مصورو المقاومة
ارشيف صامت ودور وخبرة يتناميان
حسان الزين
السفير 26/5/1999
يعرض تلفزيون المنار، بشكل يومي، صورا لعمليات المقاومة، او مشاهد اثناء مسيرة المقاومين في اتجاه اهدافهم العسكرية. واكثر تلك الصور حضورا واثرا تلك التي يظهر فيها الامين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي بين المقاومين قبل انطلاقهم او بعد عودتهم. تلتقط الصور لحظات صادقة تكشف قدرا من الحنان الابوي الذي لا يخفيه الامين العام تجاه "جنوده".
تلك الصور التي لم تعرض الا بعد فترة من استشهاده تبدو بداية الصور الاخرى، او خلفيتها، او صور المقاومين قبل تظهيرها، فهي لم تصور لنراها نحن، او حتى ليراها "الاسرائيليون"، صورت من اجل حفظ اللحظة وما فيها، اللحظة وما هي عليه، وما هم عليه. وهم، او بالأحرى هو، صورة تلك اللحظة، لحظة بداية المقاومة وانطلاقتها. ولولا تلك الصور لكانت صور المقاومين وعملياتهم، على اهميتها، بلا جوهر، بلا اصل، او لكانت صورا رديئة التصوير، لا سيما صور البدايات. فهي كذلك ليس لانها تصور امينا عاما إنما لانها "تؤرخ " ولادة متكررة، تؤرخ الحدث من الداخل العميق والسري.
الكاميرا
ولعل لهذا السبب اضحت الكاميرا ومنذ اعوام من عتاد المقاومين وعددهم ايضا. بحسب ادهم احد ابرز مصوري "الاعلام الحربي" والذي صور عملية اقتحام موقع بيت ياحون الاخيرة التي تم فيها اسر جنود واحضار ملالة، ويضيف "ان الافلام المصورة أثناء تنفيذ المهمات ولا تعرض اكثر بكثير مما يظن. اذ يتم تصوير كل شيء، لاسباب داخلية تنظيمية بغية تطوير العمل وتلافي أي خطأ نقع فيه".
ويقول مسؤول الاعلام الحربي: في البداية كنا نصور بهدف التوثيق، ثم صرنا مضطرين الى اثبات ما نقوم به، فصارت الصورة وثيقة، "فاسرائيل" تتكتم على خسائرها وتقلل من اهميتها واحيانا تنفي وقوع العملية، لذلك صرنا نسارع الى عرض الصور التي تتضمن الاصابات قبل أي شي اخر، ونحتفظ في أرشيفنا بصور المقاومين والمسير والعمليات".
بداية التصوير هذه او بداية عرض الافلام رافقها نوع من عدم الثقة، داخليا، بحيث كانت "اطراف" المقاومة تنافس على "تبني" العمليات ليأتي الشريط فيثبت "الاب الشرعي". لكن ذلك كان فعلا مستنكرا، لانه يفتح "مزادا" على أمور يفترض أنها لوجه الله والوطن.
فنيا
وردا على سؤال حول التحسن الملحوظ في الصورة من الناحية الفنية ومحاولة التخفيف من الارتجاجات التي كانت في السابق، اجاب ادهم، وهو هادئ ومقل في الكلام ولا تدري زوجته انه مصور نولم يصور ابناءه بعد: "لسنا مصورين فحسب، ولسنا في مكان هادئ ومنبسط. نتحرك مع المقاومين الآخرين ومثلهم. لا يكون المصور في طليعة المجموعة لكنه منها، وحركة الكاميرا مثل حركة البندقية".
يضيف مسؤول "الاعلام الحربي" : المصورون نختارهم من بين المقاومين الأكفاء عسكريا وتتوافر فيهم مواصفات المصور، ونحن بدورنا نقوم بتدريبهم على هاتين المهمتين والجمع بينهما، ويلحظ التصوير مع التخطيط للعملية، وكان اخراجا يوضع سابقا وينفذه المصور، والمقاومون يتفاهمون ويتجاوبون مع هذا، بالاضافة الى اننا نرصد علاقة "الاسرائيلي" بصورتنا، وعندما استشعرنا، مثلا، انزعاجه من نصب الراية فوق الموقع "المحتل"، اعتمد هذا اجراء دائما.
وهل تراعى الشروط والمواصفات الفنية أثناء التصوير؟ أجاب ادهم: "بالتأكيد، خصوصا في الاعوام الاخيرة، مع بدء عرض الصور بشكل متكرر على الشاشة، لقد اكتسبنا خبرة".
في "فيلم" عملية بيت ياحون مشهد غروب الشمس، ومشهد للملالة في طريق احضارها، بالإضافة الى مشاهد العملية، هل استخدمت كاميرا واحدة ام اكثر؟
اجاب مسؤول الاعلام: "عادة نستخدم اكثر من كاميرا في اكثر من موقع، كان يكون مصور في عداد المجموعة المقتحمة، واخر في موقع مطل. وفي عملية بيت ياحون كان ادهم في مجموعة الاقتحام، وانتظر مصورون اخروهن في نقاط محددة لتصوير تنفيذ العملية، ومنها مشهد الملالة".
الاعلام الحربي
في النصف الاول من التسعينيات تحول "الاعلام الحربي" الى جهاز قائم بذاته، وغدت مهماته تتجاوز التصوير والتوثيق واصدار البيانات حول العمليات. فالمقاومون العاملون فيه، والذين التقيتهم بكامل اناقتهم العسكرية كما تظهرهم الصور تماما اثناء تنفيذ العمليات. ينطلقون من انهم يخوضون حربا نفسية مع العدو، سلاحها الصورة، ولا تقل خطورة عن الحرب العسكرية التي لا تنفصل عنها، لكن "الاعلام الحربي" ما زال يقصر وظيفته على مهمات محددة، والصورة التي يوزعها على المحطات المحلية كافة وبالتساوي، ما زالت تستخدم كبيانات للعمليات. وينفي مسؤوله ان تستخدم داخل المقاومة حتى في امور دعائية وتوجيهية، فـ"المنار" الذي يعرضها بشكل كثيف كفيل هذه المهمة.