفيتنامي: هي التي تقاتلنا. والقتال يدور عندنا في ارضنا.
- المراسل: هل تعرف مدى قوة اميركا العسكرية؟ هل تعرفون أي قوة تقاتلون؟
*الفيتنامي: وما حاجتنا الى معرفة كل هذا، نعرف اننا في ارضنا واننا سنقاتل ايا تكن القوة التي نقاتلها.
- المراسل: وهل تتصور انكم ستنتصرون؟
*الفيتنامي: بالطبع، نحن سنبقى، ارضنا باقية وسيتعب الذين يقاتلوننا.
من جدار شجرة التوت تلك، الى "بركة جبور" وطريق كوكبا، ومن انصارية وسجد الى ارنون، ومن قانا والنبطية الى شبعا، تعب العدو "الاسرائيلي" ويبحث عن مخرج وان كان يريد ان يجعل من انسحابه انتصارا ومن انكفائه استرهانا مرفوضا بالتأكيد.
مقاومة المطامع الصهيونية؟
لا حاجة في الواقع الى الانخراط طويلا في الحديث عن المطامع الكامنة وراء المشروع الصهيوني في لبنان، ربما لان الاجدى هو الحديث عن اوجه مقاومتها، وربما لانه قيل الكثير تكرارا وتردادا عن هذه المطامع، التي لا بد الآن من ايجازها وبسرعة.
لقد ارتكزت المطامع الصهيونية في لبنان على اربعة منطلقات وهي:
اولا: المنطلق الديني التوراتي الذي يضع لبنان، واورد ذكره في اكثر من مكان، على انه جزء من ارض الميعاد.
- ففي سفر يشوع 1-3 و 4 ورد ما يأتي: "كل ما تدوسه بطون اقدامكم لكم اعطيه كما قلت لموسى. و من البرية ولبنان الى النهر الكبير(نهر الفرات) كل ارض الحثيين والى البحر الكبير نحو مغرب الشمس تكون تخومكم".
- وفي سفر يشوع ايضا 13-5: "ارض الجبليين (أي جبيل) وكل لبنان نحو شروق الشمس من بعل جاد تحت جبل حرمون الى مدخل حماة".
- وفي سفر التكوين، اصحاح 15 الفقرة 18 ورد ما يأتي: "في ذلك اليوم قطع الرب مع ابراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر (أي النيل) الى النهر الكبير (أي الفرات.
- وفي سفر التثنية 23-31: "كل مكان تدوسه اقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان".
ثانيا: منطلق الحاجة الى المياه والاراضي، وهنا لا يخفي الصهاينة اطماعهم حيث وردت في اكثر من مناسبة ومذكرة رسمية، مثل المذكرة التي قدموها الى مؤتمر السلام في فرساي والتي تطلب بادخال ضفتي نهر الليطاني ضمن حدود الوطن القومي اليهودي. وتستند هذه الاطماع الى القول ان لبنان خلافا "لاسرائيل" غني بموارده المائية، ويمكنه ان يساعد في هذا المجال.
ثالثا: منطلق السعي الى السيطرة الاقتصادية، حيث من الواضح ان "لاسرائيل" مطامع تهدف الى اخذ دور لبنان في حقل الاعمال المصرفية والتجارية والسياحية. وحيث هناك تصريحات ودراسات "اسرائيلية" كررت منذ ابرام اتفاق "كمب ديفيد" وبداية الحديث عن السلام في المنطقة، النظرية التي تدعو الى جعل "اسرائيل" بديلا من لبنان كجسر للاتصال بين المنطقة والغرب.
رابعا: منطلق اسقاط البديل الحضاري، أي ضرب نموذج التعايش اللبناني بين مختلف الاسر الروحية والاقليات القومية، وذلك في اطار الدفع نحو مشروع تقسيم المنطقة دولا طائفية متنازعة تعطي "اسرائيل" دورا محوريا في تحريكها عبر اثارة تناقضاتها دائما.
ولكن، كيف يقاوم لبنان هذه المطامع التي تحولت منذ ما قبل الاحتلال "الاسرائيلي" مشروعا صهيونيا وضع قيد التطبيق ومضى بعيدا في وقت من الاوقات فوق رقعة وهننا وانقساماتنا والجنون؟
لا حاجة الآن الى استذكار طوفان المآسي التي علكت عافية لبنان على امتداد عقدين من الزمن والتي برزت فوقها غالبا بصمات العدو "الاسرائيلي"، ربما لان من الضروري الوقوف امام وجوه مقاومة المشروع الصهيوني وهي ايضا اربعة.
* المقاومة الميدانية-العسكرية.
* المقاومة الوطنية-الاجتماعية.
* المقاومة السياسية-القومية.
* المقاومة الانمائية-الاقتصادية.
ماذا عن كل وجه من وجوه هذه المقاومة.
اولا : في المقاومة الميدانية-العسكرية
وقف اخيرا رئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز محاضرا في بئر السبع فقال: "انني امل ان احظى كرئيس للاركان باخراج الجيش "الاسرائيلي" من لبنان (…) وان "لاسرائيل" مصلحة قومية وامنية في الانسحاب..".
في الواقع تختصر هذه الكلمات القليلة مسارا طويلا من اعمال المقاومة التي جعلت من جنوب لبنان مستنقعا دمويا يتخبط فيه الجيش "الاسرائيلي" وهو ما دفع كثيرين من السياسيين والمحللين "الاسرائيليين" الى تسميته "فيتنام "اسرائيلية". ان الامر هنا لا ينطوي على المغالاة فقد يكون من الملائم التوقف عند نوعيين من المعطيات والوقائع التي تؤكد سقوط المشروع التوسعي الصهيوني فوق ارض لبنان وهما:
أ- المعطيات والوقائع السياسية:
اذ ليس سرا ان الانسحاب من الجنوب اللبناني شكل محورا اساسيا في الطرح الانتخابي "الاسرائيلي"، فقبل شهرين تقريبا قال ايهود باراك انه يملك خطة للانسحاب من لبنان خلال سنة، فسارع بنيامين نتنياهو بعد اقل من ساعتين الى الرد عليه، بقول انه هو ايضا يملك خطة مشابهة.
ومع ان نتنياهو بدأ عهده في رئاسة الحكومة بطرح شعار "لبنان اولا" وهو شعار مؤامرة بالمعنى الكامل، الا انه يعكس رغبة بالخروج من المستنقع اللبناني. وان كان الثمن المرفوض طبعا، محاولة الفصل بين المسارين اللبناني والسوري وخلق فتنة داخلية في لبنان. يجب ان نتذكر هنا ان كل مشاريع نتنياهو التي تشكل تقسيطا لهذا الشعار، بمعنى الحديث عن "جزين أولا" أو "القطاع الشرقي أولا" أو تنفيذ القرار 425 مشروطا، انما تنطوي على رغبة في استجابة الدعوات "الاسرائيلية" المتزايدة إلى الانسحاب من لبنان.
ب- المعطيات والوقائع العسكرية :
وهنا يمكن ان نستعير ما كتبته صحيفة "يديعوت احرنوت" في الثالث من آذار الماضي: ""اسرائيل" تملك القوة النووية واحتلت لبنان ووصلت الى بيروت وضربت الفلسطينيين وشنت آلاف الغارات وهجرت مئات الآلاف، لكنها لم تجد الحل لتورطها في المستنقع اللبناني.. لا مجال لحل عسكري، ان ثمن السلام مؤلم ويجب ان ندفعه كي تعلم كل ام في "اسرائيل" ان ابنها الذي في الجنوب لا يضحي بحياته عبثا بل من اجل هدف اسمى".
ويأتي كلام "يديعوت احرنوت" في اطار تيار جارف من التحليلات والتصريحات "الاسرائيلية" التي تجمع على ضرورة الانسحاب من لبنان حيث تواجه "اسرائيل" هزيمة سيكولوجية على الاقل. ففي ظل الارتباك الداخلي الذي يشمل السياسيين والقيادات العسكرية، وفي ظل لجان التحقيق التي شكلت بعد سقوط القتلى "الاسرائيليين" في الجنوب، من انصارية الى سجد الى بركة جبور الى طريق كوكبا وغيرها من العمليات وفي ظل الاجراءات الميدانية "الاسرائيلية" الاخيرة التي تقوم على مبدأ الانكفاء لتقليل فرص وقوع اصابات، ودفع ميليشيا لحد المنهارة الى الخطوط الامامية، يمكن فهم المأزق "الاسرائيلي" المتصاعد. فقبل وصول رئيس اركان مثل موفاز يحلم حلما بالخروج من لبنان كان سلفه امنون شاحاك قال نهاية العام الماضي" "كنت سأؤيد الانسحاب من طرف واحد من لبنان لو كنت اعرف ان حزب الله لن يستغل انسحاب الجيش "الاسرائيلي" لمهاجمة المستوطنات الشمالية".. اما عميرام ليفين وغاي زشكينازي فقد اتفقا منذ اب 1998 على "ان افضل ترتيب امني لجنود "الاسرائيلي" هو الانسحاب من لبنان".
لقد تطلب الامر من الجيش "الاسرائيلي" وقتا طويلا كي يفهم انه لم يعد يجوز الحديث عن هؤلاء "الانتحاريين الشيعة" أو عن "أولئك المخربين الذين يهددون المستوطنات الشمالية"، وانما عن حرب عصابات تخوضها قوة مسلحة ومدربة تدريبا جيدا تتحرك على ارضها ضد قوات محتلة.
ولندع صحيفة "هآرتس" تقدم في الثالث من تشرين الثاني من عام 1998 تصورها لعجز الجيش "الاسرائيلي" في الجنوب حيث تقول: "بدل ان يقدم الجيش "الاسرائيلي" حلا عسكريا للحكومة لم يعد قادرا على تحقيق نصر حاسم، وهو بذلك يحقق مشكلة استراتيجية (…) ومما يزيد الضغط على الحكومة ان قدرة الصمود تنعدم تقريبا عند الرأي العام "الاسرائيلي" وهو ما يجعل الدولة اليهودية كلها تتخبط في وحول المستنقع الجنوبي الدامي".
"ان منظمة عصابية صغيرة (والمقصود هنا حزب الله) بلغت مع "اسرائيل" حد الردع المتبادل، إلا أنها أفلحت في خلق وضع غدت فيه المستوطنات الشمالية رهينة، فـ"حزب الله" يحذر من انه سيضرب المستوطنات اذا ضرب الجيش "الاسرائيلي" البنية التحتية اللبنانية، ولحماية المستوطنات من الكاتيوشا، بات على الجيش ابداء الحذر اضعافا مضاعفة قبل ان يرد، وهكذا نشأ وضع لم يسبق له مثيل بالنسبة الى "اسرائيل".
في الخامس من آذار الماضي أي بعد مقتل الجنرال ايريز غير شتاين على طريق كوكبا، كتب احد كبار ضباط القيادة في "اسرائيل" مقالا في صحيفة "هآرتس" سيظل دائما شهادة بارزة من اهل البيت تؤكد هزيمة المشروع التوسعي "الاسرائيلي" في الجنوب، ونتقتطع منه نبذات قليلة حيث قال:
"ان مصرع قائد وحدة الارتباط يصفعنا على وجهنا في شكل مأساوي. فغير شتاين بالتحديد ايد دائما البقاء في لبنان ودعم السياسة الهجومية واستخف على الدوام بحزب الله ورأى في عناصره مخربين من الدرجة السابعة، وادعى دائما ان هناك حلا عسكريا في لبنان وزعم انه يجب اخراج اصابعنا من عجزنا والشروع في تمزيقهم (..) ان موت غير شتاين يفترض ان يشكل موتا لهذا المفهوم".
ويضيف جنرال القيادة : "ان حزب الله ليس منظمة مخربين انه منظمة تحرير وطني وعليك ان تذكر لي حالة واحدة في التاريخ نجح فيها جيش في الصمود في منطقة محتلة وتحقيق الانتصار على منطقة تحرير تحظى بدعم شامل وبقاعدة سياسية لدى السكان المحليين. حتى لو جرى تفسير الانسحاب من طرف واحد على انه ضعف، فان هذا لا يبرر رفض هذا الانسحاب. فقد فعلت ذلك شعوب كثيرة قبلنا: لقد خرج الاميركيون من فيتنام وفر الروس من أفغانستان ومن الضروري ان نخرج من لبنان حيث ليس لدينا أي فرصة لتحقيق الانتصار".
ماذا يعني كل هذا؟
انه يعني اشياء كثيرة ذات قيمة حاسمة. نحن لا ندعي مثلا ان المقاومة في جنوب لبنان الحقت هزيمة عسكرية مكتملة بالجيش "الإسرائيلي"، لكننا لا نتوانى عن التوقف مليا امام مؤشرات عميقة وذات اثر كبير على مسار الصراع العربي-"الإسرائيلي" ومنها:
أ- سقوط مقولة الجيش الذي لا يقهر والجندي المتفوق، وهذا يعني استطرادا سقوط استراتيجيا تسويق الخوف التي طالما صنعت التفوق "الاسرائيلي" على الدول العربية.
ب- رضوخ "اسرائيل" كأي بلد محتل وللمرة الاولى في تاريخها لمنطق الانسحاب. فلم يسبق لها ان انسحبت من أي شبر من الاراضي العربية التي احتلتها من دون ثمن ولن تتمكن من الحصول على ثمن لعدوانها في لبنان.
ج- لم يسبق لاي هيئة اهلية ومدنية ان مزقت هيبة الاحتلال والعدوان كما حصل في ارنون، التي سارع العدو الى اعادة احتلالها كي لا تكون سابقة خطيرة تحتذى على نطاق واسع وفي اطار الصراع العربي-"الاسرائيلي".. انا لا اتحدث هنا عن تحرك اهالي مليخ مثلا وقد استسهلوا وغيرهم ايضا عملية اقتحام الشريط الشائك بعدما كانت المقاومة قد عفرت هيبة السطوة "الاسرائيلية" بالتراب، انا اتحدث عن امور اوسع وللدلالة على هذا الامر اعود الى الاستعانة بمقال ضابط القيادة "الاسرائيلي" الذي قال عن اقتحام ارنون:
"ان ما حصل في ارنون امر مثير للصدمة فاما اننا لا نفهم البتة ما حصل هناك واما ان اللبنانيين لم يستوعبوا ما انجزوه. هل تستطيع ان تتصور وصول عشرة آلاف مواطن يتجهون ببساطة مثلا نحو قلعة الشقيف. ماذا كنا سنفعل ؟ هل نطلق النار عليهم؟ وماذا لو واجهنا هذا الاسلوب على نطاق عربي واسع؟".
د- ان مجمل هذا يعيدنا في الواقع الى الكاتبة اليهودية روبرتا شتراوس مؤلفة كتاب "مصير اليهود"، التي قالت بعد بدء العمليات الانتحارية ضد "الإسرائيليين" في الجنوب ما معناه: في لبنان تساقط الجلد الالهي عنا. ان امتلاك "إسرائيل" القنبلة النووية اصبح الآن مسألة تثير السخرية، ربما لانها ستكون في حاجة الى 150 مليون قنبلة نووية لتقل 150 مليون عربي".. وفي الجنوب يبدو كل فرد وكأنه يقاتل الجيش "الإسرائيلي" كله، ويبدو الجيش "الإسرائيلي" وكأنه يقاتل فردا واحدا.. انها السقطة الاستراتيجية ولعلها افظع مؤامرة تعرضنا لها منذ النازية.. في جنوب لبنان دخلنا الى افران الغاز ولكن رغبة كاملة منا نحن".
هـ ان مجمل ما حصل على صعيد مقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" للجنوب يشكل "حركة تصحيحية" في مسار الصراع العربي -"الإسرائيلي" وهي حركة قد لا تجد ترجمانها الميدانية والموضوعية في ظل الواقع الراهن وقد لا تجدها قط، ولكنها ستبقى فاصلة مضيئة في وقائع هذا الصراع.
ثانيا: في المقاومة الوطنية-الاجتماعية
لا حاجة هنا الى الاستفاضة في شرح ابعاد المخطط الصهيوني الذي امعن في تمزيق وحدة اللبنانيين وشرذمة صفوفهم ودفعهم مدة 17 عاما الى الاقتتال العبثي الدامي، لكن التأمل في مسيرة الوفاق الوطني المستعاد وبدعم واضح من سوريا الشقيقة والرئيس حافظ الاسد، يؤكد مدى انخراط معظم اللبنانيين في مقاومة مشروع اغراق لبنان من جديد في المذابح والتفتت. فما حصل معروف وخصوصا في حرب الجبل ومعارك شرق صيدا، وما يحصل في الشريط المحتل معروف ايضا.
لكن مقاومة المخطط الصهيوني على هذا الصعيد تتطلب برنامجا وطنيا واسعا وشاملا لإعادة بناء الوفاق الوطني في بلد التعايش والفرادة وعلى اسس علمية واعية والأمر هنا يمتد من الاصلاح السياسي العلمي والموضوعي عبر قانون جديد للانتخابات الى الاصلاح الاداري عبر خلق مواطنية واعية مرورا بورشة شاملة للاصلاح التربوي والثقافي. والحديث عن لبنان التعايش يفترض ان يساوي حديثا عن ايديولوجيا سامية ونبيلة تحتاج إلى العقل والقواعد الموضوعية والأبحاث والدارسات والكتب، اكثر مما تحتاج الى العاطفة والشعارات والخطب.
ثالثا: في المقاومة السياسية والقومية
ان المسالك السياسية ذات الاطر القومية منذ اتفاق الطائف حتى الآن عكست اسقاطا لخطط الصهيونية حيال انخراط لبنان في دوره القومي. وان التعاون بين لبنان وسوريا في كل الحقول والمجالات من وحدة المسارين الى مقاربة التطورات والاحداث القومية، وصولا مثلا الى اتفاقات التعاون الاقتصادي والتبادلي والضريبي. ان كل هذا يؤكد بان لبنان يمضي في مقاومة خطط الصهيونية التي هدفت دائما الى زرع الفرقة بين الدول العربية، والى جعل لبنان منطلقا لمثل هذه السياسية المفخخة وخصوصا حيال سوريا التي وقفت في مواجهة خطط "اسرائيل" وشلت كثيرا من مؤامراتها.
ان خطاب القسم ال للرئيس اميل لحود قدم رؤيا ممتازة ومتقدمة لمفهوم العلاقة الاستراتيجية بين لبنان وسوريا وان ترجمة هذه الاستراتيجيا كما يحصل الآن يساهم في ارساء سياسة راسخة وثابتة لمواجهة خطط الصهيونية على هذا الصعيد.
رابعا: في المقاومة الانمائية-الاقتصادية
ان اعادة بناء لبنان وفق القواعد السياسية الاصلاحية، سيؤمن له المناعة الداخلية الكافية والطاقات الضرورية التي تساعده في العودة الى اداء دوره كمحور تفاعل بين الشرق والغرب، اقول محور تفاعل كي لا اقع في شطط القول الذي يتكرر دائما عن انه جسر بين الشرق والغرب، فلبنان ليس جسرا على الاطلاق بعبر فوقه شرق أو غرب، انه مفصل حيوي للتفاعل الحضاري والاقتصادي والانمائي بينهما.
قبل 51 عاما قال رئيس وزراء سوريا الاسبق فارس الخوري في الامم المتحدة: "ان قضية فلسطين لا تحل الا في فلسطين".. هذه الدعوة الواضحة الى مواجهة العدو وجدت ترجمتها الموضوعية والحقيقية في لبنان.. وهذا ليس مدعاة للمفاخرة بل دعوة الى الانخراط في مواجهة الاحتلال، فلكل منا دور في هذا الواجب المقدس.