ذكرى المقاومة وسبل المواجهة

 بقلم المطران سليم بسترس

 هناك مبدأ لا بد من الانطلاق منه في ذكرى أسبوع المقاومة، وهو ان الظلم لا يمكن ان يسكت عنه الانسان، فكل الأديان وكل الحضارات تشجب الظلم، والله ينذر الظالمين بعذاب جهنم، اكان ذلك في توراة اليهود ام في انجيل المسيحيين ام في قرآن المسلمين. كلنا اصحاب الأديان السماوية نعتبر انفسنا ملتزمين بمقاومة الظلم اينما كان ومواجهة الظالمين مهما كانوا. والمؤمن لا يكون مؤمناً حقيقياً الا اذا وقف  في وجه الظلم والظالمين وعمل ما في وسعه لنصرة الحق والعدل. فالله حق وعدل، والمؤمن عليه ان يجاهد في سبيل الله بالجهاد في سبيل الحق والعدل.

 انطلاقاً من هذا المبدأ الإيماني نرى ثلاثة أنواع من مقاومة الظلم ومواجهة الظالمين: هناك اولاً المقاومة المسلحة التي هي حق من حقوق جميع الشعوب المحتلة أرضها، لذلك نثني على جهاد جميع الذين يسقطون في الحروب دفاعاً عن حقوق أوطانهم، ونعتبرهم شهداء الوطن. وفي هذا السبيل دافع اللبنانيون، مسيحيين ومسلمين، جنباً الى جنب، ضد كثير من الغزاة والمحتلين، واستشهدوا في سبيل وطنهم.

 واليوم المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان هي حق مقدس ومشروع لا يمكن الا الثناء اليه.

 النوع الثاني من المقاومة هو المقاومة الفكرية، لان "الافكار هي التي تحرك العالم" كما قال احد المفكرين. وفي هذا الموضوع لا بد من الثناء على جميع الفلاسفة والمفكرين الذين ساندوا القضية الفلسطينية وسائر القضايا الامة العربية بكلماتهم وكتاباتهم، فبينوا للعالم ظلم الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية، وكذلك في كل مجالسنا وكل خطاباتنا بيّنا نحن شخصياً باطل المزاعم الاسرائيلية بحقوقهم في ارض فلسطين وخداع قولهم بانهم "شعب الله المختار"، وبانه يحق لهم ان يسيطروا على الشرق لهذا السبب.

 والنوع الثالث من المقاومة هو "الوحدة الوطنية". فجميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، مدعوون الى الوحدة الوطنية ضد العدو الصهيوني المشترك. لذلك ندعو الى التكاتف والتعاون ونبذ الاحقاد والانقسام والتفرقة بين اللبنانيين، كما ندعو جميع اللبنانيين الذين يقاتلون في "جيش لبنان الجنوبي" مع العدو الاسرائيلي ضد المقاومة اللبنانية الى ان يرموا سلاحهم ويلتحقوا بصفوف المقاومة، تائبين عن تعاملهم ضد مصلحة الوطن وستكون يومئذٍ الهزيمة الكبرى للعدو الصهيوني الذي يقاتل - بمكر ودهاء - اللبنانيين بواسطة اللبنانيين، كما يقاتل داخل فلسطين المحتلة الفلسطينيين بواسطة الفلسطينيين.

 ان للعرب ان يستفيدوا من غفوتهم، ويحاربوا معاً، بالسلاح والفكر والتكاتف والوحدة الوطنية، العدو الصهيوني الذي لا يزال يحتل ارضنا العربية، المسيحية والاسلامية، وينتهك مقدساتنا، المسيحية والاسلامية، ونحن ساهون، بل يحارب بعضنا بعضاً بغباء.

 المسيحيون والمسلمون مدعوون الى تأليف جبهة واحدة في الشرق ضد الصهيونية. وكل صراع بين المسيحيين والمسلمين يخدم مصلحة الصهيونية. وكل تكفير وتحقير بين المسيحيين والمسلمين يخدم مآرب الصهاينة.

 وكل تقريب ومودة وتحاب وتعاون والفة بين المسيحيين والمسلمين هو جهاد في سبيل العدالة وضد ظلم الصهاينة وغطرسة المستكبرين.

 وكلنا ايمان بان الله هو مع المؤمنين به الهاً حياً لجميع الخلق، رباً لكل العالمين. وكل استغلال فئوي عنصري لله سبحانه وتعالى لن يدوم لان النصرة هي للحق والعدل والسلام.


 

* رئيس أساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك